تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عمر بن محمد بن عثمان (٢)

الشيخ الإمام المجود المحرر المتقن شيخ الكتابة في عصره، جمال الدين الدمشقي.

شيخ التجويد، وفريد الكتابة لا ابن البصيص ولا ابن الوحيد. كتب الناس عليه بمصر والشام، وتخرج به جماعة من أولاد الأعيان والأعلام. ورزق في مصر الحظوة، ولم يتقدم لأحد معه خطوة. وعاد إلى دمشق وأقام بها إلى أن مات، وكتب عليه الجماعة وقد عمر دهراً صالحاً ولم يفرح بخزيه الشمات.

وحصل من التجويد آلافاً من الذهب المصري، ولو شاء كانت دنانيره على حروفها تجري. وكتب مجلدات بخطه الفائق، ووقف الأحداق على ما فيها من الحدائق.

ولم يزل يكتب إلى أن قط عمره، ومحاه من صحيفة الوجود دهره.

وتوفي رحمه الله تعالى بدمشق في العشر الأول من صفر سنة تسع وخمسين وسبع مئة.

رأيته يكتب بالديار المصرية في المدرسة الظاهرية بين القصرين. وكان يكتب أحمد بن بكتمر الساقي كل شهر بمئتي درهم، وكل مسودة يأخذ عليها جملة.

وقال في وقت: أخذت من الكتابة خمسة آلاف دينار مصرية.

وقلت: أنا فيه لما سمعت هذا الكلام عنه:

احرص على الخط فلا بد منحظ يفوق المكثر المثري
هذا الدمشقي بأقلامهأصاب كنز الذهب المصري

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.