تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

إسماعيل بن عبد القوي

ابن الحسن بن حيدة الحميري، فخر الدين الأسنائي المعروف بالإمام.

اشتغل بالفقه على الشيخ النجيب بن مفلح، ثم على الشيخ بهاء الدين القفطي.

كان إمام المدرسة العّزية بأسنا، وناب في الحكم بمنشية إخميم وطوخ والمراغة. واتفق له بالمراغة أن بعض أولاد الشيخ أبي القاسم المراغي وقع بينه وبين أولاد الفقراء، كان شديد البأس، فطلبه الفقير إلى القاضي، فأعطاه القاضي قلمه، فقال الفقير ما يحضرُ بهذا، فتوجه إليه، فحضر، فادعى عليه الفقير أنه ضربه ستين جمجماً بهذا الجمجم، فأخذ القاضي الجمجم، وقال للفقير: حرر دعواك من ثلاثة بهذا، ما تعرفُ كم ضُربت؟ فتبسم الفقير غريمه، واطلحا، وانفصلا على خير.

ونزل مرة في مركب بصحبة الشيخ بهاء الدين والشيخ النجيب، فزمر بها زامر، فقال الشيخ بهاء الدين: اسكت، فقال الإمام: الشيخ إمام في هذا وأنت استقبلت خارجاً، فرجع وزمر ثانياً، فقال له الشيخ بهاء الدين: اسكت، فأعاد عليه الإمام الكلام، فأخذ الزامر المزمار وقدمه للشيخ، وقال: ما يُسحن المملوك غير هذا، فعرف الشيخ أنها من الإمام.

وكان قد عمل بنو السديد عليه، فانتقل إلى قوص، وأقام بها سنين.

وكان ضريفاً له نوادر، وحكايات عجيبة أجوبة بوادر، وكف بصره أخيراً، وأظلم نهاره عليه، وقد كان منيراً.

ولم يزل على حاله إلى أن صلى الإمام على الإمام، ودعاه البلى إلى مأدبة الحمام.

وتوفي - رحمه الله تعالى - في حدود عشرين وسبع مئة.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.