تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْأَمِير التركي

بِحكم أَبُو الْخَيْر الْأَمِير التركي كَانَ أَمِير الْأُمَرَاء قتل ملك بني بويه وَكَانَ عَاقِلا يفهم الْعَرَبيَّة وَلَا يتَكَلَّم بهَا بل بالترجمان وَيَقُول أَخَاف أَن أخطئ وَالْخَطَأ من الرئيس قَبِيح وَكَانَ يَقُول أَنا وَإِن كنت لَا أحسن الْعلم وَالْأَدب فَأحب أَن يكون فِي الأَرْض أديب وَلَا عَالم إِلَّا تَحت ظِلِّي وَكَانَ قد استوطن واسطاً وَقرر مَعَ الراضي أَن يحمل إِلَيْهِ فِي كل سنة ثَمَان مائَة ألف دِينَار بعد أَن يربح الْعلَّة فِي مؤونة خَمْسَة آلَاف فَارس يُقِيمُونَ بهَا وَأظْهر الْعدْل وَكَانَ يتَوَلَّى رفع الْمَظَالِم بِنَفسِهِ وَبنى دَار الضِّيَافَة للضعفاء وَالْمَسَاكِين بواسط وابتدأ بعمارة البيمارستان بِبَغْدَاد وَهُوَ الَّذِي جدده عضد الدولة بالجانب الغربي وَكَانَت لَهُ أَمْوَال عَظِيمَة

وَكَانَ يَأْخُذ الْأَمْوَال فِي الصناديق وَالرِّجَال فِي الصناديق وَيتَوَجَّهُ بهم إِلَى الْبَريَّة فَيفتح الصناديق عَن الرِّجَال وَيَأْمُرهُمْ بدفن المَال فِي الصَّحرَاء فَإِذا فرغوا أعادهم إِلَى الصناديق وَدخل بهم الْمَدِينَة فَلَا يَدْرُونَ مَكَان المَال وَكَانَ يَقُول إِنَّمَا أفعل هَذَا لِأَنِّي أَخَاف أَن يُحَال بيني وَبَين دَاري فَضَاعَت بِمَوْتِهِ تِلْكَ الدفائن وَجَاء إِلَيْهِ صوفي فوعظه بِالْفَارِسِيَّةِ والعربية إِلَى أَن أبكاه فَلَمَّا خرج من عِنْده أَمر لغلام عِنْده أَن يلْحقهُ بِأَلف دِرْهَم وَقَالَ ادفعها إِلَيْهِ ثمَّ إِنَّه قَالَ)

لمن عِنْده هَذَا فَقير مَا يصنع بِالدَّرَاهِمِ وَمَا أَظُنهُ يَأْخُذهَا فَلَمَّا عَاد الْغُلَام وَيَده فارغة قَالَ كلنا صيادون وَلَكِن الشباك تخْتَلف وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة

وَلما قَتله الأكراد نزل المتقي إِلَى دَاره بِبَغْدَاد وَنقل مَا كَانَ فِيهَا وحفر فِيهَا أَمَاكِن فَأخذ مِنْهَا مَا يزِيد على ألفي دِينَار عينا وورقاً وَقَالَ للَّذين حفروا خُذُوا التُّرَاب بأجرتكم فَأَبَوا فأعطوا ألفي دِرْهَم وَغسل التُّرَاب فَخرج مِنْهُ سِتَّة وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم وَظهر لَهُ من الْجَوْهَر والياقوت

والأواني وَالْخَيْل وَالثيَاب وَالْإِمَاء وَالْعَبِيد بِمِقْدَار مَا وجد لَهُ من الْعين ثمَّ ظهر لَهُ بعد ذَلِك وَبعد مَا نهب من دَاره مَا نهب سنة عشر قمقماً يحمل كل قمقم بالعتالين وَكَانَ بَين موت الراضي وَقتل بجكم أَرْبَعَة أشهر وَأَيَّام

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.