تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

محمد بن أحمد بن الفرفور

محمد بن أحمد، بن محمود، بن عبد الله، بن محمود قاضي القضاة، ولي الدين، ابن قاضي القضاة، شهاب الدين، بن الفرفور الدمشقي، الشافعي، مولده في ثامن عشر جمادى الأولى، سنة خمس وتسعين، بتقديم - التاء - وثمانمائة - وحفظ القرآن العظيم، والمنهج في الفقه لشيخه شيخ الإسلام، زكريا، وجمع الجوامع لابن السبكي، وألفية ابن مالك، وأخذ الفقه بدمشق عن شيخ الإسلام تقي الدين ابن قاضي عجلون، وبالقاهرة عن قاضي القضاة زكريا، المذكور، والبرهان ابن أبي شريف، وأخذ الحديث بدمشق عن الحافظ برهان الدين الناجي، والشيخ أبي الفتح المزي، والشيخ أبي الفضل ابن الإمام، والشيخ جمال الدين بن عبد الهادي، وبمصر عن الشيخ المحدث تقي الدين ابن الشيخ محب الدين، الأوجاقي، وغيره، وأجاز له جماعات في عدة استدعاآت، وولي قضاء قضاة الشافعية، بدمشق بعد وفاة أبيه وعزل عنه وأعيد إليه مراراً آخرها في سنة ثلاثين وتسعمائة، وولي قضاء حلب سنة ست وعشرين وتسعمائة، وعزل عنه في أثناء صفر سنة سبع وعشرين، وعاد إلى دمشق، وكان آخر قاض تولى حلب من قضاة أولاد العرب، ومع توليته بدمشق، وحلب في الدولة العثمانية لم ينتقل عن مذهبه، وصار لنائب الشام عيسى باشا عليه حقد آخراً، فسافر من دمشق يوم الاثنين ثامن عشر رمضان سنة ست وثلاثين، وسافر في صحبته شيخ الإسلام الوالد، قاصدين بلاد الروم، ودخل حلب يوم الأربعاء سابع عشري رمضان المذكور، وعيدوا بها، فلما كان يوم الاثنين ثالث شهر شوال حضر أولاقان، من جهة عيسى باشا نائب الشام، ومعهما مكاتبات يخبر فيها بحضور مرسوم سلطاني بعود القاضي الفرفور محتفظاً للتفتيش عليه، وتحرير ما نسب من المظالم إليه، وأن المتولي عيسى باشا، وقاضي الشام ابن إسرافيل مكانه، فرجع ابن الفرفور إلى دمشق، وسافر شيخ الإسلام الوالد إلى بلاد الروم كما بينه الشيخ الوالد في رحلته:

سارت مشرقة وسرت مغرباًشتان بين مشرق ومغرب

ووصل ابن الفرفور إلى دمشق يوم الثلاثاء تاسع عشر شوال، ووضع في قلعتها ثم نودي

من الغد بالتفتيش عليه، وشرع في ذلك من يوم السبت ثاني عشري شوال واستمر التفتيش عليه أياماً في نحو خمسة عشر مجلساً قال الشيخ الوالد: رحمه الله تعالى: وخرج عليه من كان داخلاً فيه، وراكناً إليه، وشدد عليه في الحساب، من كان يعده من الأحباب، فأتاه الخوف من جانب الأمن، ومن حيث أمل الربح جاء الغبن، ثم أنشد:

رب من ترجو به دفع الأذىعنك يأتيك الأذى من قبله
ريما يرجو الفتى نفع فتىخوفه أولى به من أمله

وبقي مسجونا بالقلعة، إلى أن توفي بها في يوم الثلاثاء، سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، ودفن بتربته التي أنشأها شمالي ضريح الشيخ أرسلان، رضي الله تعالى عنه، ورثاه جماعة منهم، الشيخ علاء الدين بن عماد الدين فقال:

إلى الله أشكو ما لقيت من البعدوما حل بي يوم الفراق من الوجد
نأى راحلاً عن منزلي من أحبهوأصبحت ولهاناً من البعد والصد
وأهون شيء ما أقاسي من الجوىإذا ما صفا عيش الأحبة من بعد
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «أضم على قلبي يدي من الوجد»
خليلي نوحا وانعيا في الورى فتىلقد كان بين الناس كالعلم الفرد
غريق الذرى قاضي القضاة الذي رقىإلى الغاية القصوي بالحلم والرشد
أذاب فؤادي بالفراق وهجرهسقاني أخير العصر من أول الرعد
لقد كان أعلى الناس في المجد مطلقاًوأوفاهم بالقول والفعل والعهد
وكان إمام الناس شامة جلقجزيل العطا مبدي الندى حاتم المجد
لقد أظلم الأكوان فيه فراقهوصار ضياء الشمس كالفاحم الجعد
وقد كان قطب الكون والناس حولهنجوم وهم في طالع العز والسعد
ألا يا بروحي هل لك اليوم عودةفتقري سلامي جيرة العلم الفرد
إذا زمزم الحادي بذكراه في الورىيسابقه ركب من الدمع في خد
وصفت بمحمر من الدمع بعدهمن الرمل مبيضاً لأرعى به عهدي
وقد كان ذا عزم وحزم وهيبةوأولى الندى للناس من كان في المجد
فيا رب بالمختار طه محمدتجازي ابن فرفور بجنتك الخلد
تعامله بالغفران والعفو والرضىإذا ما أضا برق يجيء بني سعد

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.