من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
المدرسة السابقية
هذه المدرسة داخل قصر الخلفاء الفاطميين من جملة القصر الكبير الشرقيّ الذي كان داخل دار الخلافة، ويتوصل إلى هذه المدرسة الآن من تجاه حمّام البيسريّ بخط بين القصرين، وكان يتوصل إليها أيضا من باب القصر المعروف بباب الريح من خط الركن المخلق، وموضعه الآن قيسارية الأمير جمال الدين يوسف الأستادار. بنى هذه المدرسة الطواشي الأمير سابق الدين مثقال الأنوكيّ مقدّم المماليك السلطانية الأشرفية، وجعل بها درسا للفقهاء الشافعية، قرّر في تدريسه شيخنا شيخ الشيوخ سراج الدين عمر بن عليّ الأنصاريّ، المعروف بابن الملقن الشافعيّ، وجعل فيها تصدير قراءات وخزانة كتب، وكتابا يقرأ فيه أيتام المسلمين، وبنى بينها وبين داره التي تعرف بقصر سابق الدين حوض ماء للسبيل، هدمه الأمير جمال الدين يوسف الأستادار لما بنى داره المجاورة لهذه المدرسة،
ولى سابق الدين تقدمة المماليك بعد الطواشي شرف الدين مختصر الطغتمريّ، في صفر سنة ثلاث وستين وسبعمائة، ثم تنكر عليه الأمير يلبغا الخاصكيّ القائم بدولة الملك الأشرف شعبان بن حسين وضربه ستمائة عصا وسجنه ونفاه إلى أسوان، في آخر شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وستين، فلم يكن غير قليل حتى قتل الأمير يلبغا، فاستدعي الأشرف سابق الدين من قوص، وصرف ظهير الدين مختارا المعروف بشاذروان عن التقدمة، وأعاده إليها، فاستمرّ إلى أن مات سنة ست وسبعين وسبعمائة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع