تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

بيبغا (٢)

فيها على خان لاجين

فلم ندر من تعتيرنا وقطوعنابأنفسنا إلاّ بأرض فلسطين

وقلت أيضاً:

أيا ولدي وافاني البين فجأةًوبدّد شملاً قد تنظّم كالعقد
فسرت وما أعددت عنك تجلّدالقلبي ولا حدّثت نفسي بالبعد

وقلت، وقد كثرت الأراجيف:

أخرجني المقدور من جلّقعن طيب جنّاتٍ جنيّات
فإن أعد يوماً لها سالماًفهو بنيّات بنيّاتي

وقلت، وقد جاءت الأخبار بأن القوم قد تقدموا الكتيبة:

قد ضجرنا من المقام بلدّبلدٍ ما طباعه، مثل طبعي
كلّما قيل لي كتيبة جيشٍقد أتت للكتيبة اصطكّ سمعي
فتراني مغيّراً من نحوليوسقامي، وفي المزيريب دمعي

وقلت، وقد زاد الذباب بالمنزلة:

لقد أتانا ذباب لدّبكلّ حتفٍ وكل حيف
وقيل هذا ذباب صيفٍفقلت لا بل ذباب سيف

وقلت أيضاً:

إن الذباب بلدّلشرّ خصم ألدّ
بليت منه بعكسيوما يبالي بطرد

وقلت، لما كثرت الأراجيف بأن بيبغا رحل من دمشق وانهزم:

قد كثر الإرجاف عن بيبغاوأنّه قد سار عن بقعته
إذا أتانا خبرٌ سرّناما تغرب الشمس على صحّته

بيبغا

الأمير سيف الدين تتر المعروف بحارس الطير.

توفى نيابة غزة بعد وفاة الملك الناصر محمد بن قلاوون، ثم إنه عزل وأقام بمصر إلى أن أمسك الأمير سيف الدين منجك الوزير وأمسك أخوه بيبغاروس في سنة إحدى وخمسين وسبع مئة، فولاه السلطان الملك الناصر حسن نيابة مصر عوضاً عن بيبغاروس، فأقام على ذلك إلى أن خلع الملك الناصر حسن، وتولى الملك الصالح صالح.

ولما خرج الأمير علاء الدين مغلطاي والأمير سيف الدين منكلي بغا الفخري على الملك الصالح وأخذ مغلطاي هرب منكلي بغا الفخري، ودخل على الأمير سيف الدين بيبغا الفخري في بيته مستجيراً به فأجاره، وأخذ سيفه وسلمه إليهم، فعزله السلطان بعد ذلك وولى النيابة الأمير سيف الدين قبلاي، وجهز الأمير سيف الدين بيبغاتتر إلى نيابة غزة، فأقام بها شهراً أو أكثر، إلى أن ورد بيبغاروس إلى

غزة متوجهاً لنيابة حلب، فمد له سماطا، فأكل منه وقبض عليه وقيده وجهزه إلى الإسكندرية، وذلك في شعبان سنة اثنين وخمسين وسبع مئة، ثم إنه أفرج عنه وحضر إلى القدس وأقام به بطالاً مدة، ثم طلب إلى مصر وأقام هناك بطالاً، ثم أعطي طبلخاناه في مصر.

ولما توفي الأمير علاء الدين ألطبنغا الشريفي نائب غزة رسم له بنيابة غزة، فوصل إليها في سابع عشر شعبان سنة ست وخمسين وسبع مئة، ولم يزل بها نائباً إلى أن عزل بالأمير سيف الدين سودون في أوائل سنة تسع وخمسين وسبع مئة.

ولما عزل الأمير سيف الدين تمر المهمندار من نيابة غزة في شهر رجب الفرد اثنتين وستين وسبع مئة رسم السلطان المنصور صلاح الدين محمد بن المظفر حاجي للأمير سيف الدين بيبغاتتر بنيابة غزة، وهذه النيابة بغزة رابع مرة، وجرى ما جرى من الأمير بيدمر نائب الشام، وحضر السلطان الملك المنصور إلى دمشق في واقعة بيدمر، ولما عاد السلطان إلى مصر كأنه رمي الأمير سيف الدين بيبغاتتر بشيء من موافقة بيدمر، فلما كان السلطان على غزة رسم بتسمير ولده، فسمر تسمير سلامة، وطيف به، ثم إنه رسم للأمير سيف الدين بيبغاتتر بالتوجه إلى طرابلس صحبة الأمير علاء الدين علي بن طشتمر البريدي المصري، وجهز ولده موسى إلى مصياف، وولده الاخر إلى الدر بساك صحبة تغيبين، ثم إنه طلب إلى مصر على لسان مملوكه ألطنبغا، فتوجه إليه، ووصل إلى دمشق في محفة في يوم الاثنين تاسع عشر شعبان سنة ثلاث وستين وسبع مئة.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الباء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.