من «الخزل والدأل بين الدور والدارات والديرة» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
الباب الثالث القولُ في ذكرِ الديرةِ التي مفردُهَا دَيْرٌ
الديرة في بلاد الله كثيرة متعددة، منها ما كان أبنية عادية أو صروحاً ممردة. منها ما اندثر وامَّحت آثاره، ومنها ما زالت أركانه مجددة وفيه عُمَّارُهُ.
قد أحصى العلماء والرواة، وأهل الأخبار كثيراً منها، وتكلموا عليها و [أفاضوا] في الحديث عنها، فنسبوها، ووصفوها، وتحدثوا عمن عمروها، وذكروا طرفاً من أخبار من نزلوا بها أو زاروها.
وقد رجعت إلى كتبٍ كثيرة ألفت فيها، فاطلعت على ما كتبه هشام وأبو الفرج والخالديان والرفاء وابن رمضان والشمشاطي والبكري والشابشي.
فنقلت من كتبهم، وأخذت عن الرواة والنقلة وأهل البيع والديرة، حتى اجتمع عندي في هذا الكتاب، ما لم يجتمع في غيره عند سواي من الكتاب.
وإذا كان متعذراً على المرء الموصول إلى إراكها واستيعابها والإلمام بمواضعها ووصفها في بابها، فلتكن ثمة قناعةٌ وقبول بما وصلت إليه منها، وما أحصيته وكتبته فيها وعنها.
وها أنذا أجمع ما قدرت عليه، على الحروف مرتباً، وأنسقه في نظامٍ بيع مبوباً، وعلى الله التوكل وإليه المآب، وباسمه أبداً واستعين في ثالث [الأبواب].
الديرُ: مفردة غير مضافة، موضع بالبصرة.
واسم قرية بالعراق.
الديران: مثناة غير مضافة، ذكر في شعر جرير، قال:
قد كنت خِدناً لنا، يا هندُ فاعتبريماذا يُريبكِ ومن شيبي وتقويسي
لما تذكرتُ بالديرينِ أرقنيصوتُ الدجاجِ، وقرعٌ بالنواقيسِ
ومما وجدناه منها مضافاً إلى غيره:
ديَرْ أبان: من قرى الغوطة بدمشق. ذكر ابن عساكر في تاريخه أن عثمان بن أبان بن عثمان بنحرب بن عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية كان يسكن (دير أبان) عند قرية (قرحتاء) وهذا الدير منسوب إلى أبيه أبان بن عثمان. ذكر ذلك ابن أبي العجائز.
دير أبشيا: بالفتح في أوله، وباء موحدة، وبالشين معجمة مكسورة، والياء المثناة من تحت وهو دير بنواحي الصعيد سيوط، من ديار مصر.
دير الأبلق: بفتح أوله، وباء موحدة ساكنة، ولام، ثم قاف. وهو دير بالأهواز، ثم ب (كوار) من ناحية أردشير خُرَّة.
ذكره حارثة بن بدر الغداني، في قوله:
ألم ترَ أن حارثة بن بدرٍأقام بديرِ من كوارا
أقام ليشربَ الصهباءَ صرفاًإذا ما قدتَ تصرعُه استدارا
دير أبي بشاية: بنواحي الصعيد، من ديار مصر على شاطئ النيل.
دير أبي منصور: بمصر.
دير أبي مينا: قرية معروفة بمصر.
دير أبونٍ: ويقال: أبيون، وهو الصحيح، ويقع ب [قردى]، في شرقي دجلة الجزيرة، بين جزيرة ابن عمر وقرية (الثمانين) قرب (باسورين)، وقرب (جبل الجودي)، وهو دير جليل عندهم، فيه رهبان كثيرون. ويزعمون أن به قبر نوح ﵇، وفي داخله قبر عظيم في الصخر، زعموا أنه لنوحٍ ﵇، وفيه يقول بعضهم يذكر محبوبة له كردية، عشقها قرب هذا الدير:
فيا ظبية الوعساء، هل فيك مطمعٌلصادٍ إلى تقبيلٍ خديكِ ظمآن؟
وإني إلى الثرثار والحضر حلتيإلى ديرٍ أيونٍ، أو بزرمهرانِ
سقى الله ذاكَ الديرَ غيثاً لأهلهِوما قدْ حواهُ من قلالٍ ورهبانِ
ديرُ ابن براق: بظاهر الحيرة. قال الثرواني يذكره:
يا (دير حنة) عند القائم الساقيإلى الخورنق من دير ابن براقِ
ديرٌ ابن عامر: لا أعرف موضعه، إلا أنه جاء في شعرِأحد اللصوص، قيل: عياش الضبي ، وقيل: التيحان العكلي. وهو قوله:
ألم ترني بالدير، دير ابن عامرٍزلَلْتُ، وزلاتُ الرجالِ كثيرُ
ُفلولا خليلٌ خانني وأمنتهُ=وجدك، لم يقدر عليَّ أميرُ
فإنيَ قد وطنتُ نفسي لما ترىوقلبك يا بنَ الطيلسان يطيرُ
كفى حزناً في الصدرِ أن عوائديحجبنَ، وأني في الحديد أسيرُ
فأجابه ابن الطيلسان بأبيات منها:
وأحموقةٍ وطنتَ نفسك خالياًلها، وحماقات الرجال كثيرُ
دير ابن وضاح: بنواحي الحيرة، على سبعة فراسخ منها، من الغرب. ينسب إلى ابن وضاح اللحياني، الذي كان مع ملوك الحيرة.
وفيه يقول بكر بن خارجة:
دعِ البساتين من آسٍ وتفاحِواقصدْ إلى الشيح من ذات الأكيراجِ
إلى الدساكر، فالديرِ المقابلهالدى (الأكيراحِ) أو (دير ابنِ وضاح
منازل لم أزلْ حيناً ألازمُهالزومَ غادٍ إلى اللذاتِ رواحِ
ديرُ أبي بخوم: بضمِّ الباء الموحدة، وخاء معجمة، ثم واو ساكنة وميم. وهو ديرٌ بصعيدٍ مصر، شرقي النيل، بقريةٍ يقال لها (فاو) بالفاء [والألف] والواو. و (فاو): من قرى أقباط مصر، واللفظة قبطية. وهذا الدير أزلي قديم، له حرمة عندهم.
دير أبي سويرس: بفتح السين المهملة [وكسر الواو] وسكون الياء المثناة من تحت، وراءٍ مكسورة، وآخره سينٌ مهملة.
وهو ديرٌ على شاطئ النيل بمصر، شرقيه من جهة الصعيد. [ودير سويرس أيضاً]: بأسيوط [منسوب إلى رجل].
[ دير أبي هور: ذكر الشابشي أنه بسرياقوس من أعمال مصر. وهو بيعة عامرة كثيرة الرهبان، فيها أعجوبة، وهو أن من كانت له خنازير، قصد هذا الموضع للعلاج فيه، فيأخذه رئيس البيعة ويضجعه ثم يأتي بخنزير، ويرسله على موضع العلة، فيأخذ الخنزير موضع الوجع ولا يتعداه، فإذا نظف الموضع ذر عليه رماد خنزير فعل هذا الفعل من قبل، ومن زيت قنديل البيعة فيبرأ. ثم يؤخذ ذلك الخنزير فيذبح ويحرق، ويعد رماده لمثل هذا العلاج فيما بعد.
دير أبي يوسف: فوق الموصل، ودون (بلد) بينه وبين (بلد) فرسخ واحد. وهو دير كبير، كثير الرهبان، وهو على شاطئ دجلة، في ممر القوافل.
مر به الخالدي فوصفه قائلاً:
بديرِ أبي يوسف خمرةٌتزيد على لهب البارقٍ
ونرجسه كنسيم الحبيبِ عندَ محبٍ له وامقٍ
دير اتريب: ذكره الشابشي، وقال: ودير اتريب بمصر، ويقال له: مارت مريم. وله عيد عندهم في الحادي والعشرين من بؤؤنة. ويذكرون أن حمامة بيضاء تجيئهم فتدخل المذبح لا يدرون من أين جاءت، ثم لايرونها الى يوم مثله.
دير أحويشا: وأحويشا بالسريانية الحبيس.
وهذا الدير ب (إسعرت)، وهي مدينة بدياربكر، قرب (أزرن الروم) (وجيزان). وهو يطل على (أزرن)، وهو دير كبير عظيم، فيه أربعمائة راهب في قلالي، وحوله بساتين وكروم، وهو في نهاية العمارة وحسن الموقع وكثرة الفاكهة والخمور. وتحمل خموره إلى ما حوله من البلدان لجودته. وبقربه عين عظيمة تدير ثلاث (أرحاء)، وإلى جانبه نهر يعرف بنهر الروم. وفيه يقول أبو بكر بن أحمد بن محمد ابن طناب اللبادي لأنه كان يلبس لبداً أحمر:
وفتيانٍ كهمكَ من أناسخفاف في الغدو، وفي الرواح
نهضت بهم، وستر الليل ملقىوضوء الصبح مقصوص الجناح
نؤم بدير أحويشا غزالاغريب الحسن كالقمر اللياح
وكابدنا السرى شوقاً إليهفوافينا الصباح مع الصباح
نزلنا منزلاً حسناً أنيقاًبما نهواه معمور النواحي
قسمنا الوقت فيه لاغتباقعلى الوجه المليح ولاصطباح
وظلنا بين ريحان وراحوأوتار تساعفنا فصاح
وساعفنا الزمان بما أردنافأبنا بالفلاح وبالنجاح
ديرُ أروى: بالفتح في أوله، ثم بسكون رائه المهملة، والواو وبالقصر.
و (أرْوَى): اسم امرأة. وهو في الأصل جمع أرويةٍ وهي أنثى الوعل، بوزن أفعولة، إلا أنهم قلبوا الواو الثانية ياءً، ثم ادعمت في التي بعدها، وكسروا الأولى لتسلم الياء، وجمع القلة: أروي، والكثير أروى، على (أفْعَل) بغير قياس.
وديْرَ أروى ببادية الشام، ذكره جرير في شعره، فقال:
سألناها الشفاءَ فما شفتْنَاومنّتنا المواعدَ والخلابا
لشتانَ المجاورَ ديرَ أروَىومن سكنَ السلية والجِنايا
أسيلةُ معقدِ السمطينِ منهاوريّا حيثُ تعتقد الحقابا
وقال يذكره:
هل رام جوُّ سويقتيْن مكانَهُأو حلَّ بعد محلِّنا البردانْ
هلْ تؤنسانِ، ودير أروى بيننَابالأعزلينِ بواكرَ الأظعانْ
ديارات الأساقف: [بلفظ الجمع لدير، وأسقفُ: وهو من رؤساء النصارى. وديارات الأساقف: قباب وقصور بحضرتها نهر يعرف بالغدير، بالنجف، ظاهر الكوفة، عن يمينها قصر أبي الخصيب، وعن شمالها السدير، قال الحماني بذكرها:
كم وقفة لك بالخوَرْنقِ، ما تُوازى بالمواقفْ
بين الغديرِ إلى السديرِ دياراتِ الأساقفِ
فمدارج الرهبانِ فيبريةٍ فيها المصائفْ]
دير إسحاق: بين حمصَ وسلميةَ. في أحسنِ موقعٍ، وأنزهِ موضع.
وبقربهِ ضيعةٌ كبيرةٌ يقال لها (جدَر)، وهي التي ذكرها الأخطل في شعره، فقال:
كأنني شاربٌ يوم استبدَّ بهمْمن قرقفٍ ضمنتْها حمصُ أو جدَرُ
وللشعراء وأهل القصف أشعارٌ كثيرةٌ في هذا الديرِ.
دير الأسكون: بفتح همزته، وسكونِ السينِ المهملة، وكافٍ مضمومة، وآخره نون. وهو بالحيرة، فيه قلالي وهياكلُ ورهبان كثيرون، يضيفون من ورد عليهم، وحوله سورٌ عالٍ حصينٌ وعليه باب جديد، ومنه يهبط الهابط إلى غدير بالحيرة، وأرضه رضراض ورمل أبيض، وله مشرعة تقابل الحيرة. لها ماء إذا انقطع النهر كان منها شرب أهل الحيرة.
قلت: هكذا وصف مصنفو الديارات (دير الاسكون).
ورأيت في طريق واسط قرب دير العاقول موضعاً آخر يقال له دير الأسكون أيضاً. والله أعلم.
دير أشموني: قال الشابشتي: (أشموني): امرأة، بني الدير على اسمها، ودفنت فيه. ودير أشموني ب (قطرُبل)، من أجل متنزهات بغداد، وعيده في اليوم الثالث من تشرين الأول، وهو من الأيام العظيمة ببغداد، وكان يعرف بعيد أشموني. قال جحظة:
سقياً لأشموني ولذاتهاوالعيشِ فيما بينَ عذباتها
سقياً لأيامٍ مضت﴾ لي بهاما بين شطيَّها وحاناتها
إذِ اصطباحي في بساتينهاوإذْ غبُوقي في دياراتِها
وفيه يقول الثرواني:
اشربْ على قرعِ النواقيسِفي ديرِ أشموني بتغليسِ
لا تخلِ كأسَ الشربِ واليللُ فيحدِّ نعيمٍ لا ولا بوسِ
إلا على قرعِ النواقيسأو صوتِ قسانٍ وتشمسِ
وهكذا فاشربْ وإلا فكنْمجاوراً بعضَ النواويسِ
وقال أبو الشبل البرجُمي:
شهدتُ مواطنَ اللذاتِ طُراوجبتُ بقاعَها بحراً وبراً
فلم أرَ مثل أشموني محلاًألذَّ أزائريهِ ولا أسرا
ولأبي الشبل قصص وأخبار تدل على تهتكه ومجونه، ذكرها أبو الفرج والشابش.
ديرُ الأعلى: قال الشابشتي: هذا الدير بالموصل في أعلاها، على جبلٍ يطل على دجلة والعروبِ.
وهو ديرٌ كبير عامر، يضرب به المثل في رقة الهواء، وحسن المستشرف. ويقال: إنه ليس للنصارى دير مثله، لما فيه من أناجيلهم ومتعبداتهم. وقد ظهر تحته في سنة إحدى وثلاثمائة عدة معاد، كبريتية ومرقشيثا وقلفطار.
ويزعم أهل الموصل أن تحت الدير عيناً [كبيرة تصب في دجلة ولها وقتٌ من السنة يقصدها [الناس فيه] فيستحمون فيها] وأنها تبرئ من الحرب والحكة والبثور، وتنفع المقعدين والزمنى. وإلى جانب هذا الدير مشهد عمرو بن الحمق [الخزاعي]، وله صحبة، وبنى عليه بنو حمدان مسجداً يتصل بالقبر والشعانين في هذا الدير حسن، يخرج إليه الناس فيقيمون فيه الأيام يشربون، وللشعراء في هذا الدير أقوال كثيرة. يقول أبو الحسين بن أبي البغل وقد اجتاز به يريد الشام:
انظرْ إليَّ بأعلى الديرِ مشترفَالا يبلغُ الطرفُ من أرجائهِ طرفا
كأنما غريتْ غرُّ السحابِ بهِفجاء مختلفاً يلقاكَ مؤتلقا
فلستَ تبصرُ إلا جدولاً سرباًأو جنةً سدفاً أو روضةً أنُفا
كما التقتْ فرقُ الأحباب من حرقٍمن الوشاةِ، فأبدى الكل ما عرفا
باحُوا بما أضمروا فاخضرَّ ذا حسداًواحمرَّ ذا خجلاً، واصفرَّ ذا اسفا
هذي الجنان، فإن جاؤوا بآخرهِفلستُ أتركُ وجهاً ضاحكاً ثقفا
وفيه يقول الخالدي:
قمرٌ بديرِ الموصلِ الأعلىأنا [عبده] وهواه لي مولى
لثمَ الصليبَ، فقلتُ من حسدٍقبلُ الحبيبِ فمي بها أولى
جدْ لي بإحداهن [كيْ يحيا بها]قلبي فحبتهُ على المقلَى
فاحمَرّ من خجل، وكم قطفَتْعيني شقائقَ وجنةٍ خجلى
وكلتُ صبري عندَ فرقتهفعرفْتُ كيفَ مصيبةُ الثكلَى
وللثراني فيه:
اسقني الراحَ صباحاقهوةٌ صهباءَ راحا
واصطبحْ في الديرِ الأعلى في الشعانينَ اصطباحا
وإنْ منْ لم يصطبَحْها اليومَ، لم يلقَ نجاحا
دير الأعور: ينسب إلى رجل بناه، يقال له الأعور الإيادي، من بني [حذاقة] بن زهرٍ بن إيادٍ. وهذا الدير بظاهر الكوفة.
دير الأكمن: بالفتح، ثم السكون، وضم الميم، وآخره نون، وقيل: باللام، عوضاً عن النون.
وهو على رأس جبلٍ بالقرب من (الجودي)، وحوله من المياه والشجر والبساتين شيء كثير جداً وإليه ينسب الخمر الموصوف به، فهو النهاية في الجودة، وقيل: إنه لا يورث الخُمار.
دير أيّا: بفتح أوله، وبالياء المثناة من تحت. وهو بالشام.
قال الواقدي: مات أبو قلابة الجرمي بالشام بدير أيا، في سنة أربع ومائة.
دير أيوب: قرية بحوران، من نواحي دمشق، كان بها النبي أيوب ﵇، وبها ابتلاه الله ﷿ وبها العين التي ركضها برجله، والصخرة التي كان [يجلس] عليها، وبها قبره ﵇ [وكان في القرية دير قديم، له ذكر في خبر تميم الداري. وقال الشابشتي: بني هذا الدير بعض أولاد جفنة].
دير باثاوا: بالباء الموحدة، وبعد الألف ثاء مثلثة ثم واو. دير قديم، قريب من جزيرة ابن عمر، بينهما خمسة فراسخ.
دير باشهرا: بالباء الموحدة، والألف، ثم الشين المعجمة المفتوحة، والهاء الساكنة، وراء وألفٍ.
قال الشابشتي: هذا الدير كان على شاطئ دجلة بين سامرا وبغداد. وهو دير حسن، عامر، نزه، كثير البساتين والكروم. وأنشد فيه لأبي العيناء، فإن صح ما أنشده فهو غريب، لأن أبا العيناء قليل الشعر جداً، لم يصح له عندي شيء من الشعر ألبتة، قال:
نزلنا ديرَ باشهراعلى قسيسهِ ظُهرا
على دينِ يشوعيٍّفما اسنى وما أمرا
فأولى من جميلِ الفعلِ ما يستبعدُ الحرّا
وسقّانا وروَّانامن الصافية العذرا
وطاب الوقت في الديرفرابطنا به عشْرا
وسُقينا به شمساًوأخدِمنا به بدرا
ونلنا كل ما نهواهُ لذاتنا جهْرا
دير باطا: دير كبير حسن، عامر في أيام الربيع، وهو بالسن، بين الموصل وتكريت، وقربه بيع كثيرة للنصارى. ويسمى أيضاً دير الحمار، بينه وبين دجلة بعد، وبه باب حجر، يذكر النصارى أن هذا الباب يفتحه الواحد والاثنان حتى السبعة، فإن تجاوز العدد السبعة لم يقدر أحد على فتحه ألبتة، ولا يفتحه عندئذ إلا سبعة. وفيه بئرٌ تنفع من البهق، وفيه كرسي الأسقف.
دير باعربا: بالقصر [وقد يمدُّ]، دير كبير، فيه رهبان كثيرون، بين الموصل والحديثة، على شاطئ دجلة، والحديثة بين تكريت والموصل.
ونصارى تلك البلاد يعظمون هذا الدير جداً.
وله حائط مرتفع نحو مائة ذراع في السماء، وله مزارع وفلاحون يعملون بها ويتبعه بيت كبير للضيافة، لأن المجتازين ينزلونه فيضافون فيه.
دير الباعقي: بالباء الموحدة من تحت، والألف وبعين مهملة مكسورة، وقاف، وبالقصر.
وهو دير الراهب بحيرا، صاحب القصة مع سيدنا رسول الله ﷺ، وهو قبليَّ بصرى، من أرض حوران.
دير باعنتل: يقرب جوسية، على أقل من ميلٍ عنها.
وجوسية من أعمال حمص، على مرحلة منها من طريق دمشق، وهو على يسار القاصد لدمشق. وفي هذا الدير عجائب منها: آزجٌ لأبواب، فيها صور الأنبياء، منقوشة عليها.
وهيكل من المرمرِ، لا تستقر عليه الأقدام.
وصورة لمريم ﵍ منتصبة على حائطٍ. وكلما ملت إلى ناحية رأيت عينيها تنظران إليك.
[وعين ماء تسمى عين العذارى، إذا اقترب منها غيرهن انحسر الماء عن جنباتها بقدر ذراعٍ. قال بعض شعراء الشام في جارية نصرانية أحبها وذكر الدير:
حججٌ مضتْ والقلبُ خالط ظنهُحبُّ تصباني ب.. مرِّهَا
صادفتُها في الدير، ديرِ بعنتلٍوالليلُ جناتٌ قضاءُ بسحرها
تسقيك كأس مدامةٍ من خدِّهافتهيمُ تقبسُ حمرةً من ثغرها
واهاً لقلبٍ يجتويه حبُّها!!واهاً لعهينٍ تستبَى من بهرِها!]
دير باغوث: دير كبير جداً، كثير الرهبان، على شاطئ دجلة، بين الموصل وجزيرة ابن عمر.
وبه خزائن كتب النصارى، ومدرسة تدرس علومهم ومن رهبانه أطباء مشهورون.
دير بانخيال: في أعلى الموصل، وله ثلاثة أسامٍ: أولها: بانخيال وهو المذكور.
وثانيها: مارنخايال، أو مانخايال، وسنذكره.
وثالثها: دير ميخائيل، وسنذكره أيضاً في موضعه.
[دير بانوب: بضم النون وسكون الواو، والباء الموحدة في آخره. وهو من الدير [التي] بصعيد مصر، بقرب أشمونين].
دير البتول: وهو دير كبير جداً، مشهور بصعيد مصر، في شرقي النيل، بقرب مدينة أنصنا القديمة، من نواحي الصعيد.
ويقال: إن مريم ﵍ وردت هذا الدير.
دير البُختِ: وهو على بعد فرسخين من دمشق. كان يسمى دير ميخائيل، وكان عبد الملك بن مروان قد ارتبط عنده بختاً له، وهي جمال الترك، فغلب الاسم على دير ميخائيل.
وكان لعلي بن عبد الله بن عباس، ﵃ عند هذا الدير جنينةٌ يتنزه فيها، مقدارها أربعة أجربة، وكان له فيها عمال وأكارون يقومون عليها.
دير برصوما: وهو الدير الذي ينادى له بطلب نذره في نواحي الشام والجزيرة وديار بكر وبلاد الروم.
وهو بقرب ملطية، على رأس جبل، يشبه القلعة، وعند هذا الدير متنزه وبساتين، وفيه رهبان كثيرة يؤدون في كل عام إلى ملك الروم عشرة آلاف دينارٍ من نذوره.
حدث العفيف مرجى الواسطي التاجر، قال: مررت بدير برصوما عندما كنت قاصداً إلى بلاد الروم، فحين قربت منه أخبرتُ بما له من فضائل وبكثرة ما ينذر له، وأن الذين ينذرون له يوافقون ما يطلبون إلا القليل منهم، وأخبرت أن برصوما الذي [كان مسجى] فيه، هو أحد حواريي المسيح، ﵇، فقلت: أنذرُ وأرى.
وكان معي قماش اشتريته بخمسة آلاف درهم، فنذرت إن بعته بسبعة آلاف درهم فلبرصوما منه خمسون درهماً. فدخلت ملطية وبعته بسبعة آلاف درهم فعجبت من موافقة هذا النذر. فلما رجعت سلمت إلى رهبان الدير خمسين درهماً، وسألتهم عن هذا الحواري الذي فيه، فقيل: إن مسجى على سريره وأظافيره تطول، وأنهم يقلمونها بالمقص في كل عام، ويحملون قلامتها إلى صاحب الروم مع ماله عليهم من أموال، فإن صح هذا فلا شيء أعجب منه في الدنيا والله أعلم.
دير بساك: بفتح الباء الموحدة وتشديد السين المهملة وبآخره كافٌ.
وهو حصنٌ تسكنه النصارى، وليس ديراً، وهو قرب أنطاكية، من أعمال حلب. وأظنه مركب من بس آك، والله أعلم بالصواب.
دير بشر: وهو عند قرية حجير بغوطة دمشق ينسب إلى بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية وبشر أخو أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان.
دير بصرى: بضم أوله، وتسكين الصاد المهملة، والقصر.
وبصرى: بليدة بحوران، وهي قصبة الكورة، من أعمال دمشق.
وهذا الدير قريب من دير الباعقي، وكان الراهب بحيرا يعيش فيه، وهو الذي بشر بالنبي محمد ﷺ، وقصته في ذلك مشهورة عند أهل السير.
قال المازني: دخلت دير بصرى بحوران، فرأيت في رهبانه فصاحةً، وبيان لسان، وهم من بني الصادر، من العرب الذين تنصروا في الجاهلية، فقلت لهم: ما لي لا أرى فيكم شاعراً على ما فيكم من فصاحةٍ ولسنٍ؟ فقالوا: ما فينا أحد يقول لنا إلا امرأة عجوز، فطلبت إحضارها، فجاءت فحادثتها، فوجدت فيها فصاحة تفوق أهل ديرها، فاستنشدتها فأنشدتني لنفسها أبياتاً منها:
أيا صحبةً من دير بصرى تحملتْتؤمُّ الحمى، لقيتِ من صحبةٍ رشداً
إذا مت بلغتمْ سالمين فبلغواتحية من قد ظن ألا يرى نجْدا
وقولوا: تركنا الصادري مقيداًبكلِّ هوىً في حبكم مضمراً وجدا
فيا ليت شعري، هل أرى جانب الحمىوقد أنبتت أجراعه بقلاً جعْدا
وهل أردنَّ الدهرَ يوماً وقيعهُكأنّ الصبا تسدي على متنهِ بُردا
ثم شهقتْ شهقةً خرتْ بعدها جثةً هامدة، فحملوها وهم يبكون.
دير البغل: سيذكر باسم دير القصير، لأنهما واحد.
[دير البقال: بجانب قبر معروف الكرخي، بغربي بغداد، أو أنه ملاصق لها، وتعرفه النصارى باسم دير مار كليسع وقد يسمونه باسمه الأول، وبابه قبالة مقبرة معروف الكرخي ولذا سموه المقبرة باب الدير. ودير البقال عند باب الحديد].
دير البلاص: بالباء الموحدة من تحت، والمفتوحة ثم باللام المشددة، وبعدها ألف وصاد مهملة. قرية بصعيد مصر على الجانبالغربي، تجاه قوص وقرب دمياط.
دير بلاض: بالضاد المعجمة، من أعمال حلب وهو دير مشرفٌ على قرية نصرانية تدعى عم، وهو قديم، فيه رهبان كثيرون، ومن حوله مزارع عظيمة.
دير البلوط: قرية من أعمال الرملة، ينسب إليها أبو الحسن عبد الله بن محمد بن الفرج بن القاسم اللخمي الديربلوطي المقرئ الضرير.
قدم دمشق، وحدث بها عن أبي زكرياء عبد الرحيم بن أحمد [بن نصر بن] إسحاق البخاري، سمعه ببيت المقدس، وسمع منه محمد بن صابرٍ. وذكر أنه سأله عن مولده فقال: ولدت في دير البلوط من ضياع الرملة.
دير بني مرينا: وهو دير قديم بظاهر الحيرة، ينسب إلى بني مرين، قوم من أهل الحيرة.
ومن خبر هذا الدير أن امرأ القيس بن حجر بن الحارث ابن عمرو بن حجرٍ آكل المرار، أغار على المنذر بن النعمان ابن امرئ القيس بن عمرو بن عدي، فهزمه إلى أن أدخله إلى الخورنق، وكان معه ابناه قابوس وعمروٌ، ولم يكن ولد له المنذر يومئذ، فجعل إذا غشيه امرؤ القيس يقول: ليت هنداً ولدت ولداً ثالثاً.
وهند: عمه امرئ القيس وأم ولد المنذر، فمكث المنذر بن النعمان حولاً، ثم أغار عليهم، فأصاب منهم اثني عشر رجلاً من بني حجر بن عمرو كانوا يتصيدون، فأفلت [امرؤ القيس] على فرس كانت بقربه، فطلبوه، فلم يقدروا عليه.
وقدم المنذر الحيرة بالفتية، فحبسهم شهرين بالقصر الأبيض. ثم طلب من خاصته أن يؤتى بهم، فخشي أن يؤخذوا في الطريق، فأرسل أن اضربوا أعناقهم فضربت، وهم عند الحفر الذي سمي جفر الأملاك. وهو في موضع دير بني مرينا. قال امرؤ القيس يرثيهم:
ألا يا عينُ بكي لي شنيناوبكي لي الملوكَ الذاهبينا
ملوكاً من بني حجرٍ بن عمرويساقونَ العيشةَ، يقتلونا
فلو في يومِ معركة أصيبواولكنْ قربَ دير بني مرينا
فلو تغسلْ جماجمهُم بسدرٍفكانوا بالدماءِ مرمِلينا
تظلُّ الطيرُ عاكفةً عليهموتنتزعُ الحواجبَ والعيونا
دير بولس: دير قديم بنواحي الرملة قبلي قرية دير البلوط. فيه رواهب ورهبان كثيرون، وهو في مكان نزه، مقصود من الشعراء والشاربين لطيب خموره، نزله الفضل ابن إسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، وقال فيه شعراً لم يذكر اسم الدير فيه، أوله:
عليكَ سلامُ الله يا ديرُ من فتىًبمهجتهِ شوقٌ إليك طويلُ
ولازال من نوءِ السماكين وابلٌعليكَ لكي تروي ثراك هطولُ
[ويذكر في هذا الشعر ابنة قس سقته شراباً عتيقاً:
ومشمولةٍ أوقدت فيها لصحبتيمصابيحَ ما يخبو لهن فتيلُ
تعللني بالراح هيفاءُ غادةٌيخال عليها للقلوبِ وكيلُ
فيا بنتَ قسِّ الدير قلبي محرقٌعليكِ، وجسمي مذ نأيت عليلُ]
دير بونا: بفتحتين ونون مشددة وبالقصر. [وقيل: باونا بالألف بعد الباء الموحدة من تحت].
وهو دير قديم بجانب غوطة دمشق، في أنزه مكان. وبناؤه من أقدم الأبنية بالغوطة. قيل: إنه يبني على عهد المسيح، ﵇، أو بعده بقليل، وهو دير صغير، ورهبانه قليلون. اجتاز به الوليد بن يزيد، فأعجب به بجمال موضعه، فأقام فيه يوماً وليلة في لهوٍ وشربٍ ومحبون وقال يذكره:
حبذا ليلتي بديرِ بوناحيثُ نسقَى شرابَنَا ونغنى
كيفما دارات الزجاجة دُرْنايحسبُ الجاهلون أنا جننا
ومررنا بنسوةٍ عطراتوغناء، وقهوة، فنزلنا
وجعلنا خليفة الله فطروسَ مجوناً، والمستشارَ يُحنّا
فأخذنا قربانَهم ثم كفرْنا لصلبانِ ديرهم فكفرنا
واشتهرنا للناسِ حيث يقولون، إذا خبروا بما قد فعلنا
وقال عبد الملك بن سعيد الدمشقي:
تمليتُ طيب العيشِ في دير باونابندمان صدقٍ كملوا الظرف والحُسنا
خطبْتُ إلى قس به، بنتَ كرمةٍمعتقةً قد صيروا خدرها دنّا
[دير بهور: من أعمال أشمون].
دير التجلي: سأتكلم عليه في دير الطور، لأنهما واحد.
دير تل عزاز: سأتكلم عليه في [دير الشيخ] لأنهما واحد.
دير تنادة: بناء مثناة فوقية مكسورة، ونون وألف، ثم دال مهملة مفتوحة وهاء. وهو دير مشهور بالصعيد في أرض أسيوط، غربي النيل، وتحته قرىً، ومتنزه حسن، ورهبانه كثيرون.
دير تنوخ: دير قديم بأعلى الأنبار، كثير الرهبان وبأسفله متنزه حسن يقصده الشعراء والمجان.
ذكره أحد بني دبيرٍ في شعره، فقال يخاطب شاعراً نصرانياً من أهل الدير هجره إلى بغداد:
هلا قصدت إلى تنوخ وأهلهفتنوخُ ديرُكَ في ذرا الأنبارِ
دير توما: ذكره المرار الفقعمي في قوله:
أحقاً يا حريز الرهنِ منكمفلا إصعادَ منك ولا قفولا
تصيح إذا هجعْتَ بديرِ توماحماماتٌ يزدنَ الليلَ طولا
إذا ما صِحنَ قلتُ: أحسن صبحاًوقد غادرن لي ليلاً ثقيلا
خليليَّ امكُثا عندي قليلاوصدا لي وسادي أن يميلا
دير الثعالب: هو دير مشهور ببغداد، بينه وبينها أقل من ميلين، في كورة نهر عيسى، عن طريق صريرٍ رايته أنا، وبقربه قرية الحارثية.
وأهل بغداد يقصدونه [ويتنزهون فيه، وله عيد لا يتخلف فيه عنه أحد من النصارى والمسلمين. وذكر الخالدي أنه ملاصق لقبر معروف الكرخي، وهو عند باب الحديد، وبين دير الثعالب وقبر معروف ميلٌ] وق قالت الشعراء فيه وأكثروا: قال ابن [الدهقان]:
ديرُ الثعالبِ مجمع الضلالِومحلُ كلِّ غزالةٍ وغزالِ
كم ليلةٍ أحييتها ومنادميفيها أبح، مقطع الأوصالِ
سمحٌ يجود بروحهِ فإذا مضىوقضى، سمحتُ له وجدتُ بمالي
ومنعمٍ دينُ ابنِ مريمِ دينهُغنجٌ يشوبُ محونهُ بدلالِ
سقيتهُ، وشربتُ فضلة كأسهِفرويت من عذبِ المذاقِ زلالِ
وقال بعضهم يصف فتاة راهبة فيه:
خرجتْ يوم عيدهافي ثياب الرواهبِ
فتنتْ باختيالهاكلَّ جاءٍ وذاهبِ
تتهادى بفتنةٍكاعبٌ في كواعبِ
هي فيهم كأنها البدرُ بين الكواكبِ
لشقائي عشقتهايوم ديرِ الثعالبِ
دير جابيل: هكذا وجدته في "تاريخ البصرة" وقال أبو اليقظان: كان [أهل البصرة] يشربون من قبل حفرهم لنهر الفيض من خليج يأتيهم من دير جابيل إلى موضع نهر نافذٍ.
دير الجاثليق: هو دير قديم البناء، رحب الفناء، من نواحي قرية مسكن، قرب بغداد، في غرب دجلة، في عرض حربى، وهو في رأس الحد بين السواد وأرض تكريتٍ.
والجاثليق في الأصل كبير النصارى، ورئيسهم الأعلى، وإليه ينسب هذا الدير بأرض العراق، وعند هذا الدير كانت الحرب بين عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير سنة اثنتين وسبعين، وفيه كان مقتل مصعب وابنه عيسى. وقبرهما معروف بالدير. قال عبيد الله بن قيس الرقيات يرثيه:
لقد أورث المصرين حزناً وذلةًقتيلٌ بديرِ الجاثليق مقيمُ
تولى قتالَ المارقينَ بنفسهِوقد أسلماه: مبعدٌ وحميمُ
فما قاتلتْ في الله بكرُ بن وائلٍولا صدقتْ عندَ اللقاءِ تميمُ
فلو كان في قيس تعطف حولهكتائبُ يغلي حميها ويدومُ
ولكنه ضاع الذمام، ولم يكنبها مضري يوم ذاك كريمُ
جزى الله كوفياً بذاك ملامةًوبصريهم، إن المليمَ ملوم
قال الشابشتي: هذا الدير باب الحديد، وهو دير كبير، حسن، نزهٌ، تحدق به البساتين والأشجار، وهو [يوازي] دير الثعالب في النزهة وعمارة الموضع فهما في بقعة واحدة.
وأنشد لمحمد بن أمية الكاتب فيه:
تذكرتُ دير الجاثليق وفتيةًبهم تمَّ فيه السرورُ واسعفا
بهم طابت الدنيا وأدركني المنىوسالمني صرفُ الزمان وأتحفا
ألا ربَّ يومٍ قد نعمتُ بظلِّهأبادرُ من لذاتِ عمري ما صفا
أغازلُ فيه أدعجَ الطرف أغيداًوأسقى به مسكيةَ الريح قرقفا
فسقياً لأيامٍ مضتْ لي بقربهملقد أوسعتني رأفةً وتعطفا
وتعساً لأيامٍ رمتني ببينهمْودهرٍ تقاضاني الذي كان أسلفا
دير الجب: دير مشهور في شرقي الموصل، بينها وبين إربل، يقصده الناس المرضى لأجل الصرع، فيبرأ منه بذلك كثيرون.
دير الجرعة: بالتحريك، وقد تسكن الراء المهملة، قال ابن السكيت: الجرع، جمع جرعة، وهي دعص من الرمل، لإنبات فيه. قال: والذي سمعته من الغرب أن الجرعة رملة طيبة المنبت، لا وعوثة فيها.
ودير الجرعة منسوب إلى موضع بعينه، بين [النجفة] والحبرة، فالدير مضاف إليه، ويقال: إنه دير عبد المسيح بن [بقيلة]، وهو الذي يقو فيه:
كم تجرعتُ بدير الجرعةغصصاً كبدي بها منضدعهْ
منْ بدورٍ فوقَ أغصانٍ علىكثبٍ زرْن احتساباً بيعهْ
دير الجزيرة: لم أعرفه.
دير الجماجم: بظاهر الكوفة، على سبعة فراسخ منها، [على طريق البر للذي يسلك إلى البصرة].
قال أبو عبيدة: الجمجمة: القدح من الخشب، وسمي دير الجماجم لأن أقداح الخشب كانت تعمل فيه.
والجمجمة أيضاً: البئر تكون محفورة في سباخ الأرض. فيجوز أن يكون اسم الدير من ذلك، أو أن يكون من الجماجم أي السادات، وعليه القوم، أو من الجماجم بمعنى القبائل، التي تكون نسبة البطون إليها. قال الكلبي: سمي الدير بدير الجماجم، لأن تميماً وذبيان لما واقعوا بني عامر وكثرت القتلى في تميم لانتصار العامرين عليهم، فبنوا بالجماجم هذا الدير. وقوله عندي بعيد، ولعله مكذوب على الكلبي. فإن هذا القول بعيد عنه، ويبعده أن وقعة العامريين بأعدائهم إنما كانت بنجد، وأين نجد من الكوفة؟ ولعل الصحيح في هذا ما ذكره البلاذري عن الكلبي حيث قال: إن بلال بن محرزٍ الإيادي قتل قوماً من الفرس، وجمع رؤوسهم في مكان قريب من الكوفة، فسمي الموضع بدير الجماجم.
وقرأت في (أنساب المواضع) للكلبي، أن كسرى قتل جمعاً من غياد، وطرد كثيرين منهم بعيداً عن بلاده، فنزلت أعداد منهم بالسواد من العراق، فعلم بهم كسرى فأنفذ إليهم ألفاً من أساورته ليقتلوهم، وذهب رجل من إياد فأخبر كسرى بخبر القوم، وأوهمه بأنه يشيء بهم إليه، لكنه أعلم قومه بحقيقة الأمر، فأقبلوا، وأوقعوا بالأساورة وأفنوهم عن آخرهم، وجعلوا جماجمهم في قبة، فعلم كسرى، وخرج حتى بلغ المكان، فاغتم، وأمر ببناء دير سمي دير الجماجم.
وفي دير الجماجم كانت وقعة الحجاج بعبد الرحمن بن الأشعث، وكان القتل قد فشا في القراء الذين ناصروه في حربه. قال جرير يذكر هذه الوقعة ويعير الفرزدق:
كأنك لم تشهد لقيطاً ومالكاًوعمرو بن عمرو، إذ دعوا: يال دارم
ولم تشهد الجونينِ والشعبَ ذا الصفاوشداتِ قيسٍ يومَ ديرِ الجماجمِ
وللجونان: معاوية وحسان ابنا الجون الكندي، أسرا يوم دير الجماجم.
وقيل: قتل حسان بن الجون، وفودي أخوه معاوية.
دير الجمزة: بالجيم المضمومة والميم الساكنة، ثم الزاي المعجمة المفتوحة، وهاء. دير سمعت به، ولم أعرف موضعه.
[دير الجودي: بضم الجيم، وتسكين الواو، وبآخره ياء مشددة، وقد تخفف على قراءة الأعمش، بتخفيف الياء].
والجُود: هو الجبل الذي رست عليه سفينة نوح ﵇ بعد الطوفان، وقد فصلت ذلك في المعجم.
وبين الجودي وجزيرة ابن عمر سبعة فراسخ. ودير الجودي بني منذ القديم على قمة الجبل، ويقال: إنه بني منذ عهد نوح ﵇، ومازال كهيئته الأولى حتى هذا الوقت.
ويقال: إن من عجائب هذا الدير أن سطحه يشبر، فيكون عشرين شبراً فإن شبر ثانية كان ثمانية عشر شبراً فإذا شبر ثالثه كان اثنين وعشرين شبراً، فهو يختلف في الشبر بين مرة وأخرى، والله أعلم.
آخر القسم الأول قسيمنا، يليه القسم الثاني وأوله: دير حافر: دير حافر: بالحاء المهملة والألف والفاء المكسورة، وبآخره راء مهملة.
وحافر: قرية بين حلب وبالس، وإليها أضيف هذا الدير. وذكر الراعي القرية في قوله:
تخطّيتْ إلينا ركنَ هيفٍ وحافرٍطروقاً، وأنّى منك هيفٌ وحافرٌ
وذكر القيسراني الدير في قوله:
ألاَ كمْ ترامتْ بالسٌ بمسافرٍوكم حافرٍ أدميتَ يا ديرَ حافرِ
دير الحانات: جمع حانةٍ وحانوت، وهو موضع بيع الحانية، وهي الخمر.
وهذا الدير بقرب دير الجاثليق، من نواحي مسكن وعنده توافى الجمعان جمع مصعب بعسكره من جند العراق، وجمع عبد الملك بجند الشام، فتفرق عن مصعب ابن الزبير جنده وخذلوه، فقتل عند دير الجاثليق على ما قدمت.
دير حبيب: لا أعرف موضعه، إلا أنني سمعت به في شعر الجعدي، قال:
سلَ الريحَ إنْ هبّتْ شمالاً ضعيفةًمتى عهدها بالدَّيرِ، ديرِ حبيبِ
دير الحبيس: من نواحي بغداد، ذكر في شعر لأبي محمد يحيى بن محمد الأرزني، يقول فيه:
ليتني والمنى قديماً سفاهٌوضلالٌ وحبرةٌ وغناءُ
كنتُ صادفتُ منك يوماً بعمّاوبديرِ الحبيسِ كان اللقاءُ
فتوافيك ضرّةُ الشمسِ تختالُ، كأنّ العيانَ منها هباءُ
لذَّ منها طعمٌ، وطابَ نسيمٌفلها الفخرُ كلّهُ والنساءُ
دير حرجة: بالثلاث فتحات. الحرجة في الأصل موضع كثير الشجر، لا تبلغه السائمة. والحرج: الضيق، وحرج الصدر: ضيقه، ومنه قوله تعالى: (فلا يكن في صدرك جرحٌ منه)، أي ضيق.
ودير حرجة بصعيد مصر، في شرقي قوص، وهو بكورة صغيرة هناك بصعيد مصر الأعلى. تسمى حرجة، أضيف الدير إليها، وعنده قرية من قرى الكورة تسمى العباسية، وربما أضيف هذا الدير إليها، فقيل: دير العباسية.
دير حرقة: بضم الحاء المهملة وفتح الراء المهملة والقاف، وبعدها هاء.
ينسب هذا الدير إلى حرقة بنت النعمان بن المنذر.
قال:
أقسمُ بالله نسلمُ الحلقةولا حريقاً وأختهُ الحرقهْ
وحريق أخو الحرقة، وهما ابنا للنعمان.
ولا أعرف موضع هذا الدير.
دير حرملة: بفتح الحاء المهملة وإسكان الراء المهملة ثم ميم فلام مفتوحتان، وآخره هاء.
وهذا الدير بالشام.
دير الحريق: وهو دير قديم بالحيرة، سمي بذلك لأنه أحرق قوم في موضع هذا الدير ودفن فيه قوم من أهليهم، فعمل ذلك الموضع ديراً.
ووجدته بخط ابن حمدون بالخاء المعجمة في الشعر والترجمة.
وفيه يقول الثرواني:
ديرُ الخريقُ، فبيعةُ المزعوقِبين الغديرِ، فقبةُ السنيقِ
أشهى إليّ من الصّراةِ ودورهاعندَ الصباحِ، ومن رحى البطريقِ
فاغدوا نباكرْ من ذخائرِ عتبةِ ال??خمّار، من صافي الدنانِ رحيقِ
يا صاحِ، واجتنبِ الملامَ، أما ترىسمجاً ملامكَ لي، وأنتَ صديقي
دير حزقيال: قال أبو الفرج: حدثني جعفر بن قدامة، قال: حدثني شريح الخزاعي: اجتزت بدير حزقيال، فبينما أنا أدور فيه، إذا بكتابة في سطرين مكتوبين على أسطوانة، فقرأتهما، فإذا فيهما:
ربَّ ليلٍ أمدَّ من نفسِ العاشقِ طولاً قطعتهُ بانتحابِ
ونعيمٍ كوصلِ منْ كنت أهوىقدْ تبدَّلته ببؤسِ العتاب
نسبوني إلى الجنونِ ليفواما بقلبي منْ صبوةٍ واكتئابِ
ليت بي ما أدعوه من فقدِ عقليفهو خيرٌ من طولِ هذا العذابِ
وتحته مكتوب: هويت فمنعت، وشردت وطردت وفرق بيني وبين الوطن، وحجبت عن الألف والسكن، وحبست في هذا الدير ظلماً وعدواناً، وصفدت في الحديد زماناً.
وإنّي على ما نابني وأصابنيلذو مرّةٍ، باقٍ على الحدثانِ
فإن تعقبِ الأيام أظفرْ بحاجتيوإنْ أبقَ مرمياً بيَ الرّجوان
فكمْ ميّتٍ هماً بغيظٍ وحسرةٍصبورٍ بما يأتي بهِ الملوانِ
هو الحبُّ أفنى كلَّ خلقٍ بجورهِفديماً، ويفنى بعدي الثّقلانِ
قال: فدعوت برقعة، وكتبت ذلك، وسألت عن سجين الدير، فقالوا: إنه رجل هوي ابنة عم له، فحبسه أبوها في هذا الدير، خوفاً من أن تفضح ابنته، وعزم على حمل الفتى إلى السلطان، ثم مات العم، فجاء أهله، فأخرجوه من الدير ثم زوجوه ابنة عمه فورث مال أبيها.
دير حشيان: بالحاء المهملة المفتوحة، والشين المعجمة الساكنة وياء مثناه من تحت، وألف، وبآخره نون.
وهو بنواحي حلب، ذكره حمدان بن عبد الرحيم في شعر له، فقال:
يا لهفَ نفسيَ مما أكابدهُإنْ لاحَ برقٌ من ديرِ حشيانِ
وإنْ بدتْ نفحةٌ من الجانب ال??غربيِّ فاضتْ غرب أجفاني
وما سمعت الحمام في فننٍإلاّ وخلتُ الحمامَ فاجأني
وما اعتضتُ مذْ غبت عنكم بدلاًوحاشا وكلاّ، ما الغدرُ من شاني
كيف سلوِّي أرضاً نعمتُ بهاأمْ كيف أنسى أهلي وجيراني؟!
لا جلّقٌ رقنَ لي معالمهاولا أطّبتنيَ أنهار بطنانِ
ولا ازدهتني في منبجٍ فرصٌراقتْ لغيريَ من آلِ حمدانِ
لكنْ زمانيَ بالجزرِ أذكرنيطيبَ زماني به، فأبكاني
دير الحمار: هو اسم آخر ل"دير باطا"، وقد ذكرته في ديرة الباء.
دير حميم: هو من قولهم: ماء من قولهم: ماء حميم، أي حار ودير حميم: موضع بالأهواز، جاء في شعر قطري بن الفجاءة:
أصيبَ بدولابٍ، ولم تك موطناًله أرض دولابٍ وديرُ حميمِ
دير حنظلة الطائي: بنواحي الجزيرة بالقرب من شاطئ الفرات، ومن الجانب الشرقي له. وهو دير معروف، حسن، نزه، كثير الشجر والرياض بين (الدالية) و (البسنا)، أسفل من رحبة مالك بن طوق.
وينسب هذا الدير إلى حنظلة بن أبي غفر بن النعمان بن حية بن [سعنة بن] الحارث بن الحويرث بن ربيعة بن مالك بن سفر بن هني بن عمرو بن الغوث بن طيئ. وحنظلة هذا هو عم إياس بن قصيبة الذي [كان] ملك الحيرة. ومن رهطه أبو زبيد الطائي الشاعر.
وحنظلة [هذا] هو الذي بنى الدير المنسوب إليه في الجاهلية بعد أن تنصر وتنسك، وهو القائل:
ومهما يكن من ريب دهر فإننيأرى قمر الليل المعذَّبِ كالفتى
يهلُّ صغيراً، ثمّ يعظمُ نورهُوصورتهُ حتى إذا ما هو استوى
وقرب يخبو ضوءهُ وشعاعهويمصحُ حتّى يستسرَّ فما يرى
كذا لكَ زيدُ الأمرِ، ثم انتقاصهوتكرارهُ في إثرهِ بعد ما مضى
تصبَّحُ فتحُ الدارِ، والدارُ زينةوتؤتى الجبال من شماريخها العلى
فلا دا غنى يرجين من فضلِ مالهِوإنْ قال: أخرَّني وخدْ رشوةً أبي
ولا عن فقيرٍ يأجرْنَ لفقرهِفتنفعه الشكوى إليهنّ إنْ شكى
ويقول عبد الله بن محمد الأمين بن الرشيد في دير حنظلة، وقد اجتاز به فاستطابه، ونزل به:
ألا يا ديرَ حنظلةَ المفدّىلقد أورثتني سقماً وكدّا
أزفُّ من الفرات إليكَ دنّاًوأجعل فوقهُ الوردَ المنّدَّى
وأبدأ بالصبوح أمام صحبيومنْ ينشطْ له فهو المفدّى
ألا يا ديرُ جادتكَ الغواديسحاباً حمّلتْ برقاً ورعدا
يزيد بناءكَ النامي نماءًويكسو الروضَ حسناً مستجداً
دير حنظلة بن عبد المسيح: وهو بالحيرة، ينسب إلى حنظلة بن عبد المسيح بن علقمة بن مالك بن ربى بن [نمارة] بن لحم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد.
بساحةِ الحيرةِ ديرُ حنظلة
عليهِ أذيالُ السرورِ مسبلهْ
أحييتُ فيها ليلةْ مقتبلهْ
وكأسنا بين النّدامى معملهْ
والرّاح فيها مثلُ نارٍ مشعلهْ
وكلنّا مستهلكٌ ما خولهْ
فما يزالُ عاصياً من عذلهْ
مبادراً قبلَ يلاقي الآجلهْ
دير حنة: بالحاء المهملة المفتوحة، ثم النون المشددة وهاء بعدها. دير قديم بالحيرة، منذ أيام المنذر، كان لبني ساطعٍ، بعض بني تنوخ. وأمام الدير منارةٌ كالمرقب عالية، يقال لها القائم. وهي لبني أوس بن عامر.
في هذا الدير يقول الترواني:
يا ديرَ حنّةَ عند القائمِ الساقيإلى الخورنقِ من ديرِ ابن برّاقِ
ليسَ السلوُّ وإن أصبحتُ ممتنعاًمن بغيتي فيكَ من نفسي وأخلاقي
سقياً لعافيكَ منْ عافٍ معالمهُفقرٍ، وما فيكَ مثلَ الوشمِ منْ باقِ
دير حنة: كالسابق، لكن هذا بالأكيراح.
والأكيراح: موضعه بظاهر الكوفة، وفي أرضه ديران: دير حنة.
ودير مرعبدا.
ودير حنة هذا، هو المراد هنا، وحوله بساتين ورياض كثيرة، وفيه يقول أبو نواس:
يا ديرَ حنّةَ من ذات الأكيراحِمنْ يصحُ عنكَ فإني لستُ بالصاحي
يعتادهُ كلُّ محفوٍّ مفارقهُمن الدهانِ، عليهِ سحقُ أمساح
في فتبةٍ، لم يدعْ منهمْ تخوَّفهمْوقوع ما حذَّروهُ غير أشباح
لا يدلفونَ إلى ماء بباطيةٍإلا اغترافاً من الغدرانِ بالرّاحِ
دير خالد: هو دير صليباً بدمشق، كما ذكر الشابشي في الداريات، وهو يطل على الغوطة، ويقابله باب الفراديس، ينسب إلى خالد بن الوليد، ﵁، لأنه نزله عندما حاصر دمشق. وذكر ابن الكلبي أنه يبعد ميلاً عن الباب الشرقي.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع