من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
شعيب بن محمد بن محمد
ابن محمد بن ميمون المري المغربي الأصل.
أخبرني العلامة شيخنا أثير الدين من لفظه، قال: أنشدنا المذكور من لفظه لنفسه، ومولده بساحل بر الحجاز بموضع يسمى قبر عنتر، ثاني عشر القعدة سنة ستين وست مئة، هكذا ذكر، وأنشدنا ما ذكر أنه نظمه:
هزّوا الغصون معاطفاً ووروداوجلوا من الورد الجنيّ خدودا
وتقلّدوا فترى النجوم مباسماًوتبسّموا فترى الثغور عقودا
وغدا الجمال بأسره في أسرهمفتقاسموه طارفاً وتليدا
فإذا ولدن أهلّة وإذا سرحن جاذراً وإذا حملن أسودا
وإذا لووا زرد العذار على النّقاجعلوا اللّوى فوق العقيق زرودا
رحلوا عن الوادي فما لنسيمهأرجٌ ولم أر في رباه الغيدا
وذوت غصون البان فيه فلم تمسطرباً ولم أسمع به تغريدا
فكأنما هم بانه وغصونهوظبا رباه وظلّه ممدودا
نصبوا على ماء العذيب خيامهمفلأجلهم عذب العذيب ورودا
وتحمّلت ريح الصّبا من عرفهممسكاً يضوع به النسيم وعودا
قلت: شعر جيد، له ديباجة ورونق، وكأنه وقف على أبيات لابن قلاقس الإسكندري ﵀ ورأى منزعها، فراعى ذلك المنزع، وأبيات ابن قلاقس هي:
عقدوا الشعور معاقد التيجانوتقلّدوا بصوارم الأجفان
وتوشحوا زرداً فقلت أراقمٌخلعت ملابسها على الغزلان
ومشوا وقد هزّ الشباب قدودهمهزّ الكماة عوالي المرّات
جرّوا الذوائل والذوابل وانثنوافثنوا عناني محصنٍ وحصان
ولربّما عطفوا الكعوب فواصلواما بين ليث الغاب والثعبان
في حيث أذكى السمهريّ شرارهرفع الغبار لها مثار دخان
وعلا خطيب السيف منبر راحةٍتتلو عليه مقاتل الفرسان
وأبيات ابن قلاقس أمتن وأجزل، إلا أن في أبيات شعيب بيتاً نادراً جيدا ليس لابن قلاقس مثله، وهو قوله:
وإذا لووا زرد العذار على النقا...... البيت
لما فيه من حسن الصناعة ودقة التخيل، وتطبيق مفاصل النصف الثاني على النصف الأول.
ومثل هذه الأبيات قطعة لأبي محمد عبد الله بن البين، وهي:
غصبوا الصّباح فقسّموه خدوداواسترهفوا قضب الأراك قدودا
ورأوا حصى الياقوت دون محلّهمفاستبدلوا منه النجوم عقودا
واستودعوا حدق المها أجفانهمفسبوا بهنّ ضراغماً وأسودا
لم يكف أن جلبوا الأسنّة والقناحتى استعانوا أعيناً ونهودا
وتظافروا بظفائرٍ أبدوا لناضوء النهار بليلها معقودا
صاغوا الثغور من الأقاحي بينهاماء الحياة لو اغتدى مورودا
وكانت وفاة شعيب المذكور، ﵀، بالقاهرة سنة تسع عشرة وسبع مئة.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع