من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
أحمد بن حسين الجبائي
أحمد بن حسين بن حسن بن محمد، الشيخ الصالح القدوة ولي الله تعالى العارف به، الشيخ أحمد ابن الشيخ سعد الدين الجبالي الدمشقي القبيباتي شيخ بني سعد الدين بدمشق، كان له - رحمه الله تعالى - أوقات يقيم فيها الذكر
والسماع، ويكتب النشر والحجب على طريقة أهله المعروفة، وكان له الكشف التام والكرامات الكثيرة، وكان له سخاء وقرى للورادين على عادتهم سمعت الأستاذ العارف بالله تعالى، الشيخ أحمد ابن الشيخ أبي بكر العاتكي، المعروف باليتيم. كان من فقراء المذكور، ومن خلفاء أخيه، الشيخ سعد الدين. يقول: من أراد أن يطلع على كرامات بني سعد الدين وخوارقهم، فإن لهم كرامتين ظاهرتين السفرة والحلقة، أما السفرة فإنها موضوعة لكل وارد عليهم من أمير أو فقير، وأما حلقتهم فإنها سالمة من المنكرات لا يحضر فيها أمرد، ولا يثبت فيها متصنع، ولا لاعب، وقد رأيت لبعض الفضلاء أبياتاً في مدح الشيخ أحمد مؤرخة في شهر رجب سنة إحدى وستين وتسعمائة وهي:
يا سائق الأظغان في البيداءوالصبح شق غلالة الظلماء
ناشدتك الرحمن يا حادي إذاوافيت وادي جلق الفيحاء
وبدت قباب كالعرائس تنجليعجباً، فعج بالقبة البيضاء
واقصد لباب الله، وادخل في الحمىوابسط بساط مسرة وهناء
وانزل بقوم لا يضام نزيلهمنسل الكرام، وملجأ الغرباء
هم آل سعد الدين بيت طاهرولهم كرامات، وحسن ثناء
وبدا شهاب الجود منهم في الورىبمكارم، فمنهل كالأفواء
شيخ الشيوخ ومن تسمى أحمداًوسما على العباد والصلحاء
مولى جليل القدر زاك أصلهذو نسبة فاقت على النسباء
كم من صريع قد أقام بحالهوالسر يسري منه للفقراء
في سائر الأقطار شاع حديثهبمكارم جلت عن الإحصاء
والله يبقيه ويبقي أهلهما لاح برق مشرق بسماء
توفي - رحمه الله تعالى - يوم الجمعة من شهر شعبان المبارك سنة ثلاث وستين وتسعمائة، وأخلف عنه في المشيخة أخوه الشيخ سعد الدين، وصلى عليه قاضي القضاة محمد بن عبد الكريم في جمع كثير، وجم غفير، ودفن بتربة الشيخ تقي الدين الحصني خارج باب الله.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع