من «البلدان» لليعقوبي (ت بعد ٢٩٢هـ)
رثاء ابن طولون
وحدث محمد (أحمد) بن أبي يعقوب الكاتب قال: لما كانت ليلة عيد الفطر من سنة تذكرت ما كان فيه آل ابن طولون في مثل هذه الليلة من الزي الحسن بالسلاح وملونات البنود والأعلام وشهرة (وشهر) (وشهير) الثياب وكثرة الكراع وأصوات الأبواق والطبول فاعترتني (فاعتراني) لذلك فكرة (عبرة لذلك وفكرة) ونمت في ليلتي فسمعت هاتفا يقول:
ذهب الملك والتملك والزينة لما مضى بنو طولون
وقال أحمد بن أبي يعقوب:
إن كنت تسأل عن جلالة ملكهمفارتع وعج بمراتع الميدان
وانظر إلى تلك القصور وما حوتوامرح بزهرة ذلك البستان
وإن اعتبرت ففيه أيضا عبرةتنبيك كيف تصرف العصران
يا قتل هارون اجتثثت أصولهموأشبت رأس أميرهم شيبان
لم يغن عنهم بأس قيس إذ غدافي جحفل لجب ولا غسان
وعدية البطل الكمي وخزرجلم ينصرا بأخيهما عدنان
زفت إلى آل النبوة والهدىوتمزقت عن شيعة الشيطان
ومثل هذا ما حكاه اليعقوبي قال: ... توجهت إلى باب حمدونة ابنة الرشيد فخرجت دقاق مولاتها وفي يدها مروحة مكتوب عليها في الوجه الأول: الحر أحوج إلى أيرين من الأير إلى حرين.
وفي الجانب الثاني من المروحة مكتوب: كما أن الرحى أحوج إلى بغلين من البغل إلى رحيين.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع