تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عبد الله بن شرف

ابن نجدة المرزوقي، علم الدين.

أخبرني الإمام العلامة أثير الدين قال: كان المرزوقي يحضر معنا عند قاضي القضاة تقي الدين ابن رزين، وكان معيداً بالمشهد الحسيني. ألف شرحاً للتنبيه وأنفذه إلى الشيخ بهاء الدين بن النحاس، فكتب عليه نثراً يصفه، وأعاده فأنفذ المرزوقي أبياتاً يشكره على ذلك وهي:

يا مالك الرق والقيادومن له الفضل والأيادي
ومن تحلّى التقى لباساًوأرشد الناس للسّداد
ومن علا ذروة المعاليوخلّف الناس في وهاد
ومن غدا في العلوم بحراًآذيّه الدهر في ازدياد
وصار مدح الأنام وقفاًعلى علاه إلى التنادي
شرّفت ما قد نظرت فيهشرّفك الله في المعاد
وهو كتاب عنيت فيهولم أنل منتهى مرادي
جمعت فيه غرّ المعانيمن كتب جمّةٍ عداد
وعاند الدهر فيه حظيوالدهر ما زال ذا عناد
فمهّد العذر فيه عنّيإن كنت قصّرت في اجتهادي
لا زلت للعرف ذا اصطناعترأب ما كان ذا فساد

فأجابه الشيخ بهاء الدين عن ذلك:

يا فارساً في العلوم أضحىيزيد نظماً على زياد
وراويا للحديث أمسىيفوق فيه على المرادي
ومنسياً سيبويه نحواًبلفظه الفائق المفاد
من دونه الأصمعيّ فيمارواه قدماً عن البوادي
فمسند الفضل عنه يروىونظمه جلّ عن سناد
شيّدت للشافعيّ ذكراًبمنطقٍ دونه الإيادي
فاسلم لتهدى بك البرايافأنت للفضل خير هاد
إليك في معضلٍ مفرٌوهل معادٌ سوى العماد
ومن يجاريك في قريضٍيعارض البحر بالثّماد

قلت: رزق المرزوقي السعادة في شعره لما انتحس شعر ابن النحاس.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.