تجاوز إلى المحتوى

من «صورة الأرض» لابن حوقل (ت بعد ٣٦٧هـ)

مصر

فأمّا مصر فلها حدّ يأخذ من بحر الروم من الإسكندريّة ويزعم قوم من برقة فى البرّيّة حتّى ينتهى الى ظهر الواحات ويمتدّ الى بلد النوبة ثمّ يعطف على حدود النوبة من حدّ اسوان على أرض البجة فى قبلىّ اسوان حتّى ينتهى الى بحر القلزم ثمّ يمتدّ على بحر القلزم [ويجاوز القلزم الى طور سينا ويعطف على تيه بنى إسرائيل مارّا الى بحر الروم] فى الجفار خلف العريش ورفح ويرجع على الساحل مارّا على بحر الروم الى الإسكندريّة ويتّصل بالحدّ الذي قدّمت ذكره من نواحى برقة، وما فى بطن هذه الصفحة صورة مصر، إيضاح ما يوجد فى القسم الأوّل من صورة مصر من الأسماء والنصوص، قد صوّر بحر القلزم موازيا لطرف الصورة الفوقانىّ وعلى هذا البحر من طرفه الأيسر مدينة القلزم، ثمّ كتب تحت خطّ الساحل هذه الديار للبجه ونزلت عليهم أحياء ربيعة ومضر وصاهر رؤسآء ربيعة أكابر البجة وخالطوهم فهى مشحونة بقبائل الجميع وأعزّ القوم ربيعة وعن يمين هذا النّص مدينة العلاقى، ثمّ تحت الكتابة المذكورة وموازيا لسلسلة الجبل هذا جبل المقطّم ويمتدّ الى بلد الحبشه ويقطع بلد النوبه فى عمارات دنقله وعلوه، ومن أسفل الجبل مع خطّه بهذه الناحية رمل أحمر وأبيض غزير كثير يتّصل برمل الجفار ويشقّه النيل فيتّصل من غربىّ النيل برمال نفزاوه ويمرّ بظاهر سجلماسه الى اودغست، ثمّ تحت ذلك نواحى اهريت وشرونه وبياض وصول والبرنيل، وصوّر نهر النيل فى وسط الصفحة وكتب على كلّ واحد من جانبيه الصعيد تربط الكتابتان بكلمة بلد فمعناها بلد الصعيد، وذكر على جانب النيل الأعلى من المدن

ابتداء من اليمين اسوان، المحدثه، قوص، اخميم، انصنا، اتفيح، اسكر، الحى، الحرس، حلوان، الفسطاط ثمّ شكلا مدينتين لا اسم فيهما، وعلى جانب النيل المقابل قريه، اتفو، اسنا، ارمنت، هو، البلينا، بوتيج، اسيوط، منساره، الاشمونين، طحا، القيس، سمسطا، دلاص، اهناس، اطواب، الجيزه، وبين الفسطاط والجيزة فى النيل الجزيره وعند الجيزة مثلّثان مكتوب فيهما هذان الهرمان، وعلى شاطئ خليج النيل الذي يتشعّب بين منساره والاشمونين راجعا الى النيل بين اهناس واطواب من المدن طوفه، البهنسه، اللاهون، بوصير قوريدس، ويتشعّب من هذا الخليج عند اللاهون شعبة على جانبيها الفيوم، وكتب بين الفيوم والهرمين هذه بحيرة اقنى وتنهمت وتمتدّ مسيرة يومين فى وسط جبال رمل أصفر وبها من الطير فى الشتاء ما ليس بمكان ما يدانيه ولا يقاربه، ثمّ من أسفل النيل فى يمين الصورة ناحية الواحات وتحت ذلك مساكن بنى هلال، وكتب تحت السلسلة الجبليّة الموازية لطرف الصورة التحتانىّ هذا جبل الواحات يمتدّ من بحيرة اقنى على النيل الى أن يصل الى جبل القمر وجلّه عامر، إيضاح ما يوجد فى القسم الثانى من صورة مصر من الأسماء والنصوص، يقرأ فى طرف الصورة الفوقانىّ هذه صورة مصر وينطبق ذلك أيضا على القسم الأوّل من الصورة، وكتب فى النصف الأعلى من الصورة الحوف وفى النصف الأسفل الريف، ويتشعّب النيل وسط طرف الصورة الأيمن شعبتين وبينهما مدينة شطنوف، وعلى الجانب الأيمن من الذراع الآخذة الى الأعلى من المدن دجوه، ينها العسل، تفهنه، القنطره وكتب عند منتهاها خليج سردوس يحفّ، وتأخذ من هذه الذراع شعبتان الى الأيسر تبدأ الأولى من عند تنوهه والأخرى من عند صهرجت وبين هاتين الشعبتين من المدن زفتا جواد، سند بسط، تطابه، وعن يسار صهرجت على شعبتها اشيه وعند منتهى الشعبة الآخذة من اشيه الى اليسار كتب خليج دقدوس، وعن يسار تنوهه على شعبتها مدينة مخنان وتأخذ تجاه مخنان شعبة عليها أوّلا تطايه المتقدّم ذكرها ثمّ دمسيس من جانبيها ثمّ فى الجانب الأعلى تنا، ابو صير، سمنود، اوش وفى الجانب الأسفل

طلخا، قجنجيمه، دميره وأوّل اسم دميره فى الجانب الآخر من ذراع تنوهه، وبين مخنان ودميره فى الجانب الأعلى محلّة شرقيون وفى الجانب المقابل مليج، زمزور، وعلى ظهر الشعبة المحيطة بهاذين البلدين من الأسفل طوخ، محلّة روح، وتأخذ تجاه دميره شعبة الى اليسار فتجتمع مع شعبة أخرى تبدأ من عند دقهله على العمود وكتب بين الشعبتين خليج دقهله، وبحذاء دقهله كتب من أسفل العمود نواحى البرمونات وعن يسار ذلك من المدن شارم ساح، شارم بارم، بوره، ثمّ تأخذ من العمود شعبتان إحداهما الى الأسفل الى نقيزه وكتب عند هذه الشعبة خليج زعفران والأخرى كتب عندها اشتوم دمياط وبينها وبين العمود دمياط ثمّ على البحر شطا، وعند شطا فى البحر جزيرة تنيس، وعن يمين الذراع الآخذة من شطنوف الى الأسفل من المدن ذات الساحل، ابو يحنس، ترنوط تقابلها ترنوط مرّة ثانية ثمّ بستامه، طنوب ثمّ بعد عطف الذراع الى اليسار شابور، محلّة نقيده، دنشال، قرطسا، شبروا ابو مينا، قرنفيل، الكريون وهى من جانبى الذراع ثمّ قرية الصير، الاسكندريه وهى من الجانبين وفوق الإسكندريّة على ساحل البحر اجنا، ودون شطنوف عن يسار هذه الذراع الجريسيات وبعد الجريسيات تأخذ شعبة الى اليسار وعلى جانبها الأعلى من المدن شبروالاو، منوف، تتا، فيشه بنى سليم، البنداريه، محلّة المحروم، صا، دياى، الصافيه، دمى جمول، سنديون، فوه، دسيو، نطويه الرمان، وعلى الطريق من شطنوف الى صا من المدن سبك العبيد، منوف العليا، محلّة صرد، صخا، شبرلمته، ثمّ من أسفل الشعبة الآخذة من عند شبروالاو طنتتا، قليب العمال، ببيج، وتليها شعبة الى الأسفل ثمّ محلّة ببيح، فرنوه، محلّة مسروق، محلّة ابى خراشه، فيشه، سندبيس، سنباذه، بلهيب، ديروط، محلّة الامير، محلّة بوله، وكتب فى الجزيرة بين شعبتى صا ومحلّة ببيج سنهور، [لم أجد سبيلا الى إيراد صورة مصر فى صفحة واحدة فأثبتّها فى صفحتين

والصورة الأولى صورة الصعيد من اسوان الى الفسطاط وشطنوف عند انفصال النيل منها والثانية من انفصال النيل فى خليجين أحدهما يأخذ من شرقىّ شطنوف الى تنّيس وأعمال دمياط والآخر عن غربىّ شطنوف آخذا الى رشيد من ساحل الإسكندريّة،] مصر اسم للإقليم وقد ذكرت حدوده وهو قديم جليل عظيم جسيم العائدة فى سالف الزمان وإن قصر عن ذلك فى آنفه فلوجوه منها أنّه كان قديما قعدد الملك يسكنه عظام الفراعنة وكبار الجبابرة كمصعب بن الوليد فرعون موسى والوليد بن مصعب فرعون يوسف ومن كان بين عصريهما من أكابر الفراعنة، ووجدتّ بخطّ أبى النمر الورّاق فى أخبار أبى الحسين الخصيبىّ قال حدّثنى أبو خازم القاضى قال قال لى أبو الحسن بن المدبّر لو عمرت مصر كلّها لوفت بأعمال الدنيا، وقال تحتاج مصر الى ثمنية وعشرين ألف ألف فدّان وإنّما يعمر منها ألفا ألف فدّان، قال وقال له أنّه كان يتقلّد الدواوين بالعراق يريد ديوان المشرق والمغرب قال ولم أبت قطّ ليلة من الليالى وعلىّ عمل أو بقيّة منه وتقلّدت مصر فكنت ربّما بتّ وقد بقى علىّ شىء من العمل فأستتمّه إذا أصبحت، قال وقال له أبو خازم القاضى جبا عمرو بن العاص مصر لعمر بن الخطّاب رضى الله عنه اثنى عشر ألف ألف دينار فصرفه عنها عثمن بعبد الله بن أبى سرح فجباها أربعة عشر ألف ألف دينار فقال عثمن لعمرو أبا عبد الله علمت أنّ اللقحة درّت بعدك فقال نعم ولكنّها أجاعت أولادها، وقال أبو خازم إنّ هذا الذي جباها عمرو وعبد الله ابن أبى سرح إنّما كان من الجماجم خاصّة دون الخراج وغيره قال فاستثبتّه فى ذلك فقال هذا الصحيح عندنا، وبها الهرمان اللذان ليس على وجه الأرض لهما نظير فى ملك مسلم ولا كافر ولا عمل ولا يعمل كهما

وقرأ بعض بنى العبّاس على أحدهما إنّى قد بنيتهما فمن كان يدّعى قوّة فى ملكه فليهدمهما فالهدم أيسر من البناء فهمّ بذلك وأظنّه المأمون أو المعتصم فإذا خراج مصر لا يقوم به يومئذ وكان خراجها على عهده بالإنصاف فى الجباية وتوخّى الرفق بالرعيّة والمعدلة إذا بلغ النيل سبع عشرة ذراعا وعشر أصابع أربعة آلف ألف دينار ومائتى ألف وسبعة وخمسين ألف دينار والمقبوض على الفدّان دينارين بعين ايين فأعرض عن ذلك ولم يعد فيه شيئا، ولمصر عادة وسنّة لم تزل مذ عهد فراعنتها فى استخراج خراجها وجباية أموالها واجتلاب قوانينها وذلك أنّه لا يستتمّ استيفاء الخراج من أهلها إلّا عند تمام الماء وافتراشه على سائر أرضها وتطبيقها ويقع إتمامه فى شهر توت، فإذا كان ذلك وربّما كانت زيادة على ذلك أطلق الماء فى جميع نواحيها من ترعها ثمّ لا يزال يترجّح فى الزيادة والنقصان الى حين طلوع الفجر بالسماك وهو لثمان تخلو من شهر بابه فإذا انحسر الماء وقعت باكورة البذور بالأقراط والكتّان والحبوب والقرط الرطبة، وببابه يتكامل رىّ الأرض عند ثمان تخلو منه وقد لا يستتمّ الماء فيه فيعجز بعض الأرض عن أن يركبها الماء فيرزح الخراج عن الكمال، وبهاتور يبتدأ فى الحرث ويحصد الأرزّ ويكون الزرع البذرىّ فى أكثر نواحيهم وضياعهم، وبكيهك يزرع فيه من أوّله الى آخره الزروع المتأخّرة ولا يزرع بعده فى شىء من أرض مصر غير السمسم والمقاثى والعطب، وبطوبه يطالب الناس بافتتاح الخراج ومحاسبة المتقبّلين على

الثمن من السجلّات من جميع ما بأيديهم من المحلول والمعقود، وبأمشير يؤخذ الناس فيه بإتمام ربع الخراج من السجلّات، وببرمهات يطلب الناس فيه بالربع الثانى والثمن من الخراج ويزرع قصب السكّر وما يشبهه، وببرموده تقع المساحة على أهل الأعمال ويطالب الناس بإغلاق نصف الخراج عن سجلّاتهم ويحصد بذرىّ الزرع، وببشنس تقرّر المساحة ويطالب الناس بما يضاف الى المساحة من أبواب وجوه المال كالصرف والجهبذة وحقّ المراعى والقرط والكتّان على رسوم كلّ ناحية ويستخرج فيه إتمام الربع ممّا تقرّرت عليه العقود والمساحة ويطلق الحصاد لجميع الناس، وبونه يستخرج فيه بتمام نصف الخراج ممّا بقى ولم يوزن بعد المساحة، وبابيب يستتمّ فيه ثلثة أرباع الخراج وهو أصل زيادة ماء النيل ويكون ضعيفا وفيه يزرع الأرزّ بالفيّوم ويحصد فى هاتور وكيهك، ومسرى يغلق فيه الخراج وفيه جمهور زيادة ماء النيل وفى ذين المشهّرين تتأخّر البقايا على دقّ الكتّان لأنّه يسلّ فى توت ويدقّ فى بابه، وإذا أطلق ماء النيل شرب منه من يمشارق الفرما من ناحية جرجير وفاقوس من خليج تنّيس ومغائضه وشرب من خليج الإسكندريّة وما يفيض منه [من] بناحية النقيديّة وارسنيس وزرع عليه أهل الباطن وأهل البحيرة فى فجاج وأودية فيكون ذلك لماصلة قبيل من زناتة ورمجانة وبنى بزال وقبائل البربر واستوفى منهم الخراج، وبين المكانين مسيرة شهر عمران فى محلول ومعقود وليس كهذه الحال تجرى أحوال الخراجات بسائر أصقاع الأرض لأنّ النيل إنّما يأتيهم إذا حصلت الشمس فى الجوزاء والسرطان بإمطار بلد السودان فى بلد الجنوب على مسافة شهور من أرض مصر وأكثر ما يصل أهل مصر بعضهم الى بعض عند زيادة النيل فى المراكب لأنّ الماء يحجب بإحاطته أكثر مدنها وضياعها ويستولى عليها فى جميع أراضيها فطرقات بعضهم الى بعض فى الماء بالمراكب،

وللفسطاط طريق على الظهر فى البرّ الى الإسكندريّة من جانب الصحراء وقد ذكرته فى صفة المغرب ومراحله على ذات الساحل الى ترنوط، ولها طريق آخر إذا نضب الماء يأخذ بين المدائن والضياع وينزل فى كرائم المدن وذلك إذا أخذت من شطنوف الى سبك العبيد فهو منزل فيه منبر لطيف وبينهما اثنا عشر سقسا ومن سبك العبيد الى مدينة منوف وهى كبيرة فيها حمّامات وأسواق وبها قوم تنّاء وفيهم يسار ووجوه من الناس منهم جابر المنوفىّ لا رضى الله عنه ولها إقليم عظيم وعمل يليه عامل جسيم وبينهما ستّة عشر سقسا، ومن منوف الى محلّة صرد منبر فيه [حمّام] وفنادق وسوق صالح ستّه عشر سقسا، ومن محلّة صرد الى صخا مدينة كبيرة ذات حمّامات وأسواق وعمل واسع وإقليم جليل له عامل بعسكر وجند وكثرة أصحاب وله غلّات وبه الكتّان الكثير وزيت الفجل الى قموح عظيمة ستّة عشر سقسا، ومن صخا الى شبرلمنه مدينة كبيرة بها جامع وأسواق صالحة ستّة عشر سقسا، ومن شبر لمنه الى مسير مدينة لها جامع وأسواق كثيرة القمح وفنون الغلّات وبها عامل عليها للماء وقسمته ستّة عشر سقسا، ومن مسير الى سنهور مدينة ذات إقليم كبير ولها حمّامات وأسواق وعامل كبير فى نفسه وكانت بها من النعم للكتّاب والدهاقين فى ضروب الكتّان والقموح وقصب السكّر وغير ذلك ما بلغنى أنّه قد تناقصت وقتنا هذا حالها فيما ذكرته وأذكره من سائر مدنها ستّة عشر سقسا، ومن سنهور الى البجوم إقليم مدينته باسمه عظيمة بها عامل عليها وعسكر [وجامع] وحمّامات وفنادق وأسواق واسعة ستّة عشر سقسا، ومن البجوم الى نستراوه مدينة كانت حسنة وهى على بحيرة البشمور ويحيط بها المياه كثيرة الصيود من السموك وعليها

قبالة كبيرة للسلطان وكان بها قوم مياسير ويوصل اليها بالمعدّيات إذا زاد الماء وإذا نضب وصل اليها بالجسور عشرون سقسا، ومن نستراوه الى البرلّس مدينة كثيرة الصيد أيضا من هذه البحيرة وبها حمّامات وهى مدينة جميلة الأمر عشر سقسات، ومن البرلّس الى اجنا حصن على شطّ البحر المالح فيه منبر وخلق كثير وأسواق ورجال وصيّادون للصير به حمّام عشر سقسات، ومن اجنا الى رشيد مدينة على النيل قريبة من مصبّ فوّهته الى البحر ويعرف هذه الفوّهة وهى المدخل من البحر بالاشتوم ثلثون سقسا وكانت بها أسواق صالحة وحمّام ولها نخيل كثيرة وارتفاع واسع وضريبة على ما يحمل من الإسكندريّة ويحمل اليها من متاع البحر الى سائر أسباب التجارة، وهذا الطريق الآخذ من شطنوف الى رشيد ربّما امتنع سلوكه عند زيادة النيل لغلبة الماء وكثرته على وجه الأرض فربّما أخذ بعض الطريق على الظهر وبعضه فى المراكب والماء وربّما سلك من جهة البرّ على ما قدّمت ذكره ووصفه فيما ابتدأت به فى صفة طريق المغرب من الفسطاط، وقد ذكرت أنّ الماء الآخذ من شطنوف مغرّبا عن الماء الآخذ الى دمياط وتنّيس يشرع الى ضيعة تعرف بالجريسيّات وهى مع شطنوف فى برّ واحد ذات منبر وبها سوق صالح وبينهما ستّة سقسات، ومن الجريسيّات الى أبى يحنس قرية ينفصل من دونها الماء فى خليجين آخرين أيضا عشر سقسات، فيجرى أحدهما مغرّبا الى الإسكندريّة ويشرع على ترنوط وهى جانبان متحاذيان على الخليج وبها منبر فى الجانب البحرىّ منها وبيع كثيرة وفسيسون ورهبان وأسواق عامرة وحمّام ولها عامل بعسكر ذى عدّة وغلّات واسعة وبينهما عشر سقسات، ويشرع

أيضا هذا الماء على بستامه ضيعة عظيمة ذات منبر وأسواق كثيرة وبادية تزيد على ألفى رجل وغلّاتهم واسعة وبينهما اثنا عشر سقسا، ثمّ يمضى الماء منها الى شابور مدينة كثيرة العبيد والمقاتلة واسعة الغلّات فيها حمّام وعامل تحته خيل للحماية ستّة عشر سقسا، ومنها الى محلّة نقيده وهى ضيعة كبيرة عامرة بها منبر وعامل عليها ولها حمّام وناحية كبيرة وغلّات غزيرة وضياع برسمها وفى ضمنها [جليلة ستّة عشر سقسا، ومن محلّة نقيده الى دنشال بلد عامر فيه جامع وحمّام وكروم كثيرة وبرسمه ضياع جليلة] وعمل مضاف اليها ستّة عشر سقسا، ومن دنشال الى قرطسا وهو بلد كبير فيه حمّام ومنبر وبرسمه ناحية وضياع وافرة غزيرة فوق ما تقدّم ذكره ممّا بالمدن المضافة اليها الكور والضياع وبقرطسا كروم وفواكه غزيرة عظيمة ويجلب منها ستّة عشر سقسا، ومن قرطسا الى شبرو ابو مينا ضيعة كبيرة بها جامع وخلق كثير وبادية ومزارع وغلّات واسعة اثنا عشر سقسا، ومن شبرو ابو مينا الى قرنفيل ضيعة بها جامع وعمارة آهلة غنّاء اثنا عشر سقسا، ولها وبرسمها ضياع تعرف بالجابريّة تدخل فى صفقتها، ومن قرنفيل الى برسيق ضيعة بها منبر وبيع وأسواق ولها كورة كبيرة اثنا عشر سقسا، ومن برسيق الى الكريون مدينة كبيرة حسنة فيها جامع وحمّام وفنادق وكروم تجلب أعنابها الى الأماكن وبرسمها كورة ذات ضياع وهى جانبان على خليج الإسكندريّة ومنها تركب التجّار فى الصيف عند زيادة النيل الى مصر ولها عامل عليها ومعه خيل ورجل ستّة عشر سقسا، ومن الكريون الى قرية الصير منهل فيه صيّادون للصير ثمنية سقسات، ومن قرية الصير الى الإسكندرية ثمنية سقسات وهذه مسافات على خليج الإسكندريّة، وأمّا الشعبة الخارجة تجاه ترنوط مشرّقة فتشرع الى شبروالاو

وهى ضيعة ذات ثلث حارات كبار كثيرة الأهل غزيرة السكّان بها حمّام وجامع وقاض وعامل ولها كورة جليلة واسعة ومن أبى يحنس اليها ستّة سقسات، ومن شبروالاو الى منوف مدينة كبيرة عظيمة واسعة الغلّات والخيرات والكتّان وبها وال عليها وبها حاكم وحمّامات وجامع وأسواق كثيرة حسنة وكور عدّة برسمها واسعة ستّة عشر سقسا، ومن منوف الى طنتتا ضيعة جليلة حسنة عظيمة الأهل بها جامع وحمّام ولها ضياع برسمها وعامل ذو عدّة وعتاد وفيها أسواق وجامع لطيف ولها موعد لسوق يقف بها فى كلّ جمعة أربعة عشر سقسا، ومن طنتتا الى فيشة بنى سليم ضيعة فيها حمّام وسوق وجامع وكورة مضافة اليها اثنا عشر سقسا، ومن فيشة بنى سليم الى البنداريّة ضيعة فيها جامع وأسواق وبرسمها ضياع ولها عامل وفيها حمّام طيّب عشرة سقسات، ومن البنداريّة الى محلّة المحروم مدينة بها سلطان وشحنة لها وقاض [وخيل ورجل] وجامع وحمّام وأسواق عشرة سقسات، ومن محلّة المحروم الى قليب العمال وهى من الجانب الغربىّ عن الخليج مدينة فيها جامع وحمّام ولها كورة ذات ضياع وأسواق وبها حاكم وبها سلطان عشرة سقسات، ومن قليب العمال الى ببيج مدينة كبيرة فيها جامع وبيع كثيرة عامرة ودهاقين تجتبى جماجمهم وبها جامع وحاكم وسلطان وبرسمها ضياع كثيرة غزيرة عشرة سقسات، وبين ببيج ومحلّة ببيج الخليج الآخذ من بين شابور ومحلّة نقيده وهما جانبان أيضا وينفصل هذا الخليج أيضا قطعتين فيشرع إحداهنّ الى فرنوه مغرّبة من ناحية ببيج ومحلّة ببيج والأخرى مشرّقة الى صا وصا هذه مدينة فيها جامع وبيع كثيرة وحاكم وسلطان وأسواق وحمّام وبها العين المعروفة بعين موسى ﵇ ويقال أنّه سجن بها ستّة سقسات، ومن صا الى ديّاى ضيعة كبيرة فيها جامع وبرسمها كورة ذات

ضياع وعامل وحاكم وبيع وأحوالها متقاربة فى الزجاء عشرة سقسات، ومن ديّاى الى الصافية ضيعة كبيرة كثيرة قصب السكّر وبها غير معصرة للسكّر وبها جامع وبيع وحاكم وعامل وأسواق حسنة عشرة سقسات، ومن الصافية الى دمى جمول ضيعة كبيرة أيضا كثيرة قصب السكّر والمعاصر وعمل السكّر بها والقند ولها منبر وسوق وحاكم ستّة سقسات، ومن دمى جمول الى سنديون ضيعة آهلة واسعة الغلّات وبها جامع وبيع وسوق وحاكم ثمنية سقسات أو تزيد قليلا، ومن سنديون الى بلهيب ستّة سقسات، وأمّا الشعبة الآخذة من ببيج ومحلّة ببيج الى فرنوه فإنّ فرنوه منها على نحر الماء وفى غربيّه وهى مدينة كثيرة البادية وهى الغالبة عليها وبها جامع وسلطان وحاكم وبيع عداد وأسواق لا بأس بها وبينهما اثنا عشر سقسا، ومن فرنوه الى محلّة مسروق مدينة لها كورة عظيمة فيها الموز الحسن الكثير والفواكه الواسعة وتجلب فواكهها الى الفسطاط وبها حمّام وجامع وبيع وحاكم وصاحب معونة خمسة عشر سقسا، ومن محلّة مسروق الى محلّة أبى خراشة مدينة كثيرة الأسواق وبها جامع وحمّام وحاكم وصاحب معونة فى عسكر صالح ولها كورة ذات غلّات كثيرة ستّة سقسات ومن محلّة أبى خراشة الى فيشة ضيعة فيها منبر ولها بادية لا بأس بها اثنا عشر سقسا، ومنها الى سندبيس ضيعة فسيحة كثيرة الدهاقين والبيع والخنازير صالحة الارتفاع خمسة عشر سقسا، ومن سندبيس الى سنباذة ضيعة تشاكل سندبيس خمسة عشر سقسا، ومنها الى بلهيب نحو عشرة سقسات، ويجتمع ببلهيب الخليجان المتشعّبان من ببيج أحدهما آخذا على فرنوه والآخر على صا قدّام بلهيب وهى مدينة كبيرة بها جامع وهى على ساحل الإسكندريّة فى الربيع وبها حاكم وصاحب

معونة وجامع وأسواق ولا حمّام بها وجميع ما على شطّى النيل من بلهيب الى رشيد ضياع لا منابر فيها ويطول ذكرهما، ولمصر وأعمالها غير كتاب مؤلّف مستوفى بصفات ضياعها وجباياتها وخواصّها وقد تغيّرت مذ وقت دخل المغاربة أرضها ورزحت من جميع أسبابها وبقيت منها رسوم وبقايا دمن خالية تشهد بما سلف فيها من الأمور الرفيعة العالية، فلذلك حرّرت أوصافها ولم أستقص حالها، وأمّا الشعبة الآخذة من شطنوف مشرّقة الى دمياط وتنّيس فقد ذكرت بين أشكال مدنها مسافاتها ويستغنى بذلك عن إعادة لفظ فيه وتكرير قول منه ولو أمكن مثل ذلك فى جميع هذه الخلجان لكان أجمل وأحسن ولمّا تعذّر ولم يمكن فيه إعادة ذكره بالكلّيّة اقتصرت على المشهور المعروف حسب ما توخّيته من ذكر سواد كلّ بلد وريف كلّ ناحية ووصفها جملة غير مفصّلة بعد تصوير مدنها وبقاعها وطرقها موصّلة ومفصّلة إذ كان ذلك القصد والبغية، ولمّا كان العلم بكلّيّته بإزاء قوى أبناء البشر بكلّيّتهم فلن يبلغ الإنسان الواحد منه بجزئيّة إلّا قدر ما اقتضته سعادته، فأمّا ما يحيط بجميع مصر من الحدّ المشتمل عليها فقد تقدّم ذكره فى غير مكان ومن القلزم الى أن تعطف على التيه بساحل البحر ستّ مراحل ومن حدّ التيه الى أن تتّصل ببحر الروم نحو ثمانى مراحل ويمتدّ الحدّ على البحر الى أوّل الحدّ الذي ذكرته نحو اثنتى عشرة مرحلة، ومن الرملة الى مدينة الفسطاط إحدى عشرة مرحلة فمن ذلك

أن تخرج من الرملة الى ابنى مدينة نصف مرحلة ومنها الى يزدود مدينة أيضا قصدة تمام مرحلة ومن يزدود الى غزّة مدينة حسنة كثيرة الخير ولها ربض مرحلة ومنها الى رفح مدينة صالحة وجامع حسن مرحلة، ومن رفح الى العريش مدينة ذات جامعين مفترقة المبانى والغالب عليها الرمل وهى قريبة من الساحل ولها فواكه وثمار حسنة مرحلة، وذكر عبد الله بن عبد الحكم الفقيه صاحب الكتب المؤلّفة أنّ الجفار بأجمعه كان أيّام مصعب بن الوليد فرعون موسى فى غاية العمارة بالمياه والقرى والسكّان وأنّ قول الله تعالى ودمّرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون [عن هذه المواضع] وأنّ العمارة كانت متّصلة منه الى اليمن قال ولذلك سمّيت العريش عريشا، ومن العريش [الى] الورّادة منزل قريب الحال مرحلة، ومن الورّادة الى البقّارة قرية مرحلة، ومن البقّارة الى الفرما مدينة صالحة على نحر بحر الروم كثيرة النخيل والرطب والسمك غير طيّبة الماء يردها التجّار فى البرّ والبحر ليلا ونهارا من الفسطاط والشأم لأنّها على الطريق مرحلة وسابلتها غير منقطعين، ومن الفرما الى جرجير مرحلة وهى مدينة، ومن جرجير الى فاقوس مدينة صالحة أيضا مرحلة وربّما لم يمكن السائر الى جرجير السير من فاقوس فسار من الفرما الى الهامة الى بلبيس وبلبيس مدينة أيضا مرحلة، ومنها الى الفسطاط مرحلة، وطول أرض مصر من اسوان الى بحر الروم نحو عشرين مرحلة فمن ذلك أنّ من اسوان الى اتفوا أربعة أبرد ونصف ومن اتفوا الى اسنى بريدان ومن اسنى الى ارمنت بريدان ومن ارمنت الى قوص بريد،

ونصف ومن قوص الى البلينا أربعة أبرد ونصف ومن البلينا الى اخميم بريد ونصف ومن اخميم الى قاو بريدان [ومن قاو الى اسيوط بريد ومن اسيوط الى منسارة بريدان] ومن منسارة الى الاشمونين بريدان وهى تجاه انصنى، ومن الاشمونين الى طحا بريدان فى الحاجر، ومن طحا الى مصر عشرة أبرد [ثمّ تركب فى السفينة الى أىّ موضع وبلدة تريد فإنّ طرقاتهم فى الماء بالمراكب]، وعلى النيل مضيقان بين جبلين قد قطع كلّ واحد منهما ليستمرّ الماء فى طريقه أحدهما بين اسنى وارمنت لصيق القرية المدعوّة قرية القسّ وقد خربت والمضيق الثانى يعرف بالحنس على ثلثة أبرد من اسوان الى أسفل منها وبينه وبين اتفوا بريد ونصف، وبالنيل موضعان يعرفان بالجنادل أحدهما فوق اسوان بثلثة أميال فى حدّ الإسلام وهو جبل قطع أيضا لطريق الماء وترك ما قطع منه على غاية الوعورة فالماء يتسرّب فيه بين أحجار عظام لا تقدر المراكب أن تسير فيه لوعورته وإذا جاءته حملت فى البرّ متاعها الى أن تلحق بمسيل الماء المستقيم ومقداره رميتا سهم وبينه وبين آخر حدّ الإسلام ثلثة أميال وكأنّه ترك ردءا لمن قصد بلد العدوّ أو ردءا لمن أراد مصر من ناحية العدوّ، والجنادل الثانى بالقرب من دنقله ويسمع صوت الماء وجريه فيها ليلا ونهارا على أميال كثيرة، ومن صفات مدنها وبقاعها أنّ مدينتها العظمى تسمّى الفسطاط وهى على شمال النيل لأنّه يجرى فى نحوها بين المشرق والجنوب وهى مدينة

حسنة ينقسم لديها النيل قسمين فيعدى من الفسطاط الى عدوة أولى فيها أبنية حسنة ومساكن جليلة تعرف بالجزيرة ويعبر اليها بجسر فيه نحو ثلثين سفينة ويعبر من هذه الجزيرة على جسر آخر الى القسم الثانى كالجسر الأوّل الى أبنية جليلة ومساكن على الشطّ الثالث تعرف بالجيزة، والفسطاط مدينة كبيرة نحو ثلث بغداذ ومقدارها نحو فرسخ على غاية العمارة والخصب والطيبة واللذّة ذات رحاب فى محالّها وأسواق عظام ومتاجر فخام وممالك جسام الى ظاهر أنيق وهواء رقيق وبساتين نضرة ومتنزّهات على مرّ الأيّام خضرة، وبالفسطاط قبائل وخطط للعرب تنسب اليها محالّهم كالكوفة والبصرة إلّا أنّها أقلّ من ذلك فى وقتنا هذا وقد باد أكثرها بظاهر المعافر وهى سبخة الأرض غير نقيّة التربة، والدار تكون بها طبقات سبعا وستّا وخمس طبقات وربّما سكن فى الدار المأئتان من الناس، وبالفسطاط دار تعرف بدار عبد العزيز بن مروان وكان يسكنها ويصبّ فيها لمن فيها فى كلّ يوم عهدنا هذا أربع مائة راوية ماء وفيها خمسة مساجد وحمّامان وغير فرن لخبز عجين أهلها، ومعظم بنيانهم بالطوب وأكثر سفل دورهم غير مسكون، وبها مسجدان لصلاة الجمعة بنى أحدهما عمرو بن العاص فى وسط الأسواق والآخر بأعلى الموقف بناه أبو العبّاس أحمد بن طولون، وكان خارج مصر أبنية بناها أحمد بن طولون مساحتها ميل فى مثله يسكنها جنده تعرف بالقطائع كبناء بنى الأغلب خارج القيروان لرقّادة وقد خربا جميعا فى وقتنا هذا ورقّادة أشدّ تماسكا وصلاحا، وقد استحدثت المغاربة بظاهر مصر مدينة سمّتها القاهرة استحدثها جوهر صاحب أهل المغرب عند دخوله الى مصر لجيشه وشمله وحاشيته وقد ضمّت من المحالّ والأسواق وحوت من أسباب القنية

والارتفاق بالحمّامات والفنادق الى قصور مشيدة ونعم عتيدة وقد أحدق بها سور منيع رفيع يزيد على ثلثة أضعاف ما بنى بها وهى خالية كأنّها تركت محالّا للسائمة عند حصول خوف، وبها ديوان مصر ومسجد جامع حسن نظيف غزير القوّام والمؤذّنين وقد ابتنت بعض نساء أهل المغرب جامعا آخر بالقرافة موضع بظاهر مصر كان مساكن لقبائل اليمن ومن اختطّ بها هناك قديما عند فتحها وهو من الجوامع الفسيحة الفضاء الرائعة البناء أنيق السقوف يهىّ المنظر، وبالجزيرة والجيزة أيضا جامعان آخران دون جامع القرافة فى نبله وحسنه، وبمصر نخيل كثيرة وبساتين وأجنّة صالحة وتمتدّ زروعهم بماء النيل من حدّ اسوان الى حدّ الإسكندريّة والباطن ويقيم الماء فى أرضهم بالريف والحوف منذ امتداد الحرّ الى الخريف وينضب على ما قدّمت ذكره فيزرع ولا يحتاج الى سقى ولا مطر من بعد ذلك، وأرض مصر لا تمطر ولا تثلج، وليس بأرض مصر مدينة يجرى فيها الماء من غير حاجة الى زيادة النيل إلّا الفيّوم والفيّوم اسم الإقليم وبالفيّوم مدينة وسطة ذات جانبين تعرف بالفيّوم ويقال أنّ يوسف النّبيّ ﵇ اتّخذ لهم مجرى وزنه ليدوم لهم دخول الماء فيه وقوّمه بالحجارة المنضّدة وسمّاه اللاهون، وماء النيل فلا يعلم أحد مبتدأه وذلك أنّه يخرج من مفاوز وراء أرض الزنج لا تسلك حتّى ينتهى الى حدّ الزنج ويقطع فى مفاوز النوبة وعماراتهم فيجرى لهم فى عمارات متّصلة الى أن يقع فى أرض مصر، [قال كاتب هذه الأحرف زعم مؤلّف الكتاب أنّ النيل لا يعلم أحد مبتدأه وأنّه

يخرج من مفاوز وراء بلاد الزنخ وقد رأيت فى رسالة جغرافيا أنّ مبدأ النيل بطيحتان مدوّرتان يصبّ الى كلّ واحدة خمسة أنهار من جبل القمر ويخرج من هاتين البطيحتين من كلّ واحدة أربعة أنهار الى بطيحة مدوّرة فى الإقليم الأوّل قطرها جزآن ومركزها عند طول نج والعرض من الإقليم الأوّل ب لآ ثمّ يخرج من هذه البطيحة نهر هو نيل مصر ويصبّ اليه نهر يجرى من عين يخرج من خطّ الاستواء عند طول نط لآ ويأتى الى قرب من بلد النوبة فينقسم قسمين يصبّ أحدهما الى النيل عند طول نج لآ والعرض عند يو لآ فى الإقليم الأوّل والثانى مصبّه فى الإقليم الثانى عند طول نج لآ وعرض يح لآ ثمّ يمتدّ ولا يزال ينعطف انعطافات كثيرة ليس هذا موضع شرحها حتّى يأتى الى اسوان ثمّ يمرّ الى مصر مماسّا لها عند طول ند لآ والعرض كط لآ ثمّ يتفرّق من مصر فى سبعة خلجان الى البحر الأوّل الى الإسكندريّة عند طول نا م والآخر عند طول نج لآ والثالث عند طول نج ل والرابع عند طول نج م والخامس عند نج نه والسادس عند طول ندك والسابع عند طول ند ل كما نصوّره فى الصفحة الأخرى من هذه الورقة والله الموفّق،] وهو نهر يكون عند امتداده أكبر من دجلة والفرات إذا اجتمعا وماؤه أشدّ عذوبة وحلاوة وبياضا من سائر أنهار الإسلام [وهو متّصل بالبرّيّة التى لا تسلك لجنّها]، وذكره بطلميوس فى كتاب جغرافيّا فلم يعز أصله الى مكان، ويكون فيه التماسيح والسقنقور وسمكة تعرف بالرعّادة لا يستطيع أحد أن يقبض عليها وهى حيّه حتّى ترتعش يده وتسقط منها فإذا ماتت فهى كسائر السمك، والتمساح دابّة من دوابّ الماء مستطيل الذنب والرأس ورأسه نحو نصف طول ذنبه وله أنياب لا تقبض بها على دابّة ما كانت من سبع أو جمل إلّا مدّه فى الماء وله على كلّ شىء سلطان إلّا الجاموس فإنّه لا قوام له بالكبير منها ويخرج من الماء فيمشى فى البرّ ويقيم فيه خارج الماء اليوم والليلة ونحو ذلك وليس سلطانه فى البرّ كسلطانه فى الماء وقد يتضرّى بعضها فى البرّ على الناس فيكون من جاوره معه فى

إيضاح ما يوجد من الأسماء والنصوص فى صورة النيل المرسومة فى الورقة ب من نسخة حب، قد رسم فى أعلى الصورة جبل القمر ومن أسفله البطيحة الأولى والبطيحة الثانية ثمّ تحت البطيحتين خط مستقيم افقىّ كتب عنده خطّ الاستواء، وفى الساحة تحت هذا الخطّ كتب الإقليم الأوّل وفيه كلمتا بطيحة وخليج، ويلى ذلك الى الأسفل خطّ ثان كتب عليه مدينة النوبه وفى الساحة تحت هذا الخطّ الإقليم الثانى وفيه من الأسماء الجنادل واسوان، ومن أسفل ذلك خطّ ثالث كتب فى الساحة تحته الإقليم الثالث وفيه من الأسماء مصر، جزيره، الجيزه، الاسكندريه، وفى أسفل الصورة فى الزاوية اليمنى البحر المالح،

أذيّة حتّى يحتال فى قتله وله جلد لا يعمل فيه شىء من السلاح إلّا تحت إبطيه وباطن فخذيه، والسقنقور صنف يتولّد منه ومن السمك فلا يشاكل السمك لأنّ له يدين ورجلين ولا التمساح لأنّ ذنبه أجرد أملس غير مضرّس وذنب التمساح مسيّف مضرّس ويتعالج بشحم السقنقور للجماع ولا يكون بمكان إلّا فى النيل [من حدّ اسوان] أو بنهر مهران من أرض الهند والسند وكذلك التمساح، وكانت مدينة اسوان ثغرا على النوبة قديما إلّا أنّهم اليوم مهادنون، وبصعيد مصر من جنوب النيل معدن الزبرجد فى برّية منقطعة عن العمارة ويكون من حدّ جزائر بنى حدان الى نواحى عيذاب وهى ناحية للبجة وقوم من العرب من ربيعة وليس بجميع الأرض معدن للزمرّد غيره وفى شمال النيل جبل يمتدّ عليه الى الفسطاط يعرف بالمقطّم فيه وفى نواحيه حجر الخماهن وشىء من البلّار وتحادّه ناحية الزمرّد ويمتدّ هذا الجبل الى أقاصى بلد السودان وفيه بنواحى مصر قبر محمّد بن إدريس الشافعىّ الفقيه ﵀ فى جملة المقابر التى فى سفحه لأهل مصر ويقال أنّه دفن بها من الأنبياء يوسف ويعقوب والأسباط وموسى وهرون وبها ولد عيسى عليه وعليهم السلم بكورة اهناس ولم تزل نخلة مريم [تعرف] باهناس الى آخر أيّام بنى أميّة، ومن مشاهير مدنها وعجيب آثارها الإسكندريّة وهى مدينة على نحر بحر الروم رسومها بيّنة وآثار أهلها ظاهرة تنطق عن ملك وقدرة وتعرف عن تمكّن فى البلاد وسموّ ونصرة وتفصح عن عظة وعبرة كبيرة الحجارة جليلة العمارة وبها من العمد العظام وأنواع الأحجار الرخام الذي لا تقلّ القطعة منه إلّا بألوف ناس قد علقت بين السماء والأرض على فوق المائة ذراع ممّا يكون الحجر منها فوق رؤوس أساطين دائر

الاسطوان منها ما بين الخمس عشرة ذراعا الى عشرين ذراعا والحجر فوقه [عشر أذرع] فى عشر أذرع فى سمك عشر أذرع بغرائب الألوان وبدائع الأصباغ،

فلو سئلت عن أهلها لرأيتهامخبّرة من حالهم بالعظائم،

ولها طرقات مفروشة بأنواع الرخام والحجر الملوّن وفى بيعها عمد لصفاء صقاله وحسن ألوانه يبين كالزمرّد الأخضر وكالجزع الأصفر منه والأحمر وجلّ أبنيتها بالعمد المسمّر ومنه شىء على قضبان نحاس قد دبّر بأنواع أخلاط لئلّا يغيّره الزمان وتحت الأسطوانة منه الثلاثة سرطانات نحاس وأربعة والاسطوانة فى الهواء عليها ضروب الصور المعروفة والمجهولة، [وفيها المنارة المشهورة المبنيّة بالحجارة المركّبة المضبّبة بالرصاص] وليس بجميع الأرض لمنارتها نظير يدانيها أو يقاربها فى أشكالها ومبانيها وعجائبها ومعانيها تشتمل على آية بيّنة ويستدلّ بها على مملكة كانت قاهرة لملك عظيم ذى حال جسيم وسلطان عقيم، وهى المنارة المشهورة فى جمهور الأرض أخبارها التى جميع العامّة والخاصّة من أهل الدراية مجمعون على أنّ مؤسّسها اخترعها لرصد الفلك وأدرك ما أدركه من علم الهيئة بها وفيها وجميع ما أخبر به من حال الفلك فإنّما حصل له ولمن خلفه بانكشاف فضائها وسعة سمائها وقلّة أبخرة صحرائها لأنّ لكلّ ارض سرابا على مقدارها وليس لها سراب وسمكها كان يزيد على ثلثمائة ذراع فوقعت منه قبّة عظيمة كانت رأس المنارة لطول العهد لا كما يدّعى المحاليّون فى حماقات ورقاعات مصنّفة أنّها بنيت لمرآة كانت فيها يرى سائر ما يدخل الى بحر الروم من درمون حمّال الى شلندى مستعدّ للقتال ويزعم قوم أنّ بانيها وبانى الهرمين ملك واحد ويروى آخرون غير ذلك، ومن حدّ الفسطاط فى غربىّ النيل أبنية عظام يكثر عددها مفترشة فى سائر الصعيد يدعى الأهرام، وليست كالهرمين اللذين تجاه

الفسطاط وعلى فرسخين منها ارتفاع كلّ واحد منهما أربع مائة ذراع وعرضه كارتفاعه مبنىّ بحجارة الكذّان التى سمك الحجر وطوله وعرضه من العشر الأذرع الى الثمان حسب ما دعت الحاجة الى وضعه فى زيادته ونقصه وأوجبته الهندسة عندهم لأنّهما كلّما ارتفعا فى البناء ضاقا حتّى يصير أعلاهما من كلّ واحد مثل مبرك جمل وقد ملئت حيطانهما بالكتابة اليونانيّة، وفى داخل كلّ واحد منهما طريق كان يسير فيه الناس رجّالة الى أعلاه وفى ذين الهرمين مخترق فى باطن الأرض واضح من أحدهما الى الآخر وقد ذكر قوم أنّهما قبران وليسا كذلك وإنّما حدا صاحبهما أن عملهما أنّه قضى بالطوفان وهلاك جميع ما على وجه الأرض إلّا ما حصّن فى مثلهما فخزن ذخائره وأمواله فيهما وأتى الطوفان ثمّ نضب فصار ما كان فيهما الى بيصر بن نوح وقد خزن فيهما بعض الملوك المتأخّرين أهراءه، ومن جليل مدنها وفاخر خواصّها ما خصّت به تنّيس ودمياط وهما جزيرتان بين الماء المالح والعذب أكثر السنة فى وجه النيل لا زرع فيهما ولا ضرع بهما وفيهما يتّخذ ويعمل رفيع الكتّان وثياب الشرب والدبيقىّ والمصبّغات من الحلل التنّيسيّة التى ليس فى جميع الأرض ما يدانيها فى القيمة والحسن والنعمة والترف والرقّة والدقّة وربّما بلغت الحلّة من ثيابها مائين دنانير إذا كان فيها ذهب، وقد يبلغ ما لا ذهب فيه منها مائة دينار وزائدا وناقصا وجميع ما يعمل بها من الكتّان فربّما بلغ مثقال غزل من غزولها دنانير، وإن كانت شطا ودبقوا ودميره وتونه وما قاربهم بتلك الجزائر يعمل بها الرفيع من هذه الأجناس فليس ذلك بمقارب للتنّيسىّ والدمياطىّ والشطوىّ ممّا كان الحمل على عهدنا يبلغ من عشرين ألف دينار الى ثلثين ألف دينار لجهاز العراق

فانقطع بالمغاربة وخصّ بقطعه اللعين أبو الفرج بن كلّس وزير العزيز فإنّه استأصل ذلك بالنوائب والكلف والمغارم والسخر الدائمة للصنّاع حتّى لجعل جزية على جميع الداخلين والخارجين الى تنيس، وبمصر غير طراز رفيع وسآتى على ذكره، وأمّا النيل فأكثر جريه الى الشمال وكذلك جرى نهر الاردنّ وعرض العمارة عليه بجنبتيه من حدّ اسوان ما بين نصف مرحلة الى يوم الى أن ينتهى الى الفسطاط فتعرض العمارة على وجه الأرض فيصير عرضها من حدّ الإسكندريّة الى الحوف الذي يتّصل بعمارة القلزم نحو ثمنية أيّام وأكثر ولم يكن فى أرض مصر سيّما ما جاور النيل قفار غير معمورة بل كانت آهلة قبل فتح الإسلام فلم يبق بها ديّار ولا مخبر، وأمّا الواحات فإنّها بلاد كانت معمورة بالمياه والأشجار والقرى والروم قبل فتحها وكان يسلك من ظهرها الى بلاد السودان بالمغرب على الطريق الذي كان يؤخذ ويسلك قديما من مصر الى غانه فانقطع ولا يخلو هذا الطريق من جزائر النخيل وآثار الناس وبها الى يومنا هذا ثمار كثيرة وغنم وجمال قد توحّشت فهى تتوارى وللواحات من صعيد مصر اليها فى حدّ النوبة نحو ثلثة أيّام فى مفازة حدّ ولم تزل سافرتهم وسافرة أهل مصر على غير طريق تتصرّف الى المغرب وبلد السودان فى برارىّ ولم ينقطع ذلك الى حين أيّام دولة أبى العبّاس أحمد بن طولون وكان لهم طريق الى فزان والى برقة فانقطع بما دار على الرفاق فى غير سنة بسافية الريح للرمل على الرفاق حتّى هلكت غير رفقة فأمر أبو العبّاس بقطع الطريق ومنع أن يخرج عليه أحد، وبلد الواحات ناحيتان ويقال لهما الداخلة والخارجة وبين الداخلة والخارجة ثلث مراحل وأجلّهما الناحية الداخلة وهى واسطة البلد وقرار آل عبدون ملوكها وأصحابها وفيها مساكنهم وأموالهم وعدّتهم وذخائرهم وهما حارتان بينهما نصف بريد وبكلّ حارة منهما قصر الى جانبه مساكن

النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صورة الأرض»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.