من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْمَنْصُور بِاللَّه قَاضِي قرطبة
حمدين بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن
حمدين الثَّعلبيّ الْقُرْطُبِيّ أَبُو جعفرٍ قَاضِي الجامعة بقرطبة سمع أَبَاهُ وَولي الْقَضَاء سنة تسعٍ وَعشْرين وَخمْس مائَة بعد مقتل أبي عبد الله بن الحاجّ وَكَانَ من بَيت خشمةٍ وجلالة صَارَت إِلَيْهِ الرياسة عِنْد اختلال أَمر الملثَّمين وَقيام ابْن قسيّ عَلَيْهِم بغرب الأندلس وَهُوَ حينئذٍ على قَضَاء قرطبة ودعي لَهُ بالإمارة فِي رَمَضَان سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ وتسمَّى بأمير الْمُسلمين الْمَنْصُور بِاللَّه ودعي لَهُ على أَكثر مَنَابِر الأندلس وَقيل أَن مُدَّة دولته كَانَت أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وتعاورته المحن فَخرج إِلَى العدوة فِي قصصٍ طويلةٍ ثمَّ قفل وَنزل مالقة إِلَى أَن توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَأما ابْن قسيّ فَإِنَّهُ خرج بغرب الأندلس واسْمه أَحْمد وَكَانَ فِي أول أمره يدَّعي الْولَايَة وَكَانَ ذَا حيل وشعبذةٍ وَمَعْرِفَة بالبلاغة وَقَامَ بحصن مارتلة ثمَّ اخْتلف عَلَيْهِ أَصْحَابه ودسُّوا عَلَيْهِ من أخرجه من الْحصن بحيلة وأسموا الْحصن إِلَى الموحَّدين فَأتوا بِهِ عبد الْمُؤمن فَقَالَ لَهُ بَلغنِي عَنْك أنَّك دعيت إِلَى الْهِدَايَة فَقَالَ أَلَيْسَ الْفجْر فجرين كَاذِب وصادق فَأَنا كنت الْفجْر الْكَاذِب
فَضَحِك عبد الْمُؤمن وَعَفا عَنهُ وَلم يزل بِحَضْرَتِهِ إِلَى أَن قَتله صَاحب لَهُ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع