تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

سبيبة

من القيروان إلى وادي الرمل أربعون ميلاً، ومنها إلى سبيبة، وهي مدينة أولية ذات أنهار وثمار، ومياهها سائحة تطحن عليها الأرحاء، وكانت على نظر كبير ومزدرعات كثيرة وقرى عامرة.

ولها سور حجارة وربض فيه الخانات والأسواق.

وتسكنها اليوم قبائل من البربر والعرب ويسمى ذلك النظر القرى، ولم يكن بإفريقية أخصب أرضاً منها ولا أكثر بساتين ومياهاً وعيوناً جارية.

وبمدينة سبيبة عين عظيمة كبيرة من بنيان قديم من عمل الأول، ويقال إن فيها خبئاً، ومن أطرف ما يهتف به أهلها أنهم يقولون إنه يوجد فيها في رأس كل شهر دينار كبير وزنه عشرة مثاقيل، ولا يصل إليه ويأخذه إلا من يعرف رقية العين، ويقولون إن رجلاً كان يعرف رقية العين وكان يبخرها ببخور ويرقي بكلام غير مفهوم، فكان يجد فيها كل يوم ديناراً من تلك الدنانير حتى كسب من ذلك مالاً كثيراً.

وبسبيبة كان التقاء جند زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب صاحب القيروان وجند منصور الطنبذي، وكانت إفريقية قد انتقضت عليه وحكم كل رئيس على جهته، فتقاتل زيادة الله ومنصور الطنبذي قتالاً عظيماً وانهزم أصحاب زيادة الله واستفحل أمر القواد واستولوا على إفريقية، وفي هذه الوقيعة خاف زيادة الله على ملكه وتوقع انقطاع دولته وبلغ، ذلك منه كل مبلغ فدخلت عليه أمه فصبرته وسهلت عليه الأمر، ففكر ساعة ثم رفع رأسه فأنشدها أبياتاً فيها:

أفنت سبيبة كل قرم باسلومن العبيد جحاجحاً أبطالا
فإذا ذكرت مصابنا بسبيبةفابكي جلاجل واندبي إعوالا

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.