تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ططق

الأمير سيف الدين الأحمدي، نسبةً إلى الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدي؛ أمير جاندار، وقد تقدم ذكره في مكانه.

كان عارفاً خبيرا، درباً بالأمور لا كمن لا يعرف قبيلاً ولا دبيرا، يكتب فيكبت حساده، ويقرأ فيرقا ويعلو أضداده، استراح به أرغون الكاملي مدة نيابته لما كان له دوداراً، ورأى من العز والعظمة ما لم يره كسرى ولا دارا، وعمل النيابة بالرحبة جيدا، وكان من العربان منصوراً مؤيدا، فابتسم به ذلك الثغر بعد قطوبه، ومعاناة كروبه، ومداناة حروبه. إلى أن جاءه الأمر الذي لا تمنع منه الحصون، وأذاع من حينه السر المصون.

وتوفي - رحمه الله تعالى - في رابع عشر ذي القعدة سنة ثلاث وستين وسبع مئة.

كان المذكور من مماليك الأحمدي، أمير جاندار، ولما تأمر الأمير سيف الدين أرغون الكاملي، أخذ جماعة من مماليك الأحمدي، فكان هذا ططق المذكور دواداره، وكان عاقلاً خبيراً مهذباً مدرباً، فاستراح به الكامل في نيابة حلب ودمشق، وكان بدمشق أمير عشرة، ولما عادوا إلى حلب ثانياً من دمشق أعطي إمرة طبلخاناه، ولما طلب الكاملي إلى مصر، توجه معه، وأمسك الكاملي على ما تقدم في ترجمته، بقي بطالاً مدة، ثم إنه أعطي طبلخاناه، وجهز إلى دمشق، فحضر إليها، وعرض جنده بدار السعادة في رابع عشر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وسبع مئة، وأقام بدمشق

قليلا، ثم طلب إلى دمشق قليلا، ثم طلب إلى مصر، وعاد صحبة السلطان الملك المنصور صلاح الدين محمد بن حاجي، لما وصل دمشق في واقعة الأمير سيف الدين بيدمر، ولما كان بعد عيد رمضان ألبس الأمير ططق تشريفاً، وأعطي تقدمة ألف، وجهز إلى الرحبة في أوائل شوال سنة اثنتين وستين وسبع مئة. وكان بها نائباً، فسد ثغرها، وشد أمرها، ومنعها من أذى العربان إلى أن توفي، رحمه الله تعالى.

وكان يودني، ويثني علي ثناء كثيراً، ولم أجتمع به، وكتبت إليه، وهو بحلب لما أظفرهم الله تعالى بأحمد الساقي وبكلمش وبيبغاروس وقراجا بن دلغار قصيدةً وهي:

يا حسنه لمّا رمقلم يبق في جسمي رمق
أحوى اللّواحظ ناعسأنفى جفوني بالأرق
حلو المقبل باردٌملأ الجوانح بالحرق
حسد الصباح جبينهلضيائه حتّى انفلق
فالورد مثل خدودهوعليه كالطّلّ العرق
والثغر ليلٌ صبحهفرق وفي الخدّ الشّفق
شكري ليالي وصلهشكر العفاة ندى ططق
فهو الدوادار الّذي اصطبح الفضائل واغتبق
أفعاله من حكمةٍتجري على نسق اليسق
وسكوته لسكونهوإذا تكلّم قال حق
كم مسلمٍ بيراعهبين الأنام قد ارتزق
وإذا برى أقلامهأبدى الأزاهر في الورق
تغنى الملوك برأيهإن حان أمرٌ أو طرق
أثنى العدوّ عليه حتى قال حاسده صدق
تشكو دمشق فراقهفنسيمها بادي القلق
يعتّل عند هبوبهوله الغدير صفا ورق
وكأنّ نشر رياضهامنه استعار أو استرق
طوبى لمن بجنابهقد لاذ يوماً واعتلق
من يمن طلعته وهي الأعدا وصاروا في وهق
أرأيت أحمد إذ غدافي نار بكلمش احترق
وأتى كذلك بيبغافتلاهما عطف النسق
حزّت رؤوسهم وذلك من عجائب ما اتفق
مرقوا من الدين الحنيف لذاك راحوا في المرق
وتمام كلّ مسرّةٍإمساك من منهم أبق
هذا قراجا الغادر الباغي على كل الفرق
وافى لمصرع حينهوبحبل طغواه اختنق
كم هز رمح رزيّةوسهام بغي قد رشق
مات الملوك بغصّةٍمنه وعمّهم الشرق
قد كان فرعون الوغىلكن تداركه الغرق
بسعادة سيفيةأعطاكها رب الفلق
لم تسر قط لغارةإلا ونصرك قد سبق
وكأن ذكرك في الملامسك تأرج وانفتق
فاسلم ودم في نعمةما هب ريح أو خفق

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الطاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.