تجاوز إلى المحتوى

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)

زاوية الظاهري

هذه الزاوية خارج باب البحر ظاهر القاهرة عند جمّام طرغاي على الخليج الناصريّ، كانت أوّلا تشرف طاقاتها على بحر النيل الأعظم، فلما انحسر الماء عن ساحل المقس، وحفر الملك الناصر محمد بن قلاون الخليج الناصريّ صارت تشرف على الخليج المذكور من برّه الشرقيّ، واتصلت المناظر هناك إلى أن كانت الحوادث من سنة ست وثمانمائة، فخربت حمّام طرغاي وبيعت أنقاضها وأنقاض كثير مما كان هناك من المناظر، وأنشئ هناك بستان عرف أوّلا بعبد الرحمن صيرفيّ الأمير جمال الدين الأستادار، لأنه أوّلا أنشأه ثم انتقل عنه.

والظاهريّ هذا هو أحمد بن محمد عبد اللّه أبو العباس جمال الدين الظاهريّ، كان أبوه محمد بن عبد اللّه عتيق الملك الظاهر شهاب الدين غازي، وبرع حتى صار إماما حافظا وتوفي ليلة الثلاثاء لاربع بقين من ربيع الأوّل سنة ست وتسعين وستمائة بالقاهرة، ودفن بتربته خارج باب النصر. وابنه عثمان بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه فخر الدين بن جمال الدين الظاهريّ الحلبيّ، الإمام العلامة المحدّث الصالح، ولد في سنة سبعين وستمائة، وأسمعه أبو بديار مصر والشام، وكان مكثرا ومات بزاويته هذه في سنة ثلاثين وسبعمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الزوايا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.