من «الخزل والدأل بين الدور والدارات والديرة» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
الباب الثاني القولُ في ذِكْرِ الدَّاراتِ التي مفردُها دارَةٌ
قال أبو عبد الله: دارات العرب، مواضيع في ديارهم، وهي كثيرة، أحصاها العلماء و [أوعبوها] وذكروا مواضعها وعينوها، وتحدثوا في أمرها ونسبوها، وها أنا ذا أذكر ما وقفت إليه منها، لأعرف بها وأزيل اللبس عنها.
استخرجتها من كتب العلماء، وذللت عليها بشعر الشعراء، على حسب الجهد والطاقة، ورأيت أنها لم تتجاوز عند بعضهم العشرين، وبلغ بها أبو الحسين أحمد بن فارس الأربعين، وزدت عليها بحول الله، فأربت على [التسعين] وقد سبق أن شرحت معناها، وأوضحت أصلها واشتقاقها ومبناها وباسم الله ابدأ بأولاها، فأقول: دارة: مفردة غير مضافة، جاءت في شعر الطرماح، قال:
ألا ليت شعري، هل بصحراء دارةإلى وارداتِ الأريمينِ ربوعُ
[دارة: غير مضافة أيضاً، بلد بالخابور، قرب قرقيسيا].
ومن الدارات المضافة:
دارة الآرآم: وهي للضباب، عند جبل لهم بين مكة والمدينة. وآرآم، يد، ويقصر، جمع رئمٍ وهو الظبي الأبيض الخالص في بياضه؛ قال برج بن مسهرٍ المازني، وكان الحجاج ألزمه الخروج إلى قتالِ الأزارقة مع المهلب: فهرب منه إلى الشام:
أيوعدني الحجاج إن لم أقم لهبسولاف حولا في قتال الأزارق
وإن لم أردْ أرزاقه وعطاءهوكنتُ أمرءاً صباً بأهل الخرانق
فأبرقْ وأرعدْ لي إذا العيسُ خلّفتْبنا دارة الآرآم، ذات الشقائق
وحلِّفْ على اسمي بعد أخذك منكبيوحبِّس عريف الدرْدقي المنافق
دارة الأرْجامِ: بالفتح في أوله، ثم السكون في ثانيه، وجيم بعدهما فألفٍ فميمٍ.
والأرجام: جبلٌ، قال الشاعر:
إن المدينة، لا مدينةَ فالزمَيأرض الستارِ، ودارة الأرجامِ
قال الأصمعي: الستارُ: جبالٌ صغارٌ سودٌ منقادةٌ لبني أبي بكر بن كلاب.
دارة الأسواط: بظهر الأبرق، بالمضجع تناوحهُ حمةٌ، وهي برقةٌ بيضاءٌ لبني قيس بن جزء ابن كعب بن أبي بكر بن كلابٍ.
والأسواط في الأصل: مناقع المياه.
دارة الإكليل: سميت هذه الدارة باسم موضعٍ ولم أظفر لها بشاهدٍ.
دارة الأكوار: قال الزمخشري: في ملتقى دار ربيعة ابن عقيل، ودار نهيكٍ والأكوار جبالٌ.
دارة أبرق: بوزن أحمر. قال الأصمعي: الأبرق والبرقاء: حجارةٌ ورملٌ. وكذلك البُرقة.
وقال ابن الأعرابي: الأبرقُ: جبلٌ مخلوطٌ برملٍ. وقال ابن شميل: البُرقة: أرض ذات حجارة وتراب، الغالب عليها البياض، وفيها حجارة حمرٌ وسودٌ، والتراب أبيض أعفر، وهو يبرق بلون حجارتها وترابها، وإنما برقها اختلاف ألوانها، وتنبت أسنادها وظهرها البقل والشجر نباتاً كثيراً، ويكون إلى جنبها الروض أحياناً.
[و] دارة أبرق: ببلاد بني شيبان، عند بلدٍ لهم يقال له (البطن).
قال الزمخشري: دارةٌ أبرق لبني عمرو بنربيعة دار [أُجُدٍ]: عن ابن السكيت، ولم أظفر لها بشاهدٍ.
دارة أهرى: من أرض هجر. قال نابغة بني جعدة:
جزى الله عنا رهط قُرَّة نظرةًوقرَّةُ إذْ بعضُ الفعالِ مزلجُ
تدارك عمرانُ بن مرةَ ركضهُمْبدارة أهوى، والخوالجُ تخليجُ
وقال نصرٌ: أهوى وأُصهيب: ماءان لحمان، وهما من المروت، وأهل المروتِ من بني حمان. وبين أهوى وحجرِ اليمامة أربع ليالٍ. وعن أحمد بن يحيى أهوى، بفتح الهمزة وكسرها، ذكرها الراعي في قوله:
تهانقْتَ، واستبكاكَ رسمُ المنازلِبدارةِ أهوى، أو بسوقةِ حائلِ
وقال: أهوى: ماءةٌ لبني قُتيبة الباهليين. قال الراعي أيضاً:
فإن على أهوى لألأمَ حاضرٍحسباً، وأقبح مجلسٍ ألوانا
دارة باسلٍ: بالباء الموحدة، عن ابن السكيت، ولم أظفر بشاهد، وما أظنها إلا دارة مأسلٍ. وقد ذُكرت بعد هذا.
دارة بُحتْر: بضم الباء الموحدة من تحت، وبعدها حاءٌ مهملةٌ، ثم تاء مثناةٌ فوقيةٌ مضمومةٌ، ةآخره راءٌ. وسط أجأ، أحد جبلي طيئ، قرب جو، وهي مسماة ببحتر، من قبائل طيء، وهو بُحتر بن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن جلهمة، وهي طيء.
دارة بدوتين: لبني ربيعة بن عقيلٍ. وبدوتان: هضبتان بينهما ماءٌ.
دارة البيضاء: تذكر مع الجشوم.
دارة التلَّى.
دارة تُيلٍ: بكسر أوله ويفتح، وثانيه ساكن، ولام في آخره. وتيلٌ: جبلٌ أحمر شاهق من وراء وادي تربة، من ديار بني عامر بن صعصعة.
وإلى هذا الجبل تنسب دارة تيل. قال ابن مقبلٍ:
لمنِ الديارُ بجانبِ الأحفارِفبتيلِ دمخِ، أو بسفحِ جُرارِ
دارة الثَّلماء: بفتح الثاء المثلثة، وتسكين اللام وبالمد. قال نصرٌ: الثلماء ماءة لربيعة بن قريط، بظهر نملي، وهي تأنيث الأثلم، بمعنى الفُلول في السيف والحائط. قال الحفصي: الثلماء من نواحي اليمامة، وقيل ماء حفره يحيى بن أبي حفصة باليمامة. قال:
حيُّوا المنازلَ قد تقادم عهدُهابين المُراخِ إلى نقا ثلمائها
وقال أبو زيادٍ: الثلماء من مياه أبي بكر بن كلاب، وقال الأصمعي: الثلماء لبني قرة من بني أسدٍ، وهي في عُرض القُنة في عطف الحِبسِ، أي يلزقه، ولو انقلب لوقع عليهم، وهي منه على فرسخين، والحبس: جبلٌ لهم. وقال أيضاً: غرورٌ: جبل ماؤه الثلماء، وهي ماءةٌ عليها نخلٌ كثيرٌ وشجرٌ.
دارة الجُأب، والجأب: المغرةُ، والجأبُ: الحمار الغليظ، ودارة لجأب لبني تميمٍ. قال جرير:
ما حاجةٌ لك في الظعْنِ التي بكرَتْمن دارةِ الجأبِ كالنخلِ المواقيرِ
كاد التذكرُ يوم البينِ يشعفُنيإن الحليم بهذا غير معذورِ
ماذا أردتَ بربع قد وقفتَ بهِهل غير شوقٍ وأحزانٍ وتذكيرٍ؟
هل في الغوالي لمن قتلن من قودٍأو منْ دياتٍ لقتلى الأعينِ الحُورِ؟
وقال أيضاً:
إن الخليط أجدَّ البينَ يوم غدوامن دارةِ الجأبِ إذ أحداجهُمْ زُمرُ
وقال أيضاً:
أصاحِ، أليس اليوم نتظري صحبي؟نُحيِّي ديار الحي من دارةِ الجأبِ
دارة الجثومِ: لبني الأضبط بن كلاب. والجثوم: ماء لهم يصدر في دارة البيضاء وهي للمنتْفق، من بني معاوية بن عقيلٍ. وقيل: الجثُومُ: جبلٌ. قال الشاعر:
جبلٌ يزيدُ على الجبالِ إذا بدابين الربائع والجثُومِ مقيمُ
دارة جُدَّى: بضم الجيم والتشديد في الدال، والقصر. ذكرها الأفوه الأودي في قوله:
بداراتِ جدَّى، أو بصاراتِ جنبلٍإلى حيث حلّتْ من كثيبٍ وهز﴾ هَلِ
دارة جلجل: قال ابن دريدٍ في كتاب البنين والبنات: دارة جلجلٍ بين شُعبَي وبين حسَلاتٍ وبين وادي المياه وبين البردان، وهي للضباب مما يواجه نخيل بن فزارة.
وفي كتاب جزيرة العرب للأصمعي، أن دارة جلجلٍ بنجدٍ، من منازل حُجرٍ الكندي.
وقال يعقوب في تفسير بيت امرئ القيس:
ألا رُبَّ يومٍ لك منهن صالحٍولاسيما يومٌ بدارةِ جُلجلٍ
قال: دارةُ جلجلٍ بالحمى، ويقال: بغمرِ ذي كندة.
وقال عمرو بن الخُثارم البجلي: وكنا كأنا يوم دارة جلجلٍ=مدلٌ على أشبالهِ يتهمهم والجلجل: أصله ما يعلق على الدواب، فيصوت، وفي المثل: (جريءٌ يعلق الجلجل). قال أبو النجم:
يرعدُ إنْ يرعدُ فؤادُ الأعزلِإلا أمرأ يعقد خيط الجُلجلِ
يريد: الجريء الذي يخاطر بنفسه. وغلامٌ جلجلٌ وجلاجلٌ خفيف الروح، نشيطٌ في العمل.
دارة الجُمُدِ: وقيل: الجُمُدُ بضمتين كعنقٍ.
قال أبو عبيدة: هو جبلٌ لبني نصرٍ بنجدٍ. وقال القرَّاء: الجماد: الحجارة، واحدها جمْدٌ. قال عُمارة:
ألا يا ديار الحيِّ من دارةِ الجُمْدِسلمتِ على ما كان من قدمِ العهدِ
دارة جُهْدٍ: بضم الجيم وسكون الهاء، وبعدها دالٌ مهملة، كذا وجدته في شعر الأفوه الأودي حيث يقول:
فردَّ عليهم، والجيادُ كأنهاقطا ساربٍ يهوي هويَّ المُحجلِ
بداراتِ جهدٍ، أو بصارات جنبلٍإلى حيثُ حلت من كثيبٍ وعزهلِ
دارة جوْداتٍ: ببلاد طيئ، قال الجميحُ:
إذا حللتُ بجوداتٍ ودارتهاوحال دني من حواءَ عرنينُ
عرفتُمُ أن حقي غيرُ منتزعٍوأن سلمكمُ سلمٌ لها حينُ
دارة جيفون: دارة حلْحَلٍ: بفتح الحاءين المهملتين قبل اللامين وحلحلُ: ليس مصحفاً عن جلجلٍ، وإنما هو بالمهملتين، ومنهم من ضبطه كقنفذٍ بضم المهملتين وهو جبل بعمان، ذكره الأخطل مصغراً في قوله:
قبحَ الإلهُ من اليهود عصابةًبالجزعِ بين حُليحلٍ وصُحارِ
دارة الخرج: والخرج خلاف الدخل، وهو لغةٌ في الحراج، ومنه قوله تعالى: " (فهلْ نجعلُ لك خرْجا) "، وجميعاً في قوله تعالى: " (أم تسألهمْ خرجاً فخراج ربك خيرٌ) ".
والخرْجُ: وادٍ فيه قرىً ومزارع، من أرضِ اليمامة، وهو لبني قيسٍ بن ثعلبة بن عكابة، من بكر بن وائلٍ وهو على طريق مكة من البصرة، وهو خير واد باليمامة، أرضه أرض زرعٍ، ونخله قليلٌ. قال جريرٌ يذكره:
يا حبذا الخرْجُ بين الدام فالأدْمىفالرِّمْثُ من برقةِ الروحانِ فالغرْفُ
وقال ذو الرمة:
بنفحةٍ من خُزامى الخرْجِ هيَّجَهَا
وقال الراجز:
يضْرِبْنَ بالأحقافِ قاعَ الخرْجِوهنَّ في أمنيةٍ وهرْجِ
وقال المُخبّلُ يذكر درة الخرجِ:
محبّسة في دارة الخرج لم تذقبلالاً، ولم يُسمحْ لها بنجيلِ
دارة الخلاءة: والخلاءة في الناقة الحران، وهو من قولك: خلأت الناقة خلأً وخلاءةً وخُلُوءاً، إذا بركت وحرنت، فلم تقم. قاله اللحياني. وقال أبو منصور: والخلاءُ لا يكون إلا للناقة عند بروكها، فلا تبرح.
دارة الخنازير: ليس بعيداً أن تكون التي بعدها إلا أنني وجدت العجير يقول:
ويوماً بداراتِ الخنازيرِ لم يئلْمن الغطفانيين إلا المشرَّدُ
دارة خنزرٍ: بكسر الخاء المعجمة وفتحها، واللغة الأولى عن كُراع. قال الجعدي:
ألمَّ خيالٌ من أميمة موهناًطرُوقاً، وأصحابي بدارةِ خنزَرِ
وقال الحطيئة:
إن الرزية لا أبالك هالكٌبين الدماخِ وبين دارةِ خنزرِ
وروي: دارة منزر. وقال العجيرُ:
ويومَ أدركنا، يومَ دارةِ خنزرِوحماتها، ضربٌ رحابٌ مسايرُهْ
دارة الخنزرتين: على التثنية للمؤنث، ويقال الخنزيرتَين قال ابن دريدٍ: وربما قالوا في الشعرِ: دارة الحنزَرِ، وهي لبني حملٍ من بني الضباب. والأرطاة: ماءة بني الضباب تصدر فيها. قال أبو زيدٍ: تخرج من الحمى، حمى ضرية، فتسير ثلاث ليالٍ مستقبلاً مهبَّ الجنوب من خارج الحمى، ثم ترد مياه الضباب. والأرطاة منها، وكلها بدارة الخنزرتين.
دارة خوٍّ: من ديار بني أسدٍ، وقيل: خو: وادٍ، أو كثيبٌ بنجدٍ ويوم خوِّ لبني أسدٍ على بني يربوعٍ قال شاعرهم:
وهوَّن وجدي إذ أصابت رماحنَاعشية خوٍّ رهطَ قيسِ بن جابرِ
دارة داثرٍ: في أرض فزارة، وداثرٌ: اء لهم قال حجر بن عقبة الفزاري:
رأيتُ المطايا دون دارةِ داثرٍجنوحاً أذاقتْهُ الهوانَ خزائمُهْ
دارة دمُّون: ذكرها الشاعر في قوله:
إلى دارة الدَّمون من آل مالك
ودمُّونُ التي تنسب إليها هذه الدارة مذكورة في شعر امرئ القيس، قال:
تطاول الليلُ علينا دمُّونْ
دمُّونُ، إنا معشرٌ يمانُونْ
وإنا لأهلِنا مُحبُّونْ
قال ابن الحائك: عندلُ وخوزون ودمُّون: مدنٌ للصدف باليمن، والصدف من كندة، وساكن دمون الحارث بن عمرو بن حجرٍ، آكل المرار.
وكان امرؤ القيس قد زار الصدف، ثم حنَّ إليها فقال:
كأني لم أسمرْ بدمُّونَ مرةًولم أشهد الغارات يوماً بعنْدلِ
دارة الدور: وضبطها الهُنائي في كتابه المنضد بتشديد الواو. رايتها بخط يده، وما أُراه صنع شيئاً وقال بعضهم: دارة الدور، على المبالغة، فهي كرملة الرمال.
وكان بين حجر بن عقبة وبين أخيه شيء، فأراد أن ينتقل، فأتى أخاه يسلم عليه، فخرج إليه فيلا السلاح فقال له: ليس لهذا جئت، فبكى أخوه فقال حجرٌ:
ألم يأتِ قيساً كلَّها أن عزَّهَاغداة غدٍ من دارة الدورِ ظاعنٌ
هنالك جادتْ بالدموع موانعُ ال_عيونِ، وشلَّتْ للفراقِ الظعائنُ دارة الذئب: بنجدٍ، في ديار بني كلابٍ. قال عمرو بن براقة:
وهم يكدونً، وأي كدِّ
من دارة الذئبِ بمُجرهِدِّ
دارة الذُؤيب: بتصغير سابقتيها، وهما دارتان: إحداهما: لبني الأضبط، حذاء الجثةوم، والجثُوم: ماءٌ لهم.
والأخرى: بنجدٍ، لبني أبي بكر بن كلاب، من هوازن.
دارة رابغٍ: بباء موحدة بعد الألف، ثم غينٍ معجمة.
ورابغٌ: واد يقطعه الحاج بين البزواء والجُحفة دون عزور. قال كثير يذكرها:
أقول وقد جاوزن دارات رابغٍمهامهِ غُبراً يفرَعُ الأكمَ آلهاً
أألحيُّ أم صيرانُ دومٍ تناوحَتْبتريَمَ قصْراً، واستحثّتْ شمالها؟
أرى حينَ زالت غيرُ سلمى برابغٍوهاجَ القلوبَ الساكناتِ زوالُها
كأن دموعَ العينِ لما تخللتْمخارِمَ بيضاً من تمنيّ جمالُها
و (تمني): موضعٌ تصادفه إذا انحدرت من ثنية هرشى وأنت تريد المدينة، وبها جبال يقال لها البيض.
دارة الردم: في أرض بني كلابٍ، قال بعضهم:
لعَنْ سخطةٍ من خالقي، أو لشقوةٍتبدَّلت قرقيساءَ من دارةِ الردمِ
دارة الردهة: والردهة: نقرةٌ في صخرة يستنقع فيها الماء. وقال الخليل: الردهة: شبه أكمةٍ كثيرة الحجارة، والجمع ردهٌ وهي موضع في بلاد قيسٍ، دفن فيه بشر بن أبي خازم، قال وهو يجودُ بنفسه:
فمن يكُ سائلاً عن بيت بشرٍفإن له بجنبِ الردهِ بابا
جمع الردهة، وقيل: روي: "فإن له بدار رداه بابا" والرِّداه: جمعالردهة أيضاً. وأراد بالدار الدارة، وقيل:
روي: "بجنب الرَّد".
والرد: موضع. وبعده:
ثوى في غربةٍ لابدَّ منهاكفى بالموتِ نأياً واغترابا
دارة رفرفٍ: بفتح المهملتين، ويروى بضمهما وبالتكرير. قال ثعلب: رواية ابن الأعرابي (رفرف) بالضم في المهملتين، وغيره بالفتح فيهما، وهي دارة في أرض بني نميرٍ. ولها عدة معانٍ: فالرَّفْرَف: كسر الخباء، وخرقةٌ تخاطُ في أسفل الفسطاط، وثياب خضرٌ.
والرفرف الذي في التنزيل: قيل: هو رياض الجنة. وقيل: المجالس، وقيل: البسط والفُرش. وقيل: الوسائد.
والرفرف: الرف تجعل عليه طرائف البيت.
والرفرف: الرَّوشنُ.
والرفرف: ضربٌ من السمك، بحريٌ.
والرفرف: شجرٌ مسترسلٌ ناعم يكثر باليمنِ. وقال الراعي يذكر دارة رفرفٍ:
فدَعْ عنك هِنْداً والمُنى، إنما المُنَىولوعٌ، وهل ينهى لك الزجرُ مولَعَا
رأى ما أرته يومَ دارة رفرفٍلتصرعَهُ يوماً هنيدةُ مصرعا
دارة رمحٍ: لفظ الرمح، السلاح الذي يطعن به. وعن أبي زياد أنها بالخاء المعجمة، وهذه الدارة منسوبة إلى (ذات رمحٍ)، وهو برقُ أبيض في أرض بني كلابٍ لبني عمرو بن ربيعة. وعنده البتيلة، ماءٌ لهم باليمامة، قال جران العود النميري:
وأقبلْنَ يمشينَ الهُوينا تهادياًقصارَ الخُطا، منهن رابٍ ومُزحفُ
كأن النميري الذي يتبعنَهُبدارةِ رمحٍ ظالعُ الرجلِ، أحنفُ
دارة الرمرمِ: كسمسمٍ، قال الغامدي:
أعدْ نظراً، هل ترى ظُعنهُمْوقدْ جاوزَتْ دارة الرمرِمِ؟
دارة الرُّّها: يمد ويقصر، والراء مضمومة، قال المرار الأسدي:
برِئْتُ من المنازلِ غير شوقٍإلى الدارِ التي بلوَى أبانِ
ومنْ وادي القنانِ، وأينَ منيبداراتِ الرُّها وادي القنانِ
دارة وهبي: كسكرى، وهي بالصمَّان، بديار بني تميمٍ، قال الشاعر:
بها كل ذيالِ الأصيلِ كأنهبدارة رهبي، ذو سوارينِ امحُ
دارة سعرٍ: بفتح سينه المهملة، وقيل: سعر بكسرها. قال ابن دريدٍ: داراتُ الحمى ثلاثٌ: إحداهنَّ: دارة عوارم، وعوارم: هضبٌ وماءٌ للضباب وبني جعفر. والثانية: دارة وسطٍ. ووسطٌ: جبلٌ عظيمٌ طويل على أربعة أميال من وراء ضريبة، لبني جعفر. [والثالثة: دار سعرٍ، وهي لبني وقاصٍ من بني أبي بكر بن كلابٍ، وبها الشطون وهي بئرٌ زوراءٌ يستقصى منها بشطنين، أي بحبلين].
دارة السلم: سميت باسم وادٍ ينحدر على الذنائب. والذنائب: في رض بني البكاء، على طريق البصرة إلى مكة.
والسلم في الأصل: شجرٌ، ورقه القرظُ الذي يدبغ به وبه سمي هذا الموضع، وقد أكثر الشعراء من ذكر هذا الموضع قال البكاء بن كعبٍ الفزاري، وسمي البكاء بهذا الشعر:
ما كنتُ أولَ من تفرَّقَ شملُهُورأى الغداةَ من الفراقِ يقينا
وبدارةِ السلم لتي شوفتُهادمنٌ يظلُّ حمامُها يُبكينَا
دارة شبيثٍ: تصغير شبثٍ بالتحريك، وهي دويبةٌ كثيرة الأرجل، جمعها شبثان، واستقصيته في التبصرة. وشبيثٌ ماء معروف، ودارة شبيث لبني الأضبطِ، ببطن الجريب. والجريب: وادٍ يصبُّ في الرمة. قال الأسدي:
سكنوا شبيثاً والأحصَّ وأصبحتْنزلتْ منازلَهُمْ بنو ذُبيان
[دارة شجَا: بنجدٍ، في ديار بني كلابٍ].
دارة صارة: من بلاد غطفان، قال ميدان ابن صخر:
عقلتُ شبيباً يومَ دارةِ صارةٍويومَ نضادِ النيرِ أنتَ جنيبُ
وصارة الجبل في الأصل: رأسه. قال نصرٌ: وصارةُ: جبلٌ في ديار بني أسدٍ. قال لبيد:
فأجمادَ ذي رقدٍ، فأكنافَ ذادقٍفصارةَ توفي فوقها فالأعابلا
وقال غيره: صارهُ: جبل قرب فيدٍ، وعنده دارة صارة، وعن السيد علي: صارة: جبل بالصمد، بين تيماء ووادي القرى وأنشد:
وذو العرشِ أبراهُنَّ لي بين صارةٍوبين العذارى قارباتِ مبينِ
دارة الصفائحِ: بناحية الصمّان، ذكرها الأفوه مجموعة في شعر له. قال:
فسائل جمعنا عنّا وعنهُمْغداةَ السيلِ بالأسلِ الطويلِ
ألم نتركْ سراتهَمُ عيامَىجثوماً تحت أرجاءِ الذيولِ
تُبكيها الأراملُ بالمآلي=بداراتِ الصفائحِ، والنصيلِ دارة صلصلٍ: بالضم في الصاد المهملة والتكرير. والصلصل في الأصل: الراعي الحاذق، والصلصل: الفاختة ودارة صلصلٍ: منسوبة إلى صلصلٍ، وهو ماءٌ في جوف هضبةٍ حمراء لعمرو بن كلابٍ. قال جريرٌ:
إذا ما حلَّ أهلُكِ اسُليمىبدارةِ صلصلٍ شحطوا المزارا
أبيتُ الليل أرقبُ كلَّ نجْمٍتعرَّض ثم أنجدَ ثم غارا
يحنُ فؤاده، والعين (تلقىمن العبرات جولاً) وانحدارا
وقال أبو ثمامة الصباحي:
همُ منعوا ما بينَ دارةِ صلصلٍإلى الهضباتِ من نضادٍ وحائلِ
دارة ظالمٍ: في ديار بني ظالم، وهي تناوح المثامن.
دارة عبسٍ: وهي عند ماء بنجد، في ديار بني أسدٍ قال الزمخشري: عبسٌ: جبلٌ، قال ابن مقبل:
ولا غرْوَ إلا غروَ ريقةٍ ضُحىًبعبسٍ، ونجَّتْ طيرَهُ حينَ أسفرا
دارة عسعس: هذه الدارة لبني جعفرٍ، سميت باسم عسعسٍ. قال الحارزنجي: عسعس جبلٌ أحمر طويلٌ على فرسخٍ من وراء ضرية، لبني دبيرٍ من بني جعفر. وعسعس: موضعٌ بالبادية.
والأصل في الكلمة: أنها من الدنو. ومنه قوله تعالى: " (والليل إذا عسعس) " وقيل: إنه من لأضداد تقول: عسعس الليل: إذا أقبل وإذا أدبر.
قال بعض بني جعفر:
أعدَّ زيدٌ للطعانِ عسعسا
يريد أعدَّ لهم الهرب والإدبار. ودارة عسعس: لبني جعفرٍ أصحاب جبل عسعس. قال جهم بن شبل الكلابي:
تهددني وأوعدني مريدٌبنجوته، وأفردهُ الضِّجاجُ
فلما أنْ رأى البزرَى جميعاًبدارةِ عسعسٍ سكتَ النباحُ
بمرهفةٍ ترى السفراء فيهاكأن وجوههُمْ عصبٌ نضاجٌ
حلفتُ لأنتجنَّ نساءَ سلمَىنتاجاً كل أكثرَهُ الخداجُ
دارة عوارضَ: بضم أوله، وبعد ألفهِ راءٌ مكسورةٌ وآخره ضادٌ. وهو في الأصل اسم علمٍ مرتجل لجبلٍ أسودَ في أعلى ديارِ طيء قال العمراني: أخبرني جارُ الله أن عليه قبرَ حاتم، وقيل: إنه جبلٌ لبني أسد.
وقيل: قفَا وعوارض: جبلان لبني فزارة، ذكرهما المجنون، فقال:
ألا حبذا نجدٌ، وطيبُ تُرابهاوأرواحها، إنْ كانَ نجدٌ على العهد
ألا ليتَ شِعري عن عُوارضتَيْ قناًلطولِ بِعادي، هل تغيرتَا بعدي؟
وقال ابن الطفيل:
فلأبغينَّكُمُ قناً وعُوارضاًولأقبلَنَّ الخيلَ لابةَ ضرغَد
لكن الصوابَ أن عوارض جبلٌ في ديار طيء، وناحية ديار فزارة. قال الراجز:
كأنها وقد بَدَا عوارضُوفاضَ من أيديهنَّ فائضُ
وأدبيٌ في الغمام غامضُوقطْقطٌ حيثُ يخوضُ الخائضُ
واليلُ بين قنوينِ رابضُبجلهَةِ الوادي قطاً نواهضُ
دارة عُوارِمَ: بضم أوله، وبعد ألفه راءُ مكسورة ثم ميم. وبعضهم رواه بالفتح في أوله.
يجوز أن يكون من العرم، وهو السكرُ والمسناة التي تسدُّ بها المياه، قال تعالى: "فأرسلنا عليهم سيلَ العرِم" أو أنه من اسم وادٍ، أو أنه الجرد، ويجوز أن يكون من العرم وهول شيء، أو أنه من قولهم: عارمٌ إذا كان النهاية في كل شيء.
ودارة عوارم: من دارات الحمى. قال ابن دريدٍ: دارات الحمى ثلاثٌ. وذكر منهن دارة عوارم.
وعوارمُ: هضبٌ وماءٌ للضباب وبني جعفر. قال نصرٌ: عوارم: جبل لبنيأبي بكر بن كلابٍ [ومن رواه بالفتح يجعله جمع عارمٍ، وهو حدُّ الشيء وشده.
قال الشاعر:
على غولٍ، وساكنِ هضبِ غولٍوهضبِ عوارمٍ مني السلام]
دارة العوجِ: بضم عينه المهملة وتسكين الواو وآخره جيم. قال الراجز:
بدارة العوجِ لسلمَى مربعُيكنفُهُ من جانبيهِ لعلعُ
وأنشد يعقوب لبعض بني سعدٍ:
يا دار سلمى بين داراتِ العُوجِجرَّتْ عليها كل ريحٍ سيهوجِ
هوجاءَ جاءتْ من جبالِ يأجوجِمن عنْ يمينِ الخطِّ أو سماهيجِ
والعوج: يجوز أن يكون موضعاً، أو أنه جمع أعوج، وقد استوفينا تفسيره في عير هذا الكتاب. وقوله: جرت عليها يريد: جرَّت ذيلها، فحذف.
دارة عويجٍ: تصغير الذي قبله، أو أنه تصغير عاج، وكله معروفٌ. ودارة عويجٍ سميتْ به، ولم أظفر لها بشاهدٍ.
دارة غُبيرٍ: بالغين معجمة، وهو تصغير غُبرةٍ أو غبارٍ، أو غابرٍ وهو صغير ترخيمٍ في الجميع، قال نصرٌ: وهي لبني الأضبطِ من بني كلابٍ، في ديارهم بنجدٍ، عند ماء لهم يقال له الغبير سميتِ الدارة به.
دارة الغُزيلِ: بتصغير الغزال، من الوحش. دارةٌ لبني الحارث بن ربيعة بن أبي بكر بن كلابٍ، ولم أظفر لها بشاهد.
دارة الغمير: بلفظ التصغير للغمر، وهو الماء الكثير، قال أبو المنذر: سمي الغمير، لأن الماء الذي غمر ذلك الموضع غير كثيرٍ، فصغّر لذلك. وهو في ديار بني كلاب، عند الثلبوت، قال ابن البرصاء الغطاني وقد جمع:
ألمْ ترَ أنّ الحيَّ فرَّق بينهمنوىً يومَ داراتٍ الغُميرِ لجوجُ
دارة فتكٍ: بالفتح في أوله، ثم بالسكون، وبآخره كافٌ، وهو في الأصل من: فتك إذا أتى الرجل صاحبه وهو غارٌ غافلٌ فيقتله.
ودارة فتكٍ: ماءةٌ بأجأ، أحد جبلي طيء قال زيد الخيلِ:
منعْنا بينَ شرقَ إلى [المطالي]بحيٍّ ذي مكابرةٍ عنودٍ
نزلنا دارةً في جنِ فتكٍبحيٍّ ذي مٌدارأةٍ شديدِ
دارة فروعٍ: كجرولٍ، وهو موضعٌ في بلاد هذيل، قال الجموحُ الهذلي:
رأيت الأُلى يلحوْن في جنبِ مالكٍقُعوداً لدينا يوم دارةِ فروعِ
تخوتُ قلوبُ القومِ من كلِّ جانبٍكما خات طيرُ الماء ورد ملمَّعِ
فإن تزعموا أني جبئتُ فإنكمصدقتُمْ، فهلّا جيتُمْ يوم ندَّعي
دارة الفروع: بضمتين على لفظ الجمعِ لفرعٍ كذا سمعتُ بها، ولا أعرفها، ولعلها سابقتها.
دارة القدَّاح: بالفتح وتشديد الدال، وبآخرها حاءٌ مهملةٌ: موضع بديار بني تميمٍ، عن الحازمي. ووجدت عند غيرهِ أنها دارة القداح بكسرِ أوله وتخفيف الدال، كأنه جمع قدحٍ، عن ابن السكيت.
دارة قُرح: بضم أوله وسكون ثانيه. والقُرح والقَرْح: لغتان في عض السلاح ونحوه مما يجرحُ الجسم، وقد قُرئ بهما، وبفتحتين.
ودارة قُرحٍ: موضع سوقِ وادي القُرى، وأنشد أبو عمرو:
حُبسْن في قُرحٍ وفي دارتِهاسبْع ليالٍ غيرِ معلوماتها
وفي الحديث: "بنى رسول الله ﷺ في المسجد الذي في صعيد قُرحِ، فعلَّمنا مصلاه بعظمٍ وأحجارٍ، فهو في المسجد الذي يصلي فيه أهل وادي القرى".
وقالوا: قُرحٌ هو الوادي الذي هلك فيه عادٌ قومُ هودٍ ﵇، قرب وادي القرى.
دارة القلتينِ: كفظ البحرين، وهي في ديار نميرٍ من وراء ثهلان. وجدته بط بعض أهل الأدب بتشديد اللام. قال بشر بن أبي خازم:
ألمَّ خيالُها يلوَى حبَيٍّوصحبي بين أرحلُهِمْ هجوعُ
فهلْ تقضي لبانتَهَا إلينابحيثُ انتابَها منها سريعُ
سمعتُ بدارةِ القلْتينِ صوتاًلِحَنْتَمَةَ الفؤادُ به مضوعُ
والأصل في القلْتَيَنِ أنها قرية من قرى اليمامة، لم تدخل في صلح خالد بن الوليد، يوم مقتلِ مسيلمة وقيل: هما نخلٌ لبني يشكر. وفيهما يقول الأعشى:
شربْتُ الراح بالقلتينِ حتىحسِبْتُ دجاجةً مرَّتْ حمارا
دارة القُطقُطِ: بالضم والتكرير، عن كُراعٍ، وبالكسرِ، والتكرير عن غيره.
[دارة قيصر: من درات الشام القديمة قال الشاعر:
ولقد شربتُ الخَمر حتى خِلتُنيلما خرجتُ أجرُّ فضلَ المِئزرِ
قابوسَ أو عمرو بنَ هندٍ قاعداًُجبَى له ما دون دارةِ قيصرِ
في فتيةٍ بيضِ الوجوهِ خضارمٍعند الندامِ عشيرهُم لم يخسرِ
ولقد رميْتُ الخيل لما أقبلَتْبأغرَّ من ولدِ الشموسِ مشهرٍ]
دارة كبدٍ: بفتحٍ: ثم بكسر الموحدة من نحتُ، موضعٌ لبني أبي بكر بن كلابٍ.
وبالقرب من كبد ماءةٌ لغني: يقال لها مِذْعَى وفيهما يقول الغنويُّ:
تربعَتْ ما بين مِذعى وكبدْ
وكبدٌ أيضاً: هضبةٌ حمراءُ بالمضجعِ من ديار بني كلابٍ. قنةُ لغني قال الراعي:
غدا، ومن عالجٍ ركنٌ يُعارضهُعن اليمينِ، وعن شرقيهِ كبدُ
دارة الكبشات: بالتحريك، للضباب وبني جعفرٍ، وأصله أنه جمع كبشة، ولا أدري ما كبشة؟ إلا أن الكبش معروف، وهو الحمل الثني، وما علاه في السن، وليس لواحدٍ منها مؤنثٌ، إلا أن يكون أنثَ لتأنيث البقعة.
والكبشاتُ: أجبلٌ في ديار بني ذؤيبة، بهنَّ ماءةٌ يقال لها هراميت، وهي آبارٌ متقاربةٌ، والبكرة ماءةٌ لهم فيها. قال الأصمعي: ومن الجبال التي بالحمى كبشات، وهن أجبلٌ: كبشةٌ لبني جعفر، وكبشة لغني وتسمى لقيطة وكبشة للضباب. والله أعلم بالصواب.
دارة الكَوْرِ: بفتح الكاف وسكون الواو، وقيل: هي تضم الكاف، فتحها ابن الأعرابي، وضمها غيره، وهي لبني عامرٍ، ثم لبني سلولٍ منهم.
قال الراعي:
خبرتُ أن الفتى مروانَ يوعدنيفاتسبقِ بعض وعيدي أيها الرجلُ
وفي تدومٍ إذا اغبرَّتْ مناكبُهُأو دارة الكورِ عن مروانَ مُهتزلُ
وقال سويدٌ:
ودارةُ الكوْرِ كانت من محلّتنابحيثُ ناصى أنوفُ الأخزمِ الجردا
دارة ماسلٍ: بالهمزِ وبدونه، في ديار بني عقيلٍ قال ابن دريد: ومأسل: نخلٌ وماءٌ لعقيلٍ، وصغبرهُ مويسلٍ، قال الراجز:
ظلتْ على مؤيسلٍ خياما
ظلّتْ عليهِ تعلِك الزمَامَا
وذكره عمر بن لجأ مكبراً فقال:
لا تهْجُ ضبةَ يا جريرُ فإنهمْقتلوا من الرؤساء ما لم يقتلِ
قتلوا شُتيراً بابنِ غولٍ وابنهِوابني هشيمٍ يومَ دارةِ مأسلِ
وقال غيره:
يؤملُ شرباً عندَ دارةِ مأسَلٍوما الموتُ إلا حيثُ أرَّكَ مأسلُ
وقال ذو الرمة:
هجائنُ منْ ضربٍ العصافيرِ ضربُهَاأخذْنَا أباها يومَ دارةِ مأسلِ
والعصافير: إبلٌ كانت للنعمان بن المنذر، وقيل: كانت لقيسٍ.
دارة متالعٍ: بضم أوله، وكسر ثالثه. يجوز أن يكون من التلعة، وهي واحدة التلاع، ومجاري الماء من الأسناد والنجاف والمواضع العالية. ويجور أن يكون من التليع، وهو الطويل. قال الاصمعي: متالعٌ: جبلٌ بنجدٍ، وفيه عينٌ يقال لها الخرارة، وقال الزمخشري: متالعٌ: جبل لبني عميلةَ.
قال صدقه بن نافعٍ العميلي يتشوق إلى متالع وأهله، وكان بعيداً عنهم:
وهل ترجِعَنْ أيامُنَا بمتالعٍوشربٌ بأوشالٍ بها وظلال
دارة محرقٍ: اشتقاقها من أحرق فهو محرقٌ. وهي بين العقبة وواقصة، لبني شهابٍ الطائيين، قال بعض الشعراء يذكرها، وقد جمعها:
ألا ليت قبراً بينَ داراتِ محرقٍيُخبرُهُ عنَّا الأحاديثَ خابِرُ
دارة المثامن: دارة محصنٍ: ويقال لها: محضرٌ بالراء مكان النون. وهي في ديار بني نمير في طرف ثهلان الأقصى. ومحصن بكسر أوله وبالسكون في ثانيه وبالفتح في الصاد المهلة، وآخره نون، هكذا ذكره الأديبي. ومعناه (القصْرُ) عند [أهل] اللغة، فإن كان منقولاً منه أو شبيهاً به، فو جائزٌ. أما إن من المنعة والحضانة فالقياس محصنٌ بفتحتين في أوله وثالثه، لأن فعله حصن يحصن والمكان محصنٌ.
وأما دارة مِحْصَرٍ بالراء، فقدرها دريد بن الصمة في قوله:
بدارة محصرٍ من ذي طلوحٍفسرداحِ المثامنِ فالضواحي
وعلى هذا فهما دارتان، ويقال: إنها دارة واحدة تلفظ بالراء، كما تلفظ بالنون. والله أعلم بالصواب.
دارة المراض.
دارة المرْدَمَةِ: بالفتح فالسكون، ثم دال مفتوحة وميم وبعدها [هاء] وهو اسم موضعٍ من: ردم الحائط يردمه إذا سدَّه، كالمشرقة والمغربة. والمردمة: جبلٌ لبني مالك بن ربيعة بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب عندها جبلٌ لبني مالك بن ربيعة بن عبد الله بن أبي بكر بن كلابٍ عندها جبلٌ اسود عظيمٌ يناوحه سواجٌ.
وفي دارة المردمة ماءٌ عذبٌ لهم يدعونه مريخة ومريخة. قال أبو زيادٍ: مما يذكر من بلاد أبي بكر ابن كلاب، مما فيه مياهٌ وجبالٌ المردمة، وهي بلاد واسعة فيها جبلان يسميان الأخرجين، قال شاعرٌ يذكر المريخة، وهي ماء المردمة:
ومرَّ على ساقي مريخةَ فالتمسْبها شربةً يسقيكما أو يبيعها
دارة المرورات: بفتحتين: ثم بتسكين الواو، كأنه جمع مرورة، وليس في الكلام مثل هذا البناء، فهو مما ضعفت فيه العين واللام، فهو فعلعلةٌ، مثل صمحمحةٍ، وألفه منقلبة عن ياء أصلية، وهو قول سيبويه، مثل شجوجة وأبطل أن يكون من باب عقوقل. وقال ابن السراج في (قطوْقطاةٍ): هو مثل مرَوْراةٍ، فهو فعوْعلٌ، مثل عقوْقلٍ.
وقال سيبويه فيه: إنه من باب ضمحمة، فالياء زائدة على قول ابن السراج ووزنه عنده فعوعلةٌ.
والمرورات: موضعٌ كان فيه يومٌ من أيام العرب، ظفر فيه بنو ذبيان على بني عامرٍ. قال زهير:
تربضْ، فإن تقوِ المروراتُ منهمُودارتها، لا تقوِ منهم إذاً نخلُ
بلادٌ بها نادمتهمْ، وألفتْهُمْفإن تقويا منهم فإنهم بسلُ
دارة معروفٍ: قال الأصمعي، وهو يذكر منازل بني جعفر بالحمى: ثم معروفٌ وهو ماءٌ وجبالٌ. وقال أبو زيادٍ: ومن مياه بني جعفر بن كلاب معروف، وهو في وسط الحمى، مطويٌّ متوحٌ. قال ذو الرمة:
وحتى سرتْ بعد الكرى في لويةٍأساريعُ معروفٍ، وصرَّتْ جنادِبُهْ
ودارة معروف عند هذا الماء من بلاد بني جعفر.
دارة المكامن: لبني نمير في ديار بني ظالم، قال الزمخشري: إنها تناوح المثامن.
دارة مكمنٍ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وميمه الثانية مكسورة، وفي آخره نون. وهي في بلاد قيسٍ. قال الراعي:
عرفتْ بها منازلَ كلَّ حيٍّفلم تملك من الطرب العُيونَا
بدارةِ مكمنٍ ساقتْ إليهارياحُ الصيفِ آراماً وعِينا
دارة ملحوبٍ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، ثم حاءٌ مهملة، فواوٌ ساكنةٌ، وباءٌ بآخره، وهو من قولك: طريق ملحوبٌ، أي واضحٌ سهل، وهو اسم ماء لنبي أسد بن خزيمة من بلاد نجدٍ. قال الشاعر:
إنْ يقتلوا ابن أبي بكرٍ فقد قتلَتْحُجراً بدارةِ ملحوبٍ بنو أسدِ
دارة منزرٍ: بالفتح في أوله، ثم السكون على النون وراء معجمةٍ مفتوحةٍ، وآخره راءٌ مهملة، وهي من داراتِ نجدٍ. قال الحُطيئة:
إنّ الرزيةَ لا رزيةَ مثلُهافاقْنَي حياءكِ لا أبا لك واصبري
إْن الرزية لا أبا لكِ هالكٌبينَ الدماخِ، وبين دارةِ منزرِ
دارة مواضع: هكذا ذكرها العمراني، ولم يذكر موضعها، وكأنها جمع موضوعٍ.
دارة موضوعٍ: هي مفرد سابقتها، وهي بين ديار بني مرة وديار بني شيان. قال الحصين بن الحمام المري:
جزى اللهُ أفناءَ العشيرةِ كلهابدارةِ موضوعٍ عفوقاً ومأثَما
بني عمِّنا الأدنيْنَ منهم، ورهْطنافزارةَ إذ رامتْ من الأمرِ مُعظّما
فلما رأيتُ الودَّ ليسَ بنافعيوإنْ كانَ يوماً ذا كوكبَ مُظلِمَا
صبرْنَا، وكانَ الصبرُ منا سجيةٌبأسيافنا يقطعْن كفاً ومِعصَما
يُفلِّقْنَ هاماً من رجالٍ أعزةٍعلينا، وهم كانوا أعقَّ وأظلَمَا
[دارة النشناشِ: بالفتح في أوله، وسكون شينه المعجمة، وبعدها نونٌ فألفٌ فشينٌ معجمةٌ، على وزن فعلال، لعله من قولهم: نشنش الطائر ريشه، أي نتفه وألقاه. قال أبو زياد: النشناش ماء لبني نمير بن عامر وهو الذي قتلت عليه بنو حنيفة، وعنده دارة عرفت به].
دارة النِّصاب: بكسر نونه، وبعدها صادٌ مهملةٌ يجوز أن يكون من نصاب الشيء، أي اصله، أو أنه من نصاب الشمس، وهو مغيبُها.
ودارة النصاب بأرض اليمن، قريبةٌ من نجرانَ، وكانت لبني الحارث بن كعبٍ. قال الأفوه الأودي:
ونحنُ الموردونَ شبا العواليحياضَ الموتِ بالعددِ المُثابِ
تركنا الأزدَ يبرقُ عارضَاهاعلى ثجرٍ فداراتِ النصابِ
دارة واسطٍ: لبني أسيدٍ، في ديار بني قشيرٍ، قال بعض الشعراء:
بما قدْ أرى الداراتِ، داراتِ واسطٍفما قابلت ذاتُ الصليلِ فجُلجُلُ
وقال بعض الأعراب وقد قتل ذئباً:
أقولُ له والنبلُ تكوي إهابَهُإلى جانب المعزاء: يا الَ ثاراتِ
قلائصُ أصحابي، وغيري فلم أكنْإذا ما كبا الرعدْيدْ ذا كبواتِ
فأنقذْتُ منه أهلَ دارة واسطٍوأنصلُهُ ينصلْنَ منحدرِاتِ
دارة وسط: وقد تحرك السين المهملة، وقد تسكن قال ابن دريد: دارات الحمى ثلاث إحداهن دارة عوارم وقد ذكرت، ودارة وسط، وهي جبلٌ عظيم طويل على أربعة أميال من وراء ضرية، لبني جعفر. وقال الأصمعي [لبني] جعفر رملة الشقراء، شقراء واسطٍ.
وشقراء جبلٌ، ووسط علم لبني جعفر، قال بعضهم:
دعوتُ اللهَ إذْ شقيتْ عياليليرزُقني ندى وسطٍ طعاما
فأعطاني ضرية خيرَ أرضٍتمجُّ الماءَ والحبَّ التؤاما
دارة وشجى: بفتح الواو، وقد تضم، وبالجيم بوزن سكرى، ركي معروف، جاء به الأديبي كذا بالجيم وهو ماء لبني عمرو بن كلابٍ.
قال المرار:
حيِّ المنازلَ، هلْ منْ أهلهَا خبرٌبدورِ وشجى، سقى داراتها المطرُ
وربما ذكروه بالحاء المهملة مقصوراً، قال:
صبحْنَ من وشحَى قليباً سُكّا
وجعله أبو زياد ممدوداً، وقال: دارة وشحاء موضع بنجد عند ماءة في ديار بني كلاب، لبني نفيل. وعن كراع: دارة وشحى بالحاء المهملة والقصر موضع هنالك، قال سماعه:
لعمرُكَ إني يومَ أسفلِ عاقلٍودارةِ وشحَى والهوَى لتبُوعُ
دارة هضبٍ: ويقال لها: دارة هضب القليب. قال أبو زياد: بنو وبر بن الأضبط بن [كلاب] لهم من المياه هضبُ القليب. والقليب ماء لهم، ولهم هضبٌ كثيرةٌ قال جميلٌ:
أشاقكَ عالجٌ فإلى الكثيبِإلى الداراتِ من هضبِ القليبِ
وقال الأفوه:
ونحنُ الموردونَ شبَا العواليحياضَ الموتِ بالعددِ المُثابِ
تركنا الأزدَ يبرقُ عارضاهاعلى ثجرٍ فداراتِ الهضابِ
وثجرٌ: ماءُ لبني الحارث بن كعبٍ قرب نجران من أرض اليمن.
[دارة العضيد: لا أعرفها، ولكني وجدتها في شعر بعضهم، قال:
أو ما ترى أظعانهم مجرورةبين الدخولِ فدارةِ اليعضيد
وقال آخر:
واحتثها الحادي بهيدٍ هيدِ
كذا لقربِ قسقسٍ كؤودِ
فصبّحَتْ من دارة البيعضيدِ
قبلَ هتافِ الطائرِ الغريدِ]
[دارة يمعون: بالعين المهملة وبآخره نون، وقد يروى بالزاي، قال:
... بدارة يمعونٍ إلى جنبِ خشرمِ
ومما وجدناه من الدارات بلفظ التثنية: الدارتان: وهو اسم موضعٍ ورد في شعر ميدان ابن صخر، قال:
ويلٌ لعينيكَ يا بن دارةَ كلمايوماً عرفتَ بدارتين خيالا]
ومما وجدناه بلفظ الجمع: الدارات: وجدتها في شعر أنشده الأصمعي:
سقى دمنتينِ ليسَ لي بهما عهدُبحيثُ التقى الداراتِ والجرعُ الكبدُ
والله تعالى أعلم بالصواب.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع