تجاوز إلى المحتوى

من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

حرف الألف (٥)

الصفحة ١ من ٢

أحمد بن رجب بن الحسن بن محمد بن مسعود السلامي البغدادي نزيل دمشق ولد سنة ببغداد ونشأ بها وقرأ بالروايات وأناب وسمع مشايخها وطلب الحديث فسمع من … ورحل إلى دمشق ومصر وغيرهما وسمع ولده الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن رجب المحدث المشهور الكثير وخرج لنفسه معجما مفيدا رأيته وجلس للإقراء بدمشق وانتفع الناس به وكان دينا خيرا عفيفا ومات سنة أو كذا رأيته بخطي وأظنني تلقيته مع بعض الحلبيين وكتب عنه سعيد الذهلي من شعره فقال أنشدنا الشيخ العالم أبو العباس أحمد ابن رجب بن محمد الخالداني البغدادي المقرئ الحنبلي لنفسه

علمت السوء ثم ظلمت نفسيوقد آذنت ربي أن أتوبا
فهب لي رحمة واغفر ذنوبيوعجل منك لي فرجا قريبا

أحمد بن رضوان بن إبراهيم بن أبي الزهر بن الزنهار أخو السيد لأمه الاقباعي القلانسي ولد في رمضان سنة وسمع من ابن عبد الدائم الخامس من فوائد القطيعي وغير ذلك ومن عمر الكرماني وغيرهما وحدث ذكره الذهبي في معجمه ومات في ذي القعدة سنة حدثنا عنه البرهان التنوخي وأبو المعالي الأزهري بالإجازة

ومن مسموعه الترغيب للأصبهاني كاملا من ابن عبد الدائم ومشيخته تخريجه لنفسه

أحمد بن رضوان بن عبد العظيم بن خالد بن محمد بن خالد بن عبد العظيم بن جعفر بن عبد العظيم الجذامي الغرناطي ذكره صاحب الكتاب المؤتمن فقال شاب فاضل حسن الصحبة كريم النفس من الفلاحين ببلده لديه مال يحوك الشعر بالطبع الذكي الذي له كقوله

يا سيدا ودعته ومدامعيتنهل من عيني يوم وداعه
ما سار شخصك عن محبك إنماغيبت عن عينيه في أضلاعه

قال صاحب الإكليل شاعر طبع وعامر حي من الأدب وربع حجة من حجج الغرائز في العالم الحائر يتدفق تدفق الفرات ويتبع المعاني كأنما يطلبها بالترات فيأتي بكل عجيبة ويفتح البديع بين طبع فحل وفكرة نجيبة كقوله

زار من بعد ما طال انتظاريمخجل البدر في ذهاب السرار
صادم البحر بالوصال كما صادم جيش الظلام ضوء النهار
للشاعر أحمد بن رضوان الجذامي، اقرأ القصيدة
فشربنا مدامة وأدرناراح عتب ممزوجة بعقار
للشاعر أحمد بن رضوان الجذامي، اقرأ القصيدة
وارتشفنا لمى الثغور اعتناقاوعزمنا على اقتضا الإفطار
للشاعر أحمد بن رضوان الجذامي، اقرأ القصيدة

وقوله وهو من طبقة المرقص

يا من اختار فؤادي مسكنابابه العين التي ترمقه
للشاعر أحمد بن رضوان الجذامي، اقرأ القصيدة
فتح الباب سهادي بعدكمفابعثوا طيفكم يغلقه
للشاعر أحمد بن رضوان الجذامي، اقرأ القصيدة

ولو امتد به طول العمر لأصبح مثلا في الإجادة مات شهيدا في جمادى … عام عن إحدى وأربعين سنة وربع سنة

أحمد بن زاكي بن أحمد البالسي الخواص سمع من الفخر ابن البخاري وغازي الحلاوي والفخر عبد الرحمن الحنبلي وغيرهم قال الذهبي في المعجم المختص حدث وطلب بنفسه وكان فيه دين وتعفف قال وسمع معي مات في أول سنة ببلبيس وقيل في آخر ذي الحجة سنة قلت وروى عنه جماعة منهم الجمال الأسيوطي وشيخنا

أبو الفرج ابن الغزي ومن مسموعه على الفخر عمل يوم وليلة لابن السني أنا الكندي وقرأت بخط البدر النابلسي كان عابدا صالحا خيرا ثم انقطع وصار يتقوت من عمل الخوص وصار طويل الفكرة عديم الضحك كثير المراقبة

أحمد بن زكري بن أبي على الرسعني التاجر سمع من أبي بكر ابن النشبي وغيره وكان يسافر في التجارة وحدث سنة بدمشق

أحمد بن زكريا بن أبي العشائر المارديني ولد سنة وسمع من أحمد بن مسلمة وغيره وحدث بمشيخة ابن مسلمة عنه واستوطن دمشق مدة ثم جفل إلى القاهرة فاستوطنها حدث عنه ابن سيد الناس والعز ابن جماعة ومات سنة في رمضان

أحمد بن الزكي بن عبد الله الموصلي الجزري الجندي شهاب الدين نائب البيسرى كان من أجناد الحلقة سمع من تاج الدين محمد بن محمد بن سعد الله بن الوزان وحدث عنه بمشيخته أخذ عنه الذهبي والبرزالي وابن رافع وقد قال لم يكن عنده غيرها مات بالمزة في المحرم سنة في جمادى الأولى وله بضع وثمانون سنة قال البرزالي كان لا يعرف اسم أبيه ولا نسبه وإنما قلنا له عند كتابة الطبقة ابن من فكتب الكاتب

الزكي فصدقه

أحمد بن زيد اليمني الفقيه كان من رؤساء أهل صعدة فبلغ عنه الإمام صلاح الدين بن علي أمر فأمر بقتله فحمل المصحف وصار إليه مستجيرا به فلم يغن عنه ذلك وقتل فأصيب الإمام بعد موته بيسير فعد ذلك من كراماته وكان ذلك في سنة

أحمد بن سالم بن محمد بن حاتم البلبيسي نظام الدين كان معدلا وأجاز له جماعة ومات بظاهر القاهرة في الثالث عشر من ذي الحجة سنة

أحمد بن سالم بن محمود الكندي الشافعي كتب عنه سعيد بن عبد الله الذهلي من شعره قصيدة أولها

ذابت عليك حشاشة المشتاقفانعم علي بنظرة وتلاق

أحمد بن سالم بن أبي الهيجا بن حميد بن صالح بن حماد الأذرعي شهاب الدين ابن قاضي بالس سمع من الفخر والصوري وغيرهما وسمع كثيرا بنفسه وحدث وله نظم وكان حسن السيرة متوددا مات في المحرم سنة

أحمد بن سالم بن ياقوت المكي المؤذن ولد سنة ست أو سبع وتسعين وستمائة وهو الذي رأيته بخطه وسمع على الرضي الطبري وعلى أخيه الصفي والفخر التوزري وتفرد بالسماع منه وعلى الدلاصي الشاطبية ومات في المحرم سمع منه أبو حامد بن ظهيرة وأجاز لشيخنا ابن الملقن ولولده على سنة وسمع منه الجنيد البلياني نزيل شيراز

أحمد بن سامة بن كوكب الطائي أبو العباس الصالحي الشروطي ذكره الذهبي في المعجم المختص فقال المحدث قرأ ونسخ وحصل وكان حنفيا متواضعا مات في صفر سنة

أحمد بن سعد الله بن مروان بن عبد الله الفارقي شرف الدين ابن الشيخ سعد الله ولد في رجب سنة وسمع من المسلم بن علان جزء الأنصاري وولي كتابة الدرج بحماة وكان حسن الخلق متوددا لطيف الكلمة ومات بالقدس في أواخر شهر ربيع الأول سنة

أحمد بن سعد بن عباد الأنصاري أبو جعفر المعروف بالنجار قال لسان الدين كان من أهل النجابة والتحصيل عارفا بالشروط وولي القضاء ببعض الأماكن ومات في رمضان سنة

أحمد بن سعد بن عبد الله العسكري الأندرشي النحوي ولد بعد

التسعين وقدم المشرق فحج واستوطن دمشق وأقرأ العربية وتخرج به جماعة وشرح التسهيل ونسخ بخطه تهذيب الكمال ثم اختصره وتلا بالسبع على التقي الصائغ وشرع في تفسير كبير مع الدين والأمانة والانجماع عن الناس قال الصلاح الصفدي كنا عند القاضي تقي الدين السبكي فجرى إمساك تنكز نائب الشام فقال الأندرشي ما علمت بوقوع ذلك قال وكان ذلك بعد إمساك تنكز بخمس سنين وقد ولي فيها أربع نواب فتعجبنا من إعراضه عن أحوال الناس وكان له بيت في الجامع تحت المازنة وذكره الذهبي في المعجم المختص فقال تخرج به علماء وكان دينا منقبضا عن الناس شارك في الفضائل ونسخ تهذيب الكمال كله واختصره وشرع في تفسير كبير وكانت وفاته في ذي القعدة سنة ووقف كتبه على أهل العلم

أحمد بن سعد بن علي بن محمد الأنصاري أبو جعفر الجزيري كان أصله من مرسية وسكن غرناطة وكان كثير الإتقان في تجويد القرآن مجودا مبالغا في العبادة أخذ عن أبي جعفر بن الطباع وغيره

وأجاز له ابن الغماز وغيره ومات في ذي القعدة سنة

أحمد بن سعيد بن زيان بن يوسف بن زبان الطائي الحلبي عز الدين كتب الإنشاء بحلب وذكره ابن حبيب وقال كان حسن الخط محرر الضبط جيد النظم والنثر مع أخلاق رضية وشيم تدل على حسن الطوية وأنشد له

رعى الله ألفاظا أتتني بديعةليشرق منها الطرس نظمك والنثر
فقبلتها لما أتت واقتنيتهاولا عجب في الناس أن يقتنى الدر

أحمد بن سعيد بن عمر السيواسي أبو العباس ولد سنة وسمع من الجزري والمزي وغيرهما ومات في الطاعون العام سنة ذكره الذهبي في المعجم المختص فقال قرأ وعني بالروايات وتنبه وخرج المتباينات

أحمد بن سعيد بن عمر الأزجي قال الشهاب ابن رجب في معجمه كان شيخ دار الحديث المستنصرية ويلقب الجلال ويعرف بابن السابق ولد سنة ثمانين تقريبا وسمع من محمد بن ناصر بن حلاوة أنا محمد ابن يعقوب ابن أبي الدنية أنا حنبل قطعة من المسند وحدث ومات سنة

أحمد بن سليمان بن أحمد بن الحسن بن أبي بكر العباسي أبو القاسم

أمير المؤمنين الحاكم بن المستكفي بن الحاكم تقدم ذكر جده قريبا وكان مع أبيه بقوص في أواخر دولة الناصر فلما مات عهد بالخلافة لولده فلم يمض الناصر ذلك وبايع إبراهيم بن أخي المستكفي فلما ولي الأشرف كجك طلب قوصون أبا القاسم هذا واستقر به في الخلافة فباشرها من سنة إلى أن مات في الطاعون في نصف سنة وكان يلقب أولا المستنصر قال شيخنا العراقي سمع الحديث على بعض المتأخرين وبلغني أنه حدث ورأيت بخط رفيقنا الشيخ تقي الدين المقريزي أن عوده للخلافة كان في أول سلطنة المنصور أبي بكر بعناية طاجار الدويدار وذلك في آخر ذي الحجة سنة وأنهم لما أرادوا إمضاء سلطنة المنصور طعنوا في خلافة إبراهيم فأحضروا هذا أحمد يوم الاثنين ثاني المحرم سنة وقرروه في الخلافة وأثبتها القضاة ثم فوض هو للمنصور على العادة فالله أعلم

أحمد بن سلسمان بن بيرم المعروف بابن الفرمراتي سمع من سنقر المنتقى من سبعة أجزاء المخلص

أحمد بن سليمان بن أبي الحسين بن سليمان بن زبان الطائي الحلبي شهاب الدين أخو شرف الدين كان كاتب الإنشاء بحلب أثنى عليه ابن حبيب وأرخ وفاته سنة وقد جاوز الخمسين

أحمد بن سليمان بن حمزة المقدسي ابن القاضي تقي الدين ولد في رمضان سنة وحدث بصحيح مسلم ومات في شعبان سنة حدثنا عنه البرهان الشامي بالإجازة

أحمد بن سليمان بن سالم بن عبدان الحوراني الأصل الصالحي مات بدمشق في ربيع الأول سنة مولده تقريبا سنة حدث عن خطيب مردا

أحمد بن سليمان بن أبي الطاهر بن القرط الإسكندراني سمع سداسيات الرازي على ابن زوين

أحمد بن سليمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب شرف الدين ابن الشيرجي ولد سنة وسمع الحديث وحدث وكان ناظر الشامية الجوانية وباشر نظر الحسامية وغير ذلك وكان قد نكب بعد فرار والده إلى التتار وأقام مدة في عيشة صعبة ومات في شهر ربيع الأول سنة

أحمد بن سليمان بن محمد بن سليمان الدمشقي تفقه على الشيخ شمس الدين بن خطيب يبرود وكان حنبليا ثم تحول شافعيا فمهر في الفقه والأصول والأدب مات في ليلة الجمعة تاسع عشر صفر

سنة

أحمد بن سليمان بن محمد بن هلال الصاحب تقي الدين ولد سنة وسمت همته من صغره إلى الوظائف الكبار فسعى في أن يكون في كتاب الإنشاء بدمشق فما قدر ثم ولي الوزارة فباشرها في رمضان سنة وهو شاب حسن الصورة مليح الشكل فاستخفوا به وصرف بعد نصف سنة فأقام بدمشق بطالا إلى أن مات في رجب سنة وفيه يقول ابن نباتة

منيت ما أوتيته من دولةحملتك في العشر من احلالها
في مقلة الأجفان أنت فقل لناأنت ابن مقلتها أو ابن هلالها
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «هنئت ما أوتيته من دولة»

أحمد بن سليمان بن مروان بن علي بن سحاب البعلبكي ولد سنة وقرأ على السخاوي وحدث عنه بالشاطبية مرارا وحدث أيضا بجزء سفيان والصفار والأربعين البلدانية وسمع من ابن علان وإبراهيم ابن خليل وغيرهما وكان تاجرا ثم دخل في الشهادات ومات في ربيع الآخر سنة

أحمد بن سليمان بن يوسف الغرناطي أبو جعفر بن الحداد قرأ على أبي الحسن المنجاطي وأبي عبد الله بن الفخار وغيرهما وكان مشاركا في الفقه والفرائض والعربية وناب في القضاء ثم ولي ببعض البلاد وكان

نزها عفيفا اغتاله بعض الشطار لكونه وجه الحكم عليه في استخلاص مال يتيم فقبض على قاتله فصلب بالمكان الذي فتك به فيه وذلك في شهر رمضان سنة ورثاه لسان الدين ابن الخطيب بأبيات

أحمد بن سليمان الصقلي الفاضل العابد شهاب الدين أبو العباس كان كثير المحبة في العزلة والتخلق بأخلاق السلف وولي خطابة المدينة الشريفة والإمامة بها فباشر ذلك وكان يسكن الحسينية بالقرب من جامع آل مالك وله نظم فمنه

يا غفلة شاملة للقومكأنما يرونها في النوم

(ميت غد يحمل ميت اليوم)

وكان لا يجتمع بالناس إلا لحظة يسيرة لا يخلو من مواعظه الحسان النافعة رجع من المدينة إلى القاهرة سنة فمات بها في ثامن ربيع الآخر منها

أحمد بن أبي الخير سلامة بن أحمد بن سلامة الإسكندري المالكي ولد سنة ونشأ بالثغر وتفقه واشتغل في الفنون وناب في الحكم وحمدت سيرته ثم ولي قضاء دمشق فدخلها في جمادى الأولى سنة وقدرت وفاته بها في ذي الحجة سنة وكان محمود الطريقة صارما نزها قال الذهبي كان من أوعية العلم أصولا وفروعا ومن سروات

الرجال حشمة وسوددا ومن خيار الحكام صرامة وعفة وهو من بيت كريم بالإسكندرية

أحمد بن سلامة المقدسي ثم المصري شهاب الدين الواعظ كان شيخا بالخانقاه وخطيبا بالجامع كلاهما لبشتك وكان عليه قبول في وعظه ثم تعصب عليه بعضهم فخرجت عنه الخانقاه فعوضه الله خانقاه سرياقوس فباشرها إلى أن مات سنة وصنف كتابا في الصوفية

أحمد بن شرف بن منصور الذرعي سمع من أبي الفضل ابن عساكر وناب في الحكم لابن المجد ثم ولي قضاء طرابلس ودرس وكانت وفاته بطرابلس في رجب سنة

أحمد بن صابر أبو جعفر القيسي ذكر الكمال أنه قدم ديار مصر بعد السبعمائة وحكى سبب قدومه وأنه سمع بها الحديث

أحمد بن صالح بن أحمد بن خطاب البقاعي الأصل الدمشقي شهاب الدين الزهري الفقيه الشافعي ولد سنة وقيل سنة وقيل وقيل وقدم دمشق سنة فسمع من أبي محمد عبد الله

ابن الحسين بن أبي التائب والحافظ جمال الدين المزي والبرزالي وغيرهم ورجع ثم قدمها في حدود الأربعين اشتغل بالفقه حتى مهر فيه وأخذ عن الفخر المصري والنور الإربيلي وأبي البقاء السبكي وأذن له وعن البهاء الإخميمي في الأصول وكان أولا يقرئ أولاد أبي البقاء ثم درس بالقليجية ثم العادلية ونزل له ابن قاضي شهبة سنة عن الشامية البرانية وولي الإفتاء بدار العدل وحضر دروس السبكي الكبير ومن بعده ودرس كثيرا وأفتى واشتهر وتخرج به جماعة من الفقهاء وناب في الحكم عن تاج الدين السبكي ومن بعده وانتهت إليه رئاسة الفقه والفتوى بدمشق لأنه تأخر بعد علاء الدين حجي وعماد الدين الحسباني وغيرهما واشتهر ذكره وبعد صيته ومات بدمشق في المحرم سنة

أحمد بن صالح بن غازي المارديني صاحب ماردين يلقب الملك المنصور بن الملك الصالح بن الملك المنصور ولي بعد أبيه في أول سنة وكانت مملكته ثلاث سنين تقريبا ومات في سنة واستقر عوضة الصالح محمود فأقام أربعة أشهر ثم ولي عمه المظفر داود بن الصالح صالح

أحمد بن صالح الحنبلي البغدادي شهاب الدين خطيب جامع القصر

ببغداد كان من فقهاء الحنابلة مات قتيلا بأيدي اللنكية لما هجموا بغداد سنة

أحمد بن أبي طالب بن محمد أبو العباس البغدادي الحمامي نزيل مكة سمع من قرابته الأنجب الحمامي وحدث عنه وكان الدباهي يثني على دينه ومروءته سمع منه القاضي شمس الدين ابن مسلم وآخرون ومات بمكة في جمادى الآخرة سنة وقد قارب التسعين

أحمد بن أبي طالب بن أبي النعم نعمة بن حسن بن علي بن بيان الصالحي الحجار أبو العباس ولد سنة تقريبا بل قبل ذلك فإن الذهبي قال سألته سنة ست وسبعمائة عن عمره فقال أحق حصار الناصر داود لدمشق وكان ذلك سنة وسمع من ابن الزبيدي وابن اللتي وأجاز له من بغداد القطيعي وابن روزبة والكاشغري وآخرون ومن دمشق جعفر بن علي وعمر حتى ألحق الأحفاد بالأجداد وأول ما ظهر للمحدثين سنة وجد اسمه في أجزاء على ابن اللتي مثل جزء ابن مخلد ومسند عمر للنجار ثم ظهر اسمه في أسماء السامعين على ابن الزبيدي فحدث بالصحيح أكثر من سبعين مرة بدمشق والصالحية وبالقاهرة ومصر وحماة وبعلبك وحمص وكفربطنا وغيرها ورأى من العز

والإكرام ما لا مزيد عليه وانتحت عليه الحفاظ ورحل إليه من البلاد وتزاحموا عليه من سنة إلى أن مات ولما مات نزل الناس بموته درجة قال الذهبي كان دموي اللون صحيح الركب أشقر طويلا أبطأ عنه الشيب وكانت له همة وفيه عقل وفهم يصغي جيدا وما رأيته نعس فيما أعلم وثقل سمعه قليلا في الآخر وكان خياطا ولما خدم حجارا بالقلعة من سنة ثلاث وأربعين وستمائة كان يشد السيف ويقف بالخدمة وكان ربما أسمع في بعض الأيام أكثر النهار وحصل له المال وقدر بالقلعة المعلوم وعلى بيت المال قال وكان فيه دين وملازمة للصلاة ويصوم تطوعا وقد صام وهو ابن مائة سنة رمضان وأتبعه بست من شوال وكان حينئذ يغتسل بالماء البارد ولا يترك غشيان الزوجة وله بوادر منها أنه سئل عن عاق والديه فقال يقتل وسئل عن صوم ست من شوال فقال ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر﴾ قال الذهبي ولا أرتاب في سماعه من ابن الزبيدي فإنه لم يكن له أخ باسمه قط شرع محب الدين ابن المحب في قراءة الصحيح قبل موته بيوم ثم قرأ عليه الميعاد الثاني يوم وفاته إلى الظهر فمات قرب العصر في الخامس والعشرين من صفر سنة

أحمد بن ظهير الدين أبي بكر ظهيرة بن أحمد بن عطية بن مرزوق

المخزومي المكي القاضي شهاب الدين ولد سنة وسمع من القاضي نجم الدين الطبري وأخيه وأحمد بن الرضي والجمال المطري وعيسى الحجي والأمين الأقشهري والوادي آشي وعرض عليه الشاطبية وتفقه على الأصفوني وتخرج في الحساب والفرائض وأخذ عن الأسنوي بالقاهرة وأخذ القراءات عن إبراهيم بن مسعود المسروري وأذن له الشيخ صلاح الدين العلائي في الإفتاء وتصدر للإشغال بالحرم مدة فانتفع به الناس وناب في الحكم عن الحرازي ثم عن أبي الفضل النويري ثم استقل بعده بالقضاء والخطابة مدة تقرب من سنتين ثم صرف عن ذلك فلازم الإشغال إلى أن مات في ثالث عشرى شهر ربيع الأول سنة وهو عم الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة قاضي مكة ووالد أبي البركات قاضي مكة أيضا وجد أبي السعادات قاضي مكة أيضا قرأت بخط ابن سكر أنه رحل إلى المغرب سنة وسمع بها من جماعة

أحمد بن أبي العافية الأندلسي الرندي أبو العباس ذكره الذهبي في المعجم المختص فقال المحدث الفقيه رجل فاضل خير دين قدم علينا سنة أربع فأخذ عن الموازيني وابن مشرف والموجودين وسمع بالثغر من القرافي ومات بمصر في الكهولة سنة

أحمد بن عبد الأحد بن أبي الفتح الحراني ثم المصري سمع من الدمياطي وابن الصواف ومحمد بن الحسين الفوي سمع منه شيخنا العراقي وحدثنا عنه أبو اليمن الثقفي بشيء من الخلعيات مات سنة

أحمد بن عبد الحق بن الطفال ويعرف بابن الخيوطي كمال الدين قال شيخنا حدثنا بالإسكندرية عن أبي القاسم عبد الرحمن بن مخلوف ببعض الثقفيات ومات بها في رجب سنة

أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني ثم الدمشقي الحنبلي تقي الدين أبو العباس بن شهاب الدين ابن مجد الدين ولد في عاشر ربيع الأول سنة وتحول به أبوه من حران سنة فسمع من ابن عبد الدائم والقاسم الإربلي والمسلم ابن علان وابن أبي عمر والفخر في آخرين وقرأ بنفسه ونسخ سنن أبي داود وحصل الأجزاء ونظر في الرجال والعلل وتفقه وتمهر وتميز وتقدم وصنف ودرس وأفتى وفاق الأقران وصار عجبا في سرعة الاستحضار وقوة الجنان والتوسع في المنقول والمعقول

والإطالة على مذاهب السلف والخلف وأول ما أنكروا عليه من مقالاته في شهر ربيع الأول سنة قام عليه جماعة من الفقهاء بسبب الفتوى الحموية وبحثوا معه ومنع من الكلام ثم حضر مع القاضي إمام الدين القزويني فانتصر له وقال هو وأخوه جلال الدين من قال عن الشيخ تقي الدين شيئا عزرناه ثم طلب ثاني مرة في سنة إلى مصر فتعصب عليه بيبرس الجاشنكير وانتصر له سلار ثم آل أمره أن حبس في خزانة البنود مدة ثم نقل في صفر سنة إلى الإسكندرية ثم أفرج عنه وأعيد إلى القاهرة ثم أعيد إلى الإسكندرية ثم حضر الناصر من الكرك فأطلقه ووصل إلى دمشق في آخر سنة وكان السبب في هذه المحنة أن مرسوم السلطان ورد على النائب بامتحانه في معتقده لما وقع إليه من أمور تنكر في ذلك فعقد له مجلس في سابع رجب وسئل عن عقيدته فأملأ منها شيئا ثم احتضروا العقيدة التي تعرف بالواسطية فقرئ منها وبحثوا في مواضع ثم اجتمعوا في ثاني عشرة وقرروا الصفي الهندي يبحث معه ثم أخروه وقدموا الكمال الزملكاني ثم انفصل الأمر على أنه شهد

على نفسه أنه شافعي المعتقد فأشاع أتباعه أنه انتصر فغضب خصومه ورفعوا واحدا من أتباع ابن تيمية إلى الجلال القزويني نائب الحكم بالعادلية فعزره وكذا فعل الحنفي باثنين منهم ثم في ثاني عشرى رجب قرأ المزي فصلا من كتاب أفعال العباد للبخاري في الجامع فسمعه بعض الشافعية فغضب وقالوا نحن المقصودون بهذا ورفعوه إلى القاضي الشافعي فأمر بحبسه فبلغ ابن تيمية فتوجه إلى الحبس فأخرجه بيده فبلغ القاضي فطلع إلى القلعة فوافاه ابن تيمية فتشاجرا بحضرة النائب واشتط ابن تيمية على القاضي لكون نائبه جلال الدين آذى أصحابه في غيبة النائب فأمر النائب من ينادي أن من تكلم في العقائد فعل كذا به وقصد بذلك تسكين الفتنة ثم عقد لهم مجلس في سلخ رجب وجرى فيه بين ابن الزملكاني وابن الوكيل مباحثة فقال ابن الزملكاني لابن الوكيل ما جرى على الشافعية قليل حتى تكون أنت رئيسهم فظن القاضي نجم الدين بن صصرى أنه عناه فعزل نفسه وقام فأعانه الأمراء وولاه النائب وحكم الحنفي بصحة الولاية ونفذها المالكي فرجع إلى منزله وعلم أن الولاية لم تصح فصمم على العزل فرسم النائب لنوابه بالمباشرة إلى أن يرد أمر السلطان ثم وصل بريدي في أواخر شعبان بعوده ثم وصل بريدي في خامس رمضان بطلب القاضي والشيخ وأن يرسلوا بصورة ما جرى للشيخ في سنة ثم وصل مملوك النائب وأخبر أن الجاشنكير والقاضي المالكي قد قاما في الإنكار على

الشيخ وأن الأمر اشتد بمصر على الحنابلة حتى صفع بعضهم ثم توجه القاضي والشيخ إلى القاهرة ومعهما جماعة فوصلا في العشر الأخير من رمضان وعقد مجلس في ثالث عشر منه بعد صلاة الجمعة فادعى على ابن تيمية عند المالكي فقال هذا عدوى ولم يجب عن الدعوى فكرر عليه فأصر فحكم المالكي بحبسه فأقيم من المجلس وحبس في برج ثم بلغ المالكي أن الناس يترددون إليه فقال يجب التضييق عليه إن لم يقتل وإلا فقد ثبت كفره فنقلوه ليلة عيد الفطر إلى الجب وعاد القاضي الشافعي إلى ولايته ونودي بدمشق من اعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه وماله خصوصا الحنابلة فنودي بذلك وقرئ المرسوم وقرأها ابن الشهاب محمود في الجامع ثم جمعوا الحنابلة من الصالحية وغيرها وأشهدوا على أنفسهم أنهم على معتقد الإمام الشافعي وذكر ولد الشيخ جمال الدين ابن الظاهري في كتاب كتبه لبعض معارفه بدمشق أن جميع من بمصر من القضاة والشيوخ والفقراء والعلماء والعوام يحطون على ابن تيمية إلا الحنفي فإنه يتعصب له وإلا الشافعي فإنه ساكت عنه وكان من أعظم القائمين عليه الشيخ نصر المنبجي لأنه كان بلغ ابن تيمية أنه يتعصب لابن العربي فكتب إليه كتابا يعاتبه على ذلك فما أعجبه لكونه بالغ في الحط على ابن العربي وتكفيره فصار هو يحط على ابن تيمية ويغري به بيبرس الجاشنكير وكان بيبرس يفرط في محبة نصر ويعظمه

وقام القاضي زين الدين ابن مخلوف قاضي المالكية مع الشيخ نصر وبالغ في أذية الحنابلة واتفق أن قاضي الحنابلة شرف الدين الحراني كان قليل البضاعة في العلم فبادر إلى إجابتهم في المعتقد واستكتبوه خطه بذلك واتفق أن قاضي الحنفية بدمشق وهو شمس الدين ابن الحريري انتصر لابن تيمية وكتب في حقه محضرا بالثناء عليه بالعلم والفهم وكتب فيه بخطه ثلاثة عشر سطرا من جملتها أنه منذ ثلاثمائة سنة ما رأى الناس مثله فبلغ ذلك ابن مخلوف فسعى في عزل ابن الحريري فعزل وقرر عوضه شمس الدين الأذرعي ثم لم يلبث الأذرعي أن عزل في السنة المقبلة وتعصب سلار لابن تيمية وأحضر القضاة الثلاثة الشافعي والمالكي والحنفي وتكلم معهم في إخراجه فاتفقوا على أنهم يشترطون فيه شروطا وأن يرجع عن بعض العقيدة فأرسلوا إليه مرات فامتنع من الحضور إليهم واستمر ولم يزل ابن تيمية في الجب إلى أن شفع فيه مهنا أمير آل فضل فأخرج في ربيع الأول في الثالث وعشرين منه وأحضر إلى القلعة ووقع البحث مع بعض الفقهاء فكتب عليه محضر بأنه قال أنا أشعري ثم وجد خطه بما نصه الذي اعتقد أن القرآن معنى قائم بذات الله وهو صفة من صفات ذاته القديمة وهو غير مخلوق وليس بحرف ولا صوت وأن قوله ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ ليس على ظاهره ولا أعلم كنه المراد به بل لا يعلمه إلا الله والقول في النزول كالقول في الاستواء وكتبه أحمد بن تيمية ثم أشهدوا عليه أنه تاب مما ينافي ذلك مختارا وذلك

في خامس عشري ربيع الأول سنة وشهد عليه بذلك جمع جم من العلماء وغيرهم وسكن الحال وأفرج عنه وسكن القاهرة ثم اجتمع جمع من الصوفية عند تاج الدين إبن عطاء فطلعوا في العشر الأوسط من شوال إلى القلعة وشكوا من ابن تيمية أنه يتكلم في حق مشايخ الطريق وأنه قال لا يستغاث بالنبي ﷺ فاقتضى الحال أن أمر بتسييره إلى الشام فتوجه على خيل البريد … وكل ذلك والقاضي زين الدين ابن مخلوف مشتغل بنفسه بالمرض وقد أشرف على الموت وبلغه سفر ابن تيمية فراسل النائب فرده من بلبيس وادعى عليه عند ابن جماعة وشهد عليه شرف الدين ابن الصابوني وقيل إن علاء الدين القونوي أيضا شهد عليه فاعتقل بسجن بحارة الديلم في ثامن عشر شوال إلى سلخ صفر سنة فنقل عنه أن جماعة يترددون إليه وأنه يتكلم عليهم في نحو ما تقدم فأمر بنقله إلى الإسكندرية فنقل إليها في سلخ صفر وكان سفره صحبة أمير مقدم ولم يمكن أحدا من جهته من السفر معه وحبس ببرج شرقي ثم توجه إليه بعض أصحابه فلم يمنعوا منه فتوجهت طائفة منهم بعد طائفة وكان موضعه فسيحا فصار الناس يدخلون إليه ويقرؤون عليه ويبحثون معه قرأت ذلك في تاريخ البرزالي فلم يزل إلى أن عاد الناصر إلى السلطنة فشفع فيه عنده فأمر بإحضاره فاجتمع به في ثامن عشر شوال سنة فأكرمه وجمع القضاة وأصلح بينه وبين

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع