من «صورة الأرض» لابن حوقل (ت بعد ٣٦٧هـ)
خراسان
وأمّا خراسان فتشتمل على كور عظام وأعمال جسام وخراسان اسم الإقليم والذي يحيط به من شرقيّه فنواحى سجستان وبلد الهند لأنّى ضممت الى سجستان ما يتّصل بها من ظهر الغور كلّه الى الهند وجعلت ديار الخلج فى حدود كابل ووخان على ظهر الختّل كلّه وغير ذلك من نواحى بلد الهند وغربيّها مفازة الغزّيّة ونواحى جرجان وشماليّها بلد ما وراء النهر وشىء من بلد الترك يسير على ظهر الختّل وجنوبيّها مفازة فارس وقومس الى نواحى جبال الديلم مع جرجان وطبرستان والرىّ وما يتّصل بها، وجعلت ذلك كلّه إقليما واحدا وضممت الختّل الى ما وراء النهر لأنّه بين نهرى وخشاب وخرباب، وضممت خوارزم الى ما وراء النهر لأنّ مدينتها العظمى وراء النهر وهى أقرب الى بخارا منها الى مدن خراسان، وبخراسان ممّا يلى المشرق زنقة فيما بين مفازة فارس وبين هراة والغور الى غزنه ولها زنقة فى المغرب فى حدّ قومس الى أن تتّصل بنواحى فراوه فيقصر ما بين الزنقتين عن تربيع سائر خراسان، وفيها من حدود جرجان وبحر الخزر الى خوارزم تقويس على العمارة، وهذه صورة خراسان، إيضاح ما يوجد فى القسم الأوّل من صورة خراسان من الأسماء والنصوص، قد رسمت فى الزاوية اليمنى من أعلى الصورة بحيرة زره ويقع فيه نهر يأتى من جبال الباميان الواقعة فى القسم الآخر من الصورة وتقطع هذا النهر كتابة الجنوب المتجاوز آخر خطّها طرف هذا القسم، ومن تحت بحيرة زره الى اليسار رسمت بحيرة فيها مدينة
زرنج وعن يسارها سلسلة جبال دائرة الشكل كتب فى داخلها جبال الغور، ويأخذ من يمين هذه الجبال نهر يعطف الى الأسفل على شاطئه مالن ثمّ هراه ويجتمع هذا النهر بحذاء هراة مع نهر آخر يأتى أيضا من جبال الباميان، ويأخذ من مالن طريق الى زرنج عليه كواسان ثم فره وتقع عن يسارهما فى البرّ ادرسكن، وتوازى الطريق المذكور عن يمينه كتابة نواحى اسفزار وتحت ذلك صورة خراسان، وتبتدئ من أسفل بحيرة زره عاطفة على بحيرة زرنج ثمّ متجاوزة الى القسم الآخر من الصورة كتابة سجستان، وتقع من أسفل جبال الغور مدينتا كوشك وكواران، وعلى الطريق الآخذ من حذءا هراة الى اليسار مدينتا ببنه وكيف، وكتب من تحت بحيرة زره آخذا الى الأسفل قوهستان ويوازى هذه الكتابة عن يمينها كتابة مفازة سجستان وخراسان وفارس تقطع هذه الأسماء الثلاثة كلمة مفازة على شكل صليبىّ، وتتّصل بخطّ كلمة مفازة مدينتا خور وكرى ثمّ تقع عن يسارهما طبس، تون، قاين، وكتب موازيا لكلمة مفازة بينها وبين طرف الصورة المغرب، ويأخذ من قاين طريق الى بوسنج الواقعة على النهر من أسفل هراة وعلى ذلك الطريق من المدن زوزن، خركرد، فركرد، وتقع فى وسط الساحة التى من أسفل ذلك الطريق مدينة نيسابور، وعلى الطريق من قاين الى نيسابور بون، ينابذ، كندر، ترشيز، ثمّ على الطريق من نيسابور الى بوسنج كواخرز وبوزكان، وتقع فى الساحة التى فوق هاذين الطريقين سنكان، خايمند، سلومك، مالن، ويأخذ من نيسابور طريق الى الأسفل يمينا حيث توجد كتابة حدود قومس وعلى هذا الطريق من المدن سبزوار، خسروجرد، بهمناباذ، مزينان، ويأخذ من نيسابور أيضا طريق الى اليسار الى سرخس على النهر الآتى من الفوق وتقع من أسفل هذا الطريق طبران وتروغوذ ثمّ
تحت ذلك كتابة طوس وتحت هذه الكتابة نوقان وبنواذه كتب عن يسارها بغير خطّ الناسخ يبايه، ثمّ رايكان، سنج، دزك، وعن يسار كتابة طوس راوينج وريوند، وكتب تحتهما بغير خطّ الناسخ جوين ولايت صاحب ديوان عزّ نصره، ثمّ تحت ذلك خداشاه كه مدرسه ساخته اند، وتقع من أسفل ذلك الى اليسار مدينتا ديواره وازاذوار، وتقع من أسفل ازاذوار جرجان ويأخذ منها طريق الى اليسار عليه اسفرايين، وتوجد من تحت هذا الطريق كتابة مفازة بين جرجان وفراوه يسلكها حجّاج خوارزم وقطعهم إيّاها على السمت وقصد مياه بها لا على جادّة وجميعها رمل فيه مراع، وتقع عن يسار هذه الكتابة مدينة فراوه وكتب فوقها الشمال وآخر هذه الكلمة فى القسم الآخر من الصورة، إيضاح ما يوجد فى القسم الثانى من صورة خراسان من الأسماء والنصوص، قد رسمت موازية لطرف الصورة الأعلى سلسلة جبال تقع بنهايتها اليمنى مدينة غزنه وفى وسطها اندراب وفى نهايتها اليسرى بذخشان، وتأخذ سلسلة صغيرة من بذخشان الى الأسفل فيها الطايقان وورواليز ويمتدّ خطّ هذه السلسلة الى خلم ثمّ الى بلخ، وترجع من بلخ سلسلة ثالثة الى غزنه على خطّ منحرف ويتّصل بداخل هذه السلسلة من المدن مذر، كه، بشغورقند، الباميان، سكاوند، وتتّصل بالسلسلة العليا من فوق سكاوند فروان وعن يسارها بنجهير، وتقع بين بنجهير وسكاوند مدينة نجرا، وكتب من أسفل بنجهير الباميان وعن يسار ذلك الى الأسفل طخيرستان، ويوازى هذه الكتابة خطّ آخذ من اندراب الى قرب خلم وتقع عن يمينه خسب
اندراب، سراى عاصم، مذروكاه، سكلكند، بغلان، سمنجان، وعن يسار الخطّ فى الزاوية روا، سكيمشت، راون، ارهن، ويتّصل بأوّل السلسلة المبتدئة من عند بلخ نهر يأتى من سلسلة جبال دائرة الشكل كتب فى وسطها حومة جبال الباميان، ورسمت بحذاء هذا النهر متّصلة بجبال الباميان كتلة جبال كتب عن يمينها أعمال الجوزجان، وتقع فى داخل جبال الجوزجان ابتداء من الفوق من المدن سان، اندخذ، الجرزوان، نريان، الفارياب، اشبورقان، كندرم، انبار، اليهوديه، الطالقان، ويأخذ من جبال الباميان نهر الى الأسفل تقع على شاطئه الأيسر مرو الروذ سمذار، مرو، وينصبّ فى هذا النهر بحذاء مرو الروذ نهر آخر تقع عليه بغشور ثمّ من أسفل ذلك على شاطئ عمود النهر القرينين وجيرنج، وعلى الطريق الآخذ من مرو الى اليمين الى سرخس مدينة الدندانقان، وتقع من أسفل هذا الطريق خرق، السوسقان، مهنه، ابيورد، وتتّصل بابيورد من أسفلها مدينة نسا، وكتب عن يسارها مفازة بين نسا وخوارزم وتتّصل بمفازة جرجان وإيّاها يسلك حجّاج خوارزم الى جرجان وأكثرها رمل كدر وفى بعضها رضراض، ويأخذ من مرو طريق الى اليسار ينتهى الى كشميهن الواقعة فى طرف ساحة رمال كتب عن يمينها قد تقدّم ذكر هذا الرمل وكيفيّة انبساطه فى وجه الأرض واتّصال بعضه ببعض واختلاف ألوانه وأصباغه وهو بهذه الناحية بهذا اللون، وتقع من أسفل كشميهن بطرف هذا الرمل هرمزفره وفى الساحة من أسفل طريق مرو الى كشميهن باشان، ورسم موازيا لطرف الصورة الأيسر نهر كبير كتب عن يساره عمود جيحون، ويقع على يمين هذا النهر ابتداء من الأسفل من المدن كركانج، جرجانيه، ويزه، امل، زم، كيلف، شالخ، وينصبّ هنا النهر الآتى من بلخ وكتب من فوق مصبّ هذا
النهر عند عمود منهر نهر خرباب، ويقع على شاطئ النهر الكبير عن يساره من المدن كردر، كاث، فربر، الترمذ، وعن يسار فربر مدينة بيكند وعن يسار بيكند بخارا وكتب بينهما موازيا للطرف المشرق، وينصبّ فى العمود عند الترمذ نهر وخشاب وتليه الى الفوق أربعة أنهار كتب عندها باخشوا، بربان، فارغر، انداجاراغ، أمّا كور خراسان التى تجتمع على العمّال وتفرّق فيها الحكّام وأصحاب البرد والبنادرة وما بما وراء النهر لصاحب خراسان من آل سامان فكالعمل الواحد وهى نيّف وثلثون عملا تدلّ أرزاق المتصرّفين فيها على مقادير أحوالها فى ذاتها وتعرب عن محلّ أهلها فى أنفسهم مع نزور جباياتها، وكلّ عمل منها لا يخلو من قاض وصاحب بريد وبندار وصاحب معونة هذا الى غير عمل من أعمالها فيه قضاة يتصرّفون عن قاضى الناحية التى هو بها وأصحاب أخبار وبرد ينهون أخبارهم الى صاحب ناحيتهم وجباة للخراج والضمانات للبندار الأجلّ بالكورة وأصحاب معاون وأمراء دون أمير الصقع، وسآتى بذلك مع أرزاق المتّلين لهذه الأعمال فى الناحيتين إذ كانتا جميعا لصاحب خراسان والمتصرّفون فيهما من تحت يده وأمره ونهيه، وإنّ أعظم هذه النواحى منزلة وأكثرها جيشا وشحنة وأجلّها منزلة وجباية نيسابور ومرو وبلخ وهراة، وبخراسان وما وراء النهر كور دون هذه فى المنزلة وصغر الحال فمنها قوهستان وطوس ونسا وابيورد وسرخس واسفزار وبوسنج وباذغيس وكنج رستاق ومرو الروذ والجوزجان وغرج الشار والباميان وطخيرستان وزم وامل، وخوارزم فيما وراء النهر لأنّ مدن ذلك من وراء النهر وخوارزم على السمت أقرب الى بخارا منها الى خراسان، ولنيسابور كور لا تفرد عنها لأنّها مجموعة اليها فى الأعمال
وسأذكر كلّما هو مضاف الى غيره من أعمال نيسابور وطخيرستان المضافة الى بلخ والمجموعة اليها وهى فى الدواوين مفردة ومدنها وبقاعها عنها متميّزة منفصلة، وليس فى تفريق هذه الكور وجمعها درك أكثر من استيفائها وتأليفها فى الصورة ومعرفة مكان كلّ شىء منها فى صورة خراسان وإثباته فى شكل ما وراء النهر، ونيسابور تعرف بابرشهر [وفيها يقول أبو تمّام حبيب بن أوس الطائى
أيا سهرى بليلة أبرشهرذممت إلىّ نوما فى سواها]،
وهى مدينة فى أرض سهلة أبنيتها من طين وهى [كانت] مفترشة البناء نحو فرسخ فى مثله [الى سنة تسع وأربعين وخمس مائة عند كسرة الغزّ للسلطان سنجر بن ملك شاه واستيلائهم على خراسان ففى هذه السنة دخل الغزّ اليها ونهبوها وقتلوا أكثر أهلها وانجلى الباقون ثمّ تواترت عليهم نوائب الزمان وصروف الحدثان الى أن خربت ثمّ لمّا تقاصرت عنهم أيدى الظلمة وعطف الله عليهم بالرحمة عادوا الى موضع قريب من المدينة على غربيّها يعرف بشايكان وثمّ تّل عال فبنوا هناك دورا وقصورا وأسواقا وحمّامات وفنادق ومساجد وعادت الآن الى أحسن ما كانت عليه من العمران وسمّوها نيسابور وسمعت فى سنة ثمانين وخمس مائة أنّ العمارة قد اتّصلت الى الموضع القديم وذلك التلّ قد ابتنوا عليه حصارا منيعا حصينا]، ولها مدينة وقهندز وربض وقهندزها وربضها عامران ومسجد جامعها فى ربضها بمكان يعرف بالمعسكر ودار الإمارة بمكان يعرف بميدان الحسين والحبس عند دار الإمارة وبين الحبس ودار الإمارة وبين المسجد الجامع نحو ربع فرسخ ودار الإمارة بها من بناء العاتى عمرو بن الليث، ولقهندزها بابان وللمدينة أربعة أبواب فأحدها يعرف بباب رأس القنطرة والثانى بباب سكّة معقل والثالث بباب القهندز والرابع بقنطرة در ميكين،
وقهندزها خارج عن مدينتها ويحفّ بالمدينة والقهندز جميعا الربض وللربض أبواب فأمّا الباب الذي يخرج منه الى العراق وجرجان فإنّه يعرف بباب القباب والباب الذي يخرج منه الى بلخ ومرو وما وراء النهر فإنّه يعرف بباب جيك والباب الذي يخرج منه الى فارس وقوهستان فإنّه يعرف بباب أحوص آباذ والباب الذي يخرج منه الى طوس وعدّة أبواب لا أقف على جميع أسمائها، ولها باب يعرف بباب سوخته وباب يعرف بباب سرسبريس وغير ذلك، فأمّا أسواقها فإنّها خارج من المدينة والقهندز فى الربض وخيرة أسواقها سوقان إحداهما تعرف بالمربّعة الكبيرة والأخرى بالمربّعة الصغيرة فإذا اخذت من المربّعة نحو الغرب فالسوق ممتدّ الى مقابر الحسينيّين، وفى خلال هذه الأسواق خانات وفنادق يسكنها التجّار بالتجارات وفيها الخانبارات للبيع والشرى فيقصد كلّ فندق بما يعلم أنّه يغلب على أهله من أنواع التجارة وقلّ فندق منها لا يضاهى أكابر أسواق ذوى جنسه ويسكن هذه الفنادق أهل اليسار ممّن فى ذلك الطريق من التجارة وأهل البضائع الكبار والأموال الغزار ولغير المياسير فنادق وخانات يسكنها أهل المهن وأرباب الصنائع بالدكاكين المعمورة والحجر المسكونة والحوانيت المشحونة بالصنّاع كالقلانسيّين فى سوقهم غير فندق فيه الحوانيت والحجر المملوءة بهم وكذلك الأساكفة والخرّازون والحبّالون الى غير ذلك فى أضعاف أسواقهم الفنادق المملوءة
بذوى الصنائع منهم، وأمّا فنادق البزّازين وخانباراتهم بها وبيعهم فيها وشراهم فأكثر البلدان يشركهم فى ذلك ولا يقصرون عنهم، وشرب البلد ومياهه فأكثره من قنىّ تجرى تحت مساكنهم وتظهر خارج البلد فى ضياعهم ومنها قنىّ تظهر فى البلد وتجرى فى دورهم وبساتينهم بقصبة نيسابور، ولهم نهر كبير يعرف بوادى سغارذ ويجتمع اليه كثير من قنىّ البلد فيسقى منه بعض أجنّة البلد ورساتيق كثيرة وعلى هذا الوادى قوّام وحفظة عليه وعلى قنيّهم فى عمق الأرض وربّما كان منها شىء بينه وبين وجه الأرض مائة درجة ويزيد وينقص فى نفس نيسابور، وليس بخراسان مدينة أصحّ هواء وأفسح فضاء وأشدّ عمارة وأدوم تجارة وأكثر سابلة وأعظم قافلة من نيسابور، ويرتفع عنها من أصناف البزّ وفاخر ثياب القطن والقزّ ما ينقل الى سائر بلدان الإسلام وبعض بلدان الشرك لكثرته وجودته لإيثار الملوك والرؤساء لكسوته إذ ليس يخرج من بلد ولا ناحية كجوهريّته ولا يشاكله لرفعته وخاصّيّته، ولنيسابور حدود واسعة ورساتيق عامرة وفى ضمنها مدن معروفة كالبوزجان ومالن المعروفة بكواخرز وخايمند وسلومك وسنكان وزوزن وكندر وترشيز وخان روان وازاذوار وخسروكرد وبهمن آباذ ومزينان وسبزوار وديواره ومهرجان واسفرايين وخوجان وريوند، وإن
جمع الى نيسابور طوس فمن مدنها الرايكان وطبران ونوقان [وتروغوذ] وقبر علىّ بن موسى الرضى عليهما السلم بظاهر مدينة نوقان ويجاوره قبر الرشيد فى مشهد حسن بقرية يقال لها سناباذ عليها حصن حصين منيع وفيه قوم معتفكون، وبنوقان معدن القدور البرام وتحمل الى سائر بلاد خراسان من جبلها وفى هذا الجبل غير معدن من النحاس والحديد والفضّة والفيروزج والخماهن والدهنج ذكر غير إنسان أنّ فيه معادن ذهب غير أنّها تقصر عن المؤنة وبه شىء من البلّور غير صاف، وكانت دار الإمارة بخراسان فى قديم الأيّام بمرو وبلخ الى أيّام الطاهريّة فإنّهم نقلوها الى نيسابور فعمرت وكبرت وغزرت وعظمت أموالها عند توطّنهم أيّاها وقطونهم بها حتّى انتابها الكتّاب والأدباء بمقامهم بها وطرأ اليها العلماء والفقهاء عند إيثارهم لها وقد خرّجت نيسابور من العلماء كثرة ونشأ بها على مرّ الأيّام من الفقهاء من شهر اسمه وسمق قدره وعلا ذكره، ومدينة مرو قديمة تعرف بمرو الشاهجان أزليّة البناء ويقال أنّ قهندزها من بناء طهمورث والمدينة القديمة من بناء ذى القرنين، وهى فى أرض مستوية بعيدة من الجبال فلا يرى منها جبل بالقرب وليس فى شىء من حدودها جبل وأرضها سبخة كثيرة الرمال وأبنيتها من طين، فيها ثلثة مساجد للجمعات فأمّا أوّل مسجد أقيمت فيه الجمعة فمسجد بنى داخل المدينة فى أوّل الإسلام فلمّا كثر الإسلام بنى المسجد المعروف بالمسجد العتيق على باب المدينة ويصلّى فيه أصحاب الحديث وبنى من بعد ذلك المسجد الذي على ماجان ويقال أنّ ذلك المسجد والسوق ودار الإمارة من بناء أبى مسلم، ودار الإمارة على ظهر
هذا المسجد وفى هذه الدار قبّة بناها أبو مسلم كان يجلس فيها وفيها يجلس أمراء مرو، وبها قهندز خراب ومقداره مقدار مدينة وهو مرتفع وقد سيقت اليه قناة ماء يجرى فيه الى يومنا هذا وربّما زرع عليها مباقل ومباطخ وغير ذلك، [وفى زماننا هذا وهى سنة ثمانين وخمسمائة ليس بمرو مسجد جامع عامر غير المسجد الذي بناه أبو مسلم على ماجان وذكر لى عدّة أناس من أهل مرو مشايخ أنّهم لم يروا بمرو مسجدا جامعا غير هذا وأنّ المسجدين الآخرين خراب،] فأمّا أسواقها فعلى قديم الأيّام كانت على باب المدينة جنب الجامع فنقلها أبو مسلم الى ماجان وهى من أنظف الأسواق وأوجدها لسائر ما يحتاج اليه من ليل ونهار، ومصلّى العيد فى محلّة رأس الميدان فى مربّعة أبى الجهم ويطوف به من جميع جوانبه ونواحيه البنيان والعمارات وهو بين نهر هرمزفره وماجان، والبلد أرباع معروفة الحدود ولأرباعه أنهار معروفة فمنها نهر هرمزفره وهو نهر عليه أبنية كثيرة من البلد وهو ممّا يلى سرخس، وللمدينة الداخلة أربعة أبواب فأحدها الذي يلى مسجد الجامع وباب يعرف بباب سنجان وباب بالين وباب درمسكان ومن هذا الباب يخرج الى ما وراء النهر وعلى هذا الباب عسكر المأمون وضرب مضربه أيّام مقامه بها الى أن انتهت اليه الخلافة، ولمرو نهر عظيم تتشعّب هذه الأنهار منه وأنهار الرساتيق عنه ومبتدأه من وراء الباميان ويعرف بنهر مرغاب وتفسيره مروآب أى ماء مرو ومنهم من يزعم أنّ النهر منسوب الى مكان يخرج منه الماء ويعرف بنهر مرغاب ومجرى هذا النهر على مرو الروذ وعليه ضياعهم وأوّل حدّ هذا النهر من عمل مرو الروذ لوكرين وخوزان والقرينين فخوزان من مرو
الروذ والقرينين من مرو، ومقاسم الماء من زرق قرية بها مقسم ماء مرو وقد جعل لكلّ محلّة وسكّة من هذا النهر ساقية صغيرة عليها ألواح خشب فيها ثقب مقدّرة لا يترك أحد يزيد فيها ولا ينقص ويأتى كلّ قوم من شربهم بمقدار إن زاد الماء دخلت عليهم الزيادة وإن نقص نقصوا بأجمعهم لا إيثار لقوم على قوم [وهذه الألواح منصوبة بقرية تسمّى بخس آب على مقدار نصف فرسخ من المدينة] ومتولّى هذا الماء أمير مفرد وهو أجلّ من والى المعونة بمرو وبلغنى أنّه يرتزق على هذا الماء زيادة على عشرة آلف رجل لكلّ واحد منهم على هذا الماء عمل، وكانت مرو معسكر الإسلام فى أوّل الإسلام ومنها استقامت مملكة فارس للمسلمين لأنّ يزدجرد ملك الفرس قتل بها فى طاحونة الزرق ومنها ظهرت دولة بنى العبّاس وفى دار آل أبى النجم المعيطىّ صبغ أوّل سواد صبغ ولبسته المسوّدة، ومن صحّة فواكههم أنّ بطّيخهم يقدّد ويحمل الى كثير من الآفاق ولا أعلم هذا يمكن فى بلد غيره، وفى مفازتها يكون الاشترغاز الذي يحمل الى أكثر المواضع، ويرتفع من مرو الإبريسم والقزّ الكثير ويقال أنّ أصل الإبريسم بجرجان وطبرستان على قديم الأيّام وقع من مرو ومنها يرتفع القطن الذي ينسب فى سائر الأقطان اليها جودته وهو الغاية فى اللين والثياب التى تجهّز منها الى كثير من البلاد، ولها منابر مضافة اليها وبرسمها فمنها كشميهن وهى على مرحلة منها فى نفس الرمل بها منبر ولها نهر كبير وأشجار وفواكه وسوق صالحة وفنادق ورباطات وحمّامات، وبهرمزفره منبر وبسنج منبر وبحيرنج منبر
وبالدندانقان منبر وبالقرينين منبر وبباشان منبر وبخرق منبر وبالسوسقان منبر وهذه منابر مضافة اليها ومدنها القريبة منها، وأمّا هراة فهو اسم المدينة وكان عليها حصار وثيق وخارجها وداخلها مياه ومن داخلها القهندز ولها ربض ومسجد الجامع بها ودار الإمارة خارج الحصن بمكان يعرف بخراسان آباذ منقطع عن المدينة وبينها وبين المدينة نحو ثلث فرسخ على طريق بوسنج من غربىّ هراة وبناؤها من طين [ ظ السطر] والمدينة مقدار نصف فرسخ فى مثله وكان لمدينتها الداخلة أربعة أبواب فالباب الذي يخرج منه الى بلخ ممّا يلى الشمال يعرف بباب سراى والباب الثانى [الذي] يخرج [منه] الى نيسابور غربىّ يسمّى باب زياد والباب الذي يخرج منه الى سجستان جنوبىّ يسمّى باب فيروزاباذ والباب الذي يخرج منه الى الغور مشرقىّ يعرف بباب خشك وكانت أبوابها خشبا غير باب سراى فإنّه كان حديدا وعلى كلّ باب سوق وفى داخل المدينة والربض مياه جارية، وللحصن أربعة أبواب بحذاء كلّ باب من أبواب المدينة باب لهذا الحصن ويسمّى باسم ذلك الباب، وخارج الحصن جدار يطوف بالحصن كلّه أطول من قامة وكان بينهما أكثر من ثلثين خطوة، فاتّفق على أهل المدينة حرب وخلع طاعتهم مع وال كان لهم من قبل صاحب خراسان يعرف بمحمّد بن الجرّاح رأيته وكان محسنا اليهم فعصوا بعصيانه ومنعوه من صاحب خراسان بغلق الأبواب دونه وتطاولت أيّام خلافه الى أن ظفر بهم أشعث بن محمّد فافتتح المدينة صلحا والحصن الذي فى داخلها عنوة وقهرا وأمر صاحب خراسان أن يلحق سورها بالحضيض وأقام عليه من طمس آثاره ومحا معالمه فكأنّه لم ير لها قطّ سور ولا كان عليها حصن،
والمسجد الجامع فى المدينة وحواليه الأسواق والسجن على ظهر قبلة مسجد الجامع وليس بخراسان وما وراء النهر وسجستان والجبال مسجد أعمر بالناس على دوام الأيّام من مسجد هراة ومسجد بلخ واليه مسجد سجستان فإنّ بهذه المساجد كثرة من الفقهاء وزحمة من أرباب القرآن على رسم الشأم والثغور، وهى فرضة لخراسان وسجستان وفارس، والجبل من هراة على فرسخين على طريق بلخ ومحتطبهم من مفازة بينهم وبين اسفزار وليس لهذا الجبل محتطب ولا مرعى وإنّما يرتفقون منه بالحجارة للأرحية والفرش وما أشبه ذلك وعلى رأس هذا الجبل بيت نار يدعى سرشك وهو معمور وبينه وبين المدينة بيعة للنصارى وليس بينها وبين المدينة مياه ولا بساتين سوى نهر المدينة [على باب المدينة] فإذا عبرت القنطرة لم تر بعدها ماء ولا خضرة الى البلد، وعلى سائر الأبواب والجهات مياه جارية وبساتين وأعمر أبوابها باب فيروزاباذ، ومخرج مائهم من قرب رباط كروان وإذا خرج من حدّ الغور الى هراة ينشعب منه أنهار كثيرة فمنها نهر يعرف بوخوى يسقى رستاق سنداسنك ونهر يسمّى بارست يسقى رستاق [كواسان وسياوشان ومالن وتيزان وروامز ونهر اذريجان يسقى رستاق] سوسان ونهر يعرف بشكوكان يسقى رستاق شغله ونهر يعرف بكراغ يسقى رستاق كوكان ونهر يعرف بغوسجان يسقى رستاق كوك ونهر يعرف بكبك يسقى رستاق
غوتان وكربكرد ونهر يعرف بسبغر يسقى رستاق سوخين فى حدّ بوسنج ونهر يعرف بانجير يسقى مدينة هراة والبساتين المتّصلة على طريق سجستان مقدار مرحلة، وأكبر مدينة بنواحى هراة بعد هراة كروخ واوفه ويرتفع من كروخ الكشمش المجلوب الى الآفاق والزبيب الطائفى المحمول الى العراق وسائر البلاد ومعظمه يرتفع من مالن، وكروخ مدينة قصدة وأهلها شراة ومسجد الجامع بمحلّة منها تعرف بسبيدان وبناؤها من طين وهى فى شعب بين جبال مقدار عشرين فرسخا وجميعها مشتبكة البساتين والمياه والأشجار والغياض والقرى العامرة، واوفه أهل جماعة وهى نحو كروخ فى القدر ولها بساتين ومياه وبناؤها من طين أيضا، ومالن أصغر من كروخ وهى أيضا مشتبكة البساتين والمياه والأشجار والكروم عامرة، وخيسار قليلة الأشجار والمياه وهى أصغر من مالن [وأهلها أهل جماعة، واستربيان أهلها خوارج وهى أصغر من مالن] ولها مياه وبساتينهم قليلة والغالب عليهم فى غلّاتهم الزروع دون الكروم وهى فى جبال وعرة، وماراباذ فكثيرة البساتين والمياه وهى مدينة أصغر من مالن [ويرفع منها أرزّ كثير يجلب الى النواحى، وباشان مدينة أصغر من مالن] ولهم زروع [وهى قليلة البساتين على كثرة مياهها]، وباسفزار أربع مدن وأكبرها كواسان وهى مدينة أصغر من كروخ ولها مياه وبساتين كثيرة، وكواران
وكوشك وادرسكن وهى متقاربة فى الكبر ولها مياه وبساتين واسفزار أهلها أهل جماعة، وأمّا بوسنج ففيها من المدن خركرد وفركرد وكره وأكبرها بوسنج وهى مدينة نحو نصف هراة وهى وهراة فى مستواة ومن بوسنج الى الجبل نحو فرسخين وهو الجبل الذي من هراة اليه فرسخان وبناؤهم من جبس وليس كبناء هراة ولهم مياه وأشجار كثيرة ولهم من أشجار العرعر ما ليس بجميع خراسان فى بلد ويحمل هذا الخشب الى سائر النواحى، وماؤهم من نهر هراة وهو النهر الذي [يجرى] الى سرخس وينقطع دون سرخس فى أكثر الأوقات وينضب فى الصيف ويصل اليها الماء فى الشتاء فيمرّ فى وسط البلد، ولبوسنج حصار وعليه خندق وله ثلثة أبواب فباب يعرف بباب علىّ يفضى الى طريق نيسابور وباب هراة يشرع الى هراة وباب قوهستان يأخذ الى قوهستان، وأكبر المدن بها بعد بوسنج كوسرى وهى مدينة خصبة ولها ماء وبساتين قليلة وهى نحو الثلث من بوسنج وبناؤهم من طين، وخركرد لها ماء وبساتين كثيرة وهى أصغر من كوسرى، وفركرد أصغر من خركرد وماؤها الجارى قليل وهم أصحاب سوائم وليس لهم بساتين كثيرة، وكره لها بساتين ومياه كثيرة وهى نحو فركرد فى الكبر، وباذغيس بها من المدن جبل الفضّة وكوه وكوغناباذ وبست وجاذوا وكابرون وكالوون ودهستان ومقام السلطان بكوغناباذ وأعمرها وأكبرها دهستان وتكون نحو نصف بوسنج وبناؤها من طين ولهم أسراب كثيرة فى الأرض وهى على جبل ولهم ماء جار قليل وليست لهم بساتين
ولا كروم وهى مباخس وكذلك كوه وجبل الفضّة وكوه أكبر من جبل الفضّة، وجبل الفضّة على جبل كان فيه معدن للفضّة فتعطّل لقلّة الحطب، وأمّا كوه فهى فى صحراء، وبكوغناباذ وبست وجاذوا بساتين ومياه ولهم مباخس كثيرة، وكالوون وكابرون ليس لهما بساتين ولا مياه جارية وإنّما مياههم من الأمطار والأبآر وهم أصحاب زروع مباخس وأغنام، وجبل الفضّة على طريق سرخس من هراة، وباذغيس أهل جماعة، وخجستان قرية أحمد بن عبد الله فإنّ أهلها شراة غلاة بأجمعهم، وكنج رستاق مدينتها ببن ولها كيف وبغشور ومنها أبو منصور البغوىّ صاحب بريد نيسابور وأيسر من بخراسان وأكثرهم كتبا وأحسنهم إنشاء وألكنهم بالعربيّة وأفصحهم بالفارسيّة وهو أخطر من رأيت بخراسان وأكثرهم صامتا وناطقا وتجارات وضياعا وكراعا وأوثقهم عند سلطانه حكاية، وسلطان هذه الناحية مقيم بببن وهى أكبر هذه المدن وببن أكبر من بوسنج وبغشور نحو بوسنج وكيف نحو بغشور ولببن وكيف مياه كثيرة جارية وبساتين وكروم وبناؤهما من طين، وأمّا بغشور ففى مفازة وهى أعذاء وزروعهم كلّها بخوس وماؤهم من الأبآر وهم أصحاب زروع وبساتين وكروم وهى مدينة صحيحة التربة والهواء، وهذه المدن كلّها على طريق مرو الروذ، ومرو الروذ بها من المدن قصر أحنف ودزه ومرو الروذ أكبرها وهى أكبر من بوسنج ولها نهر كبير وهو النهر الجارى الى مرو
ولهم عليه بساتين وكروم كثيرة وهى طيّبة الهواء والتربة، وقصر أحنف على مرحلة منها على طريق بلخ ودزه على طريق انبار على أربعة فراسخ، ولقصر أحنف ماء جار وبساتين وكروم وفواكه حسنة، ويشقّ نهر مرو الروذ وسط دزه فيجعلها نصفين وبينهما قنطرة ولها بساتين وكروم وفواكه حسنة ومن مرو الروذ الى النهر غلوة، والطالقان مدينة نحو مرو الروذ فى الكبر ولها مياه جارية وبساتين قليلة وبناؤها من طين وهى أصحّ هواء من مرو الروذ، ومن مرو الروذ الى الجبل ثلثة فراسخ ممّا يلى المغرب ومن جانب الجبل منه على فرسخين ممّا يلى المشرق، والطالقان فى جبل متّصل بجبال الجوزجان ولها رساتيق فى الجبل كثيرة
عامرة، والفارياب مدينة من الجوزجان أصغر من الطالقان إلّا أنّها أكثر بساتين ومياها من الطالقان وبناؤها من طين وبالفارياب مسجد جامع وهى مدينة صالحة تجمع سائر ما يكون فى المدن من الصنائع وليس لمسجد جامعها منارة، ومن مدن الجوزجان اليهوديّة وهى مدينة أيضا مقتدرة جامعة للصنائع والتجارة ولمسجد جامعها منارتان، [وإن ذكرت ما مرّ لى فى استحداث منارة بالفارياب مع أهلها وأميرها وجلّة أهلها لطال وهم يأبون إلّا قولهم هذه سنّة وقبيح بالخلف تغيير رأى رآه السلف،] والجوزجان اسم الناحية ومن كبار مدنها اليهوديّة واشبورقان واندخذ رستاق وناحية ومدينته [أشترج و] كندرم ومن مدن الجوزجان انبار وسان ونقامش اسم لمدينة جلار واشبورقان ونريان مدينة بين
اليهوديّة والفارياب، وأكبر مدينة بالجوزجان انبار وبها مقام آل افرغون وسلطانهم فى الشتاء ومقامهم فى الصيف بالجرزوان وهى مدينة بين جبلين أشبه بلد بمكّة وشعابها كشعابها، وانبار أكبر من مرو الروذ ولها مياه وكروم وخصب وبساتين [وبناؤهم من طين]، [ ب السطر] وقد تقدّم القول أنّ مدينة سان صغيرة لها مياه وبساتين وهى من الجبل [واليهوديّة أكبر من سان ولها مياه وبساتين وهى فى الجبل] وكندرم من الجبل وهى مدينة كثيرة الكروم والجوز واللوز والخيرات، واشبورقان بها من المياه الجارية فوق كفايتهم والغالب عليهم الزروع وبساتينهم قليلة وفواكههم مجلوبة وهى أكبر من كندرم ومن سان أيضا وتقارب اليهوديّة فى الكبر، واندخذ مدينة صغيرة فى مفازة لها سبع قرى وبيوت للأكراد من أرباب الأغنام ولهم إبل، ويرتفع من الجوزجان الجلود المدبوغة بها فتعمّ خراسان وما وراء النهر، والجوزجان ناحية عامّة الخصب كثيرة أسباب التجارة والمجالب وفى أهلها دهقنة، [ولجوزجان سوى هذه المدن التى ذكرتها رساتيق وقرى ذات مياه جارية وفواكه كثيرة فأمّا ما يقبض من أموالها مائة ألف دينار وأربع مائة ألف درهم فى كلّ سنة،] والمسافات بها فمن اشبورقان الى انبار مرحلة فى ناحية الجنوب ومن اشبورقان الى اليهوديّة طريق يرجع الى الفارياب فى مرحلتين وكسر ثمّ منها الى اليهوديّة مرحلة ومن اشبورقان الى اندخذ مرحلتان فى الشمال ومن اشبورقان الى كندرم أربعة أيّام ثلثة منها الى اليهوديّة ومن اليهوديّه اليها مرحلة، وغرج الشار لها مدينتان إحداهما تعرف ببشين والأخرى شورمين وهما متقاربتان فى الكبر وليس مقام سلطانهما فى شىء منهما
والشار الذي تنسب اليه هذه المملكة مقيم بقرية فى جبل تعرف ببلكيان وكانت هذه ناحية ملك عظيم فيما سلف وتقدّم من الزمان [يعرف] بملك الغرجه، وهاتان المدينتان لهما بساتين ومياه ويرتفع من بشين أرزّ كثير يحمل الى بلخ وغيرها من البلدان المجاورة لها ويرتفع من شورمين زبيب كثير يحمل الى النواحى، وبين بشين وبين دزه مرو الروذ مرحلة فى المطلع وهو من نهر مرو الروذ على غلوة من شرقيّة ومن بشين الى شورمين مرحلة ممّا يلى الجنوب وهى فى الجبل، وأمّا الغور فإنّها دار كفر وإنّما تذكر فى الإسلام لإنّ بها مسلمين وهى جبال عامرة ذات عيون وبساتين وأنهار وهى حصينة منيعة وفى أوائلهم ممّا يلى المسلمين قوم يظهرون الإسلام وليسوا بمسلمين ويحتفّ بالغور من عمل هراة الى فره ومن فره الى بلدى داور ومن بلدى داور الى رباط كروان من عمل محمّد بن افرغون وهو صاحب الجوزجان ومن رباط كروان الى غرجستان ومنها الى هراة وهذا الذي يطيف ببلد الغور، وجميع البلاد المطيفة به للمسلمين من جميع النواحى وليس فى جميع بلد الإسلام ناحية كفر يشتمل على أقطارها وحدودها المسلمون غير الغور وهم فى وسطهم وقبائل برغواطه الذين بنواحى فاس والسوس وسجلماسه وماسه وهم قوم فى زنقة من الأرض يحيط بها البحر المحيط، وأكثر رقيق الغور يقع الى هراة وسجستان ونواحيها، وتمتدّ جبال
الغور فى حدود خراسان وظاهر الباميان الى البنجهير حتّى تدخل بلاد وخان وتمرّ فى بلاد الترك على حدود الشاش الى خرخيز وهذا الجبل من أوّله الى آخره معادن للفضّة والذهب وأغزر معادنه ما قرب من خرخيز ومرّ على نواحى فرغانه واشروسنه ولو عمل لزاد على ما بالبنجهير، وأمّا سرخس فمدينة بين نيسابور ومرو وهى فى أرض سهلة وليس بها ماء جار إلّا نهر يخرج اليهم فضله فى بعض السنة ولا يدوم ماؤه وهو فضل مياه هراة وزروع سرخس بخوس وهى مدينة تكون نحو نصف مرو عامرة صحيحة التربة والغالب [بعد الزرع] على نواحيها المراعى وهى قليلة القرى ومعظم أملاكهم الجمال [والأغنام] وهى مطرح لحمولات ما وراء النهر ومدن خراسان وماؤهم من أبآر وأرحيتهم على الدوابّ وليس بها طواحين الماء وجميع أبنيتهم من طين، ونسا مدينة خصبة كثيرة المياه والبساتين وهى فى الكبر نحو سرخس ومياههم جارية فى دورهم وسككهم وهى نزهة ولها رساتيق واسعة خصبة وهى فى أضعاف جبال، وفراوه مدينة ثغر فى وجه البرّيّة على الغزّيّة وهى منقطعة عن القرى وفيها منبر ويقيم بها المرابطون وهم عدد يسير إلّا أنّهم يرجعون الى عدّة وافرة وينتابهم الناس للرباط عندهم وليس لهم قرية ولا يتّصل بهم عمارة ولهم عين ماء يجرى ومنها شربهم وممرّها فى وسط القرية وليس لهم بساتين ولا زرع ولا مباقل ويكونون دون ألف رجل ذى بأس، وقوهستان ناحية من خراسان على مفازة فارس وليس بها
مدينة بهذا الاسم وقصبتها تسمّى قاين ولها من المدن ينابذ والطبسين وتعرف بكرى وخور والطبس وتعرف بطبس مسينان، فأمّا قاين فهى فى الكبر نحو سرخس وبناؤهم من طين ولها قهندز وعليه خندق ومسجد جامع ودار الإمارة فى القهندز وماؤهم من القنىّ وبساتينهم قليلة وقراها متفرّقة وهى ناحية من الصرود، والطبسين مدينة أصغر من قاين وهى ناحية جروميّة وبها نخيل وعليها حصن وبناؤهم من طين وماؤها من القنىّ ونخيلها أكثر من بساتين قاين ولا قهندز لها، وخور أصغر من الطبسين وهى بقرب خوسب وليس بها منبر والمنبر بخور وأبنيتها من طين وليس لها حصن ولا قهندز ولها بساتين قليلة وشربهم من القنىّ وبمائهم ضيق وأهلها أهل سوائم وهى على طرف المفازة، وأمّا ينابذ فمدينة أكبر من خور وبناؤها من طين ولها قرى ورساتيق وشربهم من ماء قنىّ لهم، والطبس أكبر من ينابذ وماؤها أيضا من القنىّ ولها حصن خراب ولا قهندز لها، والنخيل التى بقوهستان بالطبسين وسائر ما ذكرنا من مدنها من الصرود، وجميع المدن والقرى التى بقوهستان متباعدة فى أعراضها مفاوز وليس العمارة بقوهستان مشتبكة اشتباكها بسائر نواحى خراسان وفى أضعاف هذه المدن والقرى التى بقوهستان مفاوز يسكنها الأكراد وأصحاب السوائم من الإبل والغنم، وفى حدّ قاين منها على مسيرة يومين ممّا يلى نيسابور هذا الطين النجاحىّ الذي يحمل الى الآفاق
للأكل، وليس بجميع قوهستان نهر يجرى إلّا قناة أو بئر ويرتفع منها أنواع من الكرابيس فتحمل الى كثير من النواحى ولهم مسوح معروفة مشهورة، وبلخ مدينة يتّصل بعملها طخيرستان والختّل وبنجهير وبذخشان وأعمال الباميان وما يتّصل بها، فأمّا مدن طخيرستان فإنّها خلم وسمنجان وبغلان وسكلكند وورواليز وارهن وراون والطايقان وسكيمشت وروا وسراى عاصم وخسب اندراب [واندراب] ومذر وكه، وأمّا الختّل ومدنها فإنّ مدينتها هلاورد ولاوكند وهما مدينتا الوخش وكاونك وتمليات وهلبك وسكندره ومنك وانديجاراغ وفارغر ورستاق بيك والختّل فيما وراء النهر، وعمل الباميان وما يتّصل بها فإنّ مدينتها الباميان وبشغورقند وسكاوند وكابل ونجرا وفروان وغزنه، وبنجهير مدينة فردة فذّة تسمّى بنجهير، وبذخشان إقليم له رساتيق ومدينتها بذحشان وهى مملكة ابن الفتح، وأمّا بلخ فمدينة [جليلة مثل مرو وهراة وهى] فى مستواة وبينها وبين أقرب الجبال اليها نحو أربعة فراسخ وهى بربضها نحو فرسخ فى مثله [فخربت فى سنة خمسين وخمسمائة على يد الغزّ والآن فقد عاود أهلها ونقلوا العمارة الى موضع آخر بالقرب من المدينة الخرابة وهى أيضا فى أرض مستوية]، وبناؤها الطين ولها أبواب فأشهرها باب النوبهار وباب واخته وباب الحديد وباب
الهندوان وباب اليهود وباب الشستمن وباب بختى وعليها سور يشرع منه هذه الأبواب وربضها حسن آخذ من شرقها وجنوبها وغربها وقد حفّ بها ومسجد جامعها بالمدينة فى وسطها وأسواقها تحفّ بمسجد جامعها وهو مسجد معمور بالناس على مرّ الأوقات وتعاقب الأيّام والساعات، ولها نهر يسمّى دهاس ومعناه يدير عشر أرحية مارّا على باب النوبهار ويسقى رساتيقها الى سياه جرد وتحتفّ بأبوابها كلّها البساتين والكروم وسور المدينة من طين وهى مدينة قديمة أزليّة تجمع جميع التجارات وتقصد بالأمتعة من سائر الجهات وفى أهلها علم ويغلب عليهم الأدب ودقّة النظر فى الفقه والعلوم الغامضة وقد خرّجت غير رئيس وعرف من أهلها غير نفيس، وأمّا طخيرستان فإنّ أكبر مدنها الطايقان وهى مدينة فى مستواة وبينها وبين الجبل غلوة ولها نهر كبير وبساتين وكروم ومقدار الطايقان نحو ربع بلخ، ثمّ يليها فى الكبر مدينة ورواليز ويلى ورواليز فى الكبر اندرابه وهى مدينة فى شعب جبال واليها تجمع الفضّة التى تقع من جاربايه وبنجهير وبها نهران أحدهما يعرف بنهر ابدراب والآخر بنهر كاسان ولها كروم وأشجار كثيرة، وجميع ما بقى من مدن طخيرستان متقارب فى الشبه والكبر وجميعها دون الطايقان وورواليز واندرابه ذوات أنهار وأشجار [وزروع كثيرة عامرة خصبة، وأمّا مدن الختّل فإنّها كلّها ذوات أنهار وأشجار] وعلى غاية الخصب وجميعها فى مستواة مطمئنّة فى وجه الأرض غير سكندره فإنّها فى جبال على أنّ الختّل بأجمعه جبال إلّا الوخش، وأكبر مدينة بالختّل منك ثمّ يليها هلبك والسلطان بهلبك، والختّل بين نهر وخشاب ونهر بذخشان
ويدعى خرباب وفى أضعافها أنهار كثيرة تجتمع كلّها قبل الترمذ بقرب القواذيان فتصير كلّها بجيحون، ومنك مدينة تكون نحو اندرابه فى القدر وهلبك أصغر منها وأبنية هذه المدن من طين وسور منك من جصّ وحجارة، ويليها من دور الكفر وخان وكران، وبذخشان أصغر من منك ولها رساتيق كثيرة عامرة خصبة ولها كروم وأشجار وأنهار وهى على نهر خرباب من غربيّه، وبالخنّل النتاج المشهور بالكثرة والوفور ويجلب منها الخيل والبغال والرميك حسب ما يجلب من طخيرستان وإن لم يواز ذلك فدونه، ويرتفع من بذخشان البجاذى الرفيع والحجارة ذات الجوهر النفيس التى تدانى الياقوت فى الحسن والرونق البديع من الأصباغ المورّدة والرمّانيّة والأحمر القانئ الرفيع والخمرىّ الصبغ وهى أصل اللازورد ولها معادن كثيرة فى جبالها ويرتفع اليها من المسك التبتىّ على وخان الكثير، وبنجهير مدينة على جبل وتشتمل على نحو عشرة ألف رجل ويغلب على أهلها الغبث واللغب والفساد ولهم مزارع صالحة ويغلب على نهرهم البساتين، وجاربايه مدينة أصغر من بنجهير وكلاهما معدن للفضّة ومقام أهلها على ما يستخرجونه من الفضّة وغيرها من اللازورد والجوهر وليس بجاربايه بستان ولا زرع ويشقّ وسط المدينة نهر بنجهير وهو نهر جاربايه وينثنى الى فروان حتّى يقع فى أرض الهند، وأمّا عمل الباميان فأكبر مدنها الباميان وتكون نحو ثلث بلخ فى القدر وتنسب هذه المملكة الى شير الباميان وليس للباميان حصار وهى
على جبل ويجرى بين مدنها نهر كبير ويقع الى غرجستان وفواكههم تجلب اليهم [وليس لهم بساتين] وتنقل الثمار من ارسف وغيرها، وليس بنواحى الباميان مدينة على جبل سواها وجميعها ذوات أنهار وأشجار وثمار إلّا غزنه فإنّه أيضا لا بساتين بها ولها نهر، وليس بهذه النواحى والمدن التى هى فى نواحى بلخ أكثر مالا وتجارة من غزنه لأنّها فرضة الهند وإن كانت قد تغيّرت فى سنة خمس وخمسين بإكباب الحاجب البتكين عليها وإناخة عسكره بها، ومدينة كابل مدينة لها قهندز موصوف بالتحصّن والمنعة واليه طريق واحد وفيها المسلمون ولهم ربض فيه الكفّار واليهود ويزعمون أنّ الشاهيّة لا يستحقّها الملك إلّا بأن يعقد له الملك بكابل وأنّ من كان منها على بعد فيستحقّ ذلك بالمصير اليها وعقد الشاهيّة له هناك على شروط كانت لهم قديمة وقد حفظوا منها التافه اليسير وتمسّكوا بالقليل، وهى أيضا فرضة للهند وطريقها سابل الى كلّ جهة لهم ويباع بها من النيل فى كلّ حول ممّا يعمل بقصبتها وسوادها دون الباقى منه بأيدى التجّار على ما يذكره تجّارهم بألفى ألف دينار وزائد والذي شاهدت دون ذلك لأسباب جرت من الفتن بدخول الجيش مع الحاجب اليهم والخلاف بينه وبين الملوك المجاورين لها ومطالبتهم بما بعد عهد سلفهم به من الضرائب القديمة والكلف السالفة [وجباية الأموال الجسيمة كالجزية عن رؤوسهم والأخرجة من بلادهم]، ويرتفع من كابل ثياب من القطن حسنة يعمل منها السبنيّات الفاخرة والشرابيّات المثمنة وتخرج الى خراسان وتدخل الى الصين وتنبثّ بالسند وأعمالها وبها معادن حديد كثيرة، وكابل جروم ولا نخيل بها ويقع فى بعض نواحيها ثلج، ويرتفع من بلخ وأعمالها فى نفسها النوق المتقدّمة على سائر ما فى جنسها لصحّة مراعيها وخلوص نتاجها والبخاتى التى بها فتختار غير أنّ بخت سمرقند أصلب وأشدّ وأبدن من نوق بلخ ولا نظير لها فى جميع
الأرض، وبها الأترجّ الحسن الفائق الكباب والنينوفر وقصب السكّر وما لا يكون إلّا بالبلدان الحارّة الجروميّة غير أنّه لا نخيل بها، وبها من أنواع النواوير الحسنة المختلفة الأشكال الطيّبة الارائيح والأصباغ ما ليس بكثير من الأماكن كهو، ويقع بها وفى نواحيها الثلوج العظيمة وهى من أكابر بلاد الصرود ويجمد بها الماء، ونجرا وسكاوند [وكابل جروم حارّة غير أنّه لا نخيل بها] [....] وشاوغر ناحية من وراء جيحون وهى وخوارزم معا فى صفة ما وراء النهر، وآمل وزم مدينتان متقاربتان فى الكبر على شطّ جيحون وبهما مياه جارية وبساتين وزروع وبهما مجمع طرق خراسان الى ما وراء النهر وخوارزم على ساحل جيحون وبحيرة جيحون هى بحيرة خوارزم
و [بآمل] أعظم معابر خراسان، وزم دون آمل فى العمارة [إلّا أنّ بها معبرا من ما وراء النهر الى خراسان]، ويحيط بهما جميعا مفازة تتّصل من حدود بلخ الى بحيرة خوارزم والغالب على هذه المفازة الرمال وليس بها عيون ولا أنهار وبها أبآر ومراع الى أن تنتهى الى طريق مرو الى آمل ثمّ تصير بينها وبين بلاد الغزّيّة مفازة قليلة الأبآر والسوائم، وأكثر السوائم بخراسان من الإبل بناحية سرخس وبلخ وأمّا الغنم فأكثرها ما يجلب اليهم من بلاد الغزّيّة ومن الغور والخلّج، وبخراسان من الدوابّ والرقيق والأطعمة والملبوس ممّا يحتاج الناس اليه ما يسعهم وينقل الى سائر الأقطار عنهم، وأمّا الدوابّ فأنفسها ما يقع من نواحى بلخ، وأنفس الرقيق ما يقع [من] بلاد الترك ولا نظير لرقيق الترك فى جميع رقيق الأرض ولا يدانيه فى القيمة والحسن وغير غلام رأيته قد بيع بخراسان بثلثة آلف دينار وتبلغ عندهم الجارية التركيّة ثلثة آلف دينار ولم أر بجميع أقطار الأرض من الرقيق ما بلغ هذه القيمة من غلام ولا جارية روميّة ولا مولّدة ولا سمع فى خبر ولا أثر إلّا ما كان معه آلة السماع مع الحذق البارع والأداء الصحيح ومن هذا الجنس كثير فى دور آل سامان وعند الجلّة والقوّاد من أهل خراسان، وأنفس ثياب القطن والإبريسم ما يرتفع من نيسابور ومرو، وأخير لحمان الغنم وألذّه ما يجلب من بلاد الغزّيّة وأعذب المياه عندى وأخفّها ماء جيحون وذلك أنّ البرد يسرع اليه والحمّ فى أقرب وقت من الزمان، وأيسر أهل خراسان أهل نيسابور وأنجب بلدان خراسان أهل بلخ ومرو فى الفقه والدين والنظر والكلام وأزكى أراضى خراسان سقى نيسابور والأعذاء ما بين هراة ومرو الروذ،
وليس بخراسان جروم إلّا ما كان بناحية قوهستان فيما يلى فارس وكرمان وأشدّها بردا وثلوجا نواحى الباميان وخوارزم وسيأتى على ما تقدّم الذكر له بما وراء النهر، ذكر المسافات بخراسان، ولم أستقص ذكر المنازل هاهنا والفراسخ لأنّى بنيت الكتاب على بعض التحرير فى مثل المواضع المشهورة وقد ذكرت جوامع منها إذ كان ذلك غير متعذّر على من أراد تقصّى معرفته من كتاب أبى الفرج قدامة وكتاب الجيهانىّ وكتاب أبى القسم الكعبىّ، ومن نيسابور الى آخر حدّ خراسان فيما يلى قومس الى قرية الأكراد بقرب اسدآباذ سبع مراحل ومن قرية الأكراد الى الدامغان خمس مراحل، ومن نيسابور الى سرخس ستّ مراحل ومن سرخس الى مرو خمس مراحل ومن مرو الى آمل على شطّ نهر جيحون ستّ مراحل، فالجميع من أوّل عمل نيسابور ممّا [يلى] قومس الى وادى جيحون على السمت ثلث وعشرون مرحلة، [ومن نيسابور الى اسفرايين وهو آخر عمل نيسابور خمس مراحل،] ومن نيسابور الى بوزجان أربع مراحل ومن بوزجان الى بوسنج أربع مراحل ومن بوسنج الى هراة مرحلة ومن هراة الى اسفزار ثلث مراحل ومن اسفزار الى دزق وهو آخر عمل هراة مرحلتان ومن دزق الى سجستان سبعة أيّام فالجميع من آخر عمل نيسابور على اسفزار الى دزق تسع عشرة مرحلة، ومن نيسابور الى طوس ثلث مراحل على الدوابّ وقد يصعد الناس رجّالة من نيسابور العقبة التى
نيسابور فى سفحها الى طوس فى مرحلة، ومن نيسابور الى نسا ستّ مراحل ومن نسا الى فراوه أربع مراحل، ومن نيسابور الى قاين قصبة قوهستان نحو تسع مراحل ومن قاين الى هراة نحو ثمانى مراحل، ومن مرو الى مرو الروذ ستّ مراحل ومن مرو الى هراة اثنتا عشرة مرحلة، ومن مرو الى ابيورد ستّ مراحل ومنها الى نسا أربع مراحل، ومن هراة الى مرو الروذ وهو طريق بلخ ستّ مراحل، ومن هراة الى سرخس خمس مراحل وقد مرّ الطريق من هراة الى نيسابور والى آخر حدّها ممّا يلى سجستان والى قصبة قوهستان، والطريق من بلخ الى مرو الروذ اثنا عشر يوما ومن بلخ الى شطّ جيحون فى طريق الترمذ يومان ومن بلخ الى اندرابه تسع مراحل ومن بلخ الى الباميان عشرة مراحل ومن الباميان الى غزنه نحو ثمانى مراحل، ومن بلخ الى بذخشان ثلث عشرة مرحلة، ومن بلخ الى شطّ الوادى على طريق الختل والنزول برباط ميله لأبى الحسن محمّد بن الحسن ماه ﵀ ثلث مراحل، وذلك أنّه كان نضّر الله وجهه من أرغب خلق الله فى الخيرات واقتناء الصالحات وله هذا الرباط وهو أجلّ رباط حسنا فى نفسه ونفعا فى موضعه لشدّة الحاجة اليه فى مكانه وكثرة ضرورة الناس الى الاستغاثة والاستعانة به فى المخاوف وعند إناخة العدوّ والثلوج وتوقّع المتالف وهو حصين فى ذاته منيع بعلوّه وسمكه فسيح المبانى واسع الأفنية لو نزل به عسكر لأقلّه وملك عظيم لستر جيشه وأظلّه وأكنّه، هذا الى ما هو أجلّ منه من رباطاته فى أقطار ما وراء النهر وبخراسان وما له منها بالقواذيان ومن أحسنها رباطاته بالترمذ مع الجرايات التى على نزّالها والنفقات الدارّة على سكّانها من المتفقّهة وطلّاب العلم والبيمارستان الذي اتّخذه بالترمذ ووقف عليه
من نفائس ضياعه ما يقوم بمؤنه ورباطاته بشومان وصرمنجى والصغانيان وكلّ منها نفيس فى ذاته وعليه الحبس لنفقاته ومؤنه ومرمّاته، وأمّا عرض خراسان فمن بذخسان على شطّ وادى جيحون الى بحيرة خوارزم مسافته من بذخشان على شطّ وادى جيحون فى سمت النهر نحو ثلاث عشرة مرحلة الى الترمذ ومن الترمذ الى زم نحو خمس مراحل ومن زم الى آمل نحو أربع مراحل ومن آمل الى مدائن خوارزم نحو اثنتى عشرة مرحلة ومن كاث حومة خوارزم الى بحيرتها نحو ستّ مراحل فيكون الجميع اربعين مرحلة، وهذا ذكر المسافات بين المدن التى فى عملها المشهورة بخراسان وغيرها [وسنذكر لكلّ مدينة مشهورة جوامع من المسافات بين] المدن التى ما شهر من أمصارها وخفى مكانها لقلّة الصادر اليها والوارد منها، فإنّ من نيسابور الى بوزجان أربع مراحل ومن بوزجان عن يسار الجائى من هراة الى نيسابور على مرحلة مالن [مدينة وتعرف بمالن كواخرز وليست بمالن هراة ومن مالن] الى خايمند مرحلة ومن خايمند الى سنكان يوم ومن سنكان الى ينابذ يومان ومن ينابذ الى قاين يومان وسلومك إذا عدلت عن يسار سنكان على يومين ومن سلومك الى الزوزن يوم ومن الزوزن الى قاين ثلثة أيّام، ومن نيسابور الى ترشيز أربع مراحل
ومن ترشيز الى كندر يوم ومن كندر الى ينابذ يومان ومن ينابذ الى قاين يومان، ومن نيسابور الى خسروجرد أربعة أيّام وسبزوار قبل خسروجرد بنحو فرسخين، ومن خسروجرد الى بهمناباذ مرحلة كبيرة وبين بهمناباذ وبين مزينان على طريق قومس نحو فرسخ، ومن نيسابور الى خان روان مرحلة ومن خان روان الى مهرجان [يومان ومن مهرجان الى اسفرايين يومان، وإذا خرجت من بمهمناباذ الى مهرجان] فإلى ازاذوار يوم ومن ازاذوار الى ديواره يوم ومن ديواره الى مهرجان يومان، وأمّا مسافات مدن مرو فإنّ من مرو الى كشميهن مرحلة وهرمزفره بحذاء كشميهن على مقدار فرسخ عن يسارها وعليها طريق مفازة سيفايه التى تؤدّى الى خوارزم وباشان قبل هرمزفره بفرسخ على طريقها، وسنج على مرحلة من المدينة فيما بين طريق سرخس وطريق مرو [الروذ]، وجيرنج على ستّة فراسخ من المدينة قبل مدينة زرق بفرسخ على الوادى ومرورم على هذا الطريق [على] أربعة فراسخ من مرو على [الوادى، و] الدندانقان على مرحلتين من مرو وهى على نفس طريق سرخس، والقرينين على أربع مراحل من مرو على وادى مرو، وخرق
على نحو ثلثة فراسخ من المدينة بين طريق سرخس وابيورد، والسوسقان يسرة خرق غير أنّها أبعد منها بفرسخ، وأمّا مسافات مدن هراة وما يتّصل بها من بوسنج وباذغيس وكنج رستاق فإنّ من هراة الى اسفزار ثلث مراحل ومدن اسفزار هى أربع مدن وقد سمّيتها وجميعها فى أقلّ من مرحلة، وبين هراة ومالن هراة يوم وبين هراة وكروخ ثلثة أيّام وبين هراة وبوسنج يوم وبين بوسنج وكره أربعة فراسخ عن يسار الذاهب الى نيسابور وبينهما وبين الطريق الجادّة نحو فرسخ، ومن بوسنج الى فركرد يومان ومن فركرد الى خركرد يومان و [من خركرد] الى الزوزن يوم، [ومن هراة الى باشان هراة مرحلة ومن باشان الى خيسار مرحلة ومن خيسار الى استربيان مرحلة ومن استربيان الى ماراباذ مرحلة خفيفة ومن ماراباذ الى اوفه مرحلة ومن اوفه الى خشت يومان وتدخل من خشت فى حدّ الغور، ومن هراة الى ببنه مرحلتان ومن ببنه الى كيف مرحلة ومن كيف الى بغشور يوم،] [مسافات مدن بلخ فمن بلخ الى خلم يومان ومن خلم الى ورواليز يومان ومن ورواليز الى الطايقان يومان ومن الطايقان الى بذخشان سبعة أيّام، ومن خلم الى سمنجان يومان ومن سمنجان الى اندرابه جمسة أيّام ومن اندرابه الى جاربايه ثلث مراحل ومن جاربايه الى بنجهير يوم ومن عسكر بنجهير الى فروان مرحلتان، ومن بلخ الى بغلان ستّ مراحل منها الى سمنجان أربع مراحل والى بغلان مرحلتان ومن بلخ الى مذر ستّ مراحل ومن مذر الى كه مرحلة ومن كه الى
الباميان ثلث مراحل، ومن الفارياب الى الطالقان ثلث مراحل ومن الطالقان الى مرو الروذ ثلث مراحل،] [مسافات مدن قوهستان فمن قاين الى زوزن ثلث مراحل ومن قاين الى طبس مسينان يومان ومن قاين الى خور يوم ومن خور الى خوسب فرسخان ومن قاين الى الطبسين ثلث مراحل، فهذه جمل مسافات خراسان وتفصيلها،]
النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع