من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
علي بن محمد العسيلي
علي بن محمد، الشيخ العلامة، الأديب نور الدين العسيلي المصري، الشافعي، المفنن في العلوم النقلية، والعقلية، له حاشية على كتاب المغني في النحو وله يد طولى في الكلام، والعقائد، وذكره الشعراوي فأثنى عليه بالخشية، والبكاء عند سماع القرآن، والتهجد فإن الغالب عليه أحوال الملامتية، وأن غالب أعماله قلبية، وذكره ابن الحنبلي في تاريخ حلب، وذلك أنه سافر إلى بلاد الروم في حدود سنة أربع وثلاثين، فدخل بلاد الشام واجتمع به ابن الحنبلي، إذ ذاك، وأورد له من نظمه نبذة منها قوله محاجياً في صباح:
أيا مولى له عنمقام الفضل غيبة
أبن قول المحاجييقول بئراً بطيبة
وأنشد له مطلع قصيدة:
رعى الله ليلة وصل خلتخلوت بها وضجيعي القمر
صفت عن رقيب وعن عاذلفلم تك إلا كلمح البصر
وقد قصرت بعد طول النوىوما قصرت مع ذاك القصر
ومن محاسن قوله في عبد له اسمه فرج:
لكل ضيق إذا استبطأته فرجوكل ضيق أراه فهو من فرج
وكان الشيخ نور الدين من أخص الناس، بالشيخ محمد بن أبي الحسن البكري، ولما ورد شيخ الإسلام الوالد القاهرة، سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة ذاهباً منها إلى الحج أضافه تلميذه الأستاذ محمد البكري، فاتفق للشيخ، الوالد أنه اجتمع به في الضيافة الشيخ نور الدين العسيلي فجرى في المجلس ذكر الخادم للزركشي. فقال: الشيخ نور الدين اختصر بعضهم في كتاب سماه تحرير الخادم فأخذ يطنب في استحسان هذه التسمية قال شيخ الإسلام: وهي في الحقيقة تسمية حسنة، لكن عن على اللسان ما نظمته بديهة فقلت:
تعجب نور الدين من صنع بعضهميلقب تصنيفاً بتحرير خادم
فقلت له لا حسن فيه لأنهبتحريره لا نفع فيه لعالم
فمع رقه استخدامه متحتمومع عتقه استخدامه غير لازم
تأخرت وفاته عن وفاة الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمهما الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع