تجاوز إلى المحتوى

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)

الخانقاه البندقدارية

هذه الخانقاه بالقرب من الصليبة، كان موضعها يعرف قديما بدويرة مسعود، وهي الآن تجاه المدرسة الفارقانية وحمّام الفارقاني. أنشأها الأمير علاء الدين أيدكين البندقداريّ الصالحيّ النجميّ، وجعلها مسجدا للّه تعالى، وخانقاه، ورتب فيها صوفية وقرّاء في سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وفي سنة ثمان وأربعين وستمائة استنابه الملك المعز أيبك، فواظب الجلوس بالمدارس الصالحية مع نوّاب دار العدل، وإلى أيدكين هذا ينسب الملك الظاهر بيبرس البندقداريّ، لأنه كان أوّلا مملوكه، ثم انتقل منه إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب، فعرف بين المماليك البحرية ببيبرس البندقداريّ، وعاش أيدكين إلى أن صار بيبرس سلطان مصر وولاه نيابة السلطنة بحلب، في سنة تسع وخمسين وستمائة، وكان الغلاء بها شديدا، فلم تطل أيامه وفارقها بدمشق بعد محاربة سنقر الأشقر والقبض عليه، في حادي

عشر صفر سنة تسع وخمسين وستمائة، فأقام في النيابة نحو شهر، وصرفه الأمير علاء الدين طيبرس الوزيريّ. فلما خرج السلطان إلى الشام في سنة إحدى وستين وستمائة، وأقام بالطور، أعطاه أمرة بمصر وطبلخاناه في ربيع الآخر منها، ومات في ربيع الآخر سنة أربع وثمانين وستمائة، ودفن بقبة هذه الخانقاه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الخوانك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.