من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
المدرسة الناصرية
بجوار الجامع العتيق من مدينة مصر من قبليه، هذه المدرسة عرفت أوّلا بالمدرسة الناصرية، ثم عرفت بابن زين التجار، وهو أبو العباس أحمد بن المظفر بن الحسين الدمشقيّ، المعروف بابن زين التجار، أحد أعيان الشافعية. درّس بهذه المدرسة مدّة طويلة، ومات في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، ثم عرفت بالمدرسة الشريفة، وهي إلى الآن تعرف بذلك، وكان موضعها يقال له الشرطة، وذكر الكنديّ أنها خطة قيس بن سعد بن عبادة الأنصاريّ، وعرفت بدار الفلفل. وقال ابن عبد الحكم كانت فضاء قبل ذلك، وقيل كانت هي والدار التي إلى جانبها لنافع بن عبد اللّه بن قيس الفهريّ، فأخذها منه قيس بن سعد، وسمّيت دار الفلفل لأن أسامة بن زيد التنوخيّ صاحب الخراج بمصر، ابتاع من موسى بن وردان فلفلا بعشرين ألف دينار ليهديه إلى صاحب الروم، فخزّنه فيها، ولما فرغ عيسى بن يزيد الجلوديّ من بناء زيادة الجامع، بنى هذه الدار شرطة في سنة ثلاث عشرة ومائتين، ثم صارت سجنا تعرف بالمعونة، فهدمها السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب في أوّل المحرّم سنة ست وستين وخمسمائة، وأنشأها مدرسة برسم الفقهاء الشافعية، وكان حينئذ يتولى وزارة مصر للخليفة العاضد، وكان هذا من أعظم ما نزل بالدولة، وهي أوّل مدرسة عملت بديار مصر، ولما كملت وقف عليها الصاغة، وكانت بجوارها، وقد خربت وبقي منها شيء يسير قرأت عليها اسم الخليفة العزيز بالله، ووقف عليها أيضا قرية
تعرف … وأول من ولي التدريس بها ابن زين التجار، فعرفت به، ثم درس بها بعدد ابن قطيطة بن الوزان، ثم من بعده كمال الدين أحمد بن شيخ الشيوخ، وبعده الشريف القاضي شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن الحسين بن محمد الحنفيّ قاضي العسكر الأرموي، فعرفت به. وقيل لها المدرسة الشريفة من عهده إلى اليوم، ولولا ما يتناوله الفقهاء من المعلوم بها لخربت، فإن الكيمان ملاصقة لها بعد ما كان حولها أعمر موضع في الدنيا، وقد ذكر حبس المعونة عند ذكر السجون من هذا الكتاب.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع