تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

محمد بن داود

بن محمد بن منتاب

بضم الميم وسكون وبعدها تاء ثالثة الحروف وبعدها ألف وباء موحدة، التقي المأمون شمس الدين أبو عبد الله الموصلي السلامي الشافعي التاجر.

حضر غزاة عكا، وحفظ " التنبيه " و" الشاطبية " وسمع من أبي جعفر بن الموازيني، وببغداد من أبي القاسم وغيره.

وسافر للتجارة وغاب عن دمشق زماناً، ثم إنه عاد إليها وسكنها بعد العشرين وسبع مئة.

وكان مليح الشكل مهيباً جميل اللباس حسن البشر، دائم البذل والصدقة، خبيراً

بالأمتعة، ذا خط من أوراد وتهجد ومروة، مجوداً لكتاب الله. وكان التجار يخضعون له ويحتكمون إليه وثوقاً بعلمه وورعه.

وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الجمعة رابع عشري ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.

ومولده سنة نيف وسبعين وست مئة.

وصلي عليه بعد الجمعة، وشيعه أمم من الناس.

محمد بن داود

المسند الجليل شرف الدين أبو الفضائل بن الخطيب عماد الدين بن عمر بن يوسف بن يحيى بن عمر بن كامل بن يوسف بن يحيى بن خطيب بيت الأبار.

روى عن السخاوي، وشيخ الشيوخ تاج الدين بن حويه، وإبراهيم الخشوعي، وعز الدين بن عساكر، وعتيق السلماني، والصفي عمر بن البراذعي، والرشيد بن مسلمة، وإسحق بن طرخان الشاغوري، والمرجا بن شقيرة، والحافظ ضياء الدين المقدسي، وابن الصلاح، وجماعة.

وتوفي رحمه الله تعالى في عشري شهر رجب الفرد سنة ثلاث عشرة وسبع مئة.

ومولده سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.

محمد بن داود

مجير الدين بن الأمير سيف الدين أبي الحسن علي بن عمر بن قزل المشد التركماني

الأصل، سبط الملك الحافظ ابن السعيد بن الأمجد صاحب بعلبك، القاضي شمس الدين بن الحافظ.

كان فقيهاً حنفيا، شاعراً ذكياً يقع بقوة ذهنه على المعنى إذا كان خفيا، ويرى غوامض المواقيت وكيف لا وقد كان للشمس سميا، وله مشاركة في العربيه، ومداخلة في النكت الأدبيه. ونثره غير طائل، وخطه ليس بهائل.

يعرف الرياضي جيداً، أعني فيما يتعلق بالحساب، وآلات المواقيت من الربع والاصطرلاب، ويضع الآلات بيده ولكن وضعاً عفشا، ويكتب رسومها رسماً وحشا. وكان يضع من حيل بني موسى جمله، ويحمل نفسه من تجارب أعمالها ما لا يطيق حمله. قد أفنى عمره في ذلك وسلك طرائقها الموحشة وليله حالك. إلا أنه كان في حل المترجم آيه، وذهنه في حله بلا فاصلة غايه، وهو أول من كتب لي مترجماً وحللته، وهززت له حسامه وسللته.

ولم يزل على حاله إلى أن ضاع من ابن الحافظ حساب عمره، وأذهل ذويه مبهم أمره.

وتوفي رحمه الله تعالى بطرابلس فيما أظن سنة أربع وثلاثين وسبع مئة في تاسع عشر المحرم، ودفن هناك، وكان وصى بأن ينقل إلى دمشق.

وكان أولاً بصفد ناظر الجيش، فأقام بها زماناً، ثم إنه نقل إلى نظر جيش طرابلس.

وكان قد سمع من ابن شيبان " ثلاثيات المسند "، ومن ابن البخاري " كتاب الترمذي "، وسمع بمصر والإسكندرية، وحدث.

ولما توجه الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب من صفد والأمير علم الدين الجاولي لحصار سلع، عمل رسالة في ذلك نظماً ونثراً، وسمعتها من لفظة غير مرة، ومما جاء

فيها نظماً:

دعت قلعة السلع من مضىبلطف إلى حبها القاتل
للشاعر سبط الملك الحافظ، اقرأ القصيدة
وغرتهم حين أبدت لهممحياً كبدر دجى كامل
للشاعر سبط الملك الحافظ، اقرأ القصيدة
ولما استجابوا لها أعرضتدلالاً وقالت إلى قابل
للشاعر سبط الملك الحافظ، اقرأ القصيدة
تفانى الرجال على حبهاوما يحصلون على طائل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إلام طماعية العاذل»

وقرأت عليه بصفد " رسالة الإصطرلاب " لقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، وأخبرني أنه قرأها على المصنف.

وحكى لي أن القاضي بدر الدين حكى له أن إنساناً من المغاربة جاء إليه وهو بمنزله دار الخطابة بالجامع الأموي، وكان إذ ذاك قاضي القضاة وخطيباً، وقال: يا سيدنا رأيت اليوم في الجامع إنساناً وفي كمه آلة الزندقة، فاستفهمت كلامه واستوضحته إلى أن ظهر لي أنه رآه وفي كمه إصطرلاب، قال: فقال لي: إذا جئت لتقرأ علي شيئاً تحيل في إخفاء ذلك ما أمكن.

ووصف لي يوماً حل المترجم وحببه وزينه، وقال لي: يعوزك أن تكون تحل المترجم، فقلت له: اكتب لي شيئاً منه، فكتبه لي وأخذته من عنده، وبت بعض ليلتي أفكر فيه، وفتح الله علي بفكه من غير شيخ ولا موقف، فحللته وكتبت جواب ما كتبه لي، وكتبت فيه:

سلكت المترجم في ليلةولولاك ما كنت ممن سلك
وما كان ليلي به ذا حياًلأنك شمس تضيء الحلك

وكتب إلي يوماً، وقد بلغه عني كلام لم أقله، واستقالني من العتب فلم أقله:

أعيذك من ضمير غير صافوأنت كما نراك أبو الصفاء
للشاعر سبط الملك الحافظ، اقرأ القصيدة
وغرس الدين لا يذوي ثراهفمحتاج لشمس الاستواء
للشاعر سبط الملك الحافظ، اقرأ القصيدة
فكيف يرى بعاداً عن سناهاويعمل فكره طلب الخفاء
للشاعر سبط الملك الحافظ، اقرأ القصيدة
أحاشي ذهنك الوقاد يسطوعليه ظلمه الخل المراء
للشاعر سبط الملك الحافظ، اقرأ القصيدة
وأن تصغي إلى الواشي وأنت العليم بصدق ودي وانتمائي
للشاعر سبط الملك الحافظ، اقرأ القصيدة
فلا بالله لا تسمع حديثاًينمقه الحواسد بافتراء
للشاعر سبط الملك الحافظ، اقرأ القصيدة
فإني قد جعلتك في مماتيخليلاً أصطفيه وفي بقائي
للشاعر سبط الملك الحافظ، اقرأ القصيدة

فكتبت أنا الجواب إليه:

أيا شمس العلوم لمجتليهاويا من فضله بادي السناء
ومن قد ظل منه الفضل فيناولولاه نبذنا بالعراء
ألست إذ ادلهمت مشكلاتجلاها بالتروي والذكاء
فما يخفى عليه مقال غشلأن الغش يظهر في الصفاء
أعيذك أن تصدق قول واشوأن تمشي على غير استواء
أتحسبني أفوه بغير شكرلفضلك لا وخلاق السماء
وبابك منذ كنت عرفت نفسيعقدت عليه ألوية الولاء
وما أهدى النسيم إليك طيباًوكان شذاه إلا من ثناء
وودي أنت تعلمه يقيناًصحيح لا يكدر بالجفاء
فلا تسمع لما نقل الأعاديوما قد نمقوه من افتراء
فأصلك طيب حاشاه يجفوخليلاً دأبه رفع الدعاء
وهبني قلت هذا الصبح ليلأيعمى العالمون عن الضياء
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أرى فضل المشيب على شبابي»

وأنشدني من لفظه لنفسه:

لله در الخليج إن لهتفضلاً لا نطيق نشكره
للشاعر سبط الملك الحافظ، اقرأ القصيدة
حسبك منه بأن عادتهيجبر من لا يزال يكسره
للشاعر سبط الملك الحافظ، اقرأ القصيدة

قلت: أخذه من قول الأول وفيه زيادة:

سد الخليج بكسره جبر الورىطراً فكل قد غدا مسرورا
الباء سلطان فكيف تواترتعنه البشائر إذ غدا مكسورا

وأنشدني من لفظه لنفسه:

وذي شنب مالت إلى فيه شمعةفردت لإشفاق القلوب عليه
للشاعر سبط الملك الحافظ، اقرأ القصيدة
فمالت إلى قدامه شغفاً بهفقبلت البطحاء بين يديه
وقالت بدا من فيه شهد فهزنيتذكر أوطاني فملت إليه
للشاعر سبط الملك الحافظ، اقرأ القصيدة
فحالت يد الأيام بيني وبينهفعفرت أجفاني على قدميه
للشاعر سبط الملك الحافظ، اقرأ القصيدة

قلت: أخذ قول الأول، وزاد هو عليه:

أتدرون شمعتنا لم هوتلتقبيل ذا الرشأ الأكحل
للشاعر بدر الدين المنبجي، اقرأ القصيدة
درت أن ريقته شهدةفحنت إلى إلفها الأول
للشاعر بدر الدين المنبجي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.