تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

محمد بن الحصكفي

محمد بن محمد بن محمد بن علي الشيخ الإمام

العلامة ابن الشيخ الإمام العلامة شمس الدين ابن أبي اللطف الحصكفي، الأصل المقدسي، الشافعي عالم بلاد القدس الشريف، وابن عالمها، وأحد الخطباء بالمسجد الأقصى، كان - رحمه الله تعالى - كأبيه، وجده علامة فهامة، جليل القدر، رفيع المحل، شامل البر للخاصة، والعامة، كثير السخاء، وافر الحرمة، ديناً صالحاً ماهراً في الفقه، وغيره تفقه على والده ورحل إلى مصر وأخذ عن علمائها كشيخ الإسلام زكريا، والشيخ الإمام نور الدين المحلي، ودخل دمشق بعد موت عمه الشيخ أبي الفضل المتقدم ذكره في الطبقة الثانية. في سنة سبع أربع وثلاثين لاستيفاء ميراثه، وذكر ابن طولون في تاريخه أنه خطب بالجامع الأموي يوم الجمعة حادي عشر ربيع الآخر من السنة المذكورة، وشكر على خطبته توفي رحمه الله تعالى في بيت المقدس في شهر رجب الحرام سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة في الجامع الأموي، وغيره من جوامع دمشق يوم الجمعة رابع شعبان من السنة المذكورة وتأسف الناس عليه، وهو والد الأئمة العلماء المشايخ أبي بكر، وعمر المترجمين في هذه الطبقة.

ا - محمد بن محمد بن أبي اللطف: محمد بن محمد بن محمد، ابن الشيخ الإمام العلامة، الفاضل البارع الفهامة، شمس الدين ابن أبي اللطف المتقدم والده قبله. مولده في سنة أربعين أو إحدى وأربعين وتسعمائة، وبرع وهو شاب، وفضل، وتقدم على من هو أسن منه حتى على أخويه، وصار مفتي القدس الشريف على مذهب الإمام الشافعي، وكان له يد طولى في العربية، والمعقولات، وله شعر منه قوله مقيداً لأسماء النوم بالنهار، وما في كل نوع منها:

النوم بعد صلاة الصبح غيلولهفقر وعند الضحى فالنوم فيلوله
وهو الفتور وقيل: الميل قيل له:إذ زاد في العقل أي بالقاف قيلوله
والنوم بعد زوال بين فاعلهوبين فرض صلاة كان حيلوله
وبعد عصر هلاكاً مورثاً وكذاكقلة العقل بالإهمال عيلوله

وحكي أنه اجتمع في الخليل ﵊ المشايخ الثلاثة الشيخ العارف بالله تعالى الشيخ أبو مسلم محمد الصمادي، والأستاذ العارف بالله تعالى سيدي محمد البكري، وصاحب الترجمة العلامة محمد بن أبي اللطف، فعمل الصمادي، وقتاً فقام الشيخ محمد بن

أبي اللطف، وتواجد وأخذته حاله فاحتضنه الصمادي، فأفاق، فلما انتهى الوقت تصافح المشايخ، فقال ابن أبي اللطف البكري: يا مولانا مولانا الشيخ محمد الصمادي في غاية ما يكون إلا أنه بخيل فقال البكري: سبحان الله كيف يكون بخيلاً، وقد بلغني أن له سفرة ووراداً يردون عليه، فلا يخرج أحد منهم حتى يضيفه فقال: يا مولانا: ما أردت هذا أردت أنه بخيل بالحال قال: وكيف فقال: يا مولانا لما احتبك الذكر رأيت الخليل ﵊، وقد خرجت روحانيته من الضريح، ودخل في الحلقة فلما احتضنني الشيخ لم أره فقال له الشيخ البكري: لقد أصاب الشيخ خاف عليك أن تجنب فردك إلى الصحو توفي - رحمه الله تعالى - بالقدس الشريف في أواخر صفر سنة ثلاثة وتسعين - بتقديم الياء - وتسعمائة، وهي السنة التي توفي فيها الشيخ إسماعيل النابلسي فقيل: مات مفتي دمشق، ومفتي القدس في سنة واحدة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.