من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
المدرسة السيوفية
هذه المدرسة بالقاهرة، وهي من جملة دار الوزير المأمون البطائجيّ، وقفها السلطان السيد الأجل الملك الناصر صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن أيوب على الحنفية، وقرّر في تدريسها الشيخ مجد الدين محمد بن محمد الجبتي، ورتب له في كل شهر أحد عشر دينارا، وباقي ريع الوقف يصرفه على ما يراه للطلبة الحنفية المقرّرين عنده على قدر طبقاتهم، وجعل النظر للجبتي، ومن بعده إلى من له النظر في أمور المسلمين، وعرفت بالمدرسة السيوفية، من أجل أن سوق السيوفيين كان حينئذ على بابها، وهي الآن تجاه سوق الصنادقيين، وقدوهم القاضي محيى الدين عبد اللّه بن عبد الظاهر فإنه قال في كتاب الروضة الزاهرة في خطط المعزية القاهرة: مدرسة السيوفية وهي للحنفية، وقفها عز الدين فرحشاه قريب صلاح الدين وما أدري كيف وقع له هذا الوهم، فإن كتاب وقفها موجود، قد وقفت عليه ولخصت منه ما ذكرته، وفيه أن واقفها السلطان صلاح الدين وخطه على كتاب الوقف ونصه: الحمد للّه وبه توفيقي، وتاريخ هذا الكتاب تاسع عشرى شعبان سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، ووقف على مستحقيها اثنين وثلاثين حانوتا بخط سويقة أمير الجيوش وباب الفتوح وحارة برجوان، وذكر في آخر كتاب وقفها أن الواقف أذن لمن حضر مجلسه من العدول في الشهادة والقضاء على لفظه بما تضمنه المسطور، فشهدوا بذلك وأثبتوا شهادتهم آخره، وحكم حاكم المسلمين على صحة هذا الوقف بعد ما خاصم رجل من أهل هذا الوقف في ذلك، وأمضاه. لكنه لم يذكر في الكاتب اسجال القاضي بثبوته بل ذكر رسم شهادة الشهود على الواقف، وهم عليّ بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصاريّ الدمشقيّ، والقاسم بن يحيى بن عبد اللّه بن قاسم الشهرزوريّ، وعبد اللّه بن عمر بن عبد اللّه الشافعيّ، وعبد الرحمن بن عليّ بن عبد العزيز بن قريش المخزوميّ، وموسى بن حكر بن موسك الهدبانيّ في آخرين. وهذه المدرسة هي أوّل مدرسة وقفت على الحنفية بديار مصر، وهي باقية بأيديهم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع