تجاوز إلى المحتوى

من «صورة الأرض» لابن حوقل (ت بعد ٣٦٧هـ)

المغرب (٢)

وقت وينقصون لوقت ورباطهم على برغواطه قبيل من قبائل البربر على البحر المحيط متّصلين بهذه الجهة التى سقت عمارة بلد الإسلام اليها يغزون ويسبون، وذلك أنّ رجلا كان يعرف بصالح بن عبد الله دخل العراق ودرس شيئا من النجوم وصلحت منزلته فى علمها الى أن قوّم الكواكب وعمل التقاويم والمواليد وأصاب فى أكثر أحكامه وكان له خطّ حسن وفهم بأطراف من العلم وعاد فنزل بينهم وكان بربرىّ الأصل مغربىّ المولد مضطلعا بلغة البربر يفهم غير لسان من ألسنتهم فدعاهم الى الإيمان به وذكر أنّه نبىّ ورسول مبعوث اليهم بلغتهم واحتجّ بقول الله تعالى وما أرسلنا من رسول إلّا بلسان قومه وأنّ محمّدا صلّى الله عليه نبىّ حقّ عربىّ اللسان مبعوث الى قومه والى العرب خاصّة وأنّه صادق فيما أتى به من القرآن والأحكام وإيّاه أراد الله ﷿ بقوله وصالح المؤمنين والملئكة بعد ذلك ظهير ووعدهم غير كسوف فوجدوه وأنذرهم غير شىء فأدركوه وأصابوه على حكايته فأفسد عقولهم وبدّل معارفهم وافترض عليهم طاعته فى سنن ابتدعها وأحوال فرضها واخترعها وأوجب عليهم صوم شعبان وإفطار شهر رمضان وعمل لهم كلاما رتّله بلغتهم وشرع فيه محابّه على نحلتهم فهم يتدارسونه ويعظّمونه ويصلّون به وهلك فخلفه وصىّ كان له أقامه يكنى أبا العفير فزاد فيما رسمه أشياء ذكر أنّ له فيها الزيادة والنقصان والحلّ والعقد فيما قدّمه صالح لهم من الأحوال فدعاهم الى النسك وترك الدنيا والإقبال على التقلّل والزهد وتناهى هو وخاصّته فى ذلك الى أن حفظ عليه صبره عن الغذاء خمسا من الدهر وسبعا وتسعا وهو فى جميع ذلك يذكر أنّه يوحى اليه وأنّ الملائكة تأتيه بما يأمرهم به وينهاهم

عنه، وكان صالح يحلّ لهم الطيّبات ويبيحهم اللذّات ويسوسهم فى المحظورات وفيهم الآن من يقرأ القرآن بغاية الاحترام ويحفظ منه السور ويتأوّل آياته على موافقته لكتابهم وقرآنهم، وكان أهل البصرة ومدينة فاس يغزونهم فى بعض الأوقات ويسالمونهم ويتاجرونهم ويجلبون اليهم التجارات على ما يرونه ولاتهم وفى برغواطه أمانة وبذل للطعام وتجنّب للكبائر من الحرام والمحظورات من الآثام وقد يصل اليهم أهل اغمات والسوس أيضا بالتجارة وكذلك قوم من أهل سجلماسه وبلدهم بلد مستقلّ بنفسه عن الحاجة الى ما فى غيره وفيهم جمال بارع وشدّة وبأس وصبر على القلاء والمراس وكنت ألفيت محمّد بن الفتح المعروف بالشاكر لله بسجلماسه يدعو الى غزوهم فى سنة أربعين وثلثمائة وأظنّه هلك ولم يبلغ منهم محابّه لقلّة إجابة من كان يدعوه الى غزوهم من البربر وخوفهم من اطّراد حيلة لمحمّد بن الفتح الشاكر لله عليهم فى ذلك، وهذه جملة أحوال المدن المشهورة والمراسى والقرى المعروفة على نحر بحر المغرب من حدّ برقة الى البحر المحيط ممّا انتهيت اليه وأدركته بالعيان أو أخذته عمّن نشأ فيه، وليس من حدّ برقة وأعماله الى نواحى افريقية فيما يواجه البحر المغربىّ من البرّ غير عشر مراحل فما فوقها بلد يذكر ولا يعرف إلّا ما ذكرته والغالب على ما واجه هذا البحر من أرض مصر الى نواحى عمل افريقية البرارىّ والمفاوز التى بين بلاد السودان وأرض المغرب وفى أطرافها سكّان من البربر وفى قلب البرّ أيضا مياه عليها قوم منهم، وأمّا ما حاذى أرض افريقية الى آخر أعمال طنجة عن مرحلة الى عشر مراحل فزائد وناقص فبلاد مسكونة ومدن متّصلة الرساتيق والمزارع والضياع والمياه والولاة والسلاطين والملوك والحكّام والفقهاء وكلّ ذلك فى جملة صاحب المغرب وحوزته وقبضته أو فى يد خليفته، وما عداه

وأوغل فى برارىّ سجلماسه واودغست ونواحى لمطه وتادمكه الى الجنوب ونواحى فزان ففيه مياه عليها قبائل من البربر المهملين الذين لا يعرفون الطعام ولا رأوا الحنطة ولا الشعير ولا شيئا من الحبوب والغالب عليهم الشقاء والاتّشاح بالكساء وقوام حياتهم باللبن واللحم وسأذكر ذلك وأصفه بعد فراغى من ذكر المسافات على استقصاء إن شاء الله، ذكر الطريق من افريقية الى تاهرت وفاس، فمن القيروان الى الجهنيين قرية مرحلة، ومنها الى سبيبه مدينة أزليّة كثيرة المياه والأجنّة وعليها سور من حجارة حصين ولها ربض فيه الأسواق والخانات وشربهم من عين جارية كثيرة تسقى بساتينهم وأجنّتهم وهى على مرّ الأيّام كثيرة الفواكه رخيصة الأسعار ويغلب على غلّاتهم الكمّون والكروياء والبقول ويزرع عندهم الكتّان ولهم ماشية كثيرة مرحلة، ومنها الى مرماجنه قرية مرحلة وهى لهوارة وفيها أسواق حسنة، ومنها الى مجانه مدينة ذات سور من طابية مرحلة وهى كثيرة الزعفران والزرع وبها معادن حديد وفضّة ومنها الحجارة المجلوبة للمطاحن بجميع المغرب ولهم واد غزير الماء يزرعون عليه وأسواق صالحة، ومن مجانه الى تيجس طريق قصد على مناهل وقرى خمس مراحل ويفارق طريق باغاى قبل أن يصل الى نهر ملاق، ومنها الى مسكيانه قرية عليها سور قديمة كثيرة المياه والزرع ولها سوق وماؤها جار من عيون فيها من الحوت الكثير الرخيص وسوقها ممتدّ كالبساط مرحلة وهى أكبر من مرماجنه وتجمعان أبدا لعامل واحد، ومنها الى مدينة باغاى وهى كبيرة عليها سور أزلىّ من حجارة ولها ربض عليه سور والأسواق فيه وكانت الأسواق قديما فى المدينة فنقلت ولها ماء جار من واد يأتيهم من القبلة ومنه شربهم مع أبآر لهم عذبة ولهم من البساتين الكثير مرحلة وهو بلد بربرىّ البادية وأكثر غلّاتهم الحنطة والشعير وعاملها على صلاتها ومعاونها ووجوه أموالها عامل بنفسه لا من تحت يد أحد وجبل اوراس منها على أميال وفيه المياه الغزيرة والمراعى

الكثيرة والعمارة الدائمة وكان أهله قوم سوء وطوله نحو اثنا عشر يوما وسكّانه مستطيلين على من جاورهم من البربر وغيرهم فهلكوا وأتى الله بنيانهم من القواعد، ولباغاى طريق يأخذ الآخذ على بلزمه الى نقاوس الى طبنه ويتّصل هذا الطريق بطريق مجانه الى تيجس فيمرّ عليه الى بونه ومن أحبّ فيه من تيجس الى القسطنطينيّة الى ميله الى سطيف الى المسيلة وصل اليها ومن أراد من سطيف الى حائط حمزة الى اشير بلد زيرى كان أقصد له إن كان يريد المغرب، ومن باغاى الى دوفانه قرية من جبل اوراس لها سكّان من اللهان وكان البلد لهم ولبنى عمّهم من اللهان مرحلة، ومنها الى دار ملول وكانت مدينة قديمة فرزحت أحوالها وصارت منزلا ينزله المجتازون وفيها مرصد قديم على جميع ما يجتاز بها وماؤها من عين بها مرحلة، ومنها الى طبنه مدينة قديمة وكانت عظيمة كبيرة البساتين والزروع والقطن والحنطة والشعير ولها سور من طابية مرحلة وأهلها قبيلتان عرب وبرقجانه وأكثر غلّاتهم السقى ويزرعون الكتّان وجميع الحبوب فيها غزيرة كثيرة وكانت وافرة الماشية من البقر والغنم وسائر الكراع والنعم فحدث بينهم البغى والحسد الى أن أهلك الله بعضهم ببعض وأتى على نعمهم فصاروا بعد السعة والدعة الى الضيق والذلّة والصغار والشتات والقلّة مشرّدين فى البلاد مطرّحين فى كلّ جبل وواد وبقيّتهم صالحة، ومن طبنه الى مقره منزل فيه أيضا مرصد مرحلة، ومن مقره الى المسيلة مرحلة وهى مدينة محدثة استحدثها علىّ بن الاندلسىّ أحد خدم آل عبيد الله وعبيدهم وعليها سور حصين من طوب ولها واد يقال له وادى سهر فيه ماء عظيم منبسط على وجه الأرض وليس بالعميق ولهم عليه كروم وأجنّة كثيرة تزيد على كفايتهم وحاجتهم ولهم من السفرجل المعنّق ما يحمل الى القيروان

وأصله من تنس ومن غلّاتهم القطن والحنطة والشعير وتكثر عندهم المواشى من الدوابّ والأنعام والبقر وعليها من البربر بنو برزال وبنو زنداج وهوارة ومزاتة وعليهم صدقات وخراج غزير، ومنها الى جوزا منهل ينزله الناس لا ساكن به وفيه ماء من عيون عدبة مرحلة، ومن جوزا الى هاز قرية كانت قديمة عظيمة فخربت وهى فى وقتنا هذا مفازة فيها ماء عيون مسجونة مرحلة وهو بلد يغلب عليه الرمل، ومنها الى جرتيل قرية كبيرة كثيرة الزرع والمياه وشربهم من عيون بها مرحلة وسكّانها زناتة، ومنها الى ابن ماما مدينة صغيرة ذات منبر عليها سور طوب ولها خندق وماء فى واد عذب كثير الماء يزرع عليه وعلى المطر أيضا مرحلة، ومنها الى اغير قرية صغيرة يشقّها الطريق ويقطعها جانبين مرحلة، ومنها الى تاهرت مرحلة، وتاهرت مدينتان كبيرتان إحداهما قديمة أزليّة والأخرى محدثة والقديمة ذات سور وهى على جبل ليس بالعالى وبها كثير من الناس وفيها جامع وفى المحدثة أيضا جامع ولكلّ إمام وخطيب والتجّار والتجارة بالمحدثة أكثر ولهم مياه كثيرة تدخل على أكثر دورهم وأشجار وبساتين وحمّامات وخانات وهى أحد معادن الدوابّ والماشية والغنم [والبغال] والبراذين الفراهية ويكثر عندهم العسل والسمن وضروب الغلّات، ومن القيروان الى المسيلة طريق غير هذا الطريق على بلاد كتامة والأربس وهو من القيروان الى جلولا مدينة عليها سور وفيها عين ماء جارية وعليها بساتين كثيرة قد حفّت بها ونخيل غزيرة مرحلة خفيفة، ومنها الى أجر قرية ماؤها من الأبآر ولهم زروع كثيرة من القمح والشعير مرحلة خفيفة، ومنها الى طافجنه قرية لها فحص واسع، ولهم من الغلّات المتّصلة بنواحى الاربس من الحنطة والشعير أمر عظيم مرحلة خفيفة أيضا، ومنها الى الاربس مدينة لها إقليم واسع وغلّات جلّها

الزعفران ولها سور حصين من حجر وفيها من داخلها عينان جاريتان إحداهما تسمّى عين رباح والأخرى عين زياد وعين زياد أطيب وعليها معوّلهم فى شربهم وماؤها صحيح وبها معدن الحديد وهى ذات فواكه صالحة، وابه مدينة عن غربىّ الاربس ومنها على اثنى عشر ميلا وبها من الزعفران ما يضاهى ما بالأربس فى الكثرة والجودة وأرضهما واحدة مختلطة وعملهما كعمل واحد وفى وسطها عين ماء جارية منها شربهم وهى غزيرة وعليها سور من طابية خصبة كثيرة الفواكه والثمار وعليها جبل مطلّ، ومن الاربس الى تامديت مدينة لها سور وشربهم من عيون بها وأكثر غلّاتهم القمح والشعير مرحلتان بينهما قرية تعرف بمرماجنه، ومن تامديت الى تيفاش مرحلة وهى مدينة أيضا أزليّة أوّليّة قديمة عليها سور قديم بالحجر والجير وبها عين ماء جارية ولهم من الأجنّة والبساتين ما يقوتهم وعليها شعراء كبيرة، ومنها الى قصر الافريقىّ مدينة لا سور عليها والغالب على غلّاتها القمح والشعير وتحتها واد يجرى ينتفع به من كان فى أعالى عملها ومنه شربهم مرحلة، ومنها الى اركوا قرية لها أجنّة وعيون ومياه جارية كثيرة وقمح وشعير وغلّات صالحة وجميع مياههم عذبة مرحلة، ومنها الى تيجس مدينة لها سور وربض قد استدار من قبلتها الى بحريّها وسوق صالح وماء جار من عين تعرف بتبودا وفى وسط المدينه ماء كثير من عين طيّبة مرحلة، ومن تيجس الى نمزدوان قرية لها حاضرة وبادية ولها بالبعد منها عيون وشربهم منها وهو بلد قمح وشعير مرحلة، ومنها الى مهريّين قرية فى فحص ماؤها من أبار ولها سوق والغالب عليها البربر وهى لكتامة ومزاتة مرحلة، ومنها الى تامسنت قرية وسوق لكتامة ومزاتة ولها أجنّة وماء يجرى وأبار معينة مرحلة، ومنها الى دكمه قرية لها سوق والغالب عليها كتامة وشربها من أبار وغلّاتهم من القمح والشعير وافرة مسيرة مرحلة، ومنها الى اوسجيت مرحلة

وهى قرية فيها بعض حوانيت لبربر كتامة ولها مياه كثيرة يزرعون عليها، ومنها الى المسيلة مرحلة خفيفة، ومن المسيلة الى اشير مرحلتان ينزل المارّ بينهما فى وادى المالح وهو واد يجرى بماء مالح ويرحل منه الى اشير وسأصفها فيما بعد، ومن المسيلة الى افريقية طريق ثالث يأخذ من المسيلة الى مقره ومنها الى طبنه [ومن طبنه] الى بسكره مرحلتان ومن بسكره الى تهوذا مرحلة ومنها الى بادس مرحلة ومن بادس الى تامديت مرحلة ومن تامديت الى مداله مرحلتان ومن مداله الى نفطه مرحلة ومن نفطه الى قسطيليه بعض مرحلة ومنها الى قفصه وسيأتى ذكر هذا الطريق فيما بعد إن شاء الله، ذكر الطريق من فاس الى المسيلة، فمن فاس على سبه وهو نهر عظيم الماء كثيره واليه مصبّ وادى فاس وجميعا يقعان فى البحر بنواحى سله وعليه قرى تتّصل إحداها بالأخرى الى نمالته مرحلة وهى أيضا على واد يقال له ايناون ولنمالته واد غير ايناون يأتيها من القبلة ويعرف بوادى نمالته عليه كروم وبساتين كثيرة، ومنها الى كرانطه وهى مدينة على وادى ايناون ولها واد آخر يأتيها من القبلة عليه من الفواكه والكروم والسقى الكثير الغزير، ومن كرانطه يأخذ الطريق على باب زناتة وهو واد وقرى متّصلة ذوات أسقاء وبعض هذه القرى متّصلة بمياه ايناون ومخرج ذلك الى قلعة كرماطه وهو سوق وحصن على ايناون وبها من الزرع والضرع والسائمة الكثير العظيم مرحلة، ومن كرماطه على فجّ الجبل المعروف بتازا الى مزاوروا وهى مدينة لطيفة كثيرة القمح والشعير مرحلة، ومنها على وادى مسون طريق الى تابريدا وهى مدينة لطيفة على وادى ملويه مرحلة

ووادى ملويه يقع الى وادى صاع ويصبّان جميعا الى البحر ما بين جراوة أبى العيش ومليله، ومنها الى صاع مدينة لطيفة على واد عظيم يدخل على جميع دورهم ويشقّ الصحراء اليهم مرحلة، ومن صاع الى جراوة أبى العيش وبينها وبين البحر ستّة أميال وكانت عامرة آهلة مرحلة، ومنها الى ترفانه مدينة عليها سور ولها سوق وأنهار مطّردة وفواكه واسعة عظيمة وكروم جسيمة [مرحلة]، ومنها الى العلويّين قرية على نهر يأتيها من القبلة ولها عليه فواكه عظيمة مرحلة، ومنها الى تنمسان مرحلة لطيفة وهى مدينة أزليّة ولها أنهار جارية وأرحية عليها وفواكه ولها سور من آجرّ حصين منيع وزرعها سقى وغلّاتها عظيمة ومزارعها [كثيرة]، ومنها الى قرية تعرف أيضا بالعلويّين مرحلة وهى قرية عظيمة آهلة على نهر ولها أجنّة وعيون، ومنها الى تاتانلوت وهى قرية جليلة كبيرة ذات أجنّة وأرحية على واديها وفواكه مرحلة، ومنها الى عيون سى قرية كبيرة لها عيون وأنهار تطّرد مرحلة، ومنها الى وادى الصفاصف وهو الوادى النازل من افكان الى افكان مرحلة وافكان مدينة لها أرحية وحمّامات وقصور وفواكه وكانت ليعلى بن يحمد ذات سور من تراب فى غاية الارتفاع والعرض وواديها يشقّها بنصفين، ومنها الى تاهرت بالعرض الى الشرق ثلث مراحل ولا فكان على واديها أعمال عريضة وأجنّة ومزارع، ومنها الى المعسكر قرية عظيمة لها أنهار وأشجار وفواكه مرحلة، ومن المعسكر الى جبل توجان الى عين الصفاصف قرية كبيرة لها عين وأنهار وأشجار ومنها سقى يلل مرحلة، ومنها الى يلل مدينة ذات أنهار وفواكه مرحلة،

ومن يلل الى شلف مدينة ذات سور وحصن ونهر وشجر ومزارع مرحلة، ومنها الى غزه مدينة صالحة [مرحلة] وفيها سوق وحمّام ويصاقب أعمالها سوق إبراهيم وهى مدينة أيضا صغيرة فيها حمّام وسوق وهى على نهر شلف، ومن سوق إبراهيم الى تاجنه مدينة صغيرة فيها سوق ولها فواكه وتين عظيم كثير بجهّز عنها مرحلة، ومنها الى تنس مرحلة، ومن تنس الى بنى واريفن مرحلة لطيفة بين جبال عظام شواهق سوامق وبنو واريفن قرية أزليّة لها كروم وسوان كثيرة وهى على نهر شلف، ومنها الى الخضراء مدينة على نهر ولها فواكه وسوان وبها السفرجل المعنّق الفراسىّ مرحلة ولها ناحية خصبة وفيها سوق وجامع وحمّام، ومنها الى مليانه مدينة أزليّة ولها أرحية على نهرها وسقى كثير من واديها ولها حظّ من نهر شلف مرحلة، ومنها الى سوق كران وهو حصن أزلىّ له مزارع وسوان وهو على نهر شلف أيضا مرحلة، ومن سوق كران الى ريغه وهى قرية ولها سوق صالح ولها فواكه وأجنّة وأنهار تطّرد ومزارع مرحلة، ومنها الى رطل مازوغه قرية لطيفة حسنة فيها ماء عذب مرحلة، ومنها الى اشير مدينة بحصن يسكنها آل زيرى بن مناد ولها سور حصين وأسواق وعيون تطّرد وأجنّة ومزارع وإقليم حسن القدر مرحلة، ومن اشير الى تامزكيدا وبها عين ولها أنهار عذبة مرحلة، ومنها الى الوادى المالح مرحلة، ومنها الى المسيلة مرحلة، [وقد أتيت بهذا الطريق مقلوبا لأنّى سلكته من المغرب الى افريقيّة،] وفاس مدينة جليلة يشقّها نهر وهى جانبان يليهما أميران مختلفان وبين أهل الجانبين الفتن الدائمة والقتل الذريع المتّصل ونهرها كبير غزير الماء عليه أرحية كثيرة وهى مدينة خصبة مفروشة بالحجارة أحدثها إدريس بن إدريس فى كلّ يوم من أيّام الصيف يرسل فى أسواقها من نهرها الماء فيغسلها فتبرد الحجارة وجميع ما بها من الفواكه

والغلّات والمطاعم والمشارب والتجارات والمرافق والخانات فزائد على سائر ما قرب منها وبعد فى أرض الهبط موقعه وظاهر بكثرته حدّه وموضعه ومستفاض بوفوره مكانه ومرفقه، ومنها الى سجلماسه ثلث عشرة مرحلة وسجلماسه مدينة حسنة الموضع جليلة الأهل فاخرة العمل على نهر يزيد فى الصيف كزيادة النيل فى وقت كون الشمس فى الجوزاء والسرطان والأسد فيزرع بمائه حسب زروع مصر فى الفلاحة وربّما زرعوا سنة عن بذر وحصدوا ما راع من زرعه وتواترت السنون بالمياه فكلّما أغدقت تلك الأرض سنة فى عقب أخرى حصدوه الى سبع سنين بسنبل لا يشبه سنبل الحنطة ولا الشعير بحبّ صلب المكسر لذيذ المطعم وخلقه ما بين القمح والشعير ولها نخيل وبساتين حسنة وأجنّة ولهم رطب أخضر من السلق فى غاية الحلاوة وأهلها قوم سراة مياسير يباينون أهل المغرب فى المنظر والمخبر مع علم وستر وصيانة وجمال واستعمال للمروؤة وسماحة ورجاحة وأبنيتها كأبنية الكوفة الى أبواب رفيعة على قصورها مشيّدة عالية، وعن يسار طريق فاس الى سجلماسه إقليم اغمات وهو رستاق عظيم فيه مدينة كثيرة الخير والتجارة الى سجلماسه وغيرها، ومن سجلماسه الى اغمات نحو ثمانى مراحل ومثلها الى فاس، ومن ورائها الى ناحية البحر المحيط السوس الأقصى وليس بالمغرب كلّه بلد أجمع ولا ناحية أوفر وأغزر وأكثر خيرا منها قد جمعت فنون المآكل كلّها ذات الصرود والجروم فيها الأترجّ والجوز واللوز والنخل وقصب السكّر والسمسم والقنّب وسائر البقول التى لا تكاد تجتمع بغيرها وأهل السوس فرقتان مختلفتان مالكيون أهل سنّة وموسويّون شيعة يقطعون على موسى بن جعفر من أصحاب علىّ بن ورصند والغالب على الجميع الجفاء والغلظة فى العشرة وقلّة رقّة الطبع والمالكيّون من فظاظ الحشويّة وبينهم القتال المتّصل والدماء الدائمة ولهم بالبلد مسجد جامع تصلّى فيه الفرقتان [فرادى] عشره

صلوات إذا صلّت فرقة تلتها الأخرى بعشرة أذانات وعشر إقامات وبالمالكيّين من جباسة الأخلاق وبحسب ما نالوا من رفاهة العيش نالوا من الجهل والطيش، ومن السوس الى سجلماسه اثنتا عشرة مرحلة، ومن سجلماسه الى اودغست شهران [على سمت المغرب فتقع منحرقة محاذاة عن السوس الأقصى كأنّهما مع سجلماسه مثلّث طويل الساقين أقصر أضلاعه من السوس الى اودغست]، واودغست مدينة لطيفة أشبه بلاد الله بمكّة وبمدينة الجرزوان فى بلد الجوزجان من بلاد خراسان لأنّها بين جبلين ذات شعاب، ومن اودغست الى غانه بضعة عشر يوما [بالمفردة] ومن غانه الى كوغه نحو شهر ومن كوغه الى سامه دون الشهر ومن سامه الى كزم نحو شهر أيضا ومن كزم الى كوكو شهر ومن كوكو الى مرنده شهر ومن مرنده الى زويله شهران ومن زويله الى اجدابيه شهر ومن زويله الى فزان خمس عشرة مرحلة ومن فزان الى زغلوه شهران، [وعلى سمت اودغست المتقدّم ذكرها فى نقطة المغرب اوليل وهو على نحر البحر وآخر العمارة واوليل معدن الملح ببلاد المغرب بينها وبين اودغست شهر] ومن اوليل الى سجلماسه راجعا الى الإسلام شهر وكسر، ومن سجلماسه الى لمطه معدن الدرق اللمطيّة عشرون يوما [ومن اوليل الى لمطه معدن الدرق خمسة وعشرون ميلا ودون لمطه من بلاد المغرب تامدلت

وعلى جنوبها اودغست]، ومن سجلماسه الى القيروان على نفزاوه ونواحى قسطيليه شهران، وأكثر بربر المغرب الذين من سجلماسه الى السوس واغمات وفاس الى نواحى تاهرت والى تنس والمسيلة وبسكره وطبنه وباغاى الى كربال وازفون ونواحى بونه [الى مدينة قسطنطينيّة الهواء وكتامة وميله وسطيف] يضيفون المارّة ويطعمون الطعام ويتخلّق قوم منهم بخلق ذميم من بذل أنفسهم لأضيافهم على سبيل الإكرام ولا يحتشمون من ذلك وأكبرهم وأجملهم كأصغرهم فى بذله نفسه لضيفه حتّى يلحّ به، [وقد جاهد على ذلك أبو عبد الله الداعى لبعضهم الى أن بلغ بهم كلّ مبلغ فما تركوه،] وأمّا القسطنطينيّة التى لكتامة فمدينة قريبة الأمر تدانى ميله ونقاوس فى حالهما، ومدينة نقاوس مدينة كبيرة عليها سور من حجارة قديمة أزليّة ولها مياه كثيرة وأجنّة عظيمة وبها جميع الفواكه كاللوز والجوز والكروم وزرعهم غزير كثير، ومدينة بلزمه حصن لطيف فيه رجال جلد وله ماء جار وهو فى وسط فحص عليه سور تراب وزروعهم تسقى بمائهم وهو بلد محدث للعرب وفيه بقاياهم الى الآن وهو من الرخص والسعة وكثرة الكراع والماشية والعزّ والمنعة فى غاية حسنة، وممّا ظاهر هذه الديار الى نواحى البادية على طريق سجلماسه من افريقية مدينة سماطه وهى من نفزاوه مدينة صالحة وتدانيها مدينة بشّرى وهى أيضا

ذات سور ومدينة نفطه أيضا مصاقبة لهذه الحدود ولها سور ونخيل واسعة، وقسطيليه مدينة أيضا كبيرة عليها سور حصين ولها نخيل كثيرة والتمر والقسب بها كثير وهى مغوثة افريقية بتمورها وفيها الأترجّ الكثير الحسن الطيّب الزكىّ وأكثر الفواكه بها على حال معتدلة فى الطيبة وماؤها غير طيّب ولا مرىء يجرى سواقيها فى خلال أجنّتها ونخلها أكثر منه بغيرها ممّا يجاورها وسعر الطعام بها فى سائر الأقوات غال لأنّه يجلب اليها ولا يزرع بها من الشعير ولا القمح إلّا زرع تافه وهى من السعة والبيوع والأشربة فى الأسواق وكثرة الوارد والصادر عليها ملتمسين للمير والتجارة بما لا يدانيها فيه مدينة ممّا قاربها وجهاز الصوف فى جميع جهاته من الشقّة

والكسى والحنبل الى سائر ما يعمل منه يحمل منها الى جميع الأقطار، ومدينة الحمة مدينة غير طيّبة الماء أيضا ولها شىء من النخيل وبينها وبين مدينة قفصه القصور الثلاثة، وقفصه مدينة أيضا مستقلّة ذات سور ونهر يجرى أطيب من ماء قسطيليه ولها أجنّة وكروم ونخيل وهى تصاقب من جهة إقليم قموده قاصره ومدينة مذكود ومدينة نفايض ومدينة كمونس الصابون وهى مديّنات قريبة الأحوال وكانت قبل سنة ثلثين فى غاية الكمال فأتى عليها أبو يزيد مخلد بن كيداد الإباضىّ، وأمّا جبل نفوسه فجبل عال منيف يكون نحو ثلثة أيّام فى أقلّ من ذلك وفيه منبران لمدينتين تسمّى إحداهما شروس فى وسط الجبل وفيها مياه جارية وكروم وأعناب طيّبة وتين غزير وأكثر زروعهم الشعير وأيّاه يأكلون وإذا خبز كان أطيب طعما من خبز الحنطة ولشعيرهم لذّة ليس لخبز من أخباز الأرض لأنّه ينفرد بلذّة ليست فى خبز

إلّا ما كان من سميذ أو حوّارى قد تأنّق صانعه فيه، وبالجبل مدينة ثانية تعرف بجادوا من ناحية نفزاوه وفيها منبر وجامع، والجبل بأجمعه دار هجرتهم على قديم الأيّام لهم وبه معشر الإباضيّة والوهبيّة ثووا بعد عبد الله بن إباض وعبد الله بن وهب الراسبىّ لأنّهما قدماه وماتا به ولم يدخل أهل هذا الجبل فى عهد الإسلام الى سلطان ولا سكنه غير الخوارج مذ أوّل الإسلام بل مذ عهد علىّ ﵇ وقت انصرافهم عنه بمن سلم معهم من أهل نهروان وقد أقام من خلفهم على منهاج سلفهم به وبما قاربه من مدن الخوارج وهى نفزاوه ولا وجه وبادس وبسكره يعتقدون آراءهم ويمشون على سننهم وللسلطان على أهل هذه المدن حكم وأمره فيهم نافذ وكذلك فيمن كان منهم، وكورة تاهرت من افريقية عند الجميع وكانت فى القديم مفردة العمل والاسم فى الدواوين، [ومدينة سطيف كثيرة الخير تقارب ميلة والمسيلة وتصاقب القسطنطينيّة وبربرها بالصورة التى ذكرتها من بذل الطعام والأولاد وكان أصل ما استباحهم به أبو عبد الله الداعى على بذل أولادهم لأضيافهم، فإنّى سمعت أبا علىّ بن أبى سعيد يقول أنّه ليبلغ بهم فرط المحبّة فى إكرام الضيف أن يؤمر الصبىّ الجليل الأب والأصل الخطير فى نفسه بمضاجعة ضيفه ليقضى منه نهمته وينال منه الحرام وربّما وقعت شهوة أحد الباطل فى جليل من فرسانهم وشجعانهم فلا يمتنع عليه منه مطلب من الباطل ويرى ذلك كرما وفخرا والإباء عنه عارا ونقصا

وليس نرى بكتامة التى بسطيف ولا بغيرها شيئا من هذا الأمر ولا يجيزونه ولا يستحسنون ذكره، وكتامة التى بهذه الناحية متشيّعون وبهم ظهر أبو عبد الله الداعى وأخذ المغرب،] وقد تغيّرت [تاهرت] عمّا كانت عليه وأهلها وجميع من قاربها من البربر»

فى وقتنا هذا فقراء بتواتر الفتن عليهم [ودوام القحط وكثرة القتل والموت وكذلك كتامة فى حالها] من جهة خليفة أهل المغرب بالمغرب وهو بلكين يوسف بن زيرى وقد استباح الجميع، [فأمّا أهل قسطيلية وقفصة ونفطة والحامّة وسماطة وبشّرى وأهل جبل نفوسة فشراة إمّا إباضيّة من أصحاب عبد الله بن إباض أو وهبيّة من أصحاب عبد الله بن وهب وتجاورهم من البربر زماتة ومزاتة قبيلتان عظيمتان الغالب عليهم الاعتزال من أصحاب واصل بن عطاء وكان أبو يزيد مخلد بن كيداد الإباضىّ الخارج على القائم محمّد بن عبيد الله ﵇ من أهل سماطة ومن فراعنتهم قتل خليلا صاحب ديوان المغرب وميسورا الخادم صاحب جيش المغرب واتّسق له من الظلم والعدوان ما جعل الله بغيه نكالا عليه،] وكانت القيروان أعظم مدينة بالمغرب وأكثرها تجرا وأموالا وأحسنها منازل وأسواقا وكان فيها ديوان جميع المغرب واليها تجبى أموالها وبها دار سلطانها وبظاهرها المكان المدعوّ رقّادة وهو مدينة كانت منازل لآل الأغلب، وسمعت أبا الحسن بن أبى علىّ الداعى المعروف كان بحمدان قرمط وهو صاحب بيت مال أهل المغرب يقول فى سنة ستّ وثلثين وثلثمائة دخل المغرب من جميع وجوه أمواله وسائر كوره ونواحيه وأصقاعه

عن خراج وعشر وصدقات ومراع وجوال ومراصد وما يؤخذ عمّا يرد من بلد الروم والاندلس فيعشر على سواحل البحر وما يلزم الخارج من القيروان الى مصر ويلزم ما يرد منها من الورق والمقوّم بقيمة العين والعين المجتبى من هذه الوجوه فيكون من سبع مائة ألف دينار الى ثمان مائة ألف دينار قال ولو بسطت يده فيه لبلغ ضعفه وإن قصر عن ذلك فالقليل، وسمعت هذه الحكاية بعينها واللفظ بصيغته من زيادة الله أبى نصر بن عبد الله بن القديم فى سنة ستّين يذكرها عن نفسه وكان صاحب الخراج بافريقية وجميع المغرب وكأنّهما تفاوضا القول وعلما وجوه ذلك وما يدخل فيه من ارتفاق أصحاب الأعمال واستئثارهم بما يزيد على القوانين فى أيديهم وما أبعد أن يكون ذلك كذلك لما تبيّنته فى ضمان برقة وحالها وكان جميع المغرب فى أيّام آل عبيد الله يعمل بالأمانة من غير ضمان حتّى تقبّلت برقة وليس بجميع المغرب ضمان غيرها، فأمّا ما يجهّز من المغرب الى المشرق فالمولّدات الحسان الروقة كالتى استولدهنّ بنو العبّاس وغيرهم وأكابر رجالهم وولدن غير سلطان عظيم كسلامة البربريّة أمّ أبى جعفر عبد الله بن محمّد بن علىّ بن عبد الله بن عبّاس وقراطيس أمّ أبى جعفر هرون الواثق بن المعتصم وقتول أمّ أبى منصور محمّد القاهر بن المعتضد وغير من ذكرت من ملوك المشرق وأمرائه والغلمان الروقة الروم والعنبر والحرير والأكسية الصوف الرفيعة والدنيّة الى جباب الصوف وما يعمل منه والأنطاع والحديد والرصاص والزيبق والخدم المجلوبون من بلاد السودان والخدم المجلوبون من أرض الصقالبة على الاندلس، ولهم الخيل النفيسة من البراذين والبغال الفره والإبل والغنم وما لديهم من ماشية البقر وجميع الحيوان الرخيص، فأمّا أسعارهم على تنائى مدنهم وديارهم فعلى غاية الرخص

فى الأطعمة والأغذية والأشربة واللحمان والأدهان ولهم من جيّد الفواكه والثمور والأرطاب وسائر الاغذية [وعندهم من الجمال الكثيرة فى براريّهم وسكّان صحاريهم التى لا تدانيها فى الكثرة إبل العرب،] هذا الى طاعتهم لمن ملكهم فثقّفهم ونفارهم عمّن أهملهم وأغفلهم وليس فى بلدانهم من الفواحش الظاهرة وتعاطى الأمور المنكرة كالعيدان والطنابير والمعازف والنوائح والقيان والمخنّثين والفسق الشنيع ما بكثير من المواضع، وقد يعرض فى بعض نواحيهم من التهوّر الشديد والجنون العتيد وبذل السيف وبدار الطيش ويوجد عندهم فيمن رقّ أدبه وحسن عمله من هذا وجوه فاسدة وحجج فيمن يقول به ويستحسنه داحضة، وفيهم خاصّة بغير هذه الصفة لم يزالوا تسمو هممهم وتتوق نفوسهم الى ورود المشرق بسعة أخطارهم وفاشى مروآتهم فيزدادون ظرفا وأدبا ومحتدا وفروسيّة وعملا فى جميع وجوه الفضل وسبل النبل، وكان ممّن قدم مصر بهذه الحال قديما محمّد بن هواشا وكانت فيه آلة من آلات الخير وكان تانئا فاكتنفه السلطان بمصر واستخدمه لبسالته وشجاعته ورياسته فتقدّم فى كلّ حال من الجميل والخير وكان يتخرّق فى نفقاته ويتّسع فى صدقاته ويتناهى فى معروفه وطلباته وكان إذا نصبت موائده فتحت أبوابه ورفعت ستوره وحجابه وبلغ الداخل عليه جميع آماله بل أناف على رجائه بإجماله وحسن فعاله، واليه توهيب بن سعيد وكان يتعاطى الزيادة على ابن هواشا وغيره من منتحلى المحاسن ومكتسبى المكارم، وبنو مصعب وكانوا ثلثة نفر من بعد هؤلاء بزمان وأدركت من شاهدهم فى غاية الكمال من أمور الدنيا والآخرة واختلّت أحوالهم بتغيّر الزمان والسلطان وانتقال الولايات بمصر فلم يفارقوا عاداتهم ولم يخلّوا برسم لمن كان برسمهم الى القيام بمن جاور أسبابهم واتّصل بأتباعهم وقبروا مستورين

فى آخر نعمهم، وأبو الحسن البلزمىّ وكان أميرا مع الماذرائيّين مجبورا على الإمارة يذهب بنفسه عن أحوال الوزارة الى التواضع بذمّ الدنيا وقلّة الحفل بالمقبل منها ولحق الاخشيذ فأحسن اليه وبالغ فى إكرامه وزاد فى أرزاقه وجرايته وكان يقول أبو الحسن طريق المعروف والسبيل الى صلاح الخاصّة والعامّة والقاضى حقّه كالقاضى حقّ نفسه لأنّ اكتسابه المحامد به حال لا تجدها مع سواه ولا تراها مع غيره، ويقارب القيروان سجلماسه فى صحّة الهواء ومجاورة البيداء مع تجارة غير منقطعة منها الى بلد السودان وسائر البلدان وأرباح متوافرة ورفاق متقاطرة وسيادة فى الأفعال وحسن كمال فى الأخلاق والأعمال يخرجون برسومهم عن دقّة أهل المغرب فى معاملاتهم وعاداتهم الى عمل بالظاهر كثير وتقدّم فى أفعال الخير شهير وحنوّ بعض على بعض من جهة المروءة والفتوّة وإن كانت بينهم الحنات والترات القديمة تواضعوها عند الحاجة واطّرحوها رياسة وسماحة وكرم سجيّة تختصّهم وأدب نفوس وقف عليهم بكثرة أسفارهم وطول تغرّبهم عن ديارهم وتعزّبهم من أوطانهم، ودخلتها فى سنة أربعين فلم أر بالمغرب أكثر مشايخ فى حسن سمت وممازجة للعلم وأهله الى سعة نفوس عالية وهم سامقة سامية، وسائر أرباب المدن دونهم فى اليسار وسعة الحال ونتقارب بالعصبيّة أوصافهم وتتشاكل أحوالهم ولقد رأيت باودغست صكّا فيه ذكر حقّ لبعضهم على رجل من تجّار اودغست وهو من أهل سجلماسه باثنين وأربعين ألف دينار وما رأيت ولا سمعت بالمشرق لهذه الحكاية شبها ولا نظيرا ولقد حكيتها بالعراق وفارس وخراسان فاستطرفت، ولم يزل المعتزّ أيّام ولايتها وهو أميرها يجتبيها من قوافل خارجة الى بلد السودان وعشر وخراج وقوانين قديمة [على] ما يباع بها ويشترى من إبل وغنم وبقر الى ما يخرج عنها ويدخلها من نواحى افريقية وفاس والاندلس والسوس

واغمات الى غير ذلك ممّا على دار الضرب والسكّة زهاء أربع مائة ألف دينار تختصّ بها وبعملها وقد ذكرت أنّ ارتفاع المغرب من أوّله الى آخره من ثمان مائة ألف دينار الى ما زاد على ذلك بيسير وربّما نقص الكثير وجباية سجلماسه تختصّ بها وبعملها وتكون خمسة أيّام فى ثلثة، والبربر السكّان بالمغرب فقبائل لا يلحق عددهم ولا يوقف على آخرهم لكثرة بطونهم وتشعّب أفخاذهم وقبائلهم وتوغّلهم فى البرارىّ وتبدّدهم فى الصحارى وجميعهم من ولد جالوت إلّا اليسير منهم وفيهم ملوك ورؤساء ومقدّمون فى القبائل يطيعونهم فلا يعصونهم ويأمرونهم فلا يخالفونهم والمال فيهم من الماشية كثير غزير ومن المتعزّبين الموغلين فى البرارىّ صنهاجة اودغست وسمعت أبا إسحاق ابراهيم بن عبد الله المعروف بفرغ شغله وهو صاحب الدين والصكّ الذي قدّمت ذكره باودغست يقول سمعت تنبروتان بن اسفيشر يقول وكان ملك صنهاجة أجمع أنّه يلى أمرهم مذ عشرون سنة وأنّه لا يزال فى كلّ سنة يرد عليه قوم منهم زائرين له لم يعرفهم ولا سمع بهم ولا مقلهم قال ويكونون نحو ثلثمائة ألف بيت من بين نوّالة وخصّ وكان الملك فى أهل هذا الرجل لهذا القبيل مذ لم يزالوا، وحدّثنى أيضا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله أنّ قبيلة من قبائل البربر قصدت ناحية اودغست للإيقاع بآل تنبروتان فى جمع كثيف وعدّة قويّة وعدّة عظيمة تلتمس غرّة وتهتبل فرصة عن طوائل حدثت مع بعض صنهاجة وبلغ ذلك تنبروتان ملكهم هذا وأعيد عليه ذكرهم وحالهم ومقصدهم فى طريقهم دفعات فلم يعد جوابا فيه ودعا برعاة كانوا لأخته وكانت أيسر أهل قبيلتها وأكثرهم مالا من حيث لا يعلم أحد وقال لهم أنتم على مياه فلانة وفلانة وبنو فلان يردون ناحيتكم ليلة كذا وكذا فإذا كان فى سحرة تلك الليلة فاعتمدوا هيج الإبل التى هناك بأجمعها على الشرف الفلانىّ ونفارها على القوم واكتموا على ما أقوله عن

أنفسكم لتنالوا به منّى خيرا إن شاء الله وأتى القوم فنزلوا ونفّر الرعاة الإبل فصوّبت على المكان والجيش الذي به فأتت على جميع من كان منهم مع إبلهم وسلاحهم دوسا لهم ووطئا عليهم حتّى استفاض جميع من باودغست ومن بعد عنها من أعدائهم أنّه لم يعرف لواحد منهم حلية بوجه من الوجوه ولا أثر لشىء ممّا كان معهم حتّى جعلوه شذر مذر وكان رعاتها هناك مائة ومع كلّ راع منهم مائة وخمسون جملا وأصبحوا اليه يهنّئونه وقد كفاهم الله شرّهم، وملك اودغست هذا يخالط ملك غانه وغانه أيسر من على وجه الأرض من ملوكها بما لديه من الأموال والمدّخرة من التبر المثار على قديم الأيّام للمتقدّمين من ملوكهم وله ويهادى صاحب كوغه وليس كوغه بقريب من صاجب غانه فى اليسار وحسن الحال ويهادونه وحاجتهم الى ملوك اودغست ماسّة من أجل الملح الخارج اليهم من ناحية الإسلام فإنّه لا قوام لهم إلّا به وربّما بلغ الحمل الملح فى دواخل بلد السودان وأقاصيه ما بين مائتين الى ثلثمائة دينار، وفيما بين اودغست وسجلماسه غير قبيلة من قبائل البربر متعزّبون لم يروا قطّ حاضرة ولا عرفوا غير البادية العازبة فمن ذلك [شرطة وسمسطة و] بنو مسوفا قبيل عظيم من المقيمين بقلب البرّ على مياه غير طائلة لا يعرفون البرّ ولا الشعير ولا الدقيق وفيهم من لم يسمع بهما إلّا بالمثل وأقواتهم الألبان وفى بعض الاوقات اللحم وفيهم من الجلد والقوّة [ما ليس لغيرهم ولهم ملك يملكهم ويدبّرهم تكبره صنهاجة وسائر أهل تلك الديار لأنّهم يملكون تلك الطريق وفيهم] البسالة والجرأة والفروسيّة على الإبل والخفّة فى الجرى والشدّة والمعرفة بأوضاع البرّ وأشكاله والهداية فيه والدلالة على مياهه بالصفة والمذاكرة ولهم الحسّ الذي لا يدانيه فى الدلالة إلّا من قاربهم وسعى سعيهم، فإنّه يحكى عن أهل فرغانه واشروسنه

واسبيجاب وخوارزم من الهداية والاستدلال فى الظلام والليل البهيم بغير نجوم والنهار المنطبق بالقتام والركام وسقوط الثلج بحيث ينكر المرء من لديه على خطوات ولا يراه للضباب وهم فى ذلك يجرون ويسيرون وقد استوت فجاج الأرض وأوعارها وجبالها وأوديتها بما استولى عليها من الثلوج فصارت كالمستوية الأرجاء وهم غازون فيقول قائلهم أين نحن وعلى أىّ أشجار نسير وبأىّ واد وعلى أىّ قتر من الجبل الفلانىّ أنتم فلا يخرم مجيبه فيما يجيبه به عن نفس الحقيقة والموضع الذي سأله عنه ولقد قال أحدهم لمن سأله نحن على الشجرة الفلانيّة من بلد كذا وكذا وما رآه سائله بل أنت عن تلقائها فوجد الأمر على قول المجيب، ورأيت من بعض هذا القبيل وقد أثيرت جمال أراد هذا الرجل بعضها وقد قعد على طريقها وهى نافرة شاردة وكانت بأجمعها فحولا بزّلا فقبض على كراعه وهو نافر وقد ساواها فى العدو فمنعه الحركة الى أن ضرب به الأرض ونحره فكأنّه نحر عنزا أو قصد جديا، ولهم خلق تامّ وحول وجلد عامّ فى نسائهم وفى رجالهم ولم ير لأحدهم ولا لصنهاجة مذ كانت من وجوههم غير عيونهم وذلك أنّهم يتلثّمون وهم أطفال وينشؤون على ذلك ويزعمون أنّ الفم سوءة تستحقّ الستر كالعورة لما يخرج منه إذ ما يخرج منه عندهم أنتن ممّا يخرج من العورة، ولهم لوازم على المجتازين عليهم بالتجارة من كلّ جمل وحمل ومن الراجعين بالتبر من بلد السودان وبذلك قوام بعض شؤونهم، ومن بأدانى سجلماسه والمغرب من البربر يأكلون البرّ ويعرفونه والشعير ويزرعونه والتمور والطيّبات [وفى أعراضهم أصحاب البرانس المقيمون بين السوس واغمات وفاس ولهم لوازم على المجتازين من فاس الى سجلماسة يلزمونهم على ما معهم من التجارة ويخفرونهم]، وفى كثير منهم

الشراية [والتديّن القوىّ بها والتمسّك بها] وفى بعضهم الاعتزال والعلم ومن بالسوس ونواحى درعه شيعة وفى أخبارهم أنّ بعض شراتهم ركب فى فئة من قومه فلقى نفرا من أصحاب واصل بن عطاء بنواحى زناتة فبدر اليهم وقال من أنتم وكان المسؤول لسنا جدلا فقال مشركون نحبّ أن نسمع كلام الله وكان يجب عليهم لوازم فيما معهم من المتاع فقال السائل أريحوا وانزلوا على هذا الماء لتسمعوا وتبلغوا مأمنكم كما أمر الله تعالى فأنزلوهم وأضافوهم وعلفوهم وأكرموهم وبلّغوهم ولم يلزموهم شيئا [وأجازوهم الى متوسّط بلاد المغرب]، وجميعهم يبيحون البلاد للمراعى والزرع والمياه لورود الإبل والماشية، وفى كثير منهم ألوان حسنة ومحاسن فائقة فى خلقهم وأبدان نقيّة حتّى يأخذوا فى جهة الجنوب فتستجيل ألوانهم وأبشارهم، وفيهم أصحاب [ماشية و] خيل وبغال ونتاج يقتنون الرمك ويستنتجون البغال وغيرها ومنهم من لا يقدر لعوز الماء على غير الإبل [واليسير من المعز] ولنأى الماء عنه، وبين المغرب والبلدان التى قدّمت ذكرها وبلد السودان مفاوز وبرارىّ منقطعة قليلة المياه متعذّرة المراعى لا تسلك إلّا فى الشتاء وسالكها فى حينه متّصل السفر دائم الورود والصدر، ومن بالسواحل من البربر بنواحى الهبط وأرض طنجة وازيلى وفاس والسوس وتامدلت ففى خفض من العيش وطيبة المآكل وخاصّة

من بالهبط فى ضمن عبد الله بن إدريس بن إدريس بن عبيد الله بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب صلوات الله عليهم أجمعين وفى غاية من الخصب ورخص الأسعار واللذيذ من الأغذية الحسنة وكانب حالهم فيما تقدّم أزيد من هذا الوقت صلاحا، وقد تغيّر بعض ما أدركته فى سنى نيّف وثلثين من حالهم، »

[وفى وقتنا هذا فقد تدانت أحوالهم وصلحت أمورهم وعمر طريقهم ولم يزل أهل هذا النسب منظورا اليهم مرعيّة حقوقهم عند بنى أميّة على سالف الدهر وأدركت عبد الرحمن أبا المطرّف بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان يحافظ عليهم مرّة ويسوقهم بالعصا مرّة لما كان تظاهر به أبو العيش من قبح السيرة وخبث المعاملة لبنى السبيل وكثر الغيلة، وذلك أنّ عبد الرحمن هذا وأهله يملكون الاندلس ويحاذون هذه الناحية وبينهم أصل الخليج الخارج الى بلد الروم عن قرب مسافة ما بين العدوتين حتّى أنّهم ليرى بعضهم ماشية بعض وصور أشجارهم وزروعهم ويتبيّنون الأرض المفلوحة من أرض البور وعرض الماء فى ذلك يكون اثنى عشر ميلا، وأمّا حكم أصحاب طنجة المذكورين عند المهدىّ والقائم ومن تقدّم من ملوك المغرب فعلى سبيل الرعاية والصيانة كانوا يفدون ويزورون ويكرمون ويبجّلون ويحملون ويوصلون ويصرفون على ما يحبّون،] وقد أعدت فى غير موضع ما استكثرته من عدد أحياء البربر وقبائلهم الذين تجمعهم أبوّة جالوت وكأنّى ببعض المتصفّحين لكتابى هذا يستثقل ذلك ولا ينزله منزلته، وقد أعدت بهذه الصفحة وما يتلوها ذكر ما وقع الىّ من أسماء قبائل صنهاجة وبطونها وأفخاذها وعصبتهم، وهم انكيتو وبنى ماركسن وبنى كاردميت وبنى سيغيت وبنى

صالح وبنى مسوفا وبنى وارت وبنى توتك وسرطه وسططه وترجه ومداسه وبنى لموتونا ومغرسه ومومنه وفريّه ولمطه وملوانه وانيكارت فهذه قبائل صنهاجة الخلّص، وأمّا بنى تانماك ملوك تادمكه والقبائل المنسوبة اليهم فيقال أنّ أصلهم سودان ابيضّت أبشارهم وألوانهم لقربهم الى الشمال وبعدهم عن أرض كوكو وهم لأمّاتهم من ولد حام، وهندزه ومكيته وكلماته وانكرياغن وكركه وايللغموتن وكطوطاوه وسكره وبلغلاغه وانديمن وهاكته وانمزيرن وايمزواغن وكيلتموتى وكيلمكزن وكيلفروك وفداله وكلساندت وكيل دفر وبنى بزار وايمكدرن وايكوفان وانككلن وايسطافن وايفكرن، ويقول آخرون بل من صنهاجة أنفسهم واحتجّ ملحق بنى تانماك ببنوّة حام بقول الكندىّ أنّ البيضان إذا تناسلوا فى بلد السودان سبعة أبطن عادوا فى سحنتهم وبسوادهم وإذا توالد السودان فى بلد البيضان سبعة أبطن عادوا فى صورتهم وخلقهم من البياض والنقاء وليس بمثل هذه الدعوى يتكلّم على الأنساب ويقرّ منكر بنى تانماك بأنّ بنى تماكيزت منهم، ومساطه آل يوسف بن زيرى بن مناد خليفة آل عبيد الله أصحاب المغرب على المغرب وبلكين يوسف بن زيرى بن مناد هو صاحب المغرب يومنا هذا وملكه مذ يوم شخوص أبى تميم عنه، ومن قبائل صنهاجة الخارجة [...........]

وبنى عمر زيرى وقبيلته يسّوه وايفرين وايمكيتن وايتوتين وايتروين وايوازين واسواله وبنى كسيله وبنى ورتاف وايزقارن وتلكاته، وسيّد ملوك تادمكه فى وقتنا هذا فسهر بن الفاره وايناو بن سبنزاك وهم الولاة وفيهم رياسة وعلم وفقه وسياسة الى علم بالسير واضطلاع بالأثر والخبر وهم بنو تانماك،

ومن قبائل البربر الخارجة عن صلب زناتة بنو مغراوه وبنو وتاجن وبنو يلوما وبنو يزللن وبنو بزمرنتا وبنو زاوين وبنو امندرين وزواوه ومكلاته وبنو ملنتيس وبنو واريتن ونزارته وبنو سنوس وبنو يانكانس واى سراوسن وبنو يوكسّن وبنو يوجين وبنو يوجلين وبنو تيكرت ومريطاطه وبنو يغمريتن وبنو يلغيل وبنو يلاسيكشن يريد قوم الله وبنو نفوريت ومنجصه ودانه وزواوه ونفزه وبنو واريفن وبنو يرنيان وبنو امزيور وبنو وارونيفن وبنو صندرين وبنو بطوى وبنو غرميست وكرنتايه وفنزازه وبنو ورياغن وبنو مطكوداسن وبنو مومناسن وبنو مستيزين وبنو غمرت وبنو يسوكين وبنو طارق وبنو مومان وبنو احوب وبنو مستنيتن وبنو ورتيزان وبنو غليان وبنو ومانوا وبنو وريليتس وبنو وفا وبنو يليان وبنو لوه ورجمه وبنو ويسروكن وبنو تدرج وبنو وصين وبنو مصنان وبنو بوليت وبنو سبلين وبنو سيكرين وبنو غفاوسن وصدينه وبنو وكلادن وبنو وطوف وبنو غرزوات وبنو سغماز وبنو يرزال وبنو تزارت وبنو زوراغ وبنو شلكان وبنو يوراسن ويغمره، وهؤلاء عصبة زناتة من لواتة ومزاتة وهم بنو خطاب ملوك مزاتة وهم من مزاتة أنفسهم، وبنو يكدلين وبنو يزدرن وبنو عكاره ورماته ونجاسه، وسيّد بنى خطاب اليوم أبو عبد الله مبارك بن عيسى بن خطاب بزويله مطاع فى أدانيه وأباعده ورهطه بنو مزليكش وفيهم المملكة وهم آل خطاب علية مزاته، وبلكاوه واسيله وفطناسه وسمتيسه وكلله وبنو درف وبنو مندره وبنو دوسين وبونيسه الأشرار الأنكاد الأقذار وبنو اجرفزان وباجايه وبنو سدوين وبنو غيلين وبنو يرمزيان وبنو الهكم وزهاته وبنو

عبد الملك وبنو يفوكسن ونسيده وورديغه ورزيفه وكرداسه ورهاوه وبنو ايكلان وورزيغه وبنو سفتلن وبنو يطوفه وبنو الاسوار وبنو عاصم وبنو يزتاسن وبنو مكسن وبنو ويان وبنو زعرور وبنو اسماعيل وبلاجه وعنزوره واكوده ومزوره وفرطبطه ومقرطه وبنو كملان، ومن قبائل زناتة أيضا [....]، وبنو يفرن قبيل يعلى بن يحمد وهم وولديه فى غاية البلاء مع يوسف بن زيرى وقتنا هذا، وبنو واسين ومطاره وبنو واصل وبنو حمزة وبنو وابوط ومكناسه وبنو تيغرين ومسغونه وبنو ياكرين، وملوك زناتة بنو ورززمار وكان منهم محمّد بن الخير بن محمّد بن خزر وعطيّة ومقاتل ولقمن وخزرون بن فلفل قاتل أبى عبد الله بن المعتزّ صاحب سجلماسه وكان أبو عبد الله بن المعتزّ قتل أخاه المنتصر وهم اثنا عشر رجلا فأمّا محمّد بن الخير فإنّه قتل نفسه بيده إذ بايته يوسف بن زيرى خوفا من أن يأسره وكان أجمل قومه وكان محمّد أبو عبد الله بن خزر وعطيّة فارسى زناتة ومقاتل أخوهما بالسوس حىّ، وبنو ستاته وبنو دركمون وبنو مسكن وبنو لنت وكورايه وسندراته وبنو زنداج وبنو ورسفيان وورداجه وبنو دمر وبنو سنجاسن، ولو قلت أنّى لم أصل الى علم كثير من قبائلهم لقلت حقّا إذ البلاد التى تجمعهم والنواحى التى تحيط بهم مسيرة شهور فى شهور والعلماء بأنسابهم وأخبارهم وآثارهم هلكوا وكنت قد أخذت عن بعضهم رسوما أثبتّها ولم أرجع منها الى غير ما قدّمته من ذكر قبائلهم،،

النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صورة الأرض»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.