من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
إسحاق بن إبراهيم الأسكوبي
إسحاق بن إبراهيم المولى الفاضل الأسكوبي وقيل البرصاوي أحد موالي الروم طلب العلم عند جماعة من علماء الروم وخدم المولى بالي الأسود، ثم صار مدرساً بمدرسة إبراهيم باشا بأدرنة، بمدرسة أسكوب، ثم بمدرسة قيلوجة، ثم بمدرسة إزنيق، ثم بدار الحديث بأدرنة، ثم بإحدى الثماني، ثم أعطي قضاء دمشق فدخلها في ثامن ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة، ولما دخلها قال: لا يدخل علي أحد إلى ثلاثة أيام لأستريح لأني شيخ كبير مستور، ثم برز للناس، واجتمعوا به وحكم بينهم، فشكر في أحكامه، واشتهرت عفته واستقامته حتى كتب إليه الشيخ شيخ الإسلام الوالد على لسان بعض أصحاب الوالد الفضلاء، وقد كتب له صاحب الترجمة عرضاً بمنصب تعارض فيه الدفتر دار علي جلبي، وكان ذلك في سنة أربع وأربعين.
أيا بحراً سما فضلاً وأرضابعدل عمن أشخاصاً وأرضا
ويا أقضى القضاة، وخير خيروأنفذ حاكم حكماً وأمضى
أتيت معرضاً بالحال يوماًفصرحت اكتبوا للشيخ عرضا
ولم أبرم عليك بل ابتداءبرمت، وهل ترى للبرم نقضا
وظني بل يقيني دون شكووهم كون أمر الندب فرضا
ولكن أختشي من سوء حظيبدل بسط جود منك قبضا
فأنفذ عرضك الميمون يا منتنزه عن صفات الذم عرضا
توفي ليلة الاثنين خامس عشر ربيع الثاني سنة أربع وأربعين وتسعمائة، وتقدم للصلاة عليه المنلا داود الأويسي بالجامع الأموي، ودفن بباب الصغير، وكانت جنازته حافلة، وكثر الترحم عليه من الصالحين، وعد من الصالحين. قاله ابن طولون.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع