من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْأَثِير ابْن بنان الْكَاتِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد
ابْن بنان الْأَنْبَارِي أَبُو طَاهِر ابْن أبي الْفضل الْكَاتِب من أهل مصر وَأَصله من الأنبار قَرَأَ الْأَدَب وَسمع الحَدِيث وَكَانَ شَيخا جَلِيلًا مهيباً عَالما أديباً كَاتبا بليغاً يكْتب الْخط الْحسن وَيَقُول الشّعْر الْجيد ويترسل فِيهِ مفاكهة ودماثة أَخْلَاق قدم بَغْدَاد رَسُولا مَعَ قافلة الْحَاج من مَكَّة من جِهَة سيف الْإِسْلَام طغتكين أخي صَلَاح الدّين من الْيمن فَأنْزل بِبَاب الأزج وَأكْرم مثواه وَحدث بِكِتَاب الصِّحَاح فِي اللُّغَة للجوهري عَن أبي البركات مُحَمَّد بن حَمْزَة بن الغرقي عَن أبي الْقَاسِم بن القطاع عَن أبي بكر ابْن الْبر التَّمِيمِي عَن أبي اسماعيل بن عَبدُوس عَن الْجَوْهَرِي وبالسيرة النَّبَوِيَّة لعبد الْملك بن هِشَام عَن وَالِده عَن أبي إِسْحَاق ابراهيم بن عبد الله بن سعيد الحبال سمع مِنْهُ أَبُو الْفتُوح ابْن الحصري وَأَبُو الْقَاسِم الْمُبَارك بن أنوشتكين الْجَوْهَرِي الْعدْل ولد سنة سبع وَخمْس مائَة بِمصْر وَتُوفِّي بهَا سنة سِتّ)
وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَدفن بالقرافة لَهُ كتاب تَفْسِير الْقُرْآن الْمجِيد وَكتاب المنظوم والمنثور فِي مجلدين وَمن نظمه وَقد رأى بَعضهم وَقد كتب وَكتب فلَان بِخَط يَده فَقَالَ الْكَامِل
أفسدت معرفتي بفرط تخلفوَنسخت بالتشكيك صدق يقيني
لَو كَانَ قوم يَكْتُبُونَ برجلهملبسطت عذرك يَا سخين الْعين
قلت ندد ابْن البنان فِي غير مَوْضِعه لِأَن الله تَعَالَى يَقُول فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب بِأَيْدِيهِم وَمن شعره أَيْضا فِي صَاحب توفّي الْخَفِيف
(عجبا لي وَقد مَرَرْت بآثا رك كَيفَ اهتديت نهج الطَّرِيق)
أَترَانِي نسيت عَهْدك فِيهَاصدقُوا مَا لمَيت من صديق
وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ الْمليح وَتَوَلَّى ديوَان النّظر فِي الدولة المصرية وتقلب فِي الخدم فِي الْأَيَّام الصلاحية بتنيس والاسكندرية وَكَانَ القَاضِي الْفَاضِل مِمَّن يغشى بَابه ويمدحه ويفتخر بالوصول إِلَيْهِ وَأنْشد يَوْمًا السَّرِيع
برح بِي أَن عُلُوم الورىشَيْئَانِ أَن حصلتها لَا مزِيد
علم إِذا مَا رمت تَحْقِيقهأعييا وَعلم حفظه لَا يُفِيد
وَكَانَ الصَّالح بن رزيك قد ألزم الْأَثِير بِمَال رفع إِلَيْهِ لكَونه كَانَ يتَوَلَّى أَمْوَالًا لَهُ واعتقله فَأرْسل إِلَيْهِ يمت بقديم الْخدمَة والتشيع الْمُوَافق فِي الْمَذْهَب فَقَالَ الصَّالح المتقارب
أَتَى ابْن بنان ببهتانهيحصن بِالدّينِ مَا فِي يَدَيْهِ
بَرِئت من الرَّفْض إِلَّا لَهُوتبت من النصب إِلَّا عَلَيْهِ
وَكَانَ قدر المَال سِتِّينَ ألف دِينَار فَأخذ مِنْهُ اثْنَا عشر ألفا وَترك لَهُ الْبَاقِي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع