تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عمر بن إبراهيم

ابن حسني بن سلامة بن الحسيني، الإمام الأديب المسند المعمر جمال الدين أبو حفص الأنصاري العقيمي الرسعني.

ذكر أن الكندي أجاز له، وأن الاستدعاء كان بخط الموفق، وإنما ذهب منه أيام هولاكو.

سمع عليه شيخنا الذهبي والجماعة.

وسمع من المجد القزويني وابن روزبة وأبي القاسم بن رواحة، وقدم دمشق في شبيبته، وسمع من ابن الزبيدي، وعبد السلام بن أبي عصرون، ومحمود بن قرقين، والضياء الحافظ.

وقرأ العربية، ونظم جيداً، وكان يذكر في الأيام الناصرية الصلاحية يوسف، ويعد في الشعراء، وكتب عنه الصاحب كمال الدين بن العديم، وتنقل في الخدم، وكان يوصف بالديانة والعفة والأمانة. وانتهت إليه رئاسة الشعر، وغلا به من القريض السعر، وحصلت له رئاسة، واشتهر في خدمة بالنفاسة.

ولم يزل على حاله إلى أن درج إلى باريه، وراح ولك من بعده مباريه.

وتوفي رحمه الله تعالى في شوال سنة تسع وتسعين وست مئة.

ومولده برأس العين سنة ست وست مئة.

وروى عنه الدمياطي في معجمه وابن الصيرفي والمقاتلي وطائفة.

وعقيمة: قرية من سنجار.

وكان قد اتفق حضور شخص من مصر يعرف بشهاب الدين بلاخصى، وولي نظر العمائر والسكر، وكان مطيلساً، وكان يحمل دواته شاب ملح، وكان يسكن جوار الملك الزاهر، فأفسد الزاهر الشاب المذكور، ووعده بخبز، فترك شهاب الدين بلا خصى، وخدم الزاهر، فلقي عنده كل سوء ولم يشبع الخبز، فقال جمال الدين العقيمي فيه:

يا شادناً ضل السبيل لرشدهوعصى العذول سفاهة فيمن عصى
قد كنت عند بلا خصى في نعمةفتركتها سفهاً وجئت إلى خصى

ومن شعره:

عيون المها مني إليك رسولنسيم سرى بالواديين عليل
إذا ما انبرى يوري عن الروض نشرهتقبل برديه صباً وقبول
وإن هب معتلاً لبث صبابتيتفهم حديث الوجد فهو يطول
وإن بان بان السفح عن أيمن الحمىفما مال إلا أنه ليقول
حديثاً رواه البان عن نسمة الصباومن حزني أن النسيم رسول

قلت: عكس هذا الشاعر المعنى، لأن الصبا تروي عن البان، وعن غيره مما تمر عليه.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.