من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
شاهين الجركسي
شاهين بن عبد الله الجركسي، العابد الزاهد، بل الشيخ العارف بالله، الدال عليه، والمرشد إليه. كان من مماليك السلطان قايتباي، وكان مقرباً عنده، فسأل السلطان أن يعتقه، ويخليه لعبادة ربه، ففعل فساح إلى بلاد العجم وغيرها، وأخذ الطريق عن سيدنا أحمد بن عقبة اليمني المدفون بحوش السلطان برقوق، فلما مات صحبه نحو ستين شيخاً منهم الشيخ العارف بالله تعالى حسين جلبي المدفون بزاوية الشيخ دمرداش، ولما دخل العجم أخذ عن سيدي عمر روشني بتبريز، ثم رجع إلى مصر، وأقام بالمحل الذي دفن فيه من جبل المقطم، وبنى له فيه معبداً، وكان لا ينزل إلى مصر إلا لضرورة شديدة، ثم انقطع ثمة لا ينزل من الجبل سبعاً وأربعين سنة، واشتهر بالصلاح في الدولتين، وكان أمراء مصر وقضاتها وأكابرها يزورونه، ويتبركون به، وكان يغتسل لكل صلاة، وقام مرة للوضوء بالليل، فلم يجد ماء، فبينما هو واقف وإذا شخص طائر في الهواء في عنقه قربة، فأفرغها في الخابية، ثم رجع طائراً نحو النيل، وكان ذلك من صدق الشيخ وكرامته عند الله تعالى. مات في رابع شوال سنة أربع وخمسين وتسعمائة، ودفن بزاويته بالجبل، وبنى السلطان عليه قبة، ووقف على سكانه أوقافاً.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع