من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
ذكر فرق الخليقة واختلاف عقائدها وتباينها (٢)
وأولى بالإمامة، غير أن أبا بكر كان إماما، ولم تكن إمامته خطأ ولا كفرا، بل ترك عليّ الإمامة له، وأما عثمان فيتوقف فيه. ومنهم اليعقوبية أتباع يعقوب، وهم يقولون بإمامة أبي بكر وعمر، ويتبرّؤون ممن تبرّأ منهما، وينكرون رجعة الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة، ويتبرّؤون ممن دان بها، إلاّ أنهم متفقون على تفضيل عليّ على أبي بكر وعمر من غير تفسيقهما ولا تكفيرهما ولا لعنهما ولا الطعن على أحد من الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين.
والفرقة الخامسة السبائية: أتباع عبد اللّه بن سبأ الذي قال شفاها لعليّ بن أبي طالب:
أنت الإله، وكان من اليهود. ويقول في يوشع بن نون مثل قوله ذلك في عليّ، وزعم أن عليا لم يقتل وأنه حيّ لم يمت، وأنه في السحاب، وأن الرعد صوته والبرق سوطه، وأنه ينزل إلى الأرض بعد حين. قبحه اللّه.
والفرقة السادسة: الكاملية أتباع أبي كامل، اكفر جميع الصحابة بتركهم بيعة عليّ، وكفر عليا بتركه قتالهم، وقال بتناسخ الأنوار الإلهية في الأئمة.
والفرقة السابعة: البيانية، أتباع بيان بن سمعان، زعم أن روح الإله حل في الأنبياء، ثم في عليّ، وبعده في محمد ابن الحنفية، في ابنه أبي هاشم عبد اللّه بن محمد، ثم حل بعد أبي هاشم في بيان بن سمعان، يعني نفسه، لعنه اللّه.
والفرقة الثامنة: المغيرية، أتباع مغيرة بن سعيد العجليّ، مولى خالد بن عبد اللّه، طلب الإمامة لنفسه بعد محمد بن عبد اللّه بن الحسن، فخرج على خالد بن عبد اللّه القسريّ بالكوفة في عشرين رجلا فعطعطوا به، فقال خالد أطعموني ماء وهو على المنبر، فعير بذلك. والمغيرة هذا قال بالتشبيه الفاحش، وادّعى النبوّة، وزعم أن معجزته علمه بالاسم الأعظم، وأنه يحيي الموتى، وزعم أن اللّه لما أراد أن يخلق العالم كتب بإصبعه أعمال عباده، فغضب من معاصيهم، فعرق فاجتمع من عرقه بحران أحدهما مالح والآخر عذب، فخلق من البحر العذب الشيعة، وخلق الكفرة من البحر الملح، وزعم أن المهديّ يخرج وهو محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب.
والفرقة التاسعة: الهشامية، وهم صنفان: أحدهما أتباع هشام بن الحكم، والثاني أتباع هشام الجولقيّ، وهما يقولان لا تجوز المعصية على الإمام، وتجوز على الأنبياء، وأن محمدا عصى ربه في أخذ الفداء من أسرى بدر كذبا، لعنهما اللّه، وهما أيضا مع ذلك من المشبهة.
والفرقة العاشرة: الزرارية، أتباع زرارة بن أعين، أحد الغلاة في الرفض، ويزعم مع ذلك أن اللّه تعالى لم يكن في الأزل عالما ولا قادرا حتى اكتسب لنفسه جميع ذلك.
قبحه اللّه.
والفرقة الحادية عشر: الجناحية، أتباع عبد اللّه بن معاوية ذي الجناحين بن أبي طالب، وزعم أنه إله، وأن العلم ينبت في قلبه كما تنبت الكمأة، وأن روح الإله دارت في الأنبياء كما كانت في عليّ وأولاده، ثم صارت فيه، ومذهبهم استحلال الخمر والميتة ونكاح المحارم، وأنكروا القيامة، وتأوّلوا قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا اَلصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اِتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا اَلصّالِحاتِ﴾ [المائدة/] وزعموا أن كل ما في القرآن من تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير كناية عن قوم يلزم بغضهم، مثل أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية، وكل ما في القرآن من الفرائض التي أمر اللّه بها، كناية عمن يلزم موالاتهم، مثل عليّ والحسن والحسين وأولادهم.
والثانية عشر: المنصورية، أتباع أبي منصور العجليّ، أحد الغلاة المشبهة، زعم أن الإمامة انتقلت إليه بعد محمد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، وأنه عرج به إلى السماء بعد انتقال الإمامة إليه، وأن معبوده مسح بيده على رأسه وقال له: يا بنيّ بلغ عني آية الكسف الساقط من السماء في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ اَلسَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ﴾ الآية [الطور/] وزعم أن أهل الجنة قوم تجب موالاتهم مثل عليّ بن أبي طالب وأولاده، وأن أهل النار قوم تجب معاداتهم مثل أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ﵃.
والثالثة عشر: الغرابية، زعموا، لعنهم اللّه، أن جبريل أخطأ، فإنه أرسل إلى عليّ بن أبي طالب، فجاء إلى محمد ﷺ، وجعلوا شعارهم إذا اجتمعوا أن يقولوا: العنوا صاحب الريش، يعنون جبريل ﵇ وعليهم اللعنة.
والرابعة عشر: الذمّية، بفتح الذال المعجمة، زعموا، أخزاهم اللّه، أن عليّ بن أبي طالب بعثه اللّه نبيا، وأنه بعث محمدا ﷺ ليظهر أمره، فادّعى النبوّة لنفسه، وأرضى عليا بأن زوّجه ابنته وموّله، ومنهم العليانية: أتباع عليان بن ذراع السدوسيّ، وقيل الأسديّ، كان يفضل عليا على النبيّ ﷺ، ويزعم أن عليا بعث محمدا، وكان، لعنه اللّه، يذم النبيّ ﷺ، لزعمه أن محمدا بعث ليدعو إلى عليّ، فدعا إلى نفسه، ومن العليانية من يقول بإلهية محمد وعليّ جميعا، ويقدّمون محمدا في الإلهية، ويقال لهم الميمية، ومنهم من قال بإلهية خمسة وهم أصحاب الكساء، محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، وقالوا خمستهم شيء واحد، والروح حالة فيهم بالسوية، لا فضل لواحد منهم على الآخر، وكرهوا أن يقولوا فاطمة بالهاء، فقالوا فاطم، قال بعضهم:
توليت بعد اللّه في الدين خمسةنبيا وسبطيه وشيخا وفاطما
والخامسة عشر: اليونسية، أتباع يونس بن عبد اللّه القميّ، أحد الغلاة المشبهة.
والسادسة عشر: الرزامية، أتباع رزام بن سابق، زعم أن الإمامة انتقلت بعد عليّ بن أبي طالب إلى ابنه محمد ابن الحنفية، ثم إلى ابنه أبي هاشم، ثم إلى عليّ بن عبد اللّه بن عباس بالوصية، ثم إلى ابنه محمد بن عليّ، فأوصى بها محمد إلى أبي العباس عبد اللّه بن محمد السفاح الظالم، المتردّد في المذاهب، الجاهل بحقوق أهل البيت.
والسابعة عشر: الشيطانية، أتباع محمد بن النعمان شيطان الطاق، وقد شارك المعتزلة والرافضة في جميع مذهبهم، وانفرد بأعظم الكفر قاتله اللّه، وهو أنه زعم أن اللّه لا يعلم الشيء حتى يقدّره، وقبل ذلك يستحيل علمه.
والثامنة عشر: البسلمية، وهم من الراوندية، زعموا أن الإمامة بعد رسول اللّه ﷺ صارت في عليّ وأولاده الحسن والحسين ومحمد ابن الحنفية، ثم في أبي هاشم عبد اللّه بن محمد ابن الحنفية، وانتقلت منه إلى عليّ بن عبد اللّه بن عباس بوصيته إليه، ثم إلى أبي العباس السفاح، ثم إلى أبي سلمة صاحب دولة بني العباس، وقام بناحية كش فيما وراء النهر رجل من أهل مرو أعور يقال له هاشم، ادّعى أن أبا سلمة كان إلها انتقل إليه روح اللّه، ثم انتقل إليه بعده، فانتشرت دعوته هناك، واحتجب عن أصحابه واتخذ له وجها من ذهب، فعرف بالمصيغ، ثم إن أصحابه طلبوا رؤيته فوعدهم أن يريهم نفسه إن لم يحترقوا، وعمل تجاه مرآه مرآة محرقة تعكس شعاع الشمس، فلما دخلوا عليه احترق بعضهم ورجع الباقون، وقد فتنوا واعتقدوا أنه إله لا تدركه الأبصار، ونادوا في حروبهم بإلهيته.
والتاسعة عشر: الجعفرية.
والعشرون: الصباحية، وهم والزيدية أمثل الشيعة، فإنهم يقولون بإمامة أبي بكر، وأنه لا نص في إمامة عليّ، مع أنه عندهم أفضل، وأبو بكر مفضول.
ومن فرق الروافض، الخلوية والشاعية والشريكية، يزعمون أن عليا شريك محمد ﷺ. والتناسخية القائلون أن الأرواح تتناسخ، واللاعنة والمخطئة الذين يزعمون أن جبريل أخطأ، والإسحاقية والخلفية الذين يقولون لا تجوز الصلاة خلف غير الإمام.
والرجعية القائلون سيرجع عليّ بن أبي طالب وينتقم من أعدائه. والمتربصية الذين يتربصون خروج المهديّ. والأمرية والجبية والجلالية والكريبية، أتباع أبي كريب الضرير.
والحزنية أتباع عبد اللّه بن عمرو الحزنيّ.
الفرقة العاشرة الخوارج: ويقال لهم النواصب، والحرورية نسبة إلى حروراء، موضع خرج فيه أوّلهم على عليّ ﵁، وهم الغلاة في حب أبي بكر وعمر وبغض عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليهم أجمعين، ولا أجهل منهم، فإنهم القاسطون المارقون، خرجوا على عليّ ﵁ وانفصلوا عنه بالجملة وتبرّءوا منه، ومنهم من صحبه ومنهم من كان في زمنه، وهم جماعة قد دوّن الناس أخبارهم وهم عشرون فرقة:
الأولى يقال لهم الحكمية، لأنهم خرجوا على عليّ ﵁ في صفين، وقالوا لا حكم إلا للّه ولا حكم للرجال، وانحازوا عنه إلى حروراء، ثم إلى النهروان، وسبب ذلك أنهم حملوه على التحاكم إلى من حكم بكتاب اللّه، فلما رضي بذلك وكانت قضية الحكمين أبي موسى الأشعريّ، وهو عبد اللّه بن قيس، وعمرو بن العاص، غضبوا من ذلك ونابذوا عليا وقالوا في شعارهم، لا حكم إلاّ للّه ولرسوله، وكان إمامهم في التحكيم عبد اللّه بن الكوّاء.
والثانية الأزارقة أتباع أبي راشد نافع بن الأزرق بن قيس بن نهار بن إنسان بن أسد بن صبرة بن ذهل بن الدول بن حنيفة، الخارج بالبصرة في أيام عبد اللّه بن الزبير، وهم على التبرّي من عثمان وعليّ والطعن عليهما، وأن دار مخالفيهم دار كفر، وأن من أقام بدار الكفر فهو كافر، وأن أطفال مخالفيهم في النار، ويحل قتلهم، وأنكروا رجم الزاني وقالوا:
من قذف محصنة حدّ، ومن قذف محصنا لا يحدّ، ويقطع السارق في القليل والكثير.
والثالثة النجدات، ولم يقل فيهم النجدية، ليفرّق بينهم وبين من انتسب إلى بلاد نجد، فإنهم أتباع نجد بن عويمر، وهو عامر الحنفيّ الخارج باليمامة، وكان رأسا ذا مقالة مفردة، وتسمّى بأمير المؤمنين، وبعث عطية بن الأسود إلى سجستان فأظهر مذهبه بمرو، فعرفت أتباعه بالعطوية، ومذهبهم أن الدين أمران، أحدهما معرفة اللّه تعالى ومعرفة رسوله وتحريم دماء المسلمين وأموالهم. والثاني الإقرار بما جاء من عند اللّه تعالى جملة، وما سوى ذلك من التحريم والتحليل وسائر الشرائع، فإن الناس يعذرون بجهلها، وأنه لا يأثم المجتهد إذا أخطأ وأن من خالف أن يعذب المجتهد، فقد كفر واستحلوا دماء أهل الذمّة في دار التقية، وقالوا من نظر نظرة محرّمة أو كذب كذبة أو أصرّ على صغيرة ولم يتب منها فهو كافر، ومن زنى أو سرق أو شرب خمرا من غير أن يصرّ على ذلك فهو مؤمن غير كافر.
والرابعة الصفرية أتباع زياد بن الأصفر، ويقال أتباع النعمان بن صفر، وقيل بل نسبوا إلى عبد اللّه بن صفار، وهو أحد بني مقاعس، وهو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار، وقيل عبد اللّه بن الصفار من بني صويمر بن مقاعس، وقيل سموا بذلك لصفرة علتهم، وزعم بعضهم أن الصفرية بكسر الصاد، وقد وافق الصفرية الأزارقة في جميع بدعهم إلاّ في قتل الأطفال، ويقال للصفرية
أيضا الزيادية، ويقال لهم أيضا النكار من أجل أنهم ينقصون نصف عليّ وثلث عثمان، وسدس عائشة ﵃.
والخامسة العجاردة أتباع عبد الكريم بن عجرد.
والسادسة الميمونية أتباع ميمون بن عمران، وهم طائفة من العجاردة، وافقوا الأزارقة إلاّ في شيئين، أحدهما قولهم تجب البراءة من الأطفال حتى يبلغوا ويصفوا الإسلام، والثاني استحلال أموال المخالفين لهم، فلم تستحل الميمونية مال أحد خالفهم ما لم يقتل المالك، فإذا قتل صار ماله فيئا، إلاّ أنهم ازدادوا كفرا على كفرهم، وأجازوا نكاح بنات البنات وبنات البنين وبنات أولاد الإخوة وبنات أولاد الأخوات فقط.
والسابعة الشعيبية، وهم طائفة من العجاردة وافقوا الميمونية في جميع بدعهم إلاّ في الاستطاعة والمشيئة، فإن الميمونية مالت إلى القدرية.
والثامنة الحمزية، أتباع حمزة بن أدرك الشاميّ الخارج بخراسان في خلافة هارون بن محمد الرشيد، وكثر عيثه وفساده، ثم فض جموع عيسى بن عليّ عامل خراسان وقتل منهم خلقا كثيرا، فانهزم منه عيسى إلى كابل، وآل أمر حمزة إلى أن غرق في كرمان بواد هناك، فعرفت أصحابه بالحمزية، وكان يقول بالقدر فكفرته الأزارقة بذلك، وقال أطفال المشركين في النار، فكفّرته القدرية بذلك، وكان لا يستحل غنائم أعدائه بل يأمر بإحراق جميع ما يغنمه منهم.
والتاسعة الحازمية، وهم فرقة من العجاردة، قالوا في القدر والمشيئة كقول أهل السنة، وخالفوا الخوارج في الولاية والعداوة، فقالوا لم يزل اللّه تعالى محبا لأوليائه ومبغضا لأعدائه.
والعاشرة المعلومية مع المجهولية، تباينا في مسألتين إحداهما قالت المعلومية: من لم يعرف اللّه تعالى بجميع أسمائه فهو كافر، وقالت المجهولية: لا يكون كافرا. والثانية وافقت المعلومية أهل السنة في مسألة القدر والمشيئة، والمجهولية وافقت القدرية في ذلك.
والحادية عشر الصلتية، أتباع عثمان بن أبي الصلت، وهم طائفة من العجاردة انفردوا بقولهم: من أسلم توليناه لكن نتبرّأ من أطفاله، لأنه ليس للأطفال إسلام حتى يبلغوا.
والثانية عشر والثالثة عشر الأحسنية والمعبدية، وهما فرقتان من الثعالبة أتباع ثعلبة بن عامر، وكان ثعلبة هذا مع عبد الكريم بن عجرد ثم اختلفا في الأطفال. فقال عبد الكريم:
نتبرّأ منهم قبل البلوغ، وقال ثعلبة لا نتبرّأ منهم بل نقول نتولى الصغار. فلم تزل الثعالبة على هذا إلى أن خرج رجل عرف بالأخنس فقال: نتوقف عن جميع من في دار التقية إلاّ من عرفنا منه إيمانا فإنا نتولاه، ومن عرفنا منه كفرا تبرّأ منه، ولا يجوز أن نبدأ حدا بقتال،
فتبرّأت منه الثعالبة وسموه بالأخنس لأنه خنس منهم، أي رجع عنهم، ثم خرجت فرقة من الثعالبة قيل لها المعبدية أتباع معبد، فخالفت الثعالبة في أخذ الزكاة من العبيد والبهائم وكفّرت كلّ فرقة منهما الأخرى.
والرابعة عشر الشيبانية، أتباع شيبان بن سلمة الخارج في أيام أبي مسلم الخراسانيّ القائم بدعوة الخلفاء العباسيين، وكان معه. فتبرّأت منه الثعالبة لمعاونته لأبي مسلم، وهو أوّل من أظهر القول بالتشبيه تعالى اللّه عن ذلك.
والخامسة عشر الشبيبية، أتباع شبيب بن يزيد بن أبي نعيم الخارج في خلافة عبد الملك بن مروان، وصاحب الحروب العظيمة مع الحجاج بن يوسف الثقفيّ، وهم على ما كانت عليه الحكمية الأولى، إلاّ أنهم انفردوا عن الخوارج بجواز إمامة المرأة وخلافتها، واستخلف شبيب هذا أمّه غزالة فدخلت الكوفة وقامت خطيبة وصلت الصبح بالمسجد الجامع، فقرأت في الركعة الأولى بالبقرة، وفي الثانية بآل عمران، وأخبار شبيب طويلة.
والسادسة عشر الرشيدية: أتباع رشيد، يقال لهم أيضا العشرية من أجل أنهم كانوا يأخذون نصف العشر مما سقت الأنهار، فقال لهم زياد بن عبد الرحمن يجب فيه العشر، فتبرّأت كل فرقة من الأخرى وكفّرتها بذلك.
والسابعة عشر المكرمية: أتباع أبي المكرم، ومن قوله تارك الصلاة كافر، وليس كفره لترك الصلاة، لكن لجهله بالله، وكذا قوله في سائر الكبائر.
والثامنة عشر الحفصية: أتباع حفص بن المقدام أحد أصحاب عبد اللّه بن أباض، تفرّد بقوله من عرف اللّه تعالى وكفر بما سواه من رسول وغيره فهو كافر وليس بمشرك، فأنكر ذلك الإباضية وقالوا بل هو مشرك.
والتاسعة عشر الإباضية، أتباع عبد اللّه بن أباض من بني مقاعس، واسمه الحرث بن عمرو، ويقال بل ينسبون إلى أباض بضم الهمزة، وهي قرية بالعرض من اليمامة نزل بها نجد بن عامر، وخرج عبد اللّه بن أباض في أيام مروان، وكان من غلاة الحكمة.
والفرقة العشرون اليزيدية، أتباع يزيد بن أبي أنيسة، وكان أباضيا، فانفرد ببدعة قبيحة، وهي أن اللّه تعالى سيبعث رسولا من العجم وينزل عليه كتابا جملة واحدة ينسخ به شريعة محمد ﷺ.
ومن فرق الخوارج أيضا الحارثية، والأصومية، أتباع يحيى بن أصوم، والبيهسية أتباع أبي البيهس الهيصم بن خالد من بني سعيد بن ضبعة، كان في زمن الحجاج، وقتل بالمدينة وصلب، واليعقوبية أتباع يعقوب بن عليّ الكوفيّ، ومن فرقهم الفضلية، أتباع فضل بن عبد اللّه، والشمراخية أتباع عبد اللّه بن شمراخ، والضحاكية أتباع الضحاك،
والخوارج يقال لهم الشراة، وأحدهم شاري، مشتق من شرى الرجل إذا ألح، أو معناه يستشري بالشرّ، أو من قول الخوارج شرينا أنفسنا لدين اللّه فنحن لذلك شراة، وقيل أنه من قولهم شاريته أي لاححته وماريته، وقيل شرى الرجل غضبا إذا استطار غضبا، وقيل لهم هذا لشدّة غضبهم على المسلمين.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع