من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
زاوية اليونسية
هذه الزاوية خارج القاهرة بالقرب من باب اللوث تنزلها الطائفة اليونسية، وأحدهم يونسيّ - بضم الياء المعجمة باثنتين من تحتها وبعد الياء واو ثم نون بعدها سين مهملة في آخرها ياء آخر الحروف - نسبة إلى يونس، ويونس المنسوب إليه الطائفة اليونسية غير واحد، فمنهم يونس بن عبد الرحمن القميّ مولى آل يقطين، وهو الذي يزعم أن معبوده على عرشه تحمله ملائكته، وإن كان هو أقوى منها، كالكركيّ تحمله رجلاه وهو أقوى منهما، وقد كفر
من زعم ذلك، فإن اللّه تعالى هو الذي يحمل العرش وحملته، وهذه الطائفة اليونسية من غلاة الشيعة واليونسية أيضا فرقة من المرجئة ينتمون إلى يونس السمويّ، وكان يزعم أن الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع له، وهو ترك الاستكبار عليه والمحبة له، فمن اجتمعت فيه هذه الخلال فهو مؤمن، وزعم أن إبليس كان عارفا بالله غير أنه كفر باستكباره عليه، ولهم يونس بن يونس بن مساعد الشيبانيّ، ثم المخارقيّ شيخ الفقراء اليونسية، شيخ صالح له كرامات مشهورة، ولم يكن له شيخ بل كان مجذوبا جذب إلى طريق الخير توفي بأعمال دارا في سنة تسع عشرة وسبعمائة، وقد ناهز تسعين سنة، وقبره مشهور يزار ويتبرّك به، وإليه تنسب هذه الطائفة اليونسية.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع