تجاوز إلى المحتوى

من «الجغرافيا» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)

الإقليم الرابع (٢)

وتقع جزيرة قرقسيا، وهي بين الفرات والخابور النازل من رأس عين، حيث الطول ست وستون درجة وخمسون دقيقة، والعرض خمس وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. وتحتها مدينة الرحبة، وهي ذات فواكه كثيرة على غربي الفرات في الجانب الشامي، وهي فرضة تدمر، وهي على مرحلة منها في البرية، وبها آثار عظيمة كبيرة. ويزعم شعراء العرب أن الجن بناها لسليمان بن داود ﵉، وبها جامع من صخرة واحدة كأنه نقرة في جبل منقطع، وقد صنع سقف ذلك الجامع منه وكل ما فيه. وهي أرض زيتون ونخيل، وفيها الكثير من الغاسول. وتقع جزيرة عانة في وسط الفرات، حيث الطول سبع وستون درجة وعشرون دقيقة، وهي من بلاد الجزيرة، وأهلها الغالب عليهم النصرانية، وحرها مذكور في الأشعار. وتحتها في وسط الفرات الحديثة حيث الطول سبع وستون درجة ودقائق. وتقع مدينة هيت على غربي الفرات، وهي أيضاً من مدن الجزيرة وإليها منتهى الحد، حيث الطول ثمان وستون درجة وثلاثون دقيقة والعرض أربع وثلاثون درجة، وهي بلد خيرات ونخيل. وتقع مدينة الأنبار على جانب الفرات الشرقي، وهي أول مدن العراق من جهة الجزيرة، حيث الطول تسع وستون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة والعرض اثنتان وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. وتقع مدينة الكوفة المشهورة على ذراع من الفرات في غربيه، حيث الطول تسع وستون درجة وثلاثون دقيقة والعرض إحدى وثلاثون درجة وخمسون دقيقة.

وهي إسلامية بنيت في مدة عمر بن الخطاب ﵁. ويقال أن ماء الطوفان فاض من مكان قربها، وهي بلد نخل وفيها البنفسج العراقي. وتقع مدينة واسط على جانب دجلة حيث الطول اثنتان وستون درجة وثلاثون دقيقة والعرض اثنتان وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. وفي هذا الجزء تقع بطائح الكوفة من فضلات مياه الفرات، تأوي إليها العربان وقطاع الطريق. ويقع في هذا الجزء الرابع من مدن الجزيرة حران القديمة، وهي من حيث الطول خمس وستون درجة والعرض ست وثلاثون درجة، وهي في جادة الموصل من حلب، وفيها تقع رأس عين حيث الطول ست وستون درجة وخمس وخمسون دقيقة والعرض ست وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، وتحتها المياه الكثيرة والبساتين، ومن عيونها يتجمع الخابور. وفي خارجها بحيرة غاية في العمق، ترمى فيها الدنانير، فيقاس كيف تنزل إلى قعرها وينحدر في أثرها الغطاسون فيلتقطونها، وفيها النيلوفر الكثير ذي الألوان المختلفة المبهجة. وتقع في آخر عرض الإقليم الرابع مدينة نصيبين قاعدة ديار ربيعة، حيث الطول سبع وستون درجة وخمسون دقيقة. وهي مخصوصة بالورد الأبيض الذي يعم ماء ورده بلاد الدنيا ويفضل على سائر أنواعه. ولا يوجد فيها ورد أحمر ولا في الحدود. وهي محجوبة في الشمال بالجبال الكبير، ومنه ينزل نهر الهرماش الذي يمر مع سورها وعليه البساتين الكثيرة ثم ينصب في نهر سيحان. وبين رأس عين على الجبل ماردردين وقلعتها لا ترام، وكان بنو حمدان يسمونها الباز الأشهب، وفيها المرعز الكثير تحمل منها أكسيته إلى البلاد، وبينها وبين نصيبين دار ملك الفرس، وهي الآن قرية على نهر على حافتيه رمان كثير، وغير ذلك.

وفي جنوبي نصيبين مدينة سنجار من أحسن المدن، وجبلها من أخصب الجبال فيه الجوز واللوز اللذان يكسران بصحن الكف، ومنها يجلب حب الرمان الكثير والعين الناشف و (..) المعمول من العنب. وفي داخلها عين معينة تخرج إلى ظاهر، وينضاف إليها ما يكون منه نهر، وينضاف إلى ذلك نهر نصيبين وينصب الجميع في الثرثار المشهور الذي كان عليه مدينة الخضر وهي خراب، وفي غياض هذا النهر الأسود الكثيرة، وهو ينصب في الصحارى. وموضوع سنجار، حيث الطول ثمان وستون درجة وعشرون دقيقة، والعرض خمس وثلاثون درجة وأربعون دقيقة. وتقع مدينة الموصل قاعدة بلاد الجزيرة في غربي دجلة، حيث الطول تسع وستون درجة والعرض خمس وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. وأمامها من الجانب الشرقي، نينوى، مدينة يونس ﵇ على ظهر ربوة، وهي خراب. وهناك تل التوبة، وهذه المدينة من أحسن البلاد منظراً في مياهها وبساتينها وشوارعها التي على دجلة. وأهلها فيهم خصوصية، وفيها صنائع جمة، ولا سيما أواني النحاس المطعم يحمل منها للملوك، وكذلك ثياب الحرير التي تنسج بها. وفي جنوبها وشرقها من الجانب الشرقي، مصب الزاب الأصغر بالقرب من مدينة أشور الخراب، وهي مذكورة في التوراة، وبها كان الملوك الآشوريون الذين خربوا بيت المقدس. وبعده ينصب الزاب الكبير من الجهة الشرقية، وعليه البساتين التي يجلب منها الرمان من دجلة إلى بغداد. وتقع تكريت، وهي آخر مدن الجزيرة مما يلي العراق، على غربي دجلة، حيث الطول اثنتان وسبعون درجة ونصف، وبينها وبين الموصل للقوافل ستة أيام، في أرض يصنع فيها النفط كأنها قطعة من جهنم. وبالقرب من الموصل قارة فيها ماء حار عليه ميناء سلطاني ينتفع الناس بها، وفي جنوبها وشرقها، النهر الإسحاقي، حفره في أيام المتوكل إسحاق بن إبراهيم صاحب شرطته. وهو أول سواد العراق ومنها تبدأ الأشجار، وخروج مياه دجلة التي تسبح فيها أرض العراق، وعنده ينتهي الجزء الرابع، وتقع مدينة اربل قاعدة بلاد شهر زور، وهي حيث الطول تسع وستون درجة وخمسون دقيقة والعرض ست وثلاثون درجة وعشرون دقيقة.

الجزء الخامس: أول ما يلقاك على جانب دجلة مدن العراق. وهي أربع عشرة، مدينة الزوراء منها، وهي مدينة المنصور في الجانب الغربي من نهر الصرات، ونهر عيسى النازلين من الفرات إلى دجلة. والمدينة التي كانت فيها الخلافة في عصرنا بالجانب الشرقي، طول وتر قوسها على دجلة ميلان ولها جسران. ومباني بغداد معظمها بالقصب والطوب، والكلس والجبس، يفسدها هواؤها، فلا يكاد اللحظ يقع عليها في جميع مبانيها. والرخام يتشقق من الحر. وأرخص ما فيها التمر، الذي يجلب من البصرة، والأرز وقصب السكر اللذان يجلبان من البطائح. وجهات واسط فيها التفاح الواسطي، والعنب الرازقي، والنارنج القروي، والليمون اليعقوبي، والورق البغدادي والأقلام الواسطية. وتصعد لها المراكب ببضائع الهند في دجلة. وموضوعها حيث الطول ثلاث وسبعون درجة والعرض ثلاث وثلاثون درجة وتسع دقائق. وينزل من الفرات نهر عيسى، فينصب في دجلة بين القرية والرشلة، وهو من الأنهار الكبار التي تخرج من الفرات، فيسقي من الضياع عدد أيام الشهور. وأشباهه في ذلك نهر الملك ونهر النيل. ويخرج من دجلة من المياه هذه في أرض العراق، القاطول، بالجانب الشرقي من سر من رأى، وينزل من شهرزور إلى بغداد النهروان. وإذا سار السائر منها إلى المدائن عبر هذا النهر على جسر كبير ومصبه في دجلة. والمدائن التي كانت للأكاسرة على مرحلة من بغداد، والإيوان منها باق في الجانب الشرقي، وهو من أجر وقار. وكثيراً ما يستعمل أهل العراق القار في أبنيتهم، ولا سيما في الحمامات وأماكن الماء. ومن المدائن، يلتوي دجلة، فيغرب حتى تقع واسط في الجزء الرابع، كما تقدم، ثم تقع بطائح واسط والبصرة من الأنهار الخارجة من دجلة تحت واسط في هذا الجزء، وهي ثمانون فرسخاً في مثلها، حدثت في أيام اشتغال الفرس بقتال العرب، في صدر الإسلام، فصارت ولاية منحازة وربما كان فيها ملك من الثوار وقاعدتها الجامد. وأكبر الأنهار التي تنصب فيها الفرات. ومعظم أهلها كلدانيون، على ملة الناس ﵇ ويسمونهم الصابئة. ومن الكلدانيين كان أبو إسحاق الصابي الكاتب، وله مصنف في ذلك. وتقع دينة البصرة، التي بنيت في الخلافة العمرية، حيث الطول أربع وسبعون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة والعرض إحدى وثلاثون درجة، وهي على نهر يقال له الفيص (؟) مع شرقيها وجزيرة الإبله التي هي أحد منتزهات العالم بين هذا النهر ونهر معقل ونهر الإبله ودجلة، وإذا صعد المد من نهر فارس لم يشرب من هذه المياه. ويذكرون أنه يصعد ستة أيام، وتحل البصرة طوله سبعة أيام من العين إلى العين، يعنون من عباس إلى عبدان. وتقع عبدان على نهر فارس، وهو يدور بها، فلا يبقى بينها وبين البر إلا قليل، حيث الطول خمس وسبعون درجة وثلاثون دقيقة والعرض إحدى وثلاثون درجة وخمس دقائق. ويصب دجلة في البحر الفارسي. وفي جنوبي عبدان وشرقيها الخشبات، وهي علامات في البحر للمراكب تنتهي إليها، وتحذر الأقاصير التي تحدث من مصب دجلة عادة، فيرفع على هذه العلامات بالليل أشعار للمراكب. وفي شرقي الخشبات مصب دجلة الأهواز، حيث الطول سبع وسبعون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض إحدى وثلاثون درجة غير عشر دقائق. وفي شرقي ذلك مهربان، من فرض فارس، حيث الطول سبع وسبعون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض ثلاثون درجة وأربعون دقيقة. وفي شرقيها جنابة، ومن فرض فارس والتي ينسب إليها أبو سعيد الجنابي القرمطي، صاحب الأفعال الشنيعة. موضوعها حيث الطول ثمان وسبعون درجة وعشرون دقيقة. وفي شرقيها اشهر فرض فارس، سيراف، حيث الطول تسع وسبعون درجة والعرض ثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. وأهلها أعرف الناس برئاسة البحر، ومبانيها من خشب الساج. ويقع في هذا الجزء من مدن فارس، قاعدتها القديمة، اصطخر، وهي حيث الطول تسع وسبعون درجة ودقيقة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة، وبها كانت خزائن الأكاسرة وديوان فارس، فانتقل ذلك في الإسلام إلى شيراز، التي بنيت في زمن الحجاج، وهي حيث الطول تسع وسبعون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، وصاحبها الآن له عسكر جليل ودار للؤلؤ يأتي بعضه من مغاصها، فبقيت بلاداً بين رهبة ورغبة في أمن وعافية. وتقع جور، وهي إحدى قواعد كور فارس حيث الطول ثمان وتسعون درجة والعرض إحدى وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، وإليها ينسب الورد

الجوري، وهو عال كالنصيبي. وتقع مدينة الأهواز، وهي قاعدة خوزستان القديمة، حيث الطول خمس وسبعون درجة والعرض اثنتان وثلاثون درجة، وهي موصوفة بشدة الحمى. ومنها إلى عسكر مكرم عشرة فراسخ. وهي مدينة مشهورة من خوزستان يحيط بها دجلة الأهواز ونهر المسرفان. وبها السكر العسكري، وبها العقارب الجرارة التي لا يعيش لديغها. ولذلك قيل: ما قام سكره تلدغ عقاربه. ومنها إلى الشمال والشرق مدينة ششتر، قاعدة خوزستان في عصرنا. وكان يقال لها شتر، وإليها تنسب ثياب الحرير الشترية، وبينها وبين عسكر مكرم مرحلة. ومنها تنزل مياه أصفهان التي تتجمع إلى دجلة الأهواز. وبينها وبين أصفهان جبل اللوز وطوله نحو ستة أيام، وفيه خلق من الأكراد وملك يقال له هرارست. وتقع اصفهان، إحدى قواعد عراق العجم المعروفة في الكتب بالجبال، حيث الطول خمس وسبعون درجة وثلاثون دقيقة والعرض أربع وثلاثون دقيقة. وهي اثنتا عشرة محلة، كل محلة منها كالمدينة، والمنعوت منها هي شهرستان واليهودية. ويمر على هذه المحلات زندرود، وهو نهر مليح. وهذه المدينة صحيحة الهواء بحيث قدم لعاملها ثلاث تفاحات كل تفاحة من سنة فلم يفرق بين القديمة منها والحديثة. ويقال حشيشها زعفران وترابها كحل وذبابها نحل. والشهد الأصفهاني هو الغاية وكذلك ورودها. وتقع نهاوند من مدن الجبل المشهورة، حيث الطول ثلاث وسبعون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة والعرض ست وثلاثون درجة. وتقع همدان قاعدة عراق العجم حيث الطول أربع وثلاثون درجة، والعرض ست وثلاثون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، وهي آخر عرض الإقليم الرابع. وتقع نديتوند، حيث الطول خمس وسبعون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، وهي في جبل دنياوند الملثم بالسحاب، وليس في عراق العجم جبل أعلى منه. وتقع مدينة معقل كردكوة المشهورة من معاقل الإسماعيلية، حيث الطول تسع وخمسون درجة والعرض ست وثلاثون درجة. وهو جبل قوهستان الذي بين خراسان وفارس وكرمان. وفي هذا الجزء قاعدة كرمان في عصرنا، وهي قواشر، حيث الطول أربع وثمانون درجة والعرض ثلاثون درجة وعشرون دقيقة، ومن قواعد كرمان القديمة، الشيرجان، وهي حيث الطول أربع وثمانون درجة والعرض اثنتان وثلاثون درجة. وكذلك مدينة جيرفت، وهي حيث الطول خمس وثمانون درجة ونصف، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وعشر دقائق. وفي جبالها الحديد الكرماني الذي تصنع منه السيوف الكرمانية. وسيقع في هذا الجزء من فواعد خراسان، مدينة هراة، حيث الطول سبع وثمانون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض خمس وثلاثون درجة ونصف، وفي غربيها قاعدة قوهستان حيث الطول أربع وثمانون درجة والعرض خمس وثلاثون درجة وعشر دقائق. وفي شرقيها مع الجنوب جبال الغور، وقاعدتها مدينة فيروزكوه، حيث الطول تسع وثمانون درجة وأربعون دقيقة، والعرض إحدى وثلاثون درجة. الجوري، وهو عال كالنصيبي. وتقع مدينة الأهواز، وهي قاعدة خوزستان القديمة، حيث الطول خمس وسبعون درجة والعرض اثنتان وثلاثون درجة، وهي موصوفة بشدة الحمى. ومنها إلى عسكر مكرم عشرة فراسخ. وهي مدينة مشهورة من خوزستان يحيط بها دجلة الأهواز ونهر المسرفان. وبها السكر العسكري، وبها العقارب الجرارة التي لا يعيش لديغها. ولذلك قيل: ما قام سكره تلدغ عقاربه. ومنها إلى الشمال والشرق مدينة ششتر، قاعدة خوزستان في عصرنا. وكان يقال لها شتر، وإليها تنسب ثياب الحرير الشترية، وبينها وبين عسكر مكرم مرحلة. ومنها تنزل مياه أصفهان التي تتجمع إلى دجلة الأهواز. وبينها وبين أصفهان جبل اللوز وطوله نحو ستة أيام، وفيه خلق من الأكراد وملك يقال له هرارست. وتقع اصفهان، إحدى قواعد عراق العجم المعروفة في الكتب بالجبال، حيث الطول خمس وسبعون درجة وثلاثون دقيقة والعرض أربع وثلاثون دقيقة. وهي اثنتا عشرة محلة، كل محلة منها كالمدينة، والمنعوت منها هي شهرستان واليهودية. ويمر على هذه المحلات زندرود، وهو نهر مليح. وهذه المدينة صحيحة الهواء بحيث قدم لعاملها ثلاث تفاحات كل تفاحة من سنة فلم يفرق بين القديمة منها والحديثة. ويقال حشيشها زعفران وترابها كحل وذبابها نحل. والشهد الأصفهاني هو الغاية وكذلك ورودها. وتقع نهاوند من مدن الجبل المشهورة، حيث الطول ثلاث وسبعون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة والعرض ست وثلاثون درجة. وتقع همدان قاعدة عراق العجم حيث الطول أربع وثلاثون درجة، والعرض ست وثلاثون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، وهي آخر عرض الإقليم الرابع. وتقع نديتوند، حيث الطول خمس وسبعون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، وهي في جبل دنياوند الملثم بالسحاب، وليس في عراق العجم جبل أعلى منه. وتقع مدينة معقل كردكوة المشهورة من معاقل الإسماعيلية، حيث الطول تسع وخمسون درجة والعرض ست وثلاثون درجة. وهو جبل قوهستان الذي بين خراسان وفارس وكرمان. وفي هذا الجزء قاعدة كرمان في عصرنا، وهي قواشر، حيث الطول أربع وثمانون درجة والعرض ثلاثون درجة وعشرون دقيقة، ومن قواعد كرمان القديمة، الشيرجان، وهي حيث الطول أربع وثمانون درجة والعرض اثنتان وثلاثون درجة. وكذلك مدينة جيرفت، وهي حيث الطول خمس وثمانون درجة ونصف، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وعشر دقائق. وفي جبالها الحديد الكرماني الذي تصنع منه السيوف الكرمانية. وسيقع في هذا الجزء من فواعد خراسان، مدينة هراة، حيث الطول سبع وثمانون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض خمس وثلاثون درجة ونصف، وفي غربيها قاعدة قوهستان حيث الطول أربع وثمانون درجة والعرض خمس وثلاثون درجة وعشر دقائق. وفي شرقيها مع الجنوب جبال الغور، وقاعدتها مدينة فيروزكوه، حيث الطول تسع وثمانون درجة وأربعون دقيقة، والعرض إحدى وثلاثون درجة.

الجزء السادس: أول ما يلقاك منه مدينة الباميان، وهي قاعدة لجهاتها، والجبال والمياه تحف بها. ومن جبلها تنزل بعض أنهار جيحون، وموضوع الباميان حيث الطول سبعون درجة وخمس دقائق، والعرض أربع وثلاثون درجة. وأشهر أنهار جيحون وأكبرها وأطولها مداً، نهر (..)، وهو ينزل من جبال حتن، حيث الطول سبع وتسعون درجة، والعرض ثلاثون درجة وثلاث دقائق. وتنحدر إليه عيون كثيرة من ذلك الجبل ومن جبال كابلستان من الإقليم الثالث، فإذا مر بجبل الباميان انحدرت إليه أنهار أسماؤها معجمة، ثم تجتمع كلها بالقرب من آخر عرض الإقليم الرابع. وينحدر عمودها، وهو جيحون، إلى الخامس، وتقع في شرقي جبل الغر والباميان، وفي غربي كابلستان، بلاد سجستان. وقاعدتها القديمة زرنج، وهي حيث الطول أربع وسبعون درجة وسبع دقائق، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وست دقائق. ونهر الهند سند الكبير، الذي يخرج من شرقي جبال الغور، يجوز بلاد سجستان من غرب إلى شرق، فيكون عليه مدينة بست المشهورة في شماليه، حيث الطول ثلاث وتسعون درجة، والعرض ثلاث درجات، ثم يمر النهر إلى أن ينتهي حيث الطول خمس وتسعون درجة إلى الجنوب، فيكون زرع في شماليه على نحو عشرين ميلاً، ويصلها منه جدول يشقها وينتفع به أهلها في الجامع وغيره، ثم يلتوي النهر إلى الغرب، فيكون في موضع التوائه، على جبل منقطع في نهاية المنعة، معقل الطاق، الذي لا يرام، وبه يعتصم ملوك هذه البلاد، وفيه يجعلون خزائنهم. وهو حيث الطول على سمت زرنج، والعرض إحدى وثلاثون درجة. ويمر النهر في شماليه مغرباً إلى أن ينصب في بحيرة سجستان. وطول هذه البحيرة، من الغرب إلى الشرق ثلاثة أيام، والعرض نصفها. وفي جنوبي سجستان مجالات القلج، وهم ترك. ولهم شهامة (قد أبلوا) في فتوح الهند، ففتحوا منها ما والاهم وملكوا مدينة أجه، ومدينة نهاور، على نهر مهران. وفي شمالي سجستان، بلاد طخارستان، وقاعدتها ترمذ في الإقليم الخامس، على نهر جيحون، وفي شرقيها بلاد حتن وأسماؤها معجمة، وفي أطرافها أنهار ومروج تسكنها أجناس الترك ويتحاربون عليها مع الهنود، فإنها تليهم من جهة الجنوب.

الجزء السابع: أول ما يلقاك منه بلاد القندبار الهندية، وقد تقدمت قاعدتها في آخر خط الإقليم الثالث. وكان المسلمون قد فتحوها، وجعلوها ثغراً لما في شرقها، ثم فتحوا في شرقها بلاد أجه على شرقي مهران النازل إلى بلاد السند، حيث الطول مائة وعشرون درجة وخمس وخمسون دقيقة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة. وفي شرقيها بلاد نهاور، فتحها المسلمون أيضا من الترك، وقاعدتها مدينة نهاور، وهي أيضاً على شرقي مهران، حيث الطول مائة وخمس وستون درجة، والعرض أربع وثلاثون درجة واثنتا عشرة دقيقة.

الجزء الثامن: أول ما يلقاك منه هندستان. وهي التي فتحها الغوريون من الهند، وقاعدتها دلهي وهي كبيرة، وموضوعها حيث الطول مائة وثمان وعشرون درجة وخمسون دقيقة، والعرض خمس وثلاثون درجة وخمسون دقيقة، ولها ثلاث برك من ماء المطر، إحداها للسلطان، والأخرى للجند، والأخرى للعامة. وصاحب دلهي في عصرنا، هو أحد مماليك الغوريين، وجنده أتراك مسلمون، والرعايا كفار الهنود، لم يقدر التتر على بلاده لما عنده من اسود الرجال وكثرة الفيلة. ويقع في هذا الجزء من قواعد هندستان، التي في كل واحدة ملك، هاسي: وهي في أول الجزء، حيث الطول مائة وست وعشرون درجة وثمان دقائق، والعرض إحدى وثلاثون درجة. وفي شرقيها على مرحلة منها مدينة براور. وهي حيث الطول مائة وتسع وعشرون درجة، والعرض إحدى وثلاثون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وفي شرقيها وشرقي دلهي، جبال القشمير، وهي مسكونة بجنس متولد بين الهند والسند. والأتراك في نهاية من الحسن، ولم يقدر عليهم التتر لمناعتهم بالجبال المحدقة بهم في هذا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المعمور خلف خط الاستواء إلى الجنوب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.