من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
حسين بن الحصكفي
حسين بن علي، الشيخ البارع الفاضل شمس الدين الحصكفي، الشافعي، مولده سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، واشتغل في العلم صغيراً على شيخ الإسلام الوالد، وعلى الشيخ شهاب الدين الطيبي المقرىء وغيرهما، وبرع في العربية وغيرها، ونظم تصريف الغزي، وهو ابن أربع عشرة سنة، وكان من قوله فيه:
وبعد ذا فإنني بعجزيناظم تصريف الإمام العزي
وعمري أربع عشرة سنةوكل الأعمار كأنها سنة
وعرضه على شيخ الإسلام الوالد، فقرظ عليه بقوله كما نقلته من خطه:
أحمد ربي العلي المنعمامعلم الإنسان ما لن يعلما
كرمه على جميع الخلقمفضلاً أبعاضه في الرزق
وخص بالحفظ وبالتعليممن عمه بفضله العميم
ثم أصلي مثل ما أسلمعلى نبي قدره المعظم
وآله وصحبه والتبععلى الهدى لنهجه المتبع
وبعد فالطفل الأديب البارعالفاضل الندب الأديب الفارع
وهو الحسين بن علي الحصكفيعامله الله بلطفه الخفي
أطلعني على انتظام رصففي علم تصريف له قد ألف
نظم تصريف الإمام العزيفيه، ولم يبد به من عجز
فقد أصاب الوزن والروياوصحة المعنى الذي تهيا
ولم يحد عن مقصد الكتابولا تخطى طرق الصواب
وسوف يرتقي إلى مقامفي العلم شامخ الذرى وسامي
فإنه ذو همة عليةوفطنة في العلم المعية
وقد أجزته بهذا الفنوكلما يجوز لي وعني
وكان ما ذكرته في عاشريوم تقضي من ربيع الآخر
من عام ستة وأربعينامن بعد تسعمائة سنينا
كتبه معترفاً بالعجزالعامري محمد بن الغزي
والحمد لله على إنعامهثم صلاة الله مع سلامه
على النبي وآله أهل الوفاوحسبنا الله تعالى وكفى
ونسأل الله الكريم المنعمابالخير والحسنى لنا أن يختما
وكان صاحب الترجمة حسن الخط. كتب للوالد كثيراً من الكتب من مؤلفاته وغيرها. توفي سنة إحدى وسبعين بتقديم السين وتسعمائة. قيل: إنه كان له وعظ بالجامع الأموي ختمه يوم سبعة وعشرين من رمضان، وقال يخاطب الحاضرين: هذا آخر العهد منكم، وانتقل، غداً، ثم لما انصرف من وعظه حم ومات في اليوم الثاني رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع