من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أحمد بن محمود
الإمام الأديب، الكاتب البليغ، الناظم الناثر كمال الدين أبو العباس بن أبي الفتح الشيباني الدمشقي، المعروف بابن العطار.
أجاز له ابن رُوزبة، وسمع من ابن المقيّر، وأبي نصر بن الشيرازي، والسَّخاوي، وخُرِّجَت له مشيخة، وسمعها الشيخ شمس الدين الذهبي، وحدّث ب، صحيح البخاري بالكرك بالإجازة سنة سبع مئة.
وكان ديّناً وقوراً، عارفاً بفنّ الترسُّل خبيراً، هو والقاضي محيي الدين بن فضل الله يكتبان الأسرار ويحفظانها من استراق الشياطين الأشرار، يقرأان البريد، ويُدبّران الأمر في دمشق بالرأي السديد. ولم يزل كذلك إلى أن تفرّد القاضي
محيي الدين بصحابة ديوان الإنشاء، وهو كبير الديوان يجلس فيه كأنّه كِسرى في الإيوان، وخطّه يُزري بالحدائق، والمطالعة تروح إلى باب السلطان بخطه كالريحان فوق الشقائق، وكان قد أتقن كتابة المطالعة، وعرف البداءة في ذاك والمراجعة، وكتب النسخ من أحسن ما يُرى، وأبرز سطوره كأنما قد رصّعه جوهراً.
له ردّ على المعاني المبتدعة لابن الأثير، وله رسالة سمّاها رصف الفريد في وصف البريد، نظماً ونثراً.
ولم يزل على حاله إلى أن ورد النقض على كماله، ورُدّ بدره إلى أسرار هلاله.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وسبع مئة.
ومولده سنة ست وعشرين وست مئة.
وكانت وفاته في ذي القعدة ثالث عشري الشهر المذكور من السنة المذكورة.
ومن شعره:
ولما بدا مُرخى الذوائب وانثنىضحوك الثنايا مسبل الصدغ في الخدّ
بدا البدر في الظلماء والغصن في النَّقاوزهر الربا في الروض والآس في الوردِ
أنشده يوماً القاضي محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر:
لا تنكرنّ على الأقلام إنْ قصُرتْلها مساعٍ إذا أبصرتَها وخُطَا
فعارض الطَّرْس في خد الطروس بدامن أبيض الرمل شيبٌ منه قدْ وخطا
فقال كمال الدين بن العطّار:
أقلام فضلك ما شابتْ ولا قصُرتْلها مساعٍ إذا أنصفتها وخُطا
بل عارض الطَّرْس لما شاب عنبرهبعشبه قيل شيبٌ فيه قدّ وخَطا
وكتب هو إلى القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر:
سقى وحيّا الله طيفاً أتىفقمت إجلالاً وقبّلتُه
لشدّة الشوق الذي بينناقد زارني حقاً وقدْ زرتُهُ
فكتب الجواب عن ذلك:
في النوم واليقظة لي راتبٌعليك في الحالين قرّرْتُه
تفضّل المولى إذا زارهطيفي خيالي منه أنْ زُرتُه
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع