من «صورة الأرض» لابن حوقل (ت بعد ٣٦٧هـ)
المغرب
وأمّا المغرب فبعضه ممتدّ على بحر المغرب فى غربيّه ولهذا البحر جانبان شرقىّ وغربىّ وهما جميعا عامران، [وأمّا الغربىّ فمن مصر وبرقة الى افريقية وناحية تنس الى سبتة وطنجة فللعرب خاصّة وازيلى وما فى أضعاف هذا الإقليم، وأمّا الشرقىّ فهو بلد الروم من حدود الثغور الشأميّة الى القسطنطينيّة الى نواحى رومية وقلورية والانكبردة والافرنجة وجليقية ثمّ باقى ذلك الى آخره للعرب فى يد أصحاب الاندلس،] [وقد صوّرت مدنه وذكرت أعماله وارتفاعها وما فيها من التجارات والمجالب الى ما سوى ذلك ممّا لجزيرة الاندلس على البحر وكنت جمعتها وبلد الروم ثمّ رأيت تفريقهما ووضع كلّ صورة منهما على حدة من صاحبتها وسآتى بحدودها بعد، والذي يساير أرض الاندلس ويحاذيه من بلد الإسلام صقلّيّة وصقلّيّة تجاه اقليبية من أرض افريقية ثمّ تمتدّ أرض الاندلس على البحر،] وقد بدأت بذكر حدّه المحيط به من قبوله وحدّه من مصر الإسكندريّة على النيل وأرض الصعيد حتّى يمضى على ظهر الواحات الى برّيّة تنتهى الى أرض النوبة آخذا الى البحر المحيط وممتدّا الى حقيقة الغرب بنواحى أرض غانه وأرض اودغست ثمّ يستمرّ عاطفا
الى الشمال مارّا على بلاد برغواطه وماسه الى فوهة بحر الروم الذي يأخذ من البحر المحيط بين أرض طنجة وأرض الاندلس وراجعا حدّه من أرض طنجة على البحر الى نواحى تنس والى تونس والمهديّة من أرض افريقية مقبلا على أرض اطرابلس وبرقة الى الإسكندريّة، [وازيلى يحاذى أرض الاندلس المذكورة المحاذية لبلد الروم وأرض صقلّيّة، ثمّ تمتدّ أرض الاندلس على البحر فتواجه من أرض المغرب تونس وهكذا الى طبرقة الى جزائر بنى مزغنّان الى تنس الى وهران الى نكور الى سبتة ثمّ الى ازيلى،] [ثمّ البحر المحيط الجنوب فيمرّ على ماسة ومغارب سجلماسة وظاهر السوس الأقصى ويمتدّ على ظواهر اودغشت وغانة وكوغة وقبول سامة وغريوا فى بلد لا عدد لأهلها الى أن يصل الى البرّيّة التى لا تسلك الى الحين ويكون بين دبرته وبلاد الزنج برارىّ عظيمة ورمال كانت فى سالف الزمان مسلوكة وفيها الطريق من مصر الى غانة فتواترت الرياح على قوافلهم ومفردتهم فأهلكت غير قافلة وأتت على غير مفردة وقصدهم أيضا العدوّ فأهلكهم غير دفعة فانتقلوا عن ذلك الطريق وتركوه الى سجلماسة، وكانت القوافل تجتاز بالمغرب الى سجلماسة وسكنها أهل العراق وتجّار البصرة والكوفة والبغداذيّون الذين كانوا يقطعون ذلك الطريق فهم وأولادهم وتجاراتهم دائرة ومفردتهم دائمة وقوافلهم غير منقطعة الى أرباح عظيمة وفوائد جسيمة ونعم سابغة قلّ ما يدانيها التجّار فى بلاد الإسلام سعة حال ولقد رأيت صكّا كتت بدين على محمّد بن أبى سعدون باودغشت وشهد عليه العدول باثنين وأربعين ألف دينار،] وأمّا الاندلس فهى جزيرة تتّصل بالبرّ الأصغر من جهة جليقيه
وافرنجه وهى فى جملة المغرب ويحيط بها الخليج المذكور من مغربها والبحر المحيط من بعض شمالها وشرقها وحدّها من نحو بلد جليقيه على كورة شنترين الى لشبونه الى اكشنبه والى نواحى جبل العيون وما لديه من النواحى الى جزيرة جبل طارق الى مالقه والى المريّه ثمّ الى بلاد مرسيه وبلنسيه الى نواحى طرطوشه ثمّ يتّصل ببلاد الكفر ممّا يلى البحر بناحية افرنجه وممّا يلى المغرب ببلاد غلجشكش وهم جيل من الانكبرذه ثمّ الى بلاد بشكونس ثمّ بلاد الجلالقة حتّى ينتهى الى البحر، وقد صوّرتها بذاتها ورسمت فيها مواقع مياهها ومجاريها وأمكنة مدنها ومواقعها من شرقها وغربها وجنوبها وشمالها فى جملة صورة المغرب، وابتدأت منها بصورة ما بين مصر الى القيروان والمهديّة وما فى أضعاف ذلك وأتبعتها بباقى صورته من القيروان والمهديّة الى طنجة ممّا يحتاج الى رسمه وذكره ومثاله والى الله الرغبة فى التوفيق لما جانس الحقّ وواقف الصدق وهو حسبى ونعم المعين،
إيضاح ما يوجد فى القسم الأوّل من صورة المغرب من الأسماء والنصوص، قد رسم البحر فى وسط الصورة ويوجد على ساحله الأسفل من المدن مبتدئا من اليسار سرت، اجدابيه، برقه، ثمّ جبل برقه ثمّ مدينة الاسكندريه، ويقرأ من وراء جبل برقة بين برقه ووادى مخيل ثلث مراحل وأسفل ذلك مراقيه وعن يسار الاسكندريّة مرحله، ويقابل سرت فى أسفل الصورة فى البرّ جزيرة ودان وعن يمين ذلك مقابلا لاجدابية جزيرة اوجله، ويقرأ بين اجدابية وبرقة فى البرّ المحمديه،؟؟؟، تاكست، وفى داخل البرّ الأسفل يوجد جدول يشتمل على عدّة من الأسماء وهى من اليسار الى اليمين الراشده وغابه ركوط، قصور حسان، مغمداس، قبر العبادى، اليهوديه، منهوشاى ومنها الى زق زم، نخيل قحطبه، الفاروج، بنى ابلوا، وادى مسوش، الجرنويه، جراوه او تيم ليلين، وادى مخيل، قصر بنى تازولا، كرم الجبار وبالقرب منه حمويه، جب
الربل، قصور الروم، مغائر الرقيم، العقبه ودونها رماده، قصر الابيض، حانوت بنى ابى ساره وهو حوانيت الرمل، خرائب القوم، سكه الحمار او قباب معان، جب العوسج، الكنائس، الطاحونه، الحنيّه، ذات الحمام، فم الغراب،؟؟؟»
، ترنوط، ذات الساحل، ورسم عن يمين الاسكندرية فوهة نهر النيل وعليه دون تشعّبه مدينة الفسطاط وتقابلها فى الجانب الآخر الجيزه وبينهما الجزيره، ويقرأ فى أعلى النيل وقاطعا له حدود مصر واعمالها، وأعلى ذلك حدود الشأم، ثمّ حدود الثغور، ثمّ عن يسار ذلك نواحى اقليميه، ويلى ذلك عن يساره على البحر انطاليه، ومن عند ذلك يأخذ خليج من البحر الى أعلى الصورة وبقرب هذا الخليج فى البرّ عن يمينه بحيرة نيقيه ثمّ بحيرة نقموذيه، وعن يمين هذه البحيرة عند طرف الصورة الأعلى يقرأ بلد الناطليق ثمّ بلد هرقله ثمّ ارض الصرهوه، وكتب موازيا للطرف الأعلى من الصورة كلّه صورة المغرب وبلد الروم، وفى البحر من الجزائر قبرص واقريطش، وعلى وسط الخليج من الجانب الأيسر مدينة القسطنطينيه ويقرأ أسفلها على الساحل نواحى مجذونيه، ثمّ أسفل ذلك فى لسان البرّ المدوّر الخارج فى البحر أرض بلبونس دورها الف ميل وفيها امم للروم وبها نيف وسبعون حصنا ويضيق طرفها من جهة البرّ ويدعا بكسميلى اى ستّة اميال، إيضاح ما يوجد فى القسم الثانى من صورة المغرب من الأسماء والنصوص، قد رسم على ساحل البحر من أسفله من المدن مبتدئا عن اليمين اطرابلس، قابس، اسفاقس، المهديه، سوسه، اقليبيه، تونس، طبرقه، مرسى الخرز، بونه، مرسى الدجاج، جزائر بنى مزغناى، تامدفوس، اشرشال، برشك، ومقابلا لا طرابلس فى أسفل الصورة فزان ويقرأ بينهما وادى الرمال او قصر ابن اسود وعن يمين ذلك المحتنى او حليما، ورسم عن يسار ذلك جبل يقرأ عنده جبل نفوسه وسكانه الشراه ويتّصل بالجبل مدينتا شروس وجادوا، ويقرأ بين جبل نفوسه ومدينة قابس مبتدئا من اليسار وادى اجاس، بئر زناته او ازروار، تامديت او تاجرجت، ابار العباس او فاضلات، المنقوب وبينهما صبره، بئر الصفا وهى بئر الجمالين، وعن يسار قابس مبتدئا عن اليسار اللحمتين، حدوبس، فلانس، فندق ابن لقمن، عين الزيتونه،
ثمّ يلى ذلك من الجانب الأيسر فى وسط البرّ مدينة القيروان وفى الساحة التى أسفل القيروان من المدن قلشانه، مجانه، قاصره، القصور، قفصه، الحمه، نفزاوه، سماطه، قسطيليه، نفطه، تامليل، مداله، ورسم عن يسار هذه المدن جبل اوراس وعن يساره من المدن بسكره، تهوذا، بادس، ويأخذ من القيروان طريق الى جبل اوراس عليه مدينتا سبيبه وباغاى، وطريق آخر هو أقرب من الساحل يأخذ على الاربس، تيفاش، قصر الافريقى، تيجس، القسطنطينيه، ميله، مقره، ثمّ الى المسيله وهى على نهر ينصبّ فى البحر عند اشرسال، وبين ميله وهذا النهر مدينة سطيف، وبين تيفاش وباغاى مدينتا ابه وقصر الزيت، ويأخذ من باغاى طريق الى مقره عليه دار ملول وطبنه وطريق آخر الى طبنه عليه بلزمه ونقاوس، وعلى الطريق الآخذ من تيجس الى مقره مدينة دكمه، ويأخذ من المسيله من جانب النهر المقابل طريق الى اليسار عليه ابن مامه وطريق آخر يميل الى الأعلى عليه تامزكيدا، اشير، سوق كران، مليانه، وبين سوق كران والنهر مدينة حائط حمزه على الطريق الآخذ الى سطيف، ويقرأ موازيا للطرف الأسفل من الصورة [وهذه نواحى الس] ودان المختصّة بلادهم على البحر المحيط وبين هذا النصّ والطرف غريوا، كزم، زغاوه، ثمّ بين جبل نفوسه والطرف نواحى كوكو، وفى البحر رسم من الجزائر مالطه، قوسره، صقليه، سردانيه، قرشقه، وفى قسمه الأعلى جنوه، وتخرج قطعة مدوّرة الشكل من البرّ الأعلى الى البحر يقرأ فى داخلها ارض قلوريه وعلى ساحلها من المدن مبتدئا من اليمين قسانه، رسيانه، قطرونيه، سبرينه، استلوا، جراجيه، قسطرقوقه، بوّه، ابن ذقتل، ريّو، منتيه، كسشه، مسنيان ثمّ مدينة لا اسم فيها وفوق هذه المدينة فى الجبل شلورى ثمّ عن يسار ذلك فى الجبال وعلى الساحل ملف، نابل، غيطه، بيش، قرره، وعن يمين أرض قلوريه رسم خليج مثلّث الشكل يدخل فى البرّ وعلى طرفيه مديننا بذرنت واذرنت، ويقرأ عند ساحل هذا الخليج فى البرّ هذا جون البنادقين وفيه جزائر كثيرة مسكونة وأمم كالشاغرة
وألسنة مختلفة من افرنجيين ونمتين وصقالبه وبرجان وغير ذلك، وعن يسار هذا النصّ بينه وبين الجبال مضيق سكن، إيضاح ما يوجد من الأسماء والنصوص فى القسم الثالث من صورة المغرب، يوجد على ساحل البرّ الأسفل من المدن ابتداء عن اليمين تنس، وهران، واسلن، ارجكوك، مليله، نكور، سبته، طنجه وبينهما مرسى موسى، ثمّ ازيلى، ومن وراء ازيلى فى البرّ زلول، جرمانه، الحجر، تاوارت، البصره، الاقلام، وعن يسارها بحيرة ريغه ثمّ أسفل ذلك كرت، وعند رباط على البحر مصبّ نهر وعلى ذلك النهر تجاه رباط سله ثمّ مليله، حجنه، دخله، فاس وتجاهها فاس مرّة ثانية، ومن وراء هذه المدن فى البرّ بنى سدال، الحبش، بنى رجيك، وعن يسار سله تخرج قطعة من البرّ الى البحر يقرأ فيها هذه زنقة فى البحر المحيط وهى حومة بلد برغواطه وديارهم، وأسفل هذه الزنقة مصبّ نهر وبين هذا النهر والساحل من المدن رباط ماسه وتامدلت، وعلى النهر اغمات والسوس، ومن وراء النهر مقابل السوس اودغست، ثمّ فوق ذلك سجلماسه فى عطف نهر آخر، ويأخذ من فاس طريق الى تنس على البحر وعليه من المدن نمالته، كرانطه وهما على نهر فاس كرماطه، مزاوروا، تابريدا، صاع، جراوه، تنمسان، ترفانه، افكان وفى الجانب الآخر من نهرها افكان مرّة ثانية ثمّ يلل، شلف، غزه، تاجنا، وأسفل تنس على طرف الصورة الخضرا وهى على نهر يأتى من الأسفل وعند مبتدأ هذا النهر تاهرت، وأسفل ذلك فى البرّ سامه ثمّ أسفل ذلك عند طرف الصورة غانه، وكتب موازيا لهذا الطرف هذه نواحى ممالك ال وتمام هذا النصّ فى القسم الثانى من صورة المغرب كما مضى فى إيضاحه، وفى البحر شكّلت جزيرتا ميرقه وجبل الفلال، وأمّا البرّ الأعلى فيقرأ فى قسمه الأيمن عند البحر بشكونس، افرنجه، روميه، بلاد غلجشكش، وعن يسار ذلك على ساحل البحر الجزيره، بلنسيه، قرطاجنه، المريه، الجزيره ومن وراء هذه المدن فى البرّ طرطوشه، مرسيه، كورة تدمير، مدينة التراب، بجانه، مالقه، وادياش، وجيان فى عطف نهر، ورسم وراء هذا النهر نهر آخر يقرأ
عنده هذا نهر قرطبه ويأخذ على اشبيليه ويقع فى بحر الغرب محاذى لمرسى موسى من أرض طنجه ومدينة قرطبه من جانب النهر المقابل فى عطفه، وبين هذين النهرين من المدن ابتداء عن اليمين تطيله، سرقصه، وشقه، وشاطبه ولبيره على النهر الأوّل ثمّ عن يسار ذلك استجه، تاكرنه، قلّب، قلسانه، شريش، قرمونه، مراد، غرغيره، وبين آخر نهر قرطبه والبحر يقرأ اقليم اخشنبه وفيه من المدن على البحر لب، شلب، قصر بنى ورداسن ووراء ذلك فى البرّ لبله، جبل العيون، اخشنبه ثمّ اشبيليه على النهر، وفى أعلى الصورة نهر ثالث ينصبّ فى البحر ويقرأ عنده هذا الوادى عليه مدن للمسلمين وأعمال ورساتيق ويعرف بوادى تاجو ولجليقيه عليه غير مدينة ويشقّ أكثر جليقيه الى ان يقع بين المعدن ولشبونه من أرض الاندلس فى البحر المحيط، وعند مصبّ هذا النهر مدينة المعدن، وبين هذا النهر ونهر قرطبه من المدن طليطله، طلب ايره، مخاضه البلاط، مكناسه، قصراش، ترجيله، مدلين، مارده، قنطرة السيف، بطليوس، ثمّ أسفل ذلك ملقون، قلعة رباح، كركويه، وبين نهر تاجه وطرف الصورة على البحر لشبونه وشنتره ووراء ذلك فى البرّ شنترين، بيزه، جل مانيه، البش وفى القسم الأيمن من الصورة يونه، سموره، ليون، فهذه صورة المغرب ومكان كلّ عمل ومدينة منها وموقعها من شمالها وجنوبها وشرقها وغربها حسب ما أدّت الاستطاعة اليه ووقفت بالمشاهدة والخبر الصحيح بالمفاوهة عليه، فأمّا برقة فمدينة وسطة ليست بالكبيرة الفخمة ولا بالصغيرة الزريّة ولها كور عامرة وغامرة وهى فى بقعة فسيحة تكون مسيرتها يوما وكسرا فى مثله ويحيط بالبقعة جبل من سائر جهاتها وأرضها حمراء خلوقيّة التربة وثياب أهلها أبدا محمّرة ويعرف أهلها بالفسطاط من بين أهل المغرب بحمرة ثيابهم وتغيّرهم ويطوف بها من كلّ جانب منها بادية يسكنها الطوائف من البربر وهى برّيّة بحريّة جبليّة، ووجوه أموالها جمّة وهى أوّل منبر ينزله القادم من مصر الى القيروان وبها من التجارة وكثرة الغرباء فى كلّ وقت ما لا ينقطع طلّابا لما فيها من التجارة وعابرين
عليها مغرّبين ومشرّقين وذلك أنّها تنفرد فى التجارة بالقطران الذي ليس فى كثير من النواحى كهو والجلود المجلوبة للدباغ بمصر والتمور الواصلة اليها من جزيرة اوجله ولها أسواق حادّة حارّة من بيوع الصوف والفلفل والعسل والشمع والزيت وضروب المتاجر الصادرة من المشرق والواردة من المغرب، وشرب أهلها من ماء المطر بمواجن يدّخر بها، وأسعارها بأكثر الأوقات فائضة بالرخص فى جميع الأغذية، واليها مدينة اجدابيه على صحصاح من حجر فى مستواة بناؤها بالطين والآجرّ وبعضها بالحجارة ولها جامع نظيف ويطيف بها من أحياء البربر خلق كثير ولها زرع بالبخس وليس بها ولا ببرقة ماء جار وبها نخيل حسب كفايتهم وبمقدار حاجتهم وواليها القائم بما عليها من وجوه الأموال وصدقات بربرها وخراج رزوعهم وتعشير خضرهم وبساتينهم هو أميرها وصاحب صلاتها وله من وراء ما يقبضه للسلطان لوازم على القوافل الصادرة والواردة من بلاد السودان وهى أيضا قريبة من البحر المغربىّ فترد عليها المراكب بالمتاع والجهاز وتصدر عنها بضروب من التجارة وأكثر ما يخرج منها الأكسية المقاربة وشقّة الصوف القريبة الأمر وشرب أهلها من ماء السماء، وجزيرة اوجله منها على أيّام بين غربها وجنوبها وهى ناحية ذات نخيل عظيمة وغلّات من التمر جسيمة ويليها وقتنا هذا رجل من ناحية صاحب برقة ولم يكن ارتفاعها ومالها الداخل على خزانة السلطان فى جملة مال برقة فلمّا ضمّت الى برقة غزر مالها وكثر وزادت الحال فى ذلك، ومنها الى جزيرة ودّان طريق قصد فى الرمال وودّان ناحية [ومدينة فى جنوب مدينة سرت وكانت مضمومة اليها وهى جزيرة] »
لا تقصر فى رخص التمور وكثرتها وجودتها عن اوجله وإن كانت اوجله أوسع قسوبا وأفسح ناحية فتمور ودّان الرطبة العذبة وأرطابهم أغزر وأكثر،
وسرت مدينة ذات سور صالح كالمنيع من طين وطابية وبها قبائل من البربر ولهم مزارع فى نفس البرّ تقصد نواحيها إذا مطرت وتنتجع مراعيها ولها من وجوه الأموال والغلّات والصدقات فى سائمة الإبل والغنم ما يزيد على حال اجدابيه ومالها فى وقتنا هذا وبها نخيل تجتنى أرطابها وليس بها من القسب والتمر ما تذكر حاله لأنّ نخيلهم بقدر كفايتهم ولهم أعناب وفواكه وأسعارهم صالحة على مرّ الأوقات، والمتّلى صدقاتهم وجباياتهم وخراجاتهم وما يجب على القوافل المجتازة بهم صاحب صلاتهم واليه جميع مجارى أمر البلد والنظر فيه وفيما ورد اليه وصدر فى استيفاء ضرائبه ولوازمه واعتبار السجلّات والمناشير بمواجب ما على الأمتعة وتصفّحها خوف الحيلة الواقعة دون الأداء عنه بافريقية ودخلها أوفر من دخل اجدابيه لما ذكرت، وهى عن غلوة سهم عن البحر فى مستواة من رمل وترد المراكب أيضا عليها بالمتاع وتصدر عنها بشىء منه كالشبّ السرتىّ فإنّه بها غزير كثير وبالصوف أيضا ولحوم المعز أغذى فيها من الضأن وأنفع وتقوم لحوم الضأن فيها مقام لحم المعز بغيرها لأنّها غير ملائمة لأهلها وللسافرة المجتازين من أجل مراعيها وشرب أهلها من ماء المطر المختزن فى المواجل، وعدد البربر بها أوفر وأغزر وأكثر منه بما جاورها وللبربر حاضرة بنفس قصبة سرت وبينهم خلاف على مرّ الأوقات وحروب ربّما ثارت فى بعض الأحايين قريبة ولا تدوم وعاملهم قائم بنفسه من تحت يد سلطانهم الأعظم، فأمّا اطرابلس فكانت قديما من عمل افريقية وسمعت من يذكر أنّ عمل افريقية لمّا كانت اطرابلس مضافة اليها معروف معلوم وكان من صبره وهى منزل من اطرابلس على يوم وبه ضريبة على القوافل وقتنا هذا ولم أعرفها قديما ولا سمعت بها على الخارج من اطرابلس الى القيروان
وعلى القادم من القيروان الى اطرابلس غير ما يقبضه المتولّى عمل اطرابلس من كلّ جمل ومحمل وحمل وذلك كالذى بلبده وهى أيضا قرية بينها وبين اطرابلس الى جهة المشرق مرحلتان من الضريبة على الجمال والأحمال والمحامل والبغال والرقيق والغنم والحمير الى ما عدا ذلك من الأسباب الواردة وأخذ الصدقات والخراج واللوازم من ناحية قصرى ابن كمو وابن مظكود والبربر المقيمين هنالك من هوارة وغيرهم اليه، وهى مدينة بيضاء من الصخر الأبيض على ساحل البحر خصبة حصينة كبيرة ذات ربض صالحة الأسواق وكان لها فى ربضها أسواق كبيرة فنقل السلطان بعضها الى داخل السور وهى ناحية واسعة الكور كثيرة الضياع والبادية وارتفاعها دون ارتفاع برقة فى وقتنا هذا وبها من الفواكه الطيّبة اللذيذة الجيّدة القليلة الشبه بالمغرب وغيره كالخوخ الفرسك والكمّثرى اللذين لا شبه لهما بمكان وبها الجهاز الكثير من الصوف المرتفع وطيقان الأكسية الفاخرة الزرق والكحل النفوسيّة والسود والبيض الثمينة الى مراكب تحطّ ليلا ونهارا وترد بالتجارة على مرّ الأوقات والساعات صباحا ومساء من بلد الروم وأرض المغرب بضروب الأمتعة والمطاعم، وأهلها قوم مرموقون من بين من جاورهم بنظافة الأعراض والثياب والأحوال متميّزون بالتجمّل فى اللباس وحسن الصور والقصد فى المعاش الى مروآت ظاهرة وعشرة حسنة ورحمة مستفاضة ونيّات جميلة الى مراء لا يفتر وعقول مستوية وصحّة نيّة ومعاملة محمودة ومذهب فى طاعة السلطان سديد ورباطات كثيرة ومحبّة للغريب أثيرة ذائعة ولهم فى الخير مذهب من طريق العصبيّة لا يدانيهم أهل بلد إذا وردت المراكب ميناهم عرضت لهم دائما الريح البحريّة فيشتدّ الموج لانكشافه ويصعب الإرساء فيبادر أهل
البلد بقواربهم ومراسيهم وحبالهم متطوّعين فيقيّد المركب ويرسى به فى أسرع وقت بغير كلفة لأحد ولا غرامة حبّة ولا جزاء بمثقال، وقابس مدينة منها على ستّ مراحل الى جهة القيروان وجادّة الطريق ذات مياه جارية وأشجار متهدّلة وفواكه رخيصة وبها من البربر الكثير ولهم من الزروع والضياع ما ليس مثله لمن جاورهم الى زيتون وزيت وغلّات وعليها سور يحيط به خندق ولها أسواق فى ربضها وجهاز من الصوف كثير ويعمل بها الحرير الكثير الغزير وبها جلود تدبغ بالقرظ وتعمّ أكثر المغرب فتأتى من طيب الرائحة ونعمة اللمس بمثل حال الأديم الجرشىّ وبها صدقات وزكوات وضرائب وجوال على اليهود وسائمة كثيرة ولها عامل بنفسه وهى خصبة فى أكثر أوقاتها وأهلها قليلو الدماثة غير محظوظين من الجمال والنظافة وفيهم سلامة وفى باديتهم شرّ شمرّ ودين قذر وذلك أنّهم لا يخلون من الشراية والقول بالوعد والوعيد مع الغيلة لبنى السبيل والاعتراض على أموالهم فى الكثير والقليل والويل لمن نام بينهم والحرب على من جاورهم واستجار بهم مخالفين أكثر أيّامهم لسلطانهم مواربين فى الحقوق عليهم ولم تزل هذه العادة بهم الى أن سار منهم الكثير الى قابس فأحرقوا ربضها وحاصروها واستباحوا أموال تجّارها وأهل الذمّة منها وأمكن الله تعالى منهم فأهلك جميع من رصدها ثمّ سار عليهم زعيم صنهاجة فجعل عشرة منهم فى كساء، ومدينة سفاقس مدينة جلّ غلّاتها الزيتون والزيت وبها منه ما ليس بغيرها مثله وكان سعره عندهم فيما سلف من الزمان بحال غيّرته الفتن فى وقتنا هذا ربّما بلغ من ستّين قفيزا بدينار الى مائة قفيز بدينار على حسب السنة وريعها وزيت مصر فى وقتنا هذا فمن ناحيتها يجلب لقلّته بالشأم، وهى ناحية على نحر البحر ولها مرسى ميّت الماء وعليها سور من حجارة وأبواب حديد منيعة وفيها محارس مبنيّة للرباط بها وأسواقها
عامرة وهى قليلة الكروم وفاكهتها من قابس تسدّ حاجة أهلها وشرب أهلها من مواجل بها ومواجنها صالحة الطعوم حافظة لما استودعت، ولهم من صيود السمك ما يكثر ويعظم تصاد بحظائر قد زربت وعملت فى الماء فتؤخذ بأيسر سعى، وبناؤها بالحجارة والجير وبينها وبين المهديّة مرحلتان ولها عامل عليها للسلطان بذاته، والمهديّة مدينة صغيرة استحدثها المهدىّ القائم بالمغرب وسمّاها بهذا الاسم وهى فى نحر البحر وتحوّل اليها [من رقّادة القيروان] فى سنة ثمان وثلثمائة وهى من القيروان على مرحلتين فرضة لما والاها من البلاد كثيرة التجارة حسنة السور والعمارة منيعة ولها سور من حجارة وله بابان ليس لهما فيما رأيته من الأرض شبيه ولا نظير غير البابين اللذين على سور الرّافقة وعلى مثالها عملا ومثل شكلهما اتّخذا كثيرة القصور نظيفة المنازل والدور حسنة الحمّامات والخانات خصبة رفهة الفواكه والغلّات طيّبة الداخل نزهة الخارج بهيّة المنظر أدركتها سنة ستّ وثلثين وملوكها كماة وجيوشها حماة وتجّارها طراة وقد اختلّت أحوالها والتاثت أعمالها وانتقل عنها رجالها بانتقال ملوكها عنها وبعدهم منها وكان أوّل نحس أظلّها أبو يزيد مخلد بن كيداد وخروجه بالمغرب على أهلها وانثالت المناحس عليها الى الآن وقد بقى بها بعض رمق، [وانتقل عنها رجالها بانتقال المنصور ﵇ عنها وبعده عنها وسكناه بالمنصوريّة من ظهر القيروان وذلك لما دهمه من أبى يزيد مخلد بن كيداد وقصده المخالفة عليه واطّراد ما اطّرد له عند خروجه بالمغرب فى أحزاب الكفر والنفاق والإباضيّة والنكاريّة المرّاق فإنّه صارت به الحال عند نجومه لما سبق به القدر وتقدّم به القضاء الى أن
استولى على المغرب بأجمعه وحاصر المهديّة وضيّق على أهلها وموالينا ﵈ حتّى أذن الله تعالى ببواره وهو فى غاية الثقة بأنصاره والسرور باغتراره فخانه فجوره وأسلمه سروره وخرج اليه مولانا أمير المؤمنين المنصور بالله ﷺ فى فئة شعارها الإيمان وعادتها من الله الظفر والإحسان وعدوّ الله فى عدد لا يحصى وأمّة أذن الله فيها بالفنى ..... يمرّ مرّا كرجع الطرف أبطؤوه فى قبض أنفسهم والنصر منتظم فزحزحهم عن مستقرّهم وصياصيهم وبذل السيف فى نواصيهم وانهزم اللعين وقد عاين الموت وشارف الفوت يطلب من الأرض معاذا وفيها من سوء ما اقترفه لواذا فمنّاه أهل القيروان الغرور وأنزلوه كالمقهور وقد وصل اليهم فى مرحلة واحدة فمنّوه الأباطيل وزخرفوا له الأقاويل فأقام ووصل المنصور أمير المؤمنين صلوات الله عليه فنزل عن غربىّ القيروان فى منزل نزله بالسعادة وعلت فيه طير النصر والسلامة فتيمّن بنزوله وتبرّك بحلوله فأنجزه الله ما وعده وبلّغه ما أمّله فهزم أبا يزيد عن مكانه وأمكن الله من حزبه وأعوانه فمنّ على أهل القيروان بالعفو والغفران واتّبع أبا يزيد فكان بينهما ما يطول شرحه ويتفاقم إنباؤه الى أن أخذه ورجع الى العسكر المنصور والمكان المذكور فاختطّ به أحسن بلد فى أسرع أمد وانتقل اليه واستوطنه وأقام به واستحسنه صلوات الله عليه يوم الثلثاء لليلة بقيت من شوّال سنة سبع وثلثين وثلثمائة،] وأمّا سوسه فمدينة بين الجزيرة والمهديّة طيّبة رفهة خصبة على نحر البحر ولها سور حصين وماؤها معين وبها مواجن قليلة وأعمال صالحة نبيلة وفى أهلها دهقنة والغالب عليهم السلامة وهى إحدى فرض البحر ولها أسواق حسنة وفنادق وحمّامات طيّبة وهى من القيروان على
مرحلة وكانت لها ضياع جمّة ووجوه من الجباية غزيرة وغلّات واسعة ورباطات كثيرة، وبين المهديّة وسوسه رباط يسكنه أمّة من الناس على مرّ الأيّام والساعات يعرف بالمنستير ويقصده أهل افريقية لوقت من السنة فيقيمون به أيّاما معلومة ويحضر بفاخر الأطعمة ونفيس المآكل ويقيم جمعهم به مدّة ثمّ يتفرّقون الى أوطانهم وهو على نحر البحر، وبينه وبين المهديّة أيضا قصر رباط يعرف بشقانص دونه عندهم فى المنزلة وهو حصين منيع وبه أيضا أمّة مقيمة على صيد السمك، [وهما قصران عظيمان على حافة البحر للرباط والعبادة عليهما أوقاف كثيرة بافريقيّة والصدقات تأتيهما من كلّ أرض،] والجزيرة إقليم له مدينة تعرف بمنزل باشوا واسعة العمل خصبة أوسع من سوسه على سلطانها دخلا وأكثر منها جباية وأهلا ولها كورة تضاف اليها وغير غلّة يعوّل التجّار عليها وبها فى غير موضع وخم ظاهر الثقل فى مياهها ولا يدخلها غريب إلّا مرض وإذا دخلها السودان صلحوا به وصلحت نفوسهم وطابت بالخدمة قلوبهم وجميع الفواكه بها ولباشوا هذه أسواق فى كلّ شهر تحضر لأيّام معروفة، واليها مدينة تونس وهى قديمة أزليّة ذات مياه جارية قليلة والانتفاع بها كثير والعائدة الى أربابها صالحة وهى خصبة فى ذاتها متّسع بغلّاتها ويعمل بها غضار حسن الصباغ وخزف حسن كالعراقىّ المجلوب وكان اسمها فى قديم الزمان ترشيش فلمّا أحدث فيها المسلمون البنيان واستحدثوا البساتين والحيطان سمّيت تونس وهى مصاقبة لقرطاجنه
المشهور أمرها بالطيب وكثرة الفواكه وحسنها وجودة الثمار وصحّة الهواء واتّساع الغلّات ومن غلّاتها القطن ويحمل الى القيروان فيظهر الانتفاع به وكذلك القنّب والكروياء والعصفر والعسل والسمن والحبوب والزيت وكثير من الماشية مختصّة بها، وسطفوره إقليم أيضا على البحر جليل له ثلث مدائن فأقربهنّ الى تونس انبلونه ثمّ متيجه [ثمّ بنزرت] وبنزرت مدينة على البحر خصبة أصغر من سوسه فى ذاتها وعامل المعونة ينزل من أعمالها فى بنزرت فيها ثمار كثيرة، وأنهار سطفوره واسعة غزيرة والارتفاع بها والجدى على السلطان قليل والحيتان بها وبتونس ما يزيد على الكثرة ولا يدانيه ما باطرابلس من الرخص والسعة [ولها واد عجيب يخرج فيه فى كلّ شهر نوع من السمك وإذا أهلّ الهلال لا تجد من ذلك النوع واحدة ويظهر غيره] وأهل هذا الإقليم جلد وناسه ذوو بأس فى البرّ والبحر صبر على الشقاء والكدّ مع قلّة الخور والضجر وإن كان بلدهم فى هذا الوقت قد خلا وجلا، وطبرقه قرية وهى عدوة لأهل الاندلس اليها ينتهون ومنها الى الاندلس يركبون [وهى قرية وبئة وبها عقارب قاتلة نحو عقارب عسكر مكرم فى وحاء القتل وسرعته] ومضاء الميتة وقربها، ومن أراد طبرقه من تونس على الجادّة اجتاز على مدينة باجه وهى مدينة قديمة أزليّة كثيرة القمح والشعير ولها من الغلّات والزروع ما ليس بجميع المغرب كهو عندى كثرة وجودة ونقاء الى جوهر فى نفس حبوبها وهى صحيحة الهواء كثيرة الرخاء واسعة الفضاء غزيرة الدخل على السلطان وافرة الأرباح على تجّارها والمزارعين بها، وطبرقه المذكورة مع صغر مقدارها وتفه منزلتها فانّما اشتهرت لكثرة ورود المراكب بالاندلسيّين والتجّار عليها ونزولهم فيها
وتعشيرهم كان فى سالف الزمان بها وهى تجاه أوائل الاندلس من المكان الذي هى به وتحاذى أيضا بعض بلاد افرنجه، وعلى الساحل منها بهذا النحر على نحو مرحلة مرسى الخرز وفيه معدن المرجان ومرسى الخرز أيضا قرية غير أنّها نبيلة لمكان المرجان وحضور من يحضرها من التجّار ولا أعرف فى شىء من البحار له نظيرا فى الجودة ولا يوجد المرجان فى مكان غير هذه القرية المدعوّة بمرسى الخرز [ومدينة تنس] وبمدينة سبتة المحاذية من الاندلس لمدينة جبل طارق وهى المعروفة بالجزيرة [الخضراء] والذي بها من المرجان قليل الجوهر حقير المقدار فى جنب ما يخرج من مرسى الخرز ولسلطان المغرب بها أمناء على ما يخرج منه وناظر يلى صلاتها ومعاونها وما يلزم ما يخرج من هذا المعدن وللتجّار بها أموال كثيرة من أقطار النواحى عند سماسرة وقوف لبيع المرجان وشراه، ويعمل بها فى أكثر الأوقات فى إثارة المرجان الخمسون قاربا وما زاد على ذلك ممّا فى القارب العشرون رجلا الى ما زاد ونقص والمرجان نبت ينبت كالشجر فى الماء ثمّ يستحجر فى نفس الماء بين جبلين عظيمين والعاملون فيها يكثرون الأكل والشرب والخلاعة ولهم بها مكاسب وافرة وينتبذون نبيذ العسل فيشربونه من يومه ويسكرهم الإسكار العظيم ويعمل من الصداع ما لا يعمله نبيذ الذرة وغيره من الأشربة، وهى ناحية قليلة الزرع يجلب اليها ما يقوتها ممّا يجاورها من فاكهة وغيرها وفيها من صيود السمك ما لم أر ببلد مثله سمنا وربّما منع جانبه من أكل ما يصاد بها وسيّما وقت الغلّات، ومدينة بونه مدينة مقتدرة ليست بالكبيرة ولا بالصغيرة ومقدارها فى رقعتها كالاربس وهى على نحر البحر ولها أسواق حسنة وتجارة مقصودة وأرباح متوسّطة وفيها خصب ورخص موصوف وفواكه وبساتين قريبة
وأكثر فواكهها من باديتها والقمح بها والشعير فى أكثر أوقاتها كما لا قدر له، وبها معادن حديد كثيرة ويحمل منه الى الأقطار الغزير الكثير [ويزرع بها الكتّان] ولها عامل قائم بنفسه ومعه من البربر عسكر لا يزول كالرابطة ومن تجارتها الغنم والصوف والماشية من الدوابّ وسائر الكراع وبها من العسل والخير والمير ما تزيد به على ما داناها من البلاد المجاورة لها وأكثر سوائمهم البقر ولهم إقليم واسع وبادية وحوزة بها نتاج كثير وقلّ من بها تفوته الخيل السائمة للنتاج، وبينها وبين جزائر بنى مزغنّاى مراس فمنها جيجل مرسى ومنه الى بجايه [مرسى] ومنه الى مرسى بنى جنّاد ومنه الى مرسى الدجّاج وهى مدينة عليها سور منيع على نحر البحر وفى شفيره وليس لها مرسى مأمون وبها من رخص الأسعار أيضا فى الفواكه والمآكل والمطاعم والقمح والشعير والألبان والمواشى ما يغرق غيرهم ممّن يجاورهم وبها من الأشجار والثمر والتين خاصّة العظيم الجسيم ما يحمل منه الى البلاد النائية عنه، وجزائر بنى مزغناى مدينة عليها سور على سيف البحر أيضا وفيها أسواق كثيرة ولها عيون على البحر طيّبة وشربهم منها ولها بادية كبيرة وجبال فيها من البربر كثرة وأكثر أموالهم المواشى من البقر والغنم سائمة فى الجبال ولهم من العسل ما يجهّز عنهم والسمن والتين ما يجهّز ويجلب الى القيروان وغيرها ولها جزيرة فى البحر على رمية سهم منها تحاذيها فإذا نزل بهم عدوّ لجؤوا اليها فكانوا فى منعة وأمن ممّن يحذرونه ويخافونه، وتامدفوس مرسى ومدينة خربت وفيها بقيّة قوم يسكنونها
سكنى الصابين الى أوطانهم، واشرشال مدينة قديمة أزليّة قد خربت وفيها مرسّى وبها آثار قديمة وأصنام من حجارة ومبان عظيمة، ومنها الى برشك مدينة كان عليها سور فتهدّم ولها مياه جارية وأبآر معين وبها فواكه حسنة غزيرة وسفرجل معنّق كالقرع الصغار وهو طريف وأعناب الغالب على أهلها البربر ولها بادية يشتارون العسل من الشجر والأجباح لكثرة النحل بالبلد وأكثر أموالهم الماشية ولهم من الزرع والحنطة والشعير ما يزيد على حاجتهم، وتنس مدينة عليها سور ولها أبواب عدّة وبعضها على جبل قد أحاط به السور وبعضها فى سهل وهى من البحر على نحو ميلين على واد كثير الماء وشربهم منه وهى مدينة فوق الصغيرة وليس على البحر فيما قاربها على شكلها بنواحيها فى الكبر وبها فواكه حسنة وهى من الخصب فى جميع الوجوه الرفهة بأمر مستفاض وهى أكبر المدن التى يتعدّى اليها الاندلسيّون بمراكبهم ويقصدونها بمتاجرهم وينهضون منها الى ما سواها ولسلطانها بها وجوه من الأموال كثيرة كالخراج والجوالى والصدقات والأعشار ومراصد على المتاجر الداخلة اليها والخارجة والصادرة والواردة ولها بادية من البربر كثيرة وقبائل فيها أموالهم جسيمة غزيرة وبها من الفواكه والسفرجل المعنّق ما لا أزال أحكيه لحسنه ونعمته وحلاوته وطيب رائحته، ومنها الى مدينة وهران مراس لا مدن لها مشهورة كمرسى عطا وليس به أحد يسكنه وقصر الفلوس وإن كانت مدينة محدثة فلها سور وهى لطيفة جدّا وسورها من تراب طابية وماؤها من عين ماء جارية بها وغلّاتهم من القمح والشعير والمواشى عندهم كثيرة، ولمدينة وهران مرسى فى غاية السلامة والصون من كلّ ريح وما أظنّ له مثلا فى جميع
نواحى البربر سوى مرسى موسى فقد كنفته الجبال وله مدخل أمن وعليها سور وماؤها من خارجها جار عليها فى واد عليه بساتين وأجنّة كثيرة فيها من جميع الفواكه وفى حاضرتها دهقنة [وحذق وفيهم حميّة مع الغريب وهى فرضة الاندلس اليها ترد السلاع ومنها يحملون الغلال] والغالب على باديتها البربر من يزداجه وهم فى وقتنا هذا فى ضمن يوسف بن زيرى ابن مناد الصنهاجىّ خليفة صاحب المغرب، ومن وهران الى واسلن مدينة خصبة لها سور عظيم حصين وماؤها فيها ولها بساتين كثيرة وكنت أعرفها قديما لحميد بن يزل ولها مرسى وهى خصبة كثيرة الأهل وأكثر أموالهم الماشية ولهم منها الكثير الغزير، ومنها الى ارجكوك مدينة أيضا لطيفة لها مرسى وبادية وخصب وسعة فى الماشية والأموال السائمة ومرساها فى جزيرة لها فيها مياه ومواجن كثيرة للمراكب وأهلها والمحتاجين اليها فى سقى سوائمهم وهى جزيرة معمورة بالناس، وارجكوك على واد يعرف بتافنا وبينها وبين البحر نحو ميلين، وكانت مليله مدينة ذات سور منيع وحال وسيع وكان ماؤها يحيط بأكثر سورها من بئر فيها عين عظيمة وكانت أزليّة فاكتسحها أبو الحسن جوهر الداخل مصر برجال المغاربة وقد تغلّب عليها بنو بطويه بطن من البربر وكان بها من الأجنّة ما يسدّ حاجتهم ومن الزروع الكثيرة والحبوب والغلّات الجسيمة فزال أكثرها، ونكور مدينة مقتصدة فى وقتنا هذا وكانت قديما أعظم ممّا هى وآثارها بيّنة ولها مرسى ترسى فيه المراكب فى بطن جزيرة تعرف بالمزمّة، ومنها الى مدينة سبتة وهى لطيفة على نحر البحر وبها بساتين وأجنّة تقوم بأهلها وماؤها من داخلها يستخرج من أبآر بها معين ومن
خارجها أيضا من الأبآر شىء كثير عذب ولها مرسى قريب الأمر وقد تقدّم أنّ بها معدنا للمرجان صالحا يعمل فيه قويربات لطاف وهى وقتنا هذا لبنى أميّة ولم يكن لهم فى عدوة المغرب غيرها ولها من ظاهرها بربر يأخذ صدقاتهم ولوازمهم وخراجهم من كان بها واليا عليها وكذلك من كان بمرسى موسى فى ضمنهم [وكأنّى بها راجعة الى مولانا ﵇]، ومنها الى طنجة مدينة أزليّة آثارها بيّنة وأبنيتها بالحجارة قائمة على وجه البحر سكنها أهلها قديما سنين فى صدر الإسلام ثمّ استحدثوا لهم مدينة عن مسيرة ميل منها على ظهر جبل والذي أوجب استحداثها خوف آل إدريس عليها عند استحواذهم على سبتة فى وقتهم وأكثر أموال أهلها من الزرع حنطة وشعير وحبوب وماؤها مجلوب اليها فى قنىّ من مكان بعيد لا يعلم أصله ولا يعرف من أين مجيئه وإنّما يظنّون جهاته وهى خصبة صالحة الأسعار وليس عليها سور، وزلول مدينة لطيفة فى شرق ازيلى لها أسواق قريبة وكان عليها معوّل حسن بن كنون الحسنىّ الفاطمىّ وهو مستحدثها وشربهم كشرب أهل طنجة مجهول المبتدأ غير معلوم الأصل، وأزيلى مدينة عليها سور متعلّقة على رأس جرف خارج من البحر المحيط الى أرض المغرب وهى لطيفة وسورها من حجارة وبعضها على البحر المحيط وحظّهم من الزروع والحنطة والشعير وافر وماؤها من أبآر فيها معين لذيذ وفيها أسواق، وإذا أخذ منها الآخذ يريد الجنوب على سيف البحر المحيط لقيه وادى سفدد وهو واد كبير عظيم غزير الماء يحمل المراكب عذب ومنه شرب أهل تشمّس وهى مدينة لطيفة قديمة أزليّة أوّليّة جاهليّة وعليها سور من البناء الأوّل تركب وادى تشمّس هذا المعروف بسفدد وبينها وبين البحر نحو ميل ويمدّ سفدد شعبتان تقع فيه إحداهما من بلد دنهاجه من جبلى
البصرة والثانية من بلد كتامة وكلتاهما ماء كثير وفيه يحمل أهل البصرة تجاراتهم فى المراكب ثمّ يخرجون الى البحر المحيط ويعودون الى البحر الغربىّ فيسيرون منه حيث شاؤوا وبين مدينة تشمّس هذه وبين مدينة البصرة دون المرحلة على الظهر، [ثمّ نعطف على البحر المحيط يسارا وعليه من المدن قريبة منه وبعيدة جرمانه وتاوارت والحجر على نحر البحر ودونها فى البرّ مشرقا الاقلام ثمّ البصرة ثمّ كرت،] والبصرة مدينة مقتصدة عليها سور ليس بالمنيع ولها مياه عن خارجها من عيون عليها بساتين يسيرة من شرقيّها ولها غلّات كثيرة من القطن المحمول الى افريقية وغيرها ومن غلّاتهم القمح والشعير والقطانى وسهمهم من ذلك وافر وهى خصبة كثيرة الخير حسنة الأسواق والعمارة طيّبة الهواء صحيحة التربة وفيها قوم لهم خطر وميل الى السلامة والعلم ولهم محاسن فى خلقهم قد عمّت نساءهم ورجالهم والغالب عليهم حسن القدود والشطاط واعتدال الخلق وجمال الأطراف ويشملهم الستر والسلامة والمعروف، وبين البصرة والمدينة المعروفة بالاقلام أقلّ من مرحلة وهى مدينة استحدثها يحيى بن إدريس ولها سور منعهم عند منابذتهم موسى بن أبى العافية ولها مياه كثيرة وهى فى وسط شعراء وجبال شامخة عالية والمدخل اليها من مكان واحد وفيها منبر ومسجد جامع لآل إدريس واليها لجؤوا عند محاصرة موسى لهم عند مواقعتهم لبنى أميّة آنفا وقد كان قبضها منذ قريب بنو أميّة وقد عادت اليهم وهى خصبة حصينة وإنّما قبضها آل أميّة منهم بالجوع وتواصل الحصار، وكرت أيضا مدينة لطيفة فى سفح جبل منيعة أيضا بغير سور
ولها مياه كثيرة وأجنّة واسعة ومزارع عظيمة وغلّاتهم من القمح والشعير والقطن كثيرة وأهلها تجّار والغالب عليهم البربر وجميعهم وجميع أهل هذا الصقع المذكور وهو إقليم طنجة لآل إدريس تصل اليهم جبايته ويجتبون خراجه ومن المدن المضافة اليهم والداخلة فى قبضتهم بالمجاورة ماسيته وهى [مدينة] لها سور فى قبلة مدينة البصرة وهى على واد عذب يجرى الى وادى سبه وهو وادى فاس، وهى مدينة عليها سور يمنعها ولها غلّات كثيرة ورخص وخصب ولها بادية من البربر ومن غلّاتهم القطن والقمح والشعير ولهم مياه كثيرة وسقى يغزر عائدته عليهم، والحجر مدينة عظيمة محدثة على جبل عظيم شامخ لآل إدريس وهى حصن منيع فيه أملاكهم وهى من أعظم مدنهم عندهم منزلة وأكبرها خطرا وماؤها فيها ولها بساتين فيها وليس عليها طريق ولا اليها سبيل إلّا من جهة واحدة يسلكه الراجل بعد الراجل وهى خصبة رفهة كثيرة الخير، وبحيرة اريغ بحيرة أصلها من البحر المحيط صغيرة ترسى فيها المراكب الاندلسيّة التى تحمل غلّات الناحية وفيها يركب أهل البصرة ويشحنون من نواحيهم وناحية بلد بياثه، ومنها عن مرحلة الى جهة الجنوب مصبّ وادى سبه وهو وادى فاس ومن ورائه الى ناحية برغواطه على نحو بريد وادى سله واليه ينتهى سكنى المسلمين، وبسله رباط يرابط فيه المسلمون وعليه المدينة الأزليّة المعروفة بسله القديمة وقد خربت والناس يسكنون ويرابطون برباطات تحفّ بها وربّما اجتمع فى هذا المكان من المرابطين مائة ألف إنسان يزيدون فى
النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع