تجاوز إلى المحتوى

من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

حرف الميم (١٤)

الصفحة ١ من ٢

ولم يكن للناصر معهما حكم البته واستقر آقش الأفرم نائب دمشق وحضر الناصر وقعة غازان سنة بوادى الخزندار وثبت الثبات القوى وجرى لغازان بدمشق ما اشتهر وقطعت خطبة الناصر من دمشق إلى رجب فأعيدت ثم تحرك غازان في العود في سنة سبعمائة فوصل إلى حلب ثم رجع وفي ولاية الناصر ألبست اليهود العمائم الصفر والنصارى العمائم الزرق وذلك في سنة سبعمائة وفي سنة فتحت جزيرة أرواد من بلاد الفرنج وأحضرت الأسرى إلى دمشق وفي شعبان منها كانت وقعة شقحب وكان للناصر فيها اليد البيضاء من الثبات ووقع النصر للمسلمين وفي ذي الحجة منها وقعت الزلزلة العظيمة بمصر والشام والإسكندرية وذهبت تحت الردم ما لا يحصى وغرق من المراكب العدد الكثير وهدمت الجوامع والمزارات وانتدب سلار والجاشنكير وأكابر الأمراء في إصلاح ما وهي من ذلك ولما كان في رمضان سنة أظهر الناصر أنه يطلب الحج فتوجه إلى الكرك وأقام به وطرد نائب الكرك إلى مصر وأعرض عن المملكة لاستبداد سلار وبيبرس دونه بالأمور وكتب الناصر إلى الأمراء بمصر يترقق لهم ويستعفيهم من السلطنة ويسألهم أن يتركوا له الكرك وبلادها برسم من ينقطع عنده من الخدم والمماليك فوافقوه على ذلك واتفق أنه يوم دخوله الكرك انكسر الجسر وسلم هو ومن سبق معه وسقط في الوادي نحو الخمسين من خواصه فمات منهم أربعة وخرج من بقى مصابا وبحث الناصر عن القضية فوجدها وقعت اتفاقا فخلع على النائب وأعلمه بعزمه على الإقامة بالكرك وأمره بالتوجه إلى القاهرة وأقام بالكرك يدبر أمورها ويحكم بين من

يتحاكم إليه ووصل كتاب الناصر بما عزم عليه عصر يوم الجمعة ثاني عشرى شوال وتسلطن بيبرس الجاشنكير في ثالث عشرى شوال فلما كان في شهر رجب سنة ساق جماعة من مصر إلى الكرك وحملوا الناصر إلى دمشق فتلاحق به أكثر الأمراء فنزل بالقصر ثم توارد عليه نواب البلاد فقصد مصر في رمضان ففر الجاشنكير مغربا ولم يفر سلار بل أقام وخرج للقاء الناصر وأظهر الطاعة ووصل الناصر إلى القلعة واستقر في دست مملكته وهي السلطنة الثالثة وذلك في يوم عيد الفطر ولما استقرت قدمه قبض على أكثر الأمراء ثم عزل بدر الدين ابن جماعة وولى القضاء نائبه جمال الدين الزرعى فلما انقضت السنة أعادة وعزل السروجى عن قضاء الحنفية وقرر شمس الدين ابن الحريرى مكانه وكان نقم عليها مبايعتهما للجاشنكير ولما تقدم الخليفة إلى السلام عليه قال له كيف تسلم على الخارجى وكيف تبايع بيبرس هل ثبت عندك أنه من بني العباس فسكت مصفرا ثم التفت إلى علاء الدين ابن عبد الظاهر كاتب السر فقال يا أسود الوجه فقال على الفور يا خوند أبلق خير من أسود فقال حتى لا تترك رنكه يعنى رنك سلار وكان علاء الدين من الزامه ثم التفت إلى ابن جماعة فقال كيف تفتى المسلمين بجواز قتالي فتبرأ من ذلك ثم قال للصدر ابن الوكيل كيف تقول ما للصبى وللملك شأن الصبى يحتاج من يكفله فتنصل وقال للدويدار قل لابن عدلان لا يصل إلى ويكفية قول الشاعر

ومن يقوم ابن عدلان بنصرتهوابن المرحل قل لي كيف ينتصر

وأعطى المؤيد إسماعيل سلطنة حماة واستقر تنكز نائب الشام في ربيع الأول سنة فاستمر بها بضعا وعشرين سنة وفي سنة حج الناصر عيد بالقلعة بمصر ثم وصل إلى دمشق في ثالث عشرى شوال ثم توجه منها إلى الحجاز ورجع بعد الحج إلى مصر وفي سنة فتح تنكز ملطية وفي سنة كمل بناء الخانقاه السريا قويسة وبني في سلطنته من الجوامع والمدارس والخوانق الشئ الكثير جدا وفتحت في أيامه قلعة جعبر وملطية ودارندة وإياس وطرسوس واشترى المماليك فبالغ في ذلك حتى اشترى واحد ابنحو أربعة آلاف دينار بل أزيد ولم ير أحد مثل سعادة ملكه وعدم حركة الأعادى عليه برا وبحرا مع طول المدة فمنذ وقعة شقحب إلى أن مات لم يخرج عليه أحد ووجدت له إجازه بخط البرزالى من ابن مشرف وعيسى المغارى وجماعة وسمع من ست الوزراء وابن الشحنة وخرج له بعض المحدثين جزءا وكان مطاعا مهيبا عارفا بالأمور يعظم أهل العلم والمناصب الشرعية لا يقرر فيها إلا من يكون اهلا لها ويتحرى لذلك ويبحث عنه ويبالغ وأسقط من مملكته مكس الأقوات وحج بعد استقراره في ذلك ثلاث حجج أولها سنة وثانيها سنة وثالثها سنة وفي سنة أرسل الناصر الوزير الجمالى إلى الإسكندرية فصادر الكارم وأهان القاضي إهانة مفرطة وصير قاضيها شافعيا وفي سنة حج الناصر ايضا من مصر واحتفل بذلك احتفالا زائدا وكان ملكا مطاعا مهيبا محظوظا ذا دهاء وحزم ومكر طويل الصبر

على ما يكره إذا حاول أمرا لا يسرع فيه بل يحتاط غاية الاحتياط ويقال إن بين غضبه من تنكز وهمه بإمساكه إلى أن أمسك ثماني سنين وكان راتب اللحم في زمانه في كل يوم ستة وثلاثين ألف رطل وتسلطن من أولاده ثمانية أنفس على الولاء وكان له عدة أولاد وهو الذي أحدث وظيفة نظر الخاص وكانت وفاته في تاسع عشر ذى الحجة سنة بالقلعة في آخر النهار وحمل ليلا إلى المنصورية فغسل بها وصلى عليه عز الدين ابن جماعة القاضي إماما بمحضر ناس قليل من الأمراء

محمد بن قيصر بن عبد الله البغدادى الأصل الماردينى نجم الدين النجوى كان أبوه مملوكا لبعض التجار واشتغل هو ففاق في النحو والتصريف والمعاني والقراءات والعروض وغير ذلك وصنف في جميع ذلك وله قصيدة على وزن الشاطبية بغير رمز ولحق ياقوت المستعصمى فكتب عليه وجود طريقته وعليه كتب أهل ماردين وكان كثير الهجاء سيئ السيرة مات في ذى القعدة سنة نقلته من خط الشيخ بدر الدين بن سلامة

محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل بن مظفر الفارقي ولد سنة وسمع من ابن خطيب المزة والنجم بن حمدان وعبد الله بن الشمعة وسمع بالإسكندرية من تاج الدين الغرافي وغيره وقرأ بنفسه كثيرا وكان لا يترك

قراءة صحيح البخاري في الجامع الأزهر سمع منه شيوخنا قال شيخنا العراقي ولم يخلف بعده أقدم طلبا منه مات في نصف المحرم سنة

محمد بن أبي القاسم بن انجب بن يزيد بن مبارك العرضى أبو عبد الله الدمشقى أمين الدين ولد سنة وسمع من ابن أبي اليسر والمقداد القيسى وابن القواس وحدث سمع منه البرزالى وذكره في معجمه ومات في تاسع عشر ذى الحجة سنة

محمد بن أبي القاسم بن زياد العوفي وقال ابن الخطيب قرأ على أبي محمد بن هارون وغيره وكان عارفا بالفرائض ومات عن سن عالية سنة

محمد بن أبي عبد الحق التينملى أبو عبد الله بن الكاتب قال ابن الخطيب كان من طرف الوقت ذكيا حسن المرأى مقبلا على شأنه لا من يده ولا من لسانه إلا أنه كان كثير الخلاعة وولى الشهادة المخزنية ومات سنة

محمد بن أبي القاسم بن عبد السلام بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن جميل الربعى التونسى المالكى شمس الدين والد ناصر الدين ولد سنة وسمع في سنة من الكمال ابن عبد والقطب القسطلاني وابن الزبير واليغمورى وغيرهم واشتغل في الفنون وأفتى ودرس بالمنكوتمرية وأم بالصالحية وكانت دروسه فصيحة في غاية الجودة وناب في الحكم بالحسينية ثم ولى قضاء الإسكندرية فلم يحمد ويقال إنه كان يقول أنا أعرف كيف آخذ الدراهم في قضاء

الحوائج وله اختصار تفسير ابن الخطيب وقواعد القرافي وغير ذلك ومات في صفر سنة

محمد بن أبي القاسم بن عبد الله بن محمد بن الشيخ عبد الله اليونيني البعلى معين الدين سبط أبي الحسين اليونينى ولد في ذى القعدة سنة وسمع من الفخر وغيره وكان من بيت المشيخة والصلاح كريما متوددا من أعيان بلده مات في جمادى الآخرة سنة

محمد بن أبي عبد الله بن عمر بن أبي القاسم البغدادى رشيد الدين أبو عبد الله المقرئ الناسخ الحنبلى ولد في سنة وأسمع الكثير من عمر ابن كرم والحسين بن السيد وزكرياء العلبلى وابن روزبه وابن بهزوز والسهروردى وآخرين وتفرد بعدة أجزاء ورحل إليه وكان بديع الخط كامل العقل متبن الديانة له فضل وصيانة أخذ عنه ابن الفوطى وابن الفرضى وابن سامة والسراج القزوينى ومحمود بن خليفة وآخرون وباشر مشيخة المستنصرية بعد الكمال ابن الفويرة ومات في رجب سنة

محمد بن أبي القاسم بن محمد بن إبراهيم الأزدى الشريشى قرأ بالروايات وسمع من ابن الغماز وأبي جعفر اللبلى وجماعة وحج وسمع بالإسكندرية ومصر ومكة ومات في ربيع الول سنة

محمد بن كامل بن محمد بن تمام بن شعبان بن معالى بن سالم التدمرى كان خطيب تدمر ثم سكن الشام ودرس بالبادرائية بعد ابن الوحيد

وولى قضاء القدس يقال إنه كان ساذجا وان القاضى قال له يا شيخ شمس الدين عين لنا رجلا صالحا ورعا عفيفا نبعثه إلى قضاء القدس ففكر طويلا ثم قال ما وجدت غيرى فعرف القاضي صدقه وولاه وذلك سنة ثم عزل وولى تدريس البادرائية عوضا عن علاء الدين بن الوحيد وأعطى العلاء قضاء القدس وذلك في ذى الحجة سنة ثم ولى قضاء الخليل ومات به في سنة قال العثماني قاضى صفد اجتمعت به فرأيت من ورعه وتواضعه عجبا وكان سليم الصدر كبير القدر وقرأت بخط إبراهيم بن يونس البعلى في فوائد رحلته قال ذكر لى إنه ولد سنة وأنه صحب الشيخ إبراهيم بن أحمد الرقى وكان اجتماعه به في سنة وهو يومئذ يلى الخطابة ببلد الخليل

محمد بن كجكى ناصر الدين كان أمير شكار بدمشق وأمير طبلخاناة وكان وقورا متوددا وولى في آخر عمره نيابة حمص ومات بها في رجب سنة

محمد بن كشتغدى بن عبد الله الصيرفي الغزى أخو أحمد ومحمد وهو الأكبر ولد سنة وكتب بخطه سنة وسمع من المعين الدمشقي والنجيب الحراني وغير واحد وحدث ومات في العشر الأخير من ربيع الآخرسنة

محمد بن الكندوف الإسكندراني أخذ عن الشيخ شمس الدين

الأصبهاني وغيره واستوطن الإسكندرية وناب في الحكم وكان فقيرا مات سنة

محمد بن كندى بن عمر ولد سنة ومن مسموعه على عمر الكرماني الثامن من أبي عوانة ومن ابن أبي اليسر الدلائل للبيهقى وحدث مات في المحرم سنة

محمد بن كوندك ناصر الدين دوادار تنكز نائب الشام كان مشهورا بالعفة والنزاهة وكان تمكن من أستاذه تمكنا زائدا وكان حسن السياسة جدا عارفا في تنفيذ المهمات ما يتعلق بالدولة والمباشرات وكان قليل الاختلاط بالناس والخطاب لهم ولم يضبط عنه أنه ارتشى من أحد على شئ من الوظائف شيئا عظمت أو هانت ثم تغيظ عليه تنكر بعد اثنين وعشرين سنة فأهانه وضربه بالمقارع وأغرمه ثمانية عشر الف دينار وذلك في سنة ثم حبسه بالقلعة ثم نفاه إلى القدس وتغيرت أحواله جدا واملق إلى أن مات بعد ذلك بمدة في ربيع الأول سنة

محمد بن لؤلؤ الدمشقى عتيق ابن خلكان سمع من التقى الواسطى الأجزاء العشرة من الإفراد للدارقطنى أنا ابن ملاعب وحدث وكان جابي المدرسة الظاهرية مات في شهر رمضان سنة

محمد بن الليث البغدادى أحد أعيان التجارة كان يسكن الخليل وأوصى عند موته لكل من أهل الحرم مكة والمدينة والقدس والخليل بثمانمائة دينار الجملة ثلاثة آلاف ومائتا دينار ومات في الطاعون العام

سنة

محمد بن مالك بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن فرج أبو عبد الله ابن المرحل قال ابن الخطيب أخذ عن أبيه الشاعر المشهور وعن أبي الحسين بن السراج وأبي جعفر بن فرتون وغيرهم وكان إماما في الشروط مات بمالقة في حدود سنة

محمد بن مبارك بن عبد الله الهندي العطار حدث عن أبي الحسن ابن الصواف بمسموعه من النسائي منه

محمد بن مبارك بن عثمان السافى الحلبي الرومي الأصل الحنفي شمس الدين قرأ الهداية على التاج ابن البرهان وأخذ عن شمس الدين محمد ابن عثمان بن الأقرب وحج معه ولازمه ودخل القاهرة وأخذ عن علمائها ثم رجع إلى حلب فأقام بها بفتى ويدرس ويشتمل مع الخبر والسكون والوقار مات في شهر رمضان سنة ثمانمائة

محمد بن مجاهد بن أبي الفوارس بدر الدين النابلسى كان ولى نظر الدواوين بدمشق ومات في شوال سنة

محمد بن محاسن بن حسين بن مسعود البعلي شمس الدين ابن الششميطارى سمع من التقى أبي بكر بن شرف الصالحة أربيعن ألآجرى وحدث بها عنه مسع منه الشيخ جمال الدين ابن ظهيرة

محمد بن محسن شرف الدين أبو عبد الله المكي كاتب الشريف رميثة ذكره الشهاب ابن فضل الله وأثنى عليه في النظم والنثر وأنشد له قصيدة خاطب بها السلطان الناصر محمدا عن سلطانه لما استعطف خاطر السلطان وأرسل إليه النجاب المعروف بشكر فأجابه إلى ما سأله من قصيدة يقول فيها

ولما أتى النجاب شكر مخبراشكرت إله الخلق إذ جاءني شكر
وناديت يا بشراي فال مباركأمين بربي بعد ما ضاق بي الفكر
ولما فضضت الطرس أذعنت طائعاوما شأن عرفاني لطاعته نكر

محمد بن محمد بن إبراهيم بن بنين ذكره ابن رافع وأنشد عنه

تسائلني عن حالتي وصبابتىفأعرض منها موهما أن بي وقرا
وما بي ما أوهمتها من تصاممولكن قصدى نطقها مرة أخرى

محمد بن محمد بن إبراهيم بن جملة الخطيب جمال الدين ولد سنة وسمع من القاضي والمطعم وغيرهما قال الذهبي شارك في الفضائل واشتغل وتقدم وولى خطابة جامع دمشق قال غيره إلى أن مات وكان شيخا مهيبا رشيق القلم في الفتاوى مات سنة

محمد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الخياط الدمشقى المولد نزيل حلب كان له حانوت تجاه الشرفية ومولده تقريبا سنة وسمع جزء البانياسى من سنقر وعلى إبراهيم ابن الشيرازى جزء سفيان ومن ابن العجمى سادس المحامليات

محمد بن إبراهيم بن عبد الله الخولاني المعروف بالشريشى قال ابن الخطيب كان مشاركا في فنون من عربية وأدب وفرائض وتصرف في الشهادة المخزنية ثم ترك ذلك تعففا ثم أدب ولد السلطان فحصلت له حظوة وله شعر وسط كان موجودا سنة

محمد بن محمد بن إبراهيم بن عيسى بن داود الحميرى المالقي يعرف بابن عيسى قال ابن الخطيب كان اديبا حسن الخط جيد النظم مطبوعا جامحا في بيان البطالة مع اتقان المروءة والنفع بجاهه وماله كتب للسلطان بمالقة ثم بالعدوة ومن شعره

يا نازحين ولم أفارق بعدهمسمحا لمخ في الضلوع دوامه
غيبتم عن ناظرى وشخصكمحيث استقر من الضلوع مقامه

مات ببجاية في صفر عام

محمد بن محمد بن إبراهيم بن عيسى الحمرى كان ترجمان السلطان للروم بالأندلس وكان بارع الشكل سخى النفس مات في شعبان سنة

محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن خلف بن محمد بن سليمان بن سوار بن أحمد بن حرز الله بن عامر بن سعد الخير بن أبي عتيق بن عباس بن محمد بن عنبسة بن حارثة بن عباس بن مرداس السلمى أبو البركات البلفيقى ابن الحاج ولد سنة ونشأ بالمرية وأخذ عن

أبي الحسن بن أبي العيش وقرأ عليه القراءات افرادا ثم جمعا وقرأ عليه الجمل للزجاجى وعروض التبريزى وتفقه في رسالة ابن أبي زيد وأخذ عن أبي عبد الله بن خميس الشاعر المعروف المقامات وغير ذلك ورحل وأخذ عن أبي جعفر بن الزبير وأبي عبد الله بن رشيد وأبي عبد الله المعمارى وأبي عبد الله الحضرمى وابي عبد الله بن أبي الشرف وعن أبي العباس بن أبي الثناء وأبي عبد الله بن الفخار وابي الحسن بن منظور وأبي عبد الله بن رافع وغيرهم وولى القضاء ببعض الأماكن سنة وجلس بالجامع للكلام على صحيح مسلم فبلغ الغاية في ذلك ثم ولى قضاء مالقة سنة عقب وفاة أبي عمرو بن منظور ثم ولى القضاء والخطابة بالمرية بعد أبي محمد بن الصائغ سنة ثم نقل إلى قضاء غرناطة ثم ولى قضاء المرية وله من التصانيف الكثيرة منها كيفية الجواد وسلوة الخاطر والإيضاح فيمن ذكر بالأندلس بالصلاح وتاريخ المرية والعلن في إنباء الزمن الدرك في اللفظ المشترك وغير ذلك ومن نظمه وهو في غاية الاجادة خاطب شخصا معتذرا عن جلوسه مستدبرة

إن كنت أبصرت فلا أبصرتبصيرتي في الحق برهانها
لا غرو أني لم أشاهدكمفالعين لا تبصر إنسانها
للشاعر ابن الحاج البلفيقي، اقرأ القصيدة

ومنه

إذا ما كتمت السر عمن أودهتوهم أن الود غير حقيق
للشاعر ابن الحاج البلفيقي، اقرأ القصيدة
ولم أخف عنه السر من ظنه بهولكننى أخشى صديق صديقي
للشاعر ابن الحاج البلفيقي، اقرأ القصيدة

ومنه

كففت عن قومي الأذى إذ هميؤذونني طرا أشد الأذى
للشاعر ابن الحاج البلفيقي، اقرأ القصيدة
أصبحت عينا فيهم واغتدوافيها على حكم زمان قذى
للشاعر ابن الحاج البلفيقي، اقرأ القصيدة

ومنه

رعا الله إخوان الخيانة إنهمكفونا مؤنات البقاء على العهد
ولو قد وفوا كنا اسارى حقوقهمنراوح ما بين النسيئة والنقد

وقد سمع منه أبو عبد الله بن مرزوق وآخرون وكان ابن خلدون عظيم الإجلال له لا يقدم عليه احدا ومات في أواخر رمضان سنة

محمد بن محمد بن إبراهيم بن المظفر بن علي بن محمد بن محمد بن أبي البركات البعلي ناصر الدين سمع من ابن الشحنة الصحيح بفوت وسمع من أبي بكر بن مشرف أربعى الآجرى وأجاز له التقى سليمان والدشتى وجماعة وحدث ببعلبك سمع منه بها الشيخ جمال الدين ابن ظهيرة

محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد العزيز

القرشى الجزرى أبو المعالى الدمشقى نصير الدين ابن المؤرخ شمس الدين ولد في شعبان سنة وسمع من المطعم الأول والثاني من فوائد الديباجى أنا جعفر ومن القاسم بن عساكر التاسع عشر من فوائد الحسن ابن رشيق وأسمع أيضا من ابن الشيرازى وابن الشحنة وطائفة ثم طلب بنفسه وكتب الطباق والأجزاء ودرس وأفاد وكان عفيفا نزها تعتمده القضاة مات في ربيع الآخر سنة

محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم بن عنان الميدومي صدر الدين أبو الفتح ولد في شعبان سنة وبكر به ابوه فاسمعه من النجيب وابن علاق وابن عزون ومن والده وجماعة وهو خاتمة من سمع من النجيب وابن علاق وابن عزون وفاة وحدث بالكثير بالقاهرة ومصر ورحل إلى القدس زائرا بعد الخمسين فأكثروا عنه وتأخر بعض من سمع منه بعد ذلك زيادة على ثمانين سنة وهو أعلى شيخنا عند العراقي من المصريين ولقد أكثر عنه ومات في شهر رمضان سنة

محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم السفاقسى ولد سنة نيف وسبعمائة وقدم دمشق وكان فاضلا له تصنيف على مختصر ابن الحاجب

في العروض وشرع في شرح على مختصره في الأصول وكان تقى الدين السبكى يثنى عليه وسكن بأخرة مدينة حلب وحظى بها ومات في رمضان سنة ولم يكمل الأربعين وهو أخو الشيخ برهان الدين السفاقسى صاحب الاعراب

محمد بن محمد بن إبراهيم الإسكندرى الأصل البلبيسى ولد سنة وسمع من أبي الحسن على بن القيم ومحمد بن عمر بن ظافر وست الوزراء وأبي محمد بن تمام وغيرهم وحدث حمل عنه شيخنا العراقي وولده وولى مشيخة تربة الجيبغا خارج باب النصر مات في شعبان سنة وله بضع وسبعون سنة وكان صحيح السماع وهو والد مجد الدين محمد البلبيسى موقع الحكم للمالكية قلت ومسند أبي يعلى من طريقه بنزول وإن كان متصلا بالسماع

محمد بن محمد بن إبراهيم الخياط الشهير بابن الطباخ سمع من إبراهيم بن عبد الرحمن الشيرازى وأبي بكر أحمد بن محمد ابن العجمى وغيرهما وحدث أخذ عنه ابن عشائر وغيره ومات بعد الستين

محمد بن محمد بن إبراهيم الكردى ثم الدمشقى ولد سنة نيف وأربعين وسبعمائة وسمع من ابن الخباز وابن تبع وغيرهما وقرأ العربية والقراءة وكان ذكيا محببا إلى الناس وله نظم وكان يؤم بمشهد على كأبيه وجده ومات في ذى القعدة سنة ولم يكمل الثلاثين

محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر سعد الدين ابن المسند صلاح الدين سمع الكثير وحدث ومات في المحرم سنة وعاش أبوه بعده مدة

محمد بن محمد بن بن أحمد بن إبراهيم بن يحيى بن أبي المجد عبد الله اللخمى الشافعى شرف الدين أبو الفتح بن عز الدين بن كمال الدين الأميوطي ولد بالقاهرة في ذى القعدة سنة وبرع في الفقه وسمع الحديث من غازي الحلاوى الغيلانيات ومن أبي الحسن ابن الصواف مسموعه من النسائي ومن القطب القسطلاني وغيرهم وولى قضاء نابلس وولى الاعادة بالناصرية وغيرهما ودرس بالجامع الظافرى ثم ولى القضاء والخطابة والإمامة بالمدينة الشريفة فباشرها إلى أن مات بها في صفر سنة واشتد على الشيعة وكان مهابا فسطا على فقهائهم الإمامية وسبهم على المنبر ووبخهم في المحافل وكان يحمل على نفسه في اتباع السنة والجد في العبادة ويحج على حمار ولم يكن يدخل المحراب بل يصلى على يساره وأبطل صلاة نصف شعبان بعد أن اعتادوها دهرا وأبطل زينة المسجد وكثرة الوقيد فارتفع فساد ومنع من الهياج في المسجد وله خطب مدونة تسمى الجواهر السنية نزل مرة من المنبر وضرب رجلا من الإمامية تنفل أربعة كهيئة الظهر ومع ذلك لم يقدر على رفع حكام الإمامية ولم يزل على ولايته وشهامته

حتى مات ذكره ابن رافع في معجمه وقال الذى يعرف بالأميوطى هو جد أبيه إبراهيم

محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم المرادى ابن العشاب القرطبي الأصل ثم التونسى قال ابن الخطيب كان فاضلا حييا سخيا ورد الأندلس بعد سنة أربعين وسبعمائة لما نكب أبوه على طريقة من الوقار والديانة وكان يقوم على القرآن تجويدا ويشارك في الطب ورجع إلى تونس فاقام بها على بعض الأعمال النبيهة وقد حج ورجع وله شعر وسط فمنه يخاطب سلطانه بقصيدة اولها

لعل عفوك بعد السخط يغشانييوما فينعش قلبى الواله العاني

ومنه

محمد بن محمد بن أحمد بن خليل أبو بكر بن أبي عمرو الاشبيلى نزيل سبته روى عن جده الأعلى أبي الخطاب عن السلفى وابن زرقون وغيرهما وكان كثير المشايخ وقورا عفيفا مات في سنة عن سنة

محمد بن محمد بن أحمد بن سفرى العزازى نزيل حلب شمس الدين الحنفي نشأ ببلده وقدم حلب فاشتغل على ابن الأقرب وصاهره وسكن بانقوسا وكان يدرس ويفتى مع الدين المتين والوقار وكان معظما عند الأتراك ثم تحول من بانقوسا في فتنة كمشبغا وسكن الجاولية داخل حلب وتوفي بها في ربيع الأول سنة سبع أو ثمان وتسعين وهو والد

صاحبنا شهاب الدين أحمد الذى ولى قضاء العسكر بالقاهرة ثم مات ببيت المقدس في طاعون سنة

محمد بن محمد بن أحمد بن شاس المالكى فتح الدين ابن تقي الدين مات بمكة سنة ستين وسبعمائة قال شيخنا وكان أحد الفضلاء

محمد بن محمد بن أحمد بن شلطور الهاشمى المرينى أبو عبد الله كان فاضلا بارعا ذكيا نشأ في نعمة جليلة فمزقها وله شعر لا باس به وناب عن خاله القائد أبي على وولى اسطول المثلث مدة ومات بمراكش سنة

محمد بن محمد بن أحمد بن صفوان القيسى أبو عبد الله بن أبي الطاهر المالقى كان فاضلا نبيلا وكان أبوه يتبرم بجداله ومن نظمه

بدر تجلى على غصن من الآسيبرى ويسقم فهو الممرض الآسى
عادى المنازل والألقاب منزلهفما له من جميع الناس من ناسى

مات سنة

محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم الأنصارى الساحلى المالقى المعروف بالمعمم قال ابن الخطيب أخذ عن أبيه وأبي محمد بن أبي السداد وأبي عبد الله بن أبي بكر بن عياش وأبي عبد الله الطنجالى

وأبي جعفر ابن الزيات وأبي عبد الله ابن الفخار وأبي محمد بن هارون وأبي عمرو بن منظور وأبي جعفر بن الزبير وابي عبد الله بن أبي عامر ابن ربيع وأبي جعفر ابن مسعدة وابن رشيد وابن صالح وغيرهم وصنف كتابا في شعب الايمان زاد في شرح ألفاظ الصحيح والنفحة القدسية وغير ذلك وله مسجد غربي المسجد الأعظم وعدة مساجد ثم انقطع وولى الخطابة بالمسجد الأعظم وكان جهورى الصوت وكان بادى الوقار نبيه الرتبة ومات بمالقة في نصف شعبان سنة

محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن محمد بن محمد ابن أبي القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن سيد الناس اليعمرى الربعى أبو عمرو بن أبي بكر ولد في جمادى الآخرة سنة وسمع ببجاية من أبيه ومن أبي عبد الله ابن الآبار وأبي الحسين ابن السراج وبتونس من أبي إسحاق بن عباس وبالإسكندرية من منصور بن سليم وبمصر من النجيب وابن علاق وبمكة من أبي اليمن بن عساكر وطلب بنفسه وقرأ ونسخ وأسمع أولاده وهم أبو الفتح وابو القاسم وأبو سعيد وستأتى تراجمهم وله إجازة من عبد الرحيم بن عبد المنعم ابن القرشى واحمد بن فرمون وابن عبد الدائم وشيخ الشيوخ وكان يدرى اللغة والعربية وله نظم وفضائل

وولى مشيخة الكاملية بعد ابن دقيق العيد ثم انتزعها منه بدر الدين ابن جماعة ومات في جمادى الأولى سنة

محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله البصروى ثم الدمشقى شمس الدين ابن المغربل ولد سنة بضع وتسعين وستمائة وسمع من شرف الدين الفزارى أكثر سنن البيهقى ومن على بن المظفر الوادعي والقاضى شمس الدين ابن مسلم الحنبلى ومهر في العربية والفقه وحدث ومات سنة

محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطبرى نجم الدين أبو علي ابن جمال الدين ابن العلامة محب الدين المكي ولى قضاء مكة بعد والده في سنة فحمدت سيرته واستمر إلى أن مات في جمادى الآخرة سنة وكانت ولايته من قبل الشريف محمد بن أبي نمى وكان مولده سنة وسمع من عم جده يعقوب بن أبي بكر الطبرى ومن جده محب الدين والفاروثي وأجاز له ابن مسدى وغيره وبرع في الفقه وانتهت إليه رئاسة الفتوى في بلده ونظم الشعر الوسط سمع منه شيخنا ابن خمسين الإسكندراني

محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الكوفي ثم البغدادى الاترارى الأصل جلال الدين أبو هاشم الهاشمي من ولد ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب

ولد في رمضان سنة وكان أبوه واعظ بغداد في زمانه وله مراثي في المستعصم وآل بيته كان ينشدها في مجالسه بالمستنصرية ونشأ ولده على طريقته وسمع من الرشيد بن أبي القاسم والنظام الهروى وعنده عن ابن ورخز جامع الترمذى وسمع من غيرهما واجاز له عبد الصمد ابن أبي الجيش والموفق الكواشى وآخرون ورتب مسمعا للحديث بالمستنصرية بعد تقي الدين الدقوقي وكان اكبر أمناء بغداد قاله ابن رافع وكانت وفاته في رجب سنة ببغداد ذكره أبو العباس ابن رجب في معجمه وساق ابن رافع في معجمه نسبه إلى ربيعة بن الحارث فقال بعد عبد الله بن داود بن محمد بن يحيى بن يحيى بن زيد بن يحيى بن أحمد بن داود ابن صالح بن محمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن ربيعة

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع