تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

محمد الفارضي الحنبلي

محمد الشيخ العلامة شمس الدين القاهري الحنبلي، المعروف بالفارضي، الشاعر المشهور. أخذ عن جماعة من علماء مصر واجتمع

بشيخ الإسلام الوالد حين كان بالقاهرة سنة اثنتين وخمسين، وكان بديناً سميناً فقال الوالد يداعبه:

الفارضي الحنبلي الرضىفي النحو والشعر عظيم المثيل
قيل ومع ذا فهو ذو خفةفقلت كلا بل رزين ثقيل

واستشهد الشيخ شمس الدين العلقمي بكلامه، في شرح الجامع الصغير، فمن ذلك قوله في معنى ما رواه الدينوري في المجالسة، والسلفي في بعض تخاريجه عن سفيان الثوري قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵊ لأن تدخل يدك إلى المنكبين في فم التنين خير من أن ترفعها إلى ذي نعمة قد عالج الفقر:

إدخالك اليد في التنين تدخلهالمرفق منك مستعد فيقضمها
خير من المرء يرجى في الغنى ولهخصاصة سبقت قد كان يسنمها

ومن بدائع شعره:

إذا ما رأيت الله للكل فاعلاًرأيت جميع الكائنات ملاحا
وإن لا ترى إلا مضاهي صنعهحجبت فصيرت المساء صباحا

ومن محاسنه أنه صلى شخص إلى جانبه ذات يوم، فخفف جداً فنهاه فقال: أنا حنفي فقال الفارضي:

معاشر الناس جمعاً حسبماً رسمتأهل الهدى والحجى من كل من نبها
ما حرم العلم النعمان في سنديوماً طمأنينة أصلاً ولا كرها
وكونها عنده ليست بواجبةلا يوجب الترك فيما قرر الفقها
فيا مصراً على تفويتها أبداًعد وانتبه رحم الله الذي انتبها

واجتمع به شيخنا القاضي محب الدين الحموي الحنفي بالقاهرة، حين كان بها صحبة محمد أفندي ابن محمد الياس المعروف بجوي زاده، وذكره في رحلته أخبرنا أن الفارضي كتب إليه وهو قاض يفوه يوصيه بأناس من أهاليها يعرفون بأولاد السعد ما صورته مولانا حرسه الله وحماه، وألبسه قوة بفوه كما شرف به حمص وحماه، معروض الفقير أن أولاد السعد لهم خير مطول، وليس إلا على قصد مولانا فيه المعول، ملخصه أو مقتصره وقفيه ادعى شخص يبيعها، وأنه اجتمع بملك ريعها، والمسألة متعلقة بأيتام، ومولانا حسنة هذه الأيام، فمولانا لا يخليهم

من العناية، أدام الله تعالى له الرعاية، ولا يخفي الحث على إكرام اليتيم، وقد جاء ذلك في الذكر الحكيم، وبقيتم في عافية، وهمة كافية شافية. وأخبرنا شيخنا أيضاً أن بعض طلبة العلم سأل الشيخ الفارضي أن ينظم له ترتيب التوابع فنظمها في بيت جامع وهو:

إذا اجتمعت فالنعت قدم به اعتلقبيان وتوكيد وجا بدل نسق

قال شيخنا ونظمها الفقير في ذلك الحال في بيتين فقال:

إذا اجتمعت يوماً لديك توابعورمت لها الترتيب في ذلك النسق
فنعت بيان ثم توكيد بعدهإلى بدل ثم اختم الكل بالنسق

وأنشدني الشيخ العلامة الفقيه شمس الدين محمد المقدسي العلمي مدرس القصاعية بدمشق. قال: أنشدنا شيخنا العلامة الشاعر المجيد محمد الفارضي، المصري الحنبلي، لنفسه وذكر أن القاضي البيضاوي خطأ من أدغم الراء في اللام ونسبه إلى أبي عمرو:

أنكر بعض الورى على منيدغم في اللام عنه راء
ولا يخطي أبا شعيبوالحق يغفر لمن يشاء

وأنشدني عنه أنه أنشده لنفسه:

أجرر محلا وانصبن وارفعنافي ربنا مع أننا سمعنا

وأنشدني شيخنا المحب الحنفي رحمه الله تعالى قال: أنشدنا الفارضي لنفسه:

ألا خذ حكمة منيوخل القيل والقالا
فساد الدين والدنياقبول الحاكم المالا

وأنشدني شيخنا المشار إليه أن الفارضي، قال: يرثي الشيخ مغوش التونسي المغربي حين مات بمصر:

تقضى التونسي فقلت بيتايروح كل ذي شخص ويونس
أتوحشنا وتؤنس بطن لحدولكن مثلما أوحشت تونس

كان الفارضي في سنة ثمانين وتسعمائة في الأحياء.

محمد المرعشي: محمد المولى العالم الفاضل مفتي الحنفية بدمشق، ومدرس السليمانية بها الشهير بابن المعيد المرعشي الحنفي. قال شيخ الإسلام. الوالد: كان من أهل الفضل زار بيت المقدس، وسافر إليه من دمشق في ثالث عشري جمادى الثانية سنة اثنتين وثمانين وعاد إلى دمشق في ختام شعبان، وكان وصل الخبر بموت السلطان سليم، وكان قاضيها إذ ذاك محمد أفندي ابن بستان، ثم عزل عن الفتوى بدمشق، وأعطي قضاء القضاة بالقدس الشريف ونابلس، والرملة والمجدل، وما يتبع ذلك من النواحي، وبقي بدمشق منقطعاً مريضاً مدة طويلة إلى أن توفي بها في نهار عيد الفطر سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، وصلي عليه بالأموي بعد الظهر، ودفن بالقلندرية من تربة باب الصغير، وكانت جنازته حافلة رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.