من «المطالع البدرية في المنازل الرومية» لبدر الدين الغزي (ت ٩٨٤هـ)
القسطنطينية (٢)
وما كتبه له أيضاً ضمن مطالعة من أدرنة:
مُحبّك فيك كما تعهدُمن الودِّ والشوقِ بل أزيدُ
يرى كلّما بعدت دارُهصباباته عنه لا تبعدُ
ومهما تقادَم عهدُ اللقاءجديداً تلهفُهُ يوجدُ
فأنَّى وكيف ومن أينللدنوِّ سَبيلُ إذا يُقْصَدُ
وكم بيننا جبلٌ شاهقٌتخلّلَ ساحَته فَدْفَدُ
وسد من المنع أسوارةتسوّرها قطّ لا يحددُ
ولكن إذا جاء عونُ الإلهتسهّلَ ما كان يستمردُ
فيا واحداً في العُلَى والنهىوهل فيهما غيرك الأوحدُ
رضي القلبِ منك منأى الذيله طولُ دهري استرفدُ
فكُنْ كاسمك المجتبى إنهلطِبْق مُسَمّاك إذ يوردُ
ولا تخلني من دعاءٍ بهِرجائي قويٌّ لما أقصدُ
فلي مددٌ منه أحيا بهوبعد الممات إذا أُلحَدُ
بقيتَ من الله في نعمةٍتفوق يدَ الحصر إذا تُعْدَدُ
ونجلُك بحرُ العلوم الذييزيدُ على البحرِ إذ يزبدُ
ولا زلتما نيرّي دَهْرِنَاعَظيميهِ ما وُجِدَ الفرقدُ
وكتب إليه وامتدحه بقصائد أخرى كثيرة، ذكرتُ غالبها في غير هذا الكتاب، وكتب إلى المرحوم ملك الأمراء كافل المملكة الشَّاميّة الأمير أركماس، وقد لبس
خلعة:
قد أمكنتْ فُرص الإقبال فانتهزِوحُلْ موعَدها بالسَّعدِ فانتجزِ
واركَبْ إليها براقَ العزم وامضِ لهاكالبرقِ يومضُ خِفَافاً على نَشِزِ
واجذبْ عنانَ الأماني غيرَ محترسٍوخذ بفودِ المعالي غيرَ مُحترزِ
واهززْ بكفِ اقتدارٍ كل ذي ميسٍواطعنْ به كلَّ قلب غير ذي ميزِ
وأمدد يمينك للاجىء بمكرُمَةٍوابسطْ يسارك للمسترْفِد العوزِ
وسُسْ بحزمك ما في الناس من مرحجٍورُضْ بعزمكَ حدّ الجامحِ النَشِزِ
وحاذرْ الخلقَ واصحبهم على دخلٍولا تدع حالةَ المستوفزِ الحَفِزِ
واستعمل الحزم في كلّ الأُمور فمَنْيضيّعِ الحزم لم يظفرْ ولم يَفُزِ
واهنأ بخلعة عزّ بالوفا ورَدَتْوبالهناء قد غَدَتْ مرقومةَ الطرزِ
واخلَعْ بلُبْسك إياها قلوبَ عِداًوجُوههم قبحت من شدّة الشَّمزِ
وأعذرْ بفضلكَ في تقليل عدّتهافالعذرُ أوضحُ من شمس على وَشَزِ
ضاقت عليَّ قوافيها ألم ترنيأتيت بعد نفيس الدُّر بالخَرَزِ
لو كان لي بَسْطُ عيشٍ كان لي لسنٌلذي البلاغة لم يحوج ولم يَعُزِ
يا مَنْ بأخلاقه فاتَ الملوك عُلاكما تفاوت بين الصّدرِ والعجزِ
ومن بنائله أحيا الوجودَ كمايحيي الحَيا حين يهمي ميتُ الجُرزِ
دُمْ وابق واسلمْ وجُزْ في دولةٍ وعُلاما لم يحاوله مخلوقٌ ولم يَحُزِ
واستجلها بنتُ فِكْرٍٍ في مروط سنالغيرِ مجدكِ لم تُملَكْ ولم تُحزِ
زائيةٌ لم تدعْ مرمى لذي غرضٍولو أتى ببسيطِ القولِ والرّجزِ
كفيلةٌ للذي يأتي يعارِضُهاأن لا يعود بغيرِ الهزؤ والطّنزِ
واسمحْ لها بقبولٍ منك يجبرهاولو بلَحْظٍ من الإيماءِ والرمزِ
وكتب إلى القاضي سعدي بن عيسى قاضي القُسْطَنْطِينيّة:
قرّتْ عيون العُلا مُذْ بتَّ راعيهاوبالثناء شَدَتْ إذْ صِرْت داعيها
ومنك قد أشرقت أيامها وغدتمن مدّها بالسنا بيضاً لياليها
وكيف لا يبهج الأيام سؤود مَنْسمت معاليه عن قرم يساميها
لا تسألن سوى علياه عنه تصبفالدار تنبئ عن مقدار بانيها
كأنه نسخة في المجد مثبتةومن عداه دخيل في حواشيها
انظر بعينك في الأشخاص هل تر منيولي المعالي سواه أو يُواليها
واستخبر البيض عن مقدار همتهتُخبرك بالعجز منها عن مَواضِيْهَا
واستفهم السُّمر عن أدنى عزائمهتجبك عن كنه علياها عَواليها
يا من يقيس جداه بالسحاب أفقفالبحر يعجز عنها إذ يُجَارِيْها
جدواه مال وجدوى السحب جود حيافالفرق كالصبح يبدو في دياجيها
أكرم به بشراً أنشأه بارئهعلى خلال تعالَتْ عن مُبَاريها
آثاره لكن بالتفصيل مفصحةعن حسن ظاهرها منه وخَافيها
من أين ما جئتها تظفر بمخبرهاأمن قوادمها أم من خَوافيها
تبارك الله كم من آية ظهرتمن مجده وفم الأيام تَاليها
يكفيك أن عطاياهُ وأنعمهتجيب قبل صدى عافٍ يُناديها
ما فيه عيب سوى أن الوفود لهتنسى بتأهيله قربى أهاليها
أقامه الله للأيام يظهر مامحت يد الدهر من آثار عَافيها
إذا تأملته حق التأمل يامن ليس في قلبه بلوى يُناجيها
تظن أن كرام الناس قد نشرواوالأرض جادت على الدنيا بما فِيْها
يا واحد العصر صبح الفضل منك بداكالشمس في الظهر لا شيء يُواريها
من مغرب الكون للشرق المنير فلايرى لعلياك ذو مجد يُوازيها
أين الثرى والثريَّا في كثافتهونورها وتجليها بزاهيها
تعلم المكرمات الناس منك فقدأصبحت مرشدها فيهم وهَاديها
كم عاطل الحال مثلي مسه كرممن منتداك فأمسى وهو حَاليها
وكم شكى قسوة الأيام ذو كربٍفما انثنى عنك إلاّ لان قَاسِيْها
وراضها منك تدبير ومرحمةفأبدلته بوصل من تَجَافِيْها
وكم غدت سحب الإحسان ممسكةوجود كفك يُغني عن غَواديها
إيه لعمري قذفت الأنام بماحويت من رتبٍ أعيت مَراقيها
وحزت من شيم شام اللحاق بهالمعُ البروق فلم يلحق هَواديها
وسدت بالسؤود المحض الذي عمرتربوعه لك أخلاق تُعانيها
وسعيك الجد في تأثيل مكرمةٍبين البرية مشكور مَسَاعيها
دم وابق واسلم لمعروفٍ تجددهبين الأنام لمثريها وعَافيها
في دولة بدوام السعد دائرةوالله باللطف والإسعاد حَاميها
واهنأ بنور وزعام عائداً أبداًإليك منه مسرات تواليها
في صحة واغتباط وانبساط يدفيما له النفس تهوى من مَراضيها
وما لذاتك في الدنيا وزُخْرُفهاشيءٌ يساوي علاها أو يُدانيها
يا من بعليائه الأمثال سائرةما بين حاضرها تبدو وبَاديها
في مثل ذا اليوم يهدي القادرون إلىأربابهم غرراً تسمو غَواليها
وليس لي غير مقدور الثناء فليفيه حدائق قد طابت مَجانيها
إن أدعها لك في حمدٍ وفي مدحٍجاءت إليّ مطيعات قَوافيها
ففيه أهديت أبياتاً إذا قبلتأربت على دُرَرٍ تزهو مَرائيها
عسى تهب لها ريح القبول فلايُرَى لها شاعر يوماً يُحاكيها
وعش لمجدٍ يرى الأنامُ منكَ بهِمفاخراً تملأ الدنيا مَعاليها
وسعد نجلك ممدود الظلال فلايُرَى لعليائه نقص يُشَانيها
في كل لمح له مجد يجددهُمحمود أخلاقه اللاتي تُراعيها
ما رنحت عذبات الرند بارحةوما ترنم في الأدواح شَاديها
ونظمه ونثره لا يعدُّ ولا يحصى، وفضائله وفواضله لا تحدُّ ولا تستقصى، وهذا القدر كاف، وبما قصدناه واف، وممّا حصل منه من الخير العام والجبر التام وغاية الأنعام، ما ألزمني بإملائه عليه، أحسن الله تعالى إليه، بعد أن أحجمت عن ذلك، وحق لمثلي أن يكون عن مثل ذلك مُحْجِماً، ورقى دمي حياءً وخجلاً، حتى لا تجد منه محجماً، وأستعفيته فما أعفى. ولم يزل جازماً ومصمماً، فأجبته إلى ذلك وإن كان فيه متهكماً، فمما كتبته بخطي وخدمت به حضرته الكريمة قصيدتي القافيّة التي رثيت بها سيدي شيخ الإسلام الوالد، ﵁ وأرضاه، وجعل فردوس الجنة منقلبه ومثواه، المسماة بنفث الصدر المصدور وبث القلب المحرور، وقد تقدمت الإشارةُ إليها، والوعدُ بها، وهي هذه:
قلبٌ يذوب وأدمع تتدفقوالجسم بينهما غريق مُحْرقُ
وجوانح فنيت ضناً ومرائرشقّت وحق لمثلها يتشققُ
وتنفس الصعداء ناراً من جوىكبد تقطع بالأسى وتمزقُ
أواه من حدث تذوب له الحشاوبدونه الأرواح منا تزهقُ
ومصيبة عمت وطمت فالورىمن خطبها في نار كرب تقلقُ
والجو أظلم والبلاد تضوحتوالأرض ترجف والصخور تفلقُ
لم لا وشمس العلم غابت في الثرىأبداً وفي يوم القيامة تشرقُ
وضياء عين الكون زال لفقدهاإنسانها فإلى العلا لا ترمقُ
والبحر غاض ودره متألقوالبر فاض وسره متدفقُ
قسماً بجوهر دره المكنون أوبمصون سر نشره يستنشقُ
وبطيب عرف من علوم نشرهافي الكون في كل المعالم يعبقُ
وبحبل عرفان به مستمسكوإلى الوصول به له متعلقُ
ما ذقت طعم النوم بعد فراقكمإلاّ لماظاً أو خبالاً يخنقُ
أو لحظة فيها أراكم فأجبروابدوامها وعلى العبيد تصدقوا
إني لأعلم أنكم لم تغفلواعن عبدكم حتى بكم يستلحقُ
وأنا بذا مستبشراً لكننيمن حجب حسمان الثرى متقلقُ
فلعل يرفع ذا الحجاب بسرعةوأفك من قيد الجسوم وأطلقُ
إني سئمت من الفراق وإننيمن مر طول زمان مرا فرقُ
ليس المرؤة سادتي أن تتركواناراً بعبدكم تشب وتحرقُ
أو تتركوه بعدكم يا منيتيبسهام أغراض المصائب يرشقُ
أو تتركوه للبلاء متعرضاًفلقد غدا بولائكم يتدرقُ
بل خلصوه من شوائبِ دهرهِفعليه أنتم منه حقاً أشفقُ
والعبد عبدكم ورقُ جنابكموالقصد منكم أنه لا يعتقُ
منوا بقرب لا يقول وربمامن الفتى وهو المغيظ المحنقُ
بل أنت راضٍ يا رضيّ ولم تزلعينُ الرضى منكم إليه تحدقُ
حاشاكم أن تغمضوها عنه أوأن تصرفوها بالقلى أو تطرقوا
يا سادتي لولاكم ما كان ليفضل به بين الورى أتخلقُ
كلا ولا ذكر ولا صيتٌ ولاقد شاع أني في العلوم محققُ
كلا ولا ألقيت درساً مبهجاًقيدت فيه أوابداً لا تلحقُ
كلا ولا أبديت بحثاً فاتحاًباباً إلى التحقيق قد يتطرقُ
كلا ولا جمعت تصانيفي التيسارت مسير الشمس ما يتفرقُ
كلا ولا بالشيخ ادعى في الورىكلا ولا وفقت في ما أنطقُ
كلا ولا ألبست ثوب جلالهمتجدداً طول المدا لا يخلقُ
والظن فيكم أن فيضكم الذيقد عمني قدماً دواماً يغدقُ
حاشاكم أن تجزروا والمدد الذيعم العوالم سيبه المتدفقُ
حاشاكم أن تتركوني ساعياًفيما لعل السعي فيه يخفقُ
حاشاكم أن تقطعوا عاداتكميا سادةً عاداتهم لا تخرقُ
والخرق للعادات من سيماهموالعهد منهم دائم والموثقُ
أو لم تقم عشراً بلا قوت ولاحدث وأنت بوارد مستغرقُ
هلا تركت المالكيّ بمجلس السُّلطان مطروحاً صريعاً يشهقُ
لما بغى عدواً عليك ولم يفقحتى غدا مثواه لحد ضيقُ
أنجزت في الفيقى ما أوعدتهلما بغى عدوا فقلت سيشنقُ
أنت الذي في نحو عام لم تزلمن نزر مال باتساع تنفقُ
هلا سمعت صريخ نور الدِّين منأرض الحِجَاز وكان باسمك يصعقُ
وبِمصْرَ تخبر أنّ خالتك التيتدعى بزينب قد نعتها جلقُ
في يوم ماتت مثلما أخبرتهمبوفاة أولاد وأنت مصدقُ
أخبرتنا أن الجراكسة انقضتأيّامهم من قبل أن يتمزقوا
وذكرت غربتهم وأن غرابهمبالبين بينهم يحوم وينعقُ
وذكرتَ أن الرُّوْم تملك ملكهممع أنهم لم يثبتوا أن يلتقوا
والشّام تسلب منهم كالشعر سُلَّمن العجين وما به ما يعلقُ
أو لم تخبرني بأن أخاك لايبقى سبوعاً وهو حيٌ يرزقُ
مع صحةٍ وسلامةٍ فبدونهِقد ضمّه لحد عليه مطبقُ
أو لم تخبر أنّ زيداً لم يرحفعراه سقم فهو منه معوقُ
أو لم تخبرني برؤيا المصطفىكشفاً وأسرار بوجهك تبرقُ
بشرتني بالفتح والإقبال والعرفان يا قطب الوجود المطلقُ
فلي الهنا أن تم ذلك سيديوالله أنك عارف ومحققُ
ولكمْ كرامات وخرق عوائدظهرت ظهور الشمس لمّا تشرقُ
ولكمْ تصانيف تعد كرامةلكم إلى أمثالها لم تسبقوا
يا بحر جوهرك الفريد لعقد كتب القوم واسطة علاها رونقُ
لب العوارف والرسالة إذ غدافيها العشرى الأمام يدققُ
أوضحتَ برهاناً به ودلائلاوفتحت كشفاً بات ما يستغلقُ
أو ليس نظمك سيدي الثلثين فييوم يكون كرامة تتحققُ
يا برّ عرف النفحة المسكيّ لمتُسْبَق له أبداً كما لا تُلحقُ
يا حبر هذبت الأصول بنظمهدرراً لوامع صنعها متأنقُ
مع سبك جمع الجوامع السبكيّ إبريزاً به عقد الجواهر ينسقُ
طابت فروع أنت جامع أصلهابالدر تثمر واللآلي تورقُ
لخصتَّ تلخيصاً ومصباحاً معاًوفوائداً مع ما بها يتعلقُ
في نحو كراس بأعذب منطقوبحسنه نظماً تهذب منطقُ
ألفتَ شرحاً للصدور عليهمافتفسحت نوراً فلا تتضيقُ
حلّيتَ عقد الخزرجي وجيدهبالجود فهو مقلد ومطوّقُ
ولك المداخل في السماء بهيئةكسيت بهاء ضؤها يتألقُ
ونظمتَ عقداً في العقائد جامعاًلجواهر نسقت بعرف تنسقُ
وسلكتَ في الأثر الشريف بسلكك الدرر اللطيف مسالكاً لا تطرقُ
وقلائد العقيان في تلخيصهانظم عجيب مستجاد مونقُ
نظم اللالىء المبدعات بصنعه الخط المؤنق صنعهُ متنمقُ
والأرتماطيقي علم قل منيدريه أو رسماً له يتحققُ
صنفتَ فيه مصنفاً ما مثلهحسنا كضوء البدر بل هو أشرقُ
وجمعتَ في علم الفلاحة جامعاًلملاحة فيه الفلاح محققُ
أفصحتَ في نظم الفصيح وفائتعن حر معنى لفظه يترققُ
وكشفتَ أستار الحروف وسرهاكشفاً به رتق المغيب يفتقُ
وفتحتَ عين القوم بالتنبيه عنأسرار نوم وهي كنز مطبقُ
وبنات فكرك في العلوم عقائلكملت جلالاً حسنها يتعشقُ
ولقد جلوتَ لنا غوامض سرهاكالشمس يجلوها علينا المشرقُ
يا محسناً في قوله وفعالهوصفاته في الكل أنت موفقُ
فالحسن والإحسان من أخلاقكمخُلِقَا وضدهما لكم لا يخلقُ
يا هادياً طرق النجاة بلطفهوبذي الجهالة في الهداية يرفقُ
يا داعياً لله في أوقاتهوعلى عباد الله طُرا يشفقُ
يا عارفاً بالله حقاً غارفاًمن بحر توحيدٍ كؤوساً تدهقُ
يا غارقاً في لجة والسؤ لايعروا امرىء في صفو ذكر يغرقُ
يا مخرجاً منه نفيس جواهرلم يحوها إلاّ الذي يتعمقُ
يا ناصراً دين الإله وكاسراًجند الضلال وحزب من تزندقُ
يا موضح الحق المبين بحجَّةفضحت حكيما بالسفاه يشقشقُ
من ليس تأخذه ملامةُ لائمفي الله أو يثنيه قدم أحمقُ
يا راقياً في كل علم ذروةلا يعتليها من لها يتسلقُ
فتحتَ له أبواب مقفلها كمافتقت له من سرها ما يرتقُ
يا كاشفاً في كل علم مُعضلاًمن أسره مكبول جهل مطلقُ
يا من غدا من سر تأويل بدافي نور تنزيل الهدى يتخرقُ
يا حافظ العصر الذي لحديثهإعلان أسرار لمن يتذوقُ
للسنة الغراء نصرك لم يزلللحق يظهر والضلالة يمحقُ
يا شافعيّ العصر شافي عي ذيحصر غدا من حصره يتأوقُ
يا من بأصل الفقه كان مؤسساًلقواعدٍ ليست بنقض تطرقُ
نحو الرضى أتم من عمرو ومنزيد وأعلم من يزيد وأوثقُ
لأبي الأسيود ظالم خلفاً غداعدلاً فمن هو أحمر أو أزرقُ
قد فاقَ في علم العروض خليلهولديه أبحره غدت تترقرقُ
يا من فصاحته لديها يعربعجمي لفظ لا يبين فينطقُ
تركت بلاغتهُ ابنَ وائل باقلاًفي عيه وهو الخطيب الأشدقُ
يا من له في الشعر نسج محكمٌوسواه فهو مهلهل وممزقُ
إن امرء القيس الأمير عبيدهوجريرهم رقّ له وفرزدقُ
يا أيها الحيسوب من عن نفسهوهي الرضية باحث ومدققُ
أنت الذي لعمى القلوب مبصرولدائها أذكى طبيب يحدقُ
يا سيداً حَازَ الكمال بأسرهفي كل فن سابقاً لا يلحقُ
ثوب التجلد سيدي متخرقٌوبقرب وصل يرقع المتخرقُ
والقلب مني بالفراق مُفَرَّقٌوبجمع شمل يجمع المتفرقُ
والهم يغزوني بجمع جموعِهِفإذا انقضى جيش تبدا فيلقُ
ولدفعه أعددت جند تحقَّقيمنكم له مددٌ كبحر يدفُقُ
من سركم سور له وحماكمحصن وفيضكم عليه خندقُ
وأنا بسابغ درعكم متحصنٌوبسابل من ذيلكم متوثقُ
وبسابق من لحظكم متدرعٌوبلاحق من حفظكم متدرقُ
وبكامل من سركم متشبثٌوبشامل من سركم متعلقُ
لكن باب القلب عن فرحٍ بمالا يقتضي قرباً إليكم مغلقُ
وبقربكم ووصالكم فرح ومسرور إليه مستهام شيقُ
وبحيكم وفنائكم مسترهنٌطوبى له إن كان رهناً يغلقُ
والصدر منشرح لبث صفاتكملكنه عن شرح بثي ضيقُ
عجباً له لم لا يقد وتحتهُنيران تزفر باللهيب وتشهقُ
هل ذاك من جلدٍ به أو قسوةأوقَدَّ حتى ما به ما يحرقُ
بل ذا لحفظِ الله حيث مقركمفيه فلا سوء له يتطرقُ
أنت المبارك حيث كنت كما بذاخوطِبْتَ بالكشف الذي لا يمدقُ
وحِمَاك حصن لا يضام من التجأيوما إليه ولا بضرّ يرهقُ
يا مرتجٍ من فتح باب مرتجٍباب الحمى العالي الذرى لا يغلقُ
ثم أمنّا يا داخلاً فيه ولوأنّ الدماء من كل فج تُهْرَقُ
وأسخر بمن يبغي أذاك وسهمهبالبغي عدواناً عليك مفوقُ
فالمكر سيئه يحيق بأهلهوالسهم من ذي البغي فيه يمرقُ
لا تأرقنَّ من خوف سطوة حاسدٍإنّ الممنَّع بالحمى لا يأرقُ
للسلم فيه مع السلامة مَشْرقِوالأمن منه مع الأمانة مُشْرقُ
والله إنَّ حمى الرضى لمانعٌلا يستطيع له عدو يخرقُ
لا يعتدي سبع عليه مثلمالا يعتلي عدواً عليه محلقُ
والله إنَّ حمى الرضى لجامعٌحرباً وسلماً مهلك أو مشفقُ
بر لمن والاه روضٌ مثمرٌوعلى الذي لاواه قفر سملقُ
بحر لراجيه فرات مغدقٌولمن يناوئه أجاجٌ مُغْرقُ
والله إنَّ حمى الرضى لهامعٌجوداً به كل المعاهد تلتقُ
فالفضل للآفاق منه شامللكن بفاضل في العطاءِ ويافقُ
فالكل من أهل الحمى يعطى علىحسب المقام وليس فيه مملقُ
والله إنَّ حمى الرضى لساطعٌبسنا بِهِ بصر البصيرة يبرقُ
نور على أهل الهداية مشرقكالشمس تُشرق في الضحى بل أشرقُ
يهدي به الله إلى سبل الهدىفي ليل جهل بالضَّلالة يغْسقُ
والله إنَّ حمى الرضى لنافعٌحيث الخلائق في القيامة تغرقُ
بعد النبيين الرضى مُشَفعٌبالصالحين وذي الشهادة ملحقُ
والعاملين بعلمهم مع أهل تصديق يرافقهم ولم يتفرَّقوا
والله إنَّ حمى الرضى لواسعٌعن كل أهل الأرض لا يتضيقُ
فيه الضعيف مع القوى وذو الغنىوكذا الفقير وذو الحجى والأخرقُ
فاقصد حماهُ تَفُزْ بكل سلامةٍإن الحوادث للحمى لا تطرقُ
وقصيدتي الخائية المعجمة، المنبئة عن شرح الحال والمترجمة، وهي مرثاة فيه رضي الله تعالى عنه أيضاً، وهي:
عقد التصبر بعد بُعدك يفسخوالقلب من حمل الأسى يتفسَّخُ
وجوى الجوانح من جوائح دهرنانيرانه تذكو ولا تتبوَّخُ
والبين يصرخ بيننا بجموعهِرفقاً بنا نفساً فهل مستصرخُ
أذهبت عين زماننا فضيائهبظلام جهلٍ من عماهُ ينسخُ
وخفضت رتبته بوهنٍ بعدماقد كان يعلو بالرضى ويشمخُ
فاجبر مصابك يا زمان بنشر ماأبقاه من طيب به تتضَّمخُ
من كل علمٍ كان فيه مُفْرداًوبه له قدم التقدم يرسخُ
ومعارفٍ وفرت له سهماً ومامن عارفٍ إلاّ ومنها يرضخُ
وعوارفٍ في الدين أبدت حُجَّةللحق تجبر والضلالة تُفْدَخ
ومؤلفاتٍ في الفنون فرائدأبداً تدون في الطروس وتنسخُ
ودوام فيضٍ ليس يجزر مَدُّهُغدقٍ مريع في العَوالم ينضخُ
ومكارم لم يُحْص عَدَّ صنوفهامع الاختصار مترجم ومؤرّخُ
لم ينقطع عمل الرَّضِيّ فعلمُهُللخلق والأكوان سيل يَجْلخُ
أو بدر أو شمس الضحى أو أنجمٌتهدي بليل أو جبال شمخُ
عمَّ العباد دينهم وسريَّهموكذا البلادُ مضيقها والسربخُ
لم ينفه إلاّ حسود جاهل أحمقأعمى البصيرة أو أصم أصلخُ
كم من إمام في العلوم مفننٍقد قام دون مقامه يَتَدرْبخُ
والجود منه جرى كبحر زاخرٍما عَنْ عُمُوم الكون مِنه بَرْزخُ
أو كالسحاب الرطب أرخى في الملاأهدابه لم يخل مِنه فرسَخُ
الملا والوقف منه جرى ففي أوكارِهأمناً أقام معششٌ ومُفَرخُ
والثالث الولد الذي هو صالحٌأرجو بأني لستُ منه أُسْلَخُ
فالفيض من إمدادِهِ قد عمّنيفغدوت أعشب إذ حَسودي يسبخُ
وبخمس عشرة قد بلغت نهايةًوبسبع عشرة أنني متسيخُ
وعصرت من لب المعاني دُهْنَهإذ للنوى والقشر غيري يرضخُ
ولبست ثوب جلالةٍ من غير مادنسٍ وحاشَا أنه يتَوسخُ
عنوانُ ذاك مُبَشرٌ أنّ الرجاحق وليس لباطِلٍ يتجوَّخُ
هذا وتقصيري عريضٌ طائلوأنا بسيري في مَدَاهُ أملخُ
إني لأخشى من قيامي في غدٍفي موقفٍ لم يُلْفَ فيه مصرِخُ
ومعنفٌ لي بالذنوبِ وقائلماذا صنعت بعلمنا ومُوَبخُ
لكنني أرجو بجَاهِ مُحَمَّدٍمن قَدْره يعلو الأنام وَيَبْدُخُ
هادي الورَى وشفيعهم في الحشر إذفي الصور إسرافيل يَوما يَنْفخُ
تطهير نفسي من ذنوبٍ دَنَّستْلصَحائفي وغدت بها تتلطخُ
وعلى الصراط ثبات أقدامي إذاأقدام أهل الشر عنه تََزْلخُ
وأرافق العلماَء منهم والدِيفي ظل عرشٍ للهجير يبوّخُ
تحت اللواء الأحمدي وحوضُهشربٌ لنا يروي الفؤادَ وينقخُ
ونجاور الرحمن في فردوسِهِوهو المقام الأقدس المتزمخُ
ونرى الإله على الدوام وَوَجْههُبادٍ فبخ بخ ذاك منه يبخبخُ
وعلى النبي محمد من قد زكتأعراقه شرفاً وطابت أسنخُ
والآلِ والأصحاب من بسيوفِهممحقوا رؤوس الكُفْر لما دوَّخوا
أزكى صلاة مع سلام لم يزلفي الكون عرف شذاه مسكا ينضخُ
وقصيدتي التائية المثلثة، الجامعة لأسماء من قيل فيه إنه من المبعوثين لتجديد دين الأمة في رأس كل قرن، وهي هذه:
قد صحّ في الأخبار أنّ الهنافي أولٍ من كل قرنٍ باعثُ
من جدَّدَ الدين القويم وقد رأواعمر الخليفة أولاً يا حارثُ
والشَّافِعيّ برأس قرن بعدهويقال إنّ الأشعريّ الثالثُ
والأستراباذيّ قيل ورجحواإنّ السريجي الإمام الوارثُ
والأسفراينيّ مع سهل قَضَىفي رابع فقضى بكلٍ باحِثُ
ورأيت من عَدَّ الإمام الباقلانيَّ المجدّد وهو قولٌ ثالثُ
والخامس الطُّوسيُّ حجتُنَا فكمْخفيتْ بطيب ظُهور ذاك خبائثُ
والفخر سادسهم أو الحبر الإمام الرافعيَّ فذاك غيثٌ غائثُ
والسابع الشيخ الإمام ابن دقيق العيد جَزْماً فهو ليث لائثُ
والثامن البلقينيّ قد بعثت علىإعطائه هذا المقامَ بَواعثُ
أو أحمد الغَزِّيُّ جدّي فهو منجادَتْ له عند الجدال مباحثُ
أو حافظُ العَصْر العراقيُّ الذيزالت بنُصْرته الحديثَ حوادثُ
أمّا السُّيوطيُّ الجلالُ فمن يَقُلْهو تاسعٌ لهم فما هو عَابثُ
ولئن حلفت بأنّه شيخي الإمام الشيخ زين الدِّين ما أنا حانثُ
فيه أغاث الله جل عبادهفلجأ له العافي ولاذ اللاَّهثُ
وأظن أنّ العاشر المهدي أوعيسى يجيء بدين قرن حادثُ
فالأمر أقربُ ما يكون فقد بَدَتْأشراط الأخرى والمسيرُ حثاحثُ
فالعالم المحمودُ مدحورٌ وذو الجهلِ الظلومُ كذئب سُوءٍ عائثُ
والكذب فاشٍ والأمانة ضُيّعَتْوالشر ناشٍ والمعاهِدُ ناكِثُ
والقبض للعلم ابتَدَى أوَما ترىقبضَ الأئمة وهو خطبٌ كارثُ
والعلم يرفع إذ أهينَ ورَفْعُهُفي الأرضِ إن لم يبق منهم لابثُ
وأنشدته من قصائدي غير ذلك، وهذا القدر كاف ذكره هنا، وأنشدته من المقاطيع جملة مستكثرة منها قولي ونقله بخطه الكريم:
أقولُ للصبح حين أجرىعوائداً منه بالفراق
لا أشكر السعي منك حتىتكون لي رائد التلاق
وكذا قولي في مقابلة هذا المَعْنَى أيضاً:
شكرتُ سعي الصباحِ لمّاوافى بشيراً بالاجتماعِ
وقلتُ غفراً لما جنتهيَداك في حالةِ الوداعِ
وقد مرّ الأوّل في أوائل الرحلة وسنعيد ذكر الثاني عند محله إن شاء الله تعالى وقولي، وهو أول شىء نظمته مطلقاً:
يا ربّ يا رحمن يا اللهيا منقذ المسكين من بلواه
امنن عليَّ وجُد بما ترضاهبجميل فضل منك يا الله
وقولي:
قد هتفت ورقاء ليلاً فهيّجتلواعج شوق فالدموع سَواجمُ
ذبت وبيت الله لو كنت صادقاًَلمّا سبقتني بالبكاء الحمائمُ
بعد أن أنشدته بيتي أبي العبّاس أحمد بن يحيى بسندنا إليه، وهما:
لقد هتفت في جُنح ليل حَمامَةٌإلى إلفها شوقاً وإني لنَائمُ
كذبت وبيت الله لو كنت عاشقاًلمّا سبقتني بالبكاءِ الحمائمُ
وقولي:
من رام أن يبلغ أقصى المنىفي الحشر مع تقصيره في القُرَبْ
فليخْلص الحبّ لمولى الورَىوالمصطفى فالمرءُ مع من أحبْ
بعد أن أنشدته بيتي شيخ الإسلام ابن حَجَر رحمه الله تعالى بسندنا إليه، وهما:
وقائل هَل عمل صالحأعددته يدفع عنك الكربْ
فقلت حسبي خدمة المصطفىوحبهُ، فالمرءُ مع من أحبْ
فطرب لمقطوعَيَّ طرباً موصولاً بسرور، وارتاح لهُمَا ارتياح الصادي بعد الصدور، وترنَّح لسماعِهمَا ترنح الغصن النشوان، وقال عنهما وعن إماميها ليس الخبر كالعيان، وليس كل إمام يستحق التقديم، ولا كل إنسان تجوز عليه الصلاة والتسليم، وأنشدته أيضا قولي ملغزاً:
إذا ما اشترت بنت أباها وعتقهبه مستقر ثم أعتق عبده
وعن بنته قد مات ثم ابن عمهومات بلا ورَّاثٍ العبدُ بعده
فهل يرث المعتوق ذي البنت وحدهاأو البنت وابن العم أو هو وحده
وجواب شيخ الإسلام الوالد عنه بقوله:
يجوز ابن عم للعصوبةِ مالهوليس لبنت ما تحاول قصده
وميراثها بالعتق من بعد عاصبٍبنفس نسيبٍِ حيث قدرت فقده
وقد غلطت فيه قضاه ميؤن قدغدت أربعاً والحمد لله وحده
وأنشدته منها غير ذلك وقد قيد كثيراً منها بخطه، وكتبت له ملغزاً:
يا إماما له الفضائل تُعْزَىوهماماً أضحى لراجيه كنزا
ما بسيط حروفه ليس تحصَىوهو حرفان لا سوى أن تجزَّا
كل جزءٍ منه استوى القلبُ إمّاجاَء معنى أو جاَء للفظ يُعزَى
نصفه ربعه ولا ربعَ فيهوسوى الخمس منه ما تم أجزا
واذا ما تصحَفَ البدءُ منهفهو وَصْفٌ لكامل نال عِزَّا
أضمر القلب غادةً إن تُصحِفْآخراً فهو قولها حين تهزا
وعلى حمل صخرة ذو اقتدارٍثم عن حمل إبرة سَام عجزا
هاكه واضحاً بدون خفاءٍلغزه ظاهرٌ وإن كان رَمْزا
دُمْتَ في رفعة وحفظ إلهىلك دوما حصناً حَصيناً وحرزا
فأجابني عنه أسبغ الله ظله بقوله:
زادك الله بالدراية عزّاًفلقد قمت للهداية كنزا
يا بديع الألفاظ غُرَّ المعانيصار منك البيان للدهر طرزا
من يجاريك في العلوم يجارياليم والمجد من تجرِية يهزا
إن لغزاًَ أرسلته فاق بدر التم حُسْنَا وأورث الفكر عَجْزا
من يفتش فليس يلقى له ثَمَّ نظيراً فقد تفرَّد رَمْزا
ثم من يبتغي مضاهاته لاتسمع الأذنُ منه في ذاك ركزا
وتراه وقد تحيّر ممّانابه للفرارِ يَجْمز جَمْزَا
من يطق يلمس السماَء ويأتيبالدراري حتى يحاكيه لغزا
قلت لما أجبت عنه إذا ماإبل لم تكن لديَّ فمِعْزى
غير أني بالستر منه وثيقفإليه كل الفضائل تُعْزَى
دام في نعمة وظل سعودما أمال النسيم غُصناً وهزا
ثم كتب هو إليَّ لغزاً، فقال:
يا من غَدا وكواكبُ الجوزاءِتعنُو لرتبته لَدى العلياءِ
ما اسم تَرَاهُ مثلثاً ومسدساًوبه تبين غوامض الأشياءِ
حَرِفْ وصَحِفْ آخراً منه يكنفعلاً لمن يأتيك بَعْدَ مَساءِ
ومتى تحرف فاءه مع عينِهِكانَتْ مواقِعهُ كما الحلواءِ
ويكون ظرفاً إن تصحف فاَءهويجوز منك جَلائل النَّعْماءِ
ومتى تُحرفها تجدْهُ مُسَارِعاًفيما تُحب على أتمِّ وَفاءِ
وبقلبه تلقاهُ سَبَّاقاً إلىشىءٍ تعينهُ بدون عناءِ
وإذا حذْفتَ اللام من مقلوبهتلقاهُ فعل الخائف المتنائي
واقلبه يبقى فعل شىء تلقهيدنو ويبعدُ من حذارِ لقاءِ
واسم لشىء فيه رفقٌ بينٌيُزْهيك منه حذاقة الإيواء
وانظرْ إليه وحَلّهِ بجَواهِرٍمن لفظك المخصُوص باللآلاءِ
واسلم ودم في دولةٍ وسعادةٍما عُوقِبَ الإصباحُ بالإمساءِ
فأجبته عنه بقولي:
ألغَزْتَ لي يا سيّد الفُضَلاءِفي العَصْر بل يا أوحَدَ العُلماءِ
في اسم يكون مثلَّثاً ومسدَّساًومع التعمي عمدة البُصَراءِ
فيه من السر البديع عجائبٌوغرائب تبدو بدون خفاءِ
يلفى مثنىً في الوجودِ ومُفْردامع أنه يسمو عن الإحصاءِ
لا همزَ فيهِ ومن عجائبِهِ يُرَىوالهمز فيه شاملُ الأجزاءِ
حَرّفْ لأوسطِهِ تجده أولاًأو آخراً من غالب الأشياءِ
ولختمه صَحّفْ وحَرّفْ ما بقيمنه يَُكنْ في البحر والبيداءِ
وإذا عَكَسْتَ فمن نباتٍ تلقهأيضاً وحلى الغادة الحسناءِ
وتراه للممنوع جاء مُحَللاًإذ لامُه صارتْ مكانَ الفاءِ
وتراه رأي العين وثبا ظاهراًمع نقل آخره لعين الراءِ
هذا جواب اللغز يا من مجدهسام عن الأمثال والنظراءِ
لا زلت في عز وسعد ما زهىنجم بأرض أو سما بسماءِ
(وذكرت له أنه رُفِعَ لي سؤال قديماً صورته:
ما قولكم يا سيد الفقهاءِفي العَصْر يا أوحَدَ العلماءِ
يا شيخ الإسلام الذي ألفاظهزين الدروس وحلية الإفتاءِ
في مشكل أمر النبي ونهيهجَامعاً في جلسة الإقعاءِ
ما الجمع بينهما، وهل صحَّا مَعاًأو لا، فبيِّن ذاك يا مولاي
لا زلتَ كَهْفاً للأنام وملجأًما عُوقبَ الإصباح بالإمساءِ
وبقيتَ في عزٍ وسعدٍ دائموسعادة لا تنقضي وهناءِ
فأجاب بأنهما صحيحان وأنهما محمولان على معان، فذكرت أنّ جوابي موافق لما ذكره، أسبغ الله ظلّه ومدّ عمره، ومعنى الجواب:
من بعد حمد الله ذي الآلاءحمداً كثيراً جَلّ عن إحصاءِ
قد صحّ عن هادي الأنام محمدأمر ونهيٌ منه عن إقعاءِ
والجمع بينهما بأن الأمر فيشيء وأنّ النهي في أشياءِ
فالأمر وضع الأَلْيَتَيْنِ بباطنالأقدام وافر منها كالاستلقاءِ
والنهي للوركين تجلس ناصباًفخذيك مثل الذئب والعواءِ
وأبو عُبَيْدَة زاد وضع يديه معهذا بأرضٍ أو نجود وطاءِ
أو غير هذا والكراهة قد حكوافي الكل عن جمع من الفضلاءِ
هذا جواب محمد الغَزِّيّ مَنْيرجو مِن الرَّحمن خير عطاءِ
ثم الصّلاة على النبي وآلهِوالصحب والأتباع والعلماءِ
وأنشدته لشيخ الإسلام الوالد مما استجد له من النظم بعده جملة، وكتبَ غالبها بخطه، فمن ذلك قول شيخ الإسلام مورياً:
قولوا لمن يُنكر ماينكرهُ من حالتي
النصح حقاً لك أنترجع عن ملامتي
وقوله رضى الله ناظماً للحديث الشريف، وهو من أحسن ما قيل وأبلغ:
قال محمد رسول الله قولاً صادقا
تركتُ فيكم واعظين صامتاً وناطقا
الموت والقرآن كُنْ بصدق هذا واثقا
وقوله رضى الله عنه:
وحقك ما قلبي بغيرك مُغْرَمُوأنت بصدق الحال يا ربّ أعلمُ
أزلت النوى عني برحمتك التيبها أنت بي مني أبرّ وأرحمُ
وكرمتني حتى جمعت تفرقيوأفنيتني عني فمن منك أكرمُ
لك الخلقُ والأمر الذي عمّ حُكمهُوجوداً وإبداعاً وحكمك محكمُ
وما ثم إلاّ أنت يُخْشَى ويُرتجىويُقْصي ويَدْني كيف ما شاء يحكمُ
ويا فوز من بصَّرته فرأى الهدىوصَارَ عن السرّ الخفي يترجمُ
ويا ويل من أعميته فهَوَى إلىحضيض به نارُ الجهالة تَضْرمُ
وكل لما قدرته متوجهٌبعزْم عليه جازمٌ ومصمّمُ
وذلك فيه حكمةٌ ومحجةٌعلى ذي ضلال حيث لا يتظلمُ
تباركت يا مولى الموالي مقدَّساًعن الشرك والشك الذي يُتوهَّمُ
تعززت يا الله عن وصف واصفٍيحوم على كنهٍ يجل ويعظُمُ
وما عارفٌ إلاّ الذي صَارَ فانياًوما هو إلاّ مُسْلمٌ ومُسَلّمُ
إلهي كما أفقدتني الغير مُوجداًوجوداً به كلُّ العوالم تَعْدَمُ
أدم لي الفنا حتى أكون بلا أنابجنة رضوان الرضى أتنعَّمُ
وقوله ﵁:
يا غياثي وملجأي وعياذيأنت ربي وسيدي وملاذي
يا إلهي من لي سواكَ مُغيثٌيتولى من الأذى إنقاذي
فأجرني إذ لا سواكَ مُجِيرِيوأعذني إذ لا سواك مَعَاذِي
قد تركتُ السوى انتباذاً وطرحاًفأدم لي ترك السوى وانتباذي
والتذاذي في الفقد فيك فحققفيك فقدي حتى يدوم التذاذي
واتخاذي عبداً به يا هنائيأن أودي إليك شكر اتخاذي
فمعي حيث كنتَ فيَّ شهوديوبقلبي إن كُنتَ فيه لواذي
فأنلني احترام حضرة أنْسغيبتني عن حرمة الأستاذِ
واسقني صرف كأس منة فضليا غياثي وملجأي وعياذي
وقوله ﵁:
إني من الله في رعايَةْمذ لاحظتني عين العنايَةْ
ومذ حماني من السوى لمأزل من السوءِ في حمايةْ
قولوا لمن ظل في ضلالهلكت فارجع إلى الهدايةْ
ما تنتهي عن أذاك إلاّأن ينتهي فيك للنهايةْ
يوقعك الله في نكالأضعاف ما رُمت من نكايةْ
ويك اتق الله ليس ممّايُوقعه فيك من وقايةْ
ما غاية الظلم غير خزيٍولعْنَةِ الله لا لغايةْ
يا من نوى أنّ عليّ يجنىعليك قد حقت الجنايَةْ
من مالك الملك سيدي ليجاهٌ عظيم ولي ولايةْ
وآية الحق نَصْرُه ليبسطوة وهي أي آيةْ
كُفيت بالله وهو حسبيوهو تعالى فيه الكفايَةْ
وقوله ﵁ (قديماً ولا مزيد على قوافيه):
الله حسبي على قوم عليّ بَغَوْاوبالأباطيل في عرضي المصون لغوا
قوم إذا سَمِعُوا عني الجميل عمواعنه وصَمُّوا وإلاّ فتشوا وصَغَوْا
وإن رأوني بضر سرهم ضَرَريوإن رأوني بخير أزبدوا ورغوا
يا رب عاملهم بالعَدْلِ منك وخُذْحقي وحقق بهم ما حَاولوا وبَغوا
يا رب قد مكروا فامكر بهم عجلاًفإنهم حَسَدوني وافتروا وبَغَوْا
يا رب إني ضعيفٌ يا قوي ومَنْسِوَاك يأخذهم أخذ الذين طغوا
وقوله أيضاً ﵁، وهو مجربٌ للفرج:
يا رب من كل الوجوه تضيّقتواشتد من كل الجهاتِ المخرجُ
إن لم تُفَرّجْها بفضلٍ واسعٍعنّا وإلاّ من سواك يُفَرِّجُ
وقوله ﵁، وقد قاله في عالم برزخي، وأصبح يحفظه:
إني من حيث الجسوموالرسومُ والصورْ
كأسطر دلت علىآي المعاني والسورْ
وهي حروفٌ ما لهامعنى سوى عين الأثرْ
لو كنت روحاً لم أزلعطلت كل معتبرْ
وما عرفت أزلاًبالعقل أين المستقرْ
أو كنت من جسم فقطمن كان يدري ما الخبرْ
وقبل كانت طينتيليست تُبالي بسقَرْ
فائتلفا فاشفقابالوهم من حر الشرَرْ
وما على كل إذاعرفت حقا من ضَرَرْ
ولنختم ما ذكرناه هنا من درر ألفاظه الثمينة بقوله ﵁:
قد بانَ بالكشف أن لا بغير الستر والصفح الجميل اعتصامْ
وبانَ لي أن ليس للعبد معسيده إلاّ الرضى والسّلامْ
وقد عمّت البركة هذه الرحلة بما سقناه من كلام قطب الأنام، جَمَعنَا الله تعالى به
في دار السلام، بجاه سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
ومما أخذه عني مولانا المشار إليه قاصداً به الجبر، وتعظيم القدر كتابي المسمى بالدّر النضيد في أدب المفيد والمستفيد، وكتابي المسمى بالبرهان الناهض في نيّة استباحة الوطيء للحائض، وقد أهديت له نسخة بهما، فجبر بقبولهما، وأظهر الاستبشار بحصولهما، وأحاط عِلْمَاً بما فيهما، وقرأهما من قوادمهما إلى خوافيهما، وشرحي المعجز العجيب السهل القريب، الذّي لم أُسْبَق بحمد الله إلى مثاله، ولم ينسج مؤلف على منواله، مع سهولة المدارك، ووضوح المسالك، الموضوع منظوماً مع المزج على ألفية ابن مالك، مع توفيته ببيان مقاصدها وشروحها بل بمقاصد قواعد العربية وتوضيحها المسمّى بالبهجة الوفيّة بحجة الألفية ومختصره اللطيف الجامع الوجيز (المسمّى بدار تم الخصاصة عن قارىء الخلاصة)، وقد شرعت في كتابته
في منزله العزيز، وغير ذلك من المؤلفات، وهي الآن بحمد الله زهاء سبعين مؤلفاً، ومما نقله عني ما أخبرته به بسندي إلى قاضي القضاة تاج الدِّين السُّبكيّ أنه كان يوماً في مجلس والده شيخ الإسلام تقي الدِّين وجرى ذكر الحَريريّ وأنه ترنم يوماًَ في خلوة بقوله في المقامات:
من ذا الذي ما ساء قَطْومن له الحسنى فَقَطْ
وأنه سمع هاتفاً يقول ولم يرَ شخصه:
محمد الهادي الذيعليه جبريل هَبَطْ
قال فقلت بحضرة الشيخ الإمام كان ينبغي أن يجيب بقوله:
وذاك فرد نادرأعذر فيه للغلط
وإن ممّا عُدَّ من محاسن الشيخ شمس الدِّين بن عَدْلان شيخ الشَّافعيّة في زمنه أنه سئل هل الأفضل أبو بكر أم علي؟ وكان في مكان لا يمكنه فيه التصريح بمذهب أهل السُّنَّة، فقال: عليُّ أفضل القرابة وأبو بكر أفضل الصحابة، انتهى. ولا شكّ
أن أفضلية الصحابة يَلزم منها أفضلية القرابة، فإن القرابة الصحابة قد دخلوا في المفضولين وغيرهم معلوم فضل الصحابة عليهم فتأمله، وهو أحسن من جواب ابن الجوزيّ حيث قال: أفضلُهما من بنتهُ تحته لما سئل من أفضل الناس بعد النبي ﷺ أعلي أم أبو بكر، فإن فيه إيهاما، ولذلك لما خاف من الاستفسار نزل عن كرسيه في الحال وأنشدته لأبي نصر الفارابيّ ﵀:
أخي خل حيّز ذوي باطلوكن بالحقائق في حيزِ
فما الدار دار مُقامٍ لناولا المرءُ في الأرض بالمُعْجِزِ
يُنافسُ هذا لهذا علىأقلَّ من الكَلِم المُوجزِ
وهل نحن إلاّ خطوطٌ وقَعْنَعلى نقطةٍ وقْعَ مُستَوفِزِ
محيطُ العوالم أولى بنافماذا التزاحُمُ في المَرْكَزِ
فنقل جميع ذلك مع غيره، وسألني عن وصل الوتر هل الأفضل أن يكون بتشهد أو بتشهدين؟ فقلت: القاعدة أنّ ما كان أكثر عملاً أو أشق كان أفضل، لكن ذكر جماعة من أصحابنا أنّ فعله بتشهدٍ واحد أفضل لخبر أبي داود أنه ﷺ أمر بذلك وقال: لا تشبهوا صلاة الوتر بصلاة المغرب.
وسألني عن مسألة الاغتراف فأوسعت له تقريرها، وذكرت له أنّ ملخص ذلك أنّ الصحيح من المذهب سَنُّها، وأنها بعد النيّة في الغَسْل، وبعد غسل الوجه في الوضوء، وهل تعتبر الغسلة الأولى فيه فقط أو الغسلات الثلاث خلاف مشي ابن عبد السلام على الأول والزركشيّ على الثاني، والأول هو الذي اعتمده شيخ الإسلام الوالد، والثاني هو الذي مالَ إليه شيخنا شيخ الإسلام زكريَّا واخترته في شرحي الكبير على المنهاج والاحتياط مع الأوّل، وأنشدته لشيخ الاسلام زين الدِّين خطاب:
أوجبَ جُمْهُور الثقات الظرافْعند التوضيء نية الاغترافْ
من بَعْد غَسْل الوَجْه من بَلْعِهَافماؤهُ مُستعْملٌ لا خلافْ
ووافق الشَّاشيّ ابن عبد السلامفي تركها والبغويّ ذا العفافْ
وابن العجيل الحبر أفتى علىإهمالها والحبرُ فتواه كافْ
وسألني عن بيع المرتد ما الرَّاجح فيه؟ فقلت: صحته كما صححه النوويّ في كثير من كتبه ويؤخذ تصحيحه من المنهاج أيضاً، فقال: من أين؟ فقلت: من قوله في باب الخيار ولو قُتل بردةٍ سابقة ضمنه البائع في الأصح فسُرَّ بذلك، وأنشدته لشيخ الإسلام الوالد ﵁ سؤالاً ملغزاً، وهو:
أيّها الشيخ الفقيه أجبعن سؤالي وأبن ما خفى
أي شيءٍ بيعه جائزوهو لا يُضْمَن إن أتلفا
وجوابي عنه بإشارته رضي الله تعالى عنه بقولي:
يا إماماً في العلوم غَدَاراقياً من العُلا غُرَفَا
خذ جواباً عن سؤال بِهِزاد قدري في الورَى شرفا
ذاك مرتد فقد صحَّحُوابيعه وأهدره إنْ أتلفَا
وسألني عن لغزٍ سمعه وهو نجس العين يطهر نجس العين، فذكرت له أنّ شيخ الإسلام الوالد سألني عنه في بيتين وهما:
يا سيداً هو بفقه في الورَى يشتهرأوضح لنا ما نجس لنجس يطهر
وإني أجبته بقولي:
هذا الذي سألت عنه هو فيما يظهرنجس دبغٍ دابغٌ بهِ الإهاب يطهر
ويمكن الجواب عنه أيضا إذا لم يقيد النجس بنجس العين بمّا أشرت إليه في قولي:
إذ خلط ماء نجس بمثله فيطهرإن قلتين بلغا ولم يكن تغير
واستجازني لولده النبيل العريق الأصيل اللبيب النجيب الحسيب النسيب الشِّهَابيّ أبي العبَّاس أحمد، ولأولاد ولده المذكور وهم: الموفقي عبد الرَّحمن، والسيدة
راضية تاج الشرف، وعينهم ورأسهم النجمي أبو الفرج محمد، كثَّرَ الله تعالى وتبارك من هذه السُّلالة الزكيّة وبارك، وقد أجزتهم بالشرط المعتبر عند أهل الأثر، جميع ما يجوز لي روايته وتصحّ نسبته إليّ ودرايته، وكتبت له صورة استدعاء باستجازته لولدي أحمد شهاب الدِّين وأخوته، أنشأهم الله تعالى نشوء الصَّالحين، وجعلهم من حزبه المفلحين، ولفظه:
﷽
الحمد لله الذي أطلع بدر دينه المُشرق من مشرق آيات كتابه العزيز، وأعجز
الفصحاء والبلغاء بإعجاز فصاحته وبلاغته غاية التعجيز، وجعل العلماء ورثة الأنبياء، فورّثوهم العلم الفائق على الدّر والإبريز، وعمّهم بتوفيقه لهداية عباده وخصّهم بالتقديم والتبريز، وأظهرهم على أسرار شريعته بما مُنِحوا من صدق التصوير وحسن التمييز، وأظفرهم بآثار حكمته فلمحوا وجه الأمر والنهي والتجويز، وأرشدهم لسلوك مجاز حقيقته وأبهج بعموم كرمه المُجاز منهم والمجيز.
أحمده حمد من لم يشهد سواه من بلوغ سن التمييز، وأشكره شكر من غمرته نعمه وعطاياه من وقت النشأة وإلى حين التجهيز، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شهادة تنجي مخلصها من فنون الهلكات، وتحلّه من حصون النجاة في حرز حريز، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وحبيبه وصفيه وخليله المختص بجوامع الكلم ذات المعنى البسيط واللفظ الوجيز، ﷺ وعلى آله وأصحابه ما نسج ديباج المعاني على منوال البَيَان حُلَلاً بديعة التفويف والتطريز، أمّا بعد:
فالمسؤول من فضل مولانا البر الإمام الأفضل، والبدر التمام الأكمل، والبحر الطّام الذي هو مع أمنه البارد العذب، والحبر الهُمَام الذي هو للأحبار رأس وغيره
كعب، ذي الحسب الصميم الظاهر، والنسب الكريم الطاهر، والجلال الباهي الباهر، والجمال الزاهي الزاهر، والكمال المتجلي في أعلى كمالات المظاهر، والفضل الذي تطفّل الفاضل على موائده، واستسقى من نمير موارده، والبيت الذي نمي على قواعد الدِّين بل نمي الدِّين على قواعده، فقام على أرفع أركان وأثبت أساس، كيف وبانيه عمّ النبي ﷺ أبو الفضل العبّاس، فهو ابن عمّ من ختمت به الرسالة والنبوّة وعمته بركة العمومة الزاكية والبنوّة، فعمرت باطنه
النص من طبعة دار السويدي بأبوظبي (٢٠٠٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع