من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
تقية أم عَليّ الشاعرة
تقية أم عَليّ بنت أبي الْفرج غيث بن عَليّ بن عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن جَعْفَر السّلمِيّ الأرمنازي الصُّورِي وَهِي أم تَاج الدّين أبي الْحسن عَليّ بن فَاضل يَنْتَهِي إِلَى مُحَمَّد بن صمدون الصُّورِي كَانَت فاضلة وَلها شعر قصائد ومقاطيع وصحبت الْحَافِظ السلَفِي زَمَانا بالإسكندرية وَذكرهَا فِي بعض تعاليقه وَأثْنى عَلَيْهَا وَقَالَ عثرت فِي منزل سكناي
فانجرح أخمصي فشقت وليدة فِي الدَّار خرقَة من خمارها وعصبته فأنشدت تقية الْمَذْكُورَة فِي الْحَال لنَفسهَا
لَو وجدت السَّبِيل جدت بخديعوضا من خمار تِلْكَ الوليده
كَيفَ لي أَن أقبل الْيَوْم رجلاسلكت دهرها الطَّرِيق الحميده
قَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى نظرت فِي هَذَا الْمَعْنى إِلَى قَول هَارُون بن يحيى المنجم
كَيفَ نَالَ العثار من لم يزل منع مُقيما فِي كل خطب جسيم
أَو ترقى الْأَذَى إِلَى قدمٍ لمتَخْطُ إلَاّ إِلَى مقامٍ كريم
وَمن شعر تقية
نأيت وَمَا قلبِي على النأي بالراضيفَلَا تغترر مني بصدى وإعراضي
وَإِنِّي لمشتاق إِلَيْهِم متيموَقد طعنوا قلبِي بأسمر عراض
إِذا مَا تذكرت الشآم وَأَهلهبَكَيْت دَمًا حزنا على الزَّمن الْمَاضِي
ومذ غبت عَن وَادي دمشق كأننييقْرض قلبِي كل يَوْم بمقراض
)
أَبيت أراعي النَّجْم والنجم راكدوَقد حجبوا عَن مقلتي طيب إغماضي
فَهَل طَارق مِنْهُم يلم بناظريفَإِن لِقَاء الطيف أكبر أغراضي
لَعَلَّ اللَّيَالِي أَن تجرد صَارِمًاعلى الْبَين أَو يقْضِي لنا حكمه قَاض
وَلها غير ذَلِك أَشْيَاء حَسَنَة وَحكى لي الْحَافِظ زكي الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ أَن تقية الْمَذْكُورَة نظمت قصيدة تمدح بهَا الْملك المظفر تَقِيّ الدّين عمر ابْن أخي السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَكَانَت القصيدة خمرية ووصفت آلَة الْمجْلس وَمَا يتَعَلَّق بِالْخمرِ فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا قَالَ الشيخة تعرف هَذِه الْأَحْوَال من صباها فبلغها ذَلِك فنظمت قصيدة أُخْرَى حربية ووصفت الْحَرْب وَمَا يتَعَلَّق بهَا أحسن وصف ثمَّ سيرت إِلَيْهِ تَقول علمي بِهَذَا كعلمي بِهَذَا وَكَانَ قَصدهَا بَرَاءَة ساحتها مِمَّا نسبت إِلَيْهِ ومولدها سنة خمس وَخمْس مائَة بِدِمَشْق وَتوفيت سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة رَحمهَا الله تَعَالَى
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع