تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

أحمد بن محمد الحصكفي ابن المنلا

أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن يوسف بن حسين بن يوسف بن موسى، الشيخ العلامة، الفهامة شهاب الدين الحصكفي الأصل الحلبي المولد، والدار، الشافعي المعروف بابن المنلا جده لأبيه، كان قاضي قضاة تبريز شهرته منلا جامي شرح المحرر، وجده لأمه الشرفي يحيى آجا بن آجا. مولده سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، ونشأ في كنف أبيه، واشتغل بالعلم، وقرأ على ابن الحنبلي في مغني اللبيب فما دونه من كتب النحو، وفي شرح المفتاح، وفي المنطق

وفي القراءات، والحديث وفي مؤلفاته، وصحب سيدي محمد ابن الشيخ علوان، وهو بحلب سنة أربع وخمسين، وسمع منه نحو الثلث من البخاري، وحضر مواعيده، وسمع المسلسل بالأولية من البرهان العمادي، وأجاز له، وقرأ بالتجويد على الشيخ إبراهيم الضرير الدمشقي نزيل حلب كثيراً، وأجاز له وذلك في سنة خمس وستين، ورحل إلى دمشق رحلتين، وأخذ بها عن شيخ الإسلام الوالد، وحضر دروسه بالشامية، وبحث فيها بحوثاً حسنة مفيدة أبان فيها عن يد في الفنون طولى، وكلما انتقل من مسألة إلى غيرها تلا لسان حاله: " وللآخرة خير لك من الأولى " كما شهد بذلك الوالد في إجازته له، وقرأ على النور النسفي قطعة من البخاري، ومسلم، وحضر عنده دروساً من المحلي وشرح البهجة وأجاز له، وقرأ بها شرح منلا زاده على هداية الحكمة على محب الدين التبريزي مع سماعه عليه في التفسير، وقرأ قطعتين صالحتين من المطول والأصفهاني على الشيخ أبي الفتح السبستري ورحل سنة ثمان وخمسين إلى القسطنطينية، فأخذ رسالة الإسطرلاب عن نزيلها الشيخ غرس الدين الحلبي، واجتمع بالفاضل المحقق السيد عبد الرحيم العباسي، واستجاز منه رواية البخاري فأجاز له ومدحه بقوله:

لك الشرف العالي على قادة الناسولم لا؟ وأنت الصدر من آل عباس
حويت علوماً أنت فيها مقدموفي نشرها أضحيت ذا قدم رأس
وقفت بني الأداب قدراً ورتبةوسدتهم الجود والفضل والباس
فيا بدر أفق الفضل يا زاهر السناويا عالم الدنيا ويا أوحد الناس
إلى بابك العالي أتاك ميمماًكليم بعضب عدت أنت له آسي
فتى عاري الآداب يا ذا الحجى فماسواك لعار عن سنا الفضل من كأسي
فاقبسه من مشكاة نورك جذوةوعلله من ورد الفضائل بالكاس
وسامحه في تقصيره ومديحهفمدحك بحر فيه من كل أجناس
فلا زلت محمود المآثر حاويالمفاخر مخصوصاً بأطيب أنفاس
مدى الدهر ما احمرت خدود شقائقوما قام غصن الورد في خدمة الآس

ودرس، وأفاد وصنف، وأجاد، وله شرح على المغني جمع فيه بين حاشيتي الدماميني والشمني، وشرح شواهد السيوطي، وكتب، ونظم الشعر الحسن، ومن شعره في مليح لابس أسود:

ماس في أسود اللباس حبيبيورمى القلب في ضرام بعاده
لم يمس في السواد يوماً ولكنحل في الطرف فاكتسى من سواده

وله مضمناً:

ظبي كساني حلة وأدار ليكأس الرحيق على رياض الآسي
وغدا يقول عذاره اشرب يا فتىواجعل حديثك كله في الكاس

توفي في سنة ألف قتله اللصوص في بعض قراه رحمه الله تعالى - ثم تحرر لي من خط الشيخ العلامة عمر العقيبي أنه مات في سنة ثلاث وألف فترجمته في كتاب لطف السمر أيضاً وأبقيت الترجمتين للفائدة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.