من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
أسد الشيرازي
أسد بن معين الدين، الشيخ الإمام العلامة المحقق المدقق منلا أسد الشيرازي الشافعي نزيل دمشق أكثر انتفاعه بالشيخ علاء الدين بن عماد الدين، قرأ عليه الإرشاد في الفقه لابن المقرىء، وقرأ عليه في شرح المفتاح في المعاني، والبيان، وشرح الطوالع للأصبهاني، والعضد كلاهما في الأصول، وفي الكشاف، والقاضي، وكان رفيقاً في الاشتغال عليه، وعلى الشيخ أبي الفتح السبستري للشيخ إسماعيل، والشيخ عماد الدين والشمس بن المنقار، وكان يكثر المنافرة مع المنلا أسد، والأسد أمثل منه، وكان الأسد متبحراً في العربية، وعلوم البلاغة، والمنطق، والأصلين، وله يد طولى في الفقه وغيره. أخذ عن شيخ الإسلام والدي، وحضر دروسه في الشامية وغيرها، وكتب بخطه المطول ديوان أبي تمام والمتنبي، وشرح ابن المصنف على الألفية وغير ذلك، ودرس بالناصرية البرانية، ثم بالشامية، وجمع له بينهما، وأفتى بعد موت الشيخ إسماعيل النابلسي، وعنه أخذ أكثر فضلاء الوقت كالشيخ حسن البوريني، والشهابي أحمد بن محمد بن المنقار، والشيخ محمد بن حسين الحمامي وغيرهم، وقرأت عليه في شرح الشذور لابن هشام، ودروساً من شرح الجار بردي على الشافيه، وكان فقيراً، وكان يمدح الأمير إبراهيم بن منجك، وكان الأمير إبراهيم يحسن إليه كثيراً، ووقف عليه بيتاً، وكان يغلب عليه في آخر عمره الوعك، ومرضه سوداوي إلا أنه أثر في جسده وأمور عيناه، ووفر عليه، فكره، وله شعر رائق بليغ كأنه لم يكن أعجمياً ومن شعره مضمناً:
قال لي صاحبي غداة التقيناإذ رآني بمدمع مهراق
لم تبكي؟ فقلت: قد أنشدونيمفرداً فائقاً لطيف المذاق
كل من كان فاضلاً كان مثليفاضلاً عند قسمة الأرزاق
وكتب إليه في أيام التشريق سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة:
ماذا يقول أديب العجم والعربالعالم العامل الراقي على الرتب
في اسم تركب مع حرف، فتم بهالإسناد عند إمام من ذوي الحسب
والحرف ليس نداء تبتغيه بهكلا وليس إلا في معرض الطلب
حل السؤال تحل يا من اكتنزتألفاظه، وبدت صرفاً من الضرب
يا أشجع الناس في وصف وفي سمةما كان هذا امتحاناً دع من العتب
لا زلت بالفضل والإنعام معتمراًما حل معتمر إحرامه وحبي
فكتب لي في الجواب. وكنت إذ ذاك ابن خمس عشرة سنة، ولم أكن تظاهرت بين أماثل العلماء إذ ذاك، ولا كنت أخالط من العلماء غير شيخي الشيخ زين الدين بن سلطان الحنفي، والشيخ الفقيه شهاب الدين العيثاوي، ولا أعرف المنلا أسد حينئذ حدثاً في الفضيلة، فله بما يشير إلى ذلك فقال:
يا فاضلاً فاق في أصل وفي نسبوعالماً حاز فضل العلم والحسب
ويا إماما مباديه نهاية منقد أتعب النفس في التحصيل والدأب
لا بعد في ذاك إذ أصبحت مقتدياًبمن مضى لك من آبائك النجب
من كل فذ عظيم القدر ذي مننعلى الخلائق من عجم ومن عرب
أضحت تصانيفهم كالشمس في شرفوالتبر في قيمة والنجم في رتب
ومن يخاطبك حقاً فليقل أبداًيا نجم بدر الهدى يا نجل خير أب
أما وإن ومعمولان يا أمليأضحت لدى ابن خروف بالجنان حبي
اسماً تركب مع حرف، فتم به الكلام يا منتهى قصدي ويا أربي
النجم من دأبه إيضاح سبل هدىما بال ذا النجم يخفي العلم في الحجب
لا زلت ترقى مكان النجم معتلياًفالاسم عين المسمى عند ذي الأدب
ويخلف البدر في علم وفي عظموفي التصانيف والتدريس والأدب
ما رنحت في ذرى الأدواح صادحةتقارب الألف من وجد ومن طرب
توفي في جمادى الثانية سنة ثمان وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة، ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع