من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
ذكر محل مصر من الأرض وموضعها من الأقاليم السبعة
وإذ يسر اللّه سبحانه بذكر جمل أحوال الأرض، ومعرفة ما في كل إقليم من أقاليم الأرض، فلنذكر محل مصر من ذلك فنقول:
ديار مصر بعضها واقع في الإقليم الثاني، وبعضها واقع في الإقليم الثالث، فما كان منها في الصعيد الأعلى كقوص، واخميم وأسنى وأنصنا وأسوان، فإنّ ذلك واقع في أقسام الإقليم الثاني، وما كان من ديار مصر في جهة الشمال من أنصنا، وهو الصعيد الأدنى من أسيوط إلى فسطاط مصر، والفيوم والقاهرة والإسكندرية والفرما وتنيس ودمياط فإن ذلك من أقسام الإقليم الثالث، وطول مدينة مصر الفسطاط والقاهرة، وهو بعدهما من أوّل العمارة في جهة المغرب: خمس وخمسون درجة، والعرض وهو البعد من خط الاستواء ثلاثون درجة، وطول النهار الأطول أربع عشرة ساعة، وغاية ارتفاع الشمس في الفلك بها ثلاث وثمانون درجة وثلث وربع درجة، وفسطاط مصر مع القاهرة من مكة شرّفها اللّه تعالى واقعان في الربع الجنوبيّ الشرقيّ، والصعيد الأعلى أشدّ تشريقا لبعده عن مدينة الفسطاط بأيام عديدة في جهة الجنوب، فيكون على ذلك مقابلا لمكة من غربيها، ومصر لا يتوصل إليها إلا من مفازة، ففي شرقيها بحر القلزم من وراء الجبل الشرقي، وفي غربيها صحراء المغرب، وفي جنوبها مفازة النوبة والحبشة، وفي شمالها البحر الشامي، والرمال التي فيها بين بحر الروم، وبحر القلزم وبين مصر وبغداد على ما ذكره ابن خرداذبه في كتاب
الممالك والمسالك: ألف وسبعمائة وعشرة أميال، يكون خمسمائة وسبعين فرسخا، ومائة وبعضا وأربعين بريدا، وبين مصر والشام أعني دمشق: ثلاثمائة وخمسة وستون ميلا تكون من الفراسخ مائة وإحدى وعشرين فرسخا وثلثي فرسخ، عنها ثلاثون بريدا وكسر.
وقال ابن خرداذبه: أرض الحبشة والسودان مسيرة سبع سنين، وأرض مصر جزءا واحد من ستين جزءا من أرض السودان، وأرض السودان جزء واحد من الأرض كلها.
وفي كتاب هردوشيش: بلد مصر الأدنى شرقه فلسطين، وغربه أرض ليبية، وأرض مصر الأعلى تمتدّ إلى ناحية الشرق، وحدّه في الشمال خليج الغرب، وفي الجنوب البحر المحيط، وفي الغرب مصر الأدنى، وفي الشرق بحر القلزم، وفيه من الأجناس ثمانية وعشرون جنسا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع