من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
علي بن عبد الله بن عمر
نور الدين القصري.
أخبرني العلامة أثير الدين قال: وقع المذكور لبعض القضاة. وله نظم ونثر جيدان، أنشدني له يصف فرساً:
لما جرى شوطاً بعيد المدىألف بني الغرب والشرق
فات ارتداد الطرف ثم انثنىيهزأ بالريح وبالبرق
قلت: أنا: اختصره من قول ابن حجاج من أبيات:
قالت له البرق وقالت له ال؟ريح جميعاً وما ما هما
أأنت تجري معنا قال لاإن شئت أضحكتكما منكما
هذا ارتداد الطرف قد فتهإلى المدى سبقا فمن أنتما
قلت: وأنشدني لنفسه في روضة مصر:
ذات وجهين فيهما قسم الحس؟ن فأضحت بها القلوب تهيم
ذا يلي مصر فهو مصر وهذايتولى وسيم فهو وسيم
قد أعادت عصر التصابي صباهاوأبادت فيها الغموم الغيوم
قال الشيخ أثير الدين وزدت أنا بيتاً وهو:
فبلج البحار يسبح نونويفج القفار يسنح ريم
ومن نثره: جفن علمه الغرام كيف يكف، ودمع أبي حين وقف بالربع أن يقف انتهى.
وقال كمال الدين الأدفوي: وكان فيه مروءة ومكرمة.
أخبرني بكتوت مولى قاضي القضاة معز الدين الحنفي: أن ابن الكيلج تحدث له مع مولاه في العدالة ورسم بكتابة أسجال. قال بكتوت: فاستأذنته في أن يكتبه ابن القصري، وأعطاني ابن الكيلج أربعة دنانير للكاتب، فركبت وتوجهت إليه، ووضعت الدنانير بين يديه، فقام وفتح صندوقه، فأخرج منه ورقاً وكتب الأسجال، وأخرج من عنده دينارين وأضافهما إلى الأربعة، وقال: هؤلاء ضيافتك لدخولك إلى منزلي.
وتوفي نور الدين بالقاهرة سنة ست أو سبع وتسعين وست مئة.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع