تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

رزق الله بن تاج الدين

كان شكلاً لطيفا، ووجها حسناً ظريفاً، أنيق البزه، رشيق الحركة والهزه، إلا انه كان في بطانه مؤوفا، وربما كان داء مخوفا، وكان لذلك يعلوه اصفرار، ويرى له عن الصحة فرار.

دخل ديوان الإنشاء، وصار من الخاصة الساكنين في الأحشاء. وكانت كتابته متوسطه، وعبارته في الفصاحة غير مؤرطه، ونظمه ما به من باس، ولا في جودته إلباس، وكان له فضل على رفاقه، وإحسان يبكون معه على فراقه.

ولم يزل على حاله إلى أن رزق رزق الله الحمام، ومحق بدره بعد التمام. وتوفي - رحمه الله تعالى - ... وأربعين وسبع مئة.

وكان قد كتب إلي وأنا بدمشق أبياتا في هذا الوزن والروي، إلا أنني طلبتها عند هذا التعليق، فلم تر عيني لها أثرا، ولا وجدت لمبتدئها خبرا.

والجواب الذي كتبته أنا عن الأبيات المعدومة والقطعة التي جعلت يد الضياع بيوتها مهدومة هو هذا:

سطورك أم راحٌ بدت في زجاجهاوكان سرور القلب بعض نتاجها
أتتني من مصرٍ إلى أرض جلّقٍفأهدت إلى نفسي عظيم ابتهاجها
فيا نفس الأسحار في كلّ روضةٍتيمّم ربا مصر ولطّف مزاجها
وقف لي على ديوان الانشاء وقفةًوحيّ الكرام الكاتبين مواجها
فثمّ وجوهٌ كالبدور تكاملتولاق بها في الفضل رونق تاجها
أئّمة كتّابٍ إذا ما ترسّلوافأقلامهم ترمي العدى بانزعاجها
وإن نظموا قلت الذّراري تنسّقتولاق على الأيام حسن ازدواجها
هنالك رزق الله بين ظهورهمفلا نفسٌ الاّ تمّ إبلاغ حاجها
فيا ليت شعري هل أفوز بقربهمويهدأُ من عيني اضطراب اختلاجها

وكنت أنا كتبت إلى القاضي ناصر الدين بن النشائي لغزا في عيد:

يا كاتبا بفضلهكلّ أديبٍ يشهد
ما اسمّ عليك قلبهوفضله لا يجحد
ليس بذي جسمٍ يرىوفيه عينٌ ويد

فكتب القاضي ناصر الدين الجواب:

يا عالماً لنحوهحسن المعاني يسند
للشاعر ابن النشائي، من قصيدة «يا عالماً لنحوه»
ومن له فضائلٌبين الورى لا تجحد
للشاعر ابن النشائي، من قصيدة «يا عالماً لنحوه»
أهديت لغزاً لفظهكالدّرّ إذ ينضّد
للشاعر ابن النشائي، من قصيدة «يا عالماً لنحوه»
فابق إلى أمثالهعليك إلفاً يرد
للشاعر ابن النشائي، من قصيدة «يا عالماً لنحوه»

وكتب إلي أيضاً القاضي كمال الدين محمد بن القاضي جمال الدين إبراهيم بن شيخنا أبي الثناء شهاب الدين محمود:

يا من زكا ولادةًوطاب منه المحتد
ومن أياديه بهاكلّ البرايا تشهد
ومن غدا نوالهكالبحر فيه مدد
ألغزت في شيءٍ غدايأتي وفيه غيد
وال عبد قد صحّفهفاقنع به يا سيّد
واقبله من مقصّرٍلطولكم لا يجحد
ودم معافى أبداًما صحب الزّند يد

وكتب تاج الدين رزق الله المذكور أيضاً:

يا فاضلاً آدابهبها الورى تسترشد
ومن على علومهأهل النّهى تعتمد
ألغزت في عيدٍ إلىعبدٍ إليكم يسند
ولم يؤخّر نظمهإلاّ حياءً يحمد
ولم يماثل من لهفي سائر الفضل اليد
فدم سعيداً تنتقي الآداب أو تنتقد

؟

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.