من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
برذعة
هي مدينة ارمينية، وقد تقدم ذكرها، وطول برذعة ثلاثة أميال في عرض مثلها وهي نزيهة حصينة ذات أنهار وأشجار ومياه كثيرة وهي أم بلاد الران كلها، وهي مدينة كبيرة جداً وهي من أنزه البلاد بقعة وأوفرها نعمة وبها خصب زائد وكروم وبساتين وأشجار وعلى ثلاثة أميال موضع يسمى الأندراب مسيرة يوم في مثله جميعه بساتين مشتبكة وعمارات متصلة وفواكه دائمة وجنات كثيرة ومتاجر عظيمة، وبها من البندق والشاه بلوط ما يربي على ما في الشام كبراً وطيباً. ولبرذعة باب يعرف بباب الأكراد له سوق مقدار ثلاثة أميال وهي سوق عظيمة يجتمع الناس إليها في كل يوم أحد ويقصدون إليها من كل جهة ويبتاع فيها من صنوف الأمتعة وجميع المصنوعات الشيء الكثير.
وببرذعة مات يزيد بن مزيد، قالوا أهديت إلى يزيد هذا جارية حسناء فوافقته حين رفع يده من الطعام فواقعها فما سقط عنها
إلا ميتاً فقبره ببرذعة وقال أبو قدامة القشيري: كنا مع يزيد بن مزيد بأرمينية فإذا صائح في الليل يصيح: يا يزيد بن مزيد، قال: فأتي به يزيد فقال له: ما حملك على هذا الصياح؟ قال: نفقت دابتي ونفدت نفقتي وسمعت قول الشاعر:
إذا قيل من للمجد والجود والندى ... فناد بصوت يا يزيد بن مزيد فأمر له بفرس أبلق كان معجباً به وبمائة دينار.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع