تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

عبيد الله بن يعقوب

عبيد الله بن يعقوب، المولى الفاضل أحد الموالي الرومية، سبط الوزير أحد باشا ابن الفناري. قال في الشقائق: قرأ على علماء عصره، واشتغل بالعلم غاية الاشتغال، ثم وصل إلى خدمة الفاضل مصلح الدين البارحصاري، ثم انتقل إلى خدمة الشيخ محمود قاضي العسكر المنصور، ثم صار قاضياً بحلب، ثم قال: كان فاضلاً ذكياً كانت له مشاركة في العلوم، ومعرفة تامة بعلم القراءآت، وكان قوي الحفظ. حفظ القرآن العظيم في ستة أشهر، وكان صاحب أخلاق حميدة جداً، وكان من الكرم في غاية لا يمكن المزيد عليها إلى أن قال: وملك كتباً كثيرة، وهي على ما يروى عشرة آلاف مجلد. قال رأيت له شرحاً للقصيدة المسماة بالبردة وهو أحد شروحها انتهى.

ولي قضاء حلب في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، ومكث بها مدة قال ابن الحنبلي كان له مدة إقامته بحلب شغف بجمع الكتب سمينها وغثها، جديدها ورثها، حتى جمع منها ما يناهز تسعة آلاف مجلد، وجعل فهرستها مجلداً مستقلاً. يذكر فيه الكتاب ومؤلفه، ولم يعرف مؤلفي عدة منها، فكتب أسماءها، وفرقها على علماء حلب ليعرفوه، وكان مع أصالته فاضلاً سيما في القراءات، عارفاً باللسان العربي، سخياً في كثير من رسوم المحكمة، ومعتقداً في الصوفية، كثير التردد إلى مجلس الشيخ علي الكيزواني لتقبيل يده من غير حائل، ولا يتغالى في ملبسه، لكنه كان مترفهاً في مأكله ومشربه، مغرماً بالعمائم وتحسينها بالنقوش

وغيرها، وكان يميل إلى صنعة الكيمياء، وكان عليه مع ذلك دين كثير لكنه لا يبالي به، وكان يقول إذا ذم أحداً من متولي الأوقاف: من تعاطى الأوقاف فقد تحمل أحداً وقاف. قال ابن الحنبلي: وفي سنة إحدى وثلاثين في ذي الحجة منها عقيب صلاة الأضحى بالجامع الكبير أمر أن يتقدم الإمام الحنفي، فيصلي بالمحراب الكبير الملاصق للمنبر قبل الشافعي، ويصلي الشافعي به بعده قال: فبقي هذا إلى عامنا هذا الذي نحن فيه الآن في آخر عام أربعة وستين بعد أن عهدنا المحراب الكبير مختصاً بالشافعية، والذي عن يمينه، وهو الغربي بالحنفية على وفق ما ذكره ابن الشماع في عيون الأخبار قال في الشقائق: مات سنة ست وثلاثين وتسعمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.