تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

طيبرس بن عبد الله

الشيخ الإمام العالم الفقيه النحوي علاء الدين الحنفي المعروف بالجندي.

ذكر أنه قدم من بلاده إلى البيرة، فاشتراه بعض الأمراء بها، وعلمه الخط والقرآن العظيم. وتقدم عنده وأعطاه إقطاعاً وأعتقه.

فلما توفي أستاذه قدم إلى دمشق وقد جاوز العشرين سنة، وتفقه بها على مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁، واشتغل بالنحو واللغة والعروض والأدب والفرائض والأصلين حتى فاق أقرانه، وسمت همته، فصنف في النحو وغيره، ونظم كتاب الطرفة في النحو، وجمع فيه بين ألفية ابن مالك ومقدمة ابن الحاجب، وزاد عليهما، وهي تسع مئة بيت، وقرأها عليه جماعة، منهم الشيخ صلاح الدين البطايني، وشرحها. وكان الشيخ شمس الدين بن عبد الهادي يثني عليهما. وكان مغرى بالنظم من صغره، وكان حسن المذاكرة، لطيف المعاشرة، مخبره أحسن من منظره، كثير التلاوة، يصلي بالليل كثيراً.

وتوفي رحمه الله تعالى في سنة تسع وأربعين وسبع مئة بالصالحية في طاعون دمشق.

وكان مولده سنة ثمانين وست مئة تقريباً.

وأنشدني من لفظه المولى الشيخ محيي الدين أبو زكريا يحيى بن يوسف بن يعقوب الرحبي الشافعي، قال: أنشدني من لفظه لنفسه الشيخ علاء الدين المذكور قال: وهو أول شيء نظمته بالبيرة قال:

وكلّما القلب ناجاني بهجرك ليوهل تعود فأقوالي: عسى وبلى
قد كان قربك عكس اللّفض مدّتهكما مقامي اللّغط هري بلا

وبه قال: أنشدني المذكور لنفسه:

بكفر بطنا لقد طبنا على نزهٍمن مشمشٍ كنجوم غشّت الشّجرا
أحلى من الوصل لكن في لطافتهأرقّ من نسمةٍ هبّت لنا سحرا
كدت تذوّبه الألحاظ من عجبٍلما رأت قد بدت في لطفه الصّورا

وبه قال: أنشدني من لفظه لنفسه في كيال مليح له رفيق اسمه الشمس يلقب الثور لقبحه ويلقب أيضا بالدقن لطول لحيته:

نفسي الفداء لكيّال برى جسديبأربعٍ زيّنتها أربعٌ أخر
في ردفه عظمٌ في خصره هضمفي ريقه شهدٌ في طرفه حور
كأن وجنته في النّقع إذ غرقتياقوتةٌ فوق تبرٍ تحتها درر
من أجله الشّمس من أنواره كسفتفمن رأى الشّمس غشّى نورها القمر
رفيقه الدّقن ثورٌ إنّ ذا عجبٌخشفٌ ترافقه الثيران والبقر

وبه قال: أنشدني من لفظه لنفسه:

قد بتّ في قصر حجّاجٍ فذكّرنيبضنك عيشة من في النّار يشتعل
بقٌّ يطير وبقٌّ في الحصير سعىكأنّه ظللٌ من فوقها ظلل

وبه قال: أنشدني من لفظه لنفسه:

قاربت ستين عاماً والشباب ظلامه على شعري ما شيب بالنّور
وكان شاهد زورٍ للشباب فلاتستعجبوا من سواد الشّاهد الزّور

وبه قال: أنشدني من لفظه لنفسه في عطار:

احتجت إلى قطر نباتٍ وسنافابتعتهما من ذي اعتدال وسنا
من وجهه ومنطقه كم سلبتأجفان متيّميّ هواه وسنا

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الطاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.