من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
جابر بن إبراهيم التنوخي
جابر بن إبراهيم بن علي التنوخي القضاعي الشافعي، القاطن بجبل الأعلى من معاملة حلب، ولي نيابة القضاء به، وكان شاعراً ماهراً عارفاً بالعروض والقوافي، وطرف من النحو، مستحضراً لكثير من اللغة، ونوادر الشعر، حافظاً لكثير من مقامات الحريري. حضر دروس العلاء الموصلي بحلب، وذاكره، وكان له نظم حسن، نظم قصائد سماها، بالعقد العالي، في مدح الكمالي، وأهداها للقاضي كمال الدين التادفي الشافعي منها:
طاب الزمان وراقت الصهباءشدت على أوراقها الورقاء
وأدارها الساقي علينا في الربىكانت لداء القوم نعم الداء
ساق له وجه حكى بدر الدجاجيد الغزال ومقلة نجلاء
يرنو إلى الندمى فيسكر طرفهغنجاً ولا سهرا ولا إغفاء
كالبدر حاز بكفه شمس الضحىفي فتية تحكيهم الجوزاء
فاشرب ولا تدع السرور بها فقدغفل الوشاة وغابت الرقباء
سيما وقد مد الربيع بساطهمن بعد ما قد جادت الأنواء
حاكت به أيدي الزمان رقارقافترى به الصفراء والحمراء
يزهو بأزهار يخالف نورهايصبو إليها القلب والحوباء
وارفض صوب الغاديات بوبلهامن كف قاضينا يسح نداء
أعني كمال الدين ذا الفخر الذيشهدت له الأموات والأحياء
الشافعي التادفي، ومن غدتتمحى به البأساء والضراء
توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع