من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
معروف الصهيوني
معروف القاضي نور الدين، الصهيوني، الشافعي. قال الشيخ يحيى بن النعيمي كما قرأت بخطه: ميلاده كما أخبرني بلفظه في ذي الحجة سنة خمس وتسعين بتقديم التاء المثناة وثمانمائة، وكان من الفضلاء البارعين، والعلماء الفارغين. أعطي تدريس الشامية البرانية عوضاً عن البرهان ابن جماعة في سنة أربعين وتسعمائة، ومن شعره مؤرخاً لترصيص الجامع الأموي في سنة أربع أو خمس وأربعين وتسعمائة، ومادحاً لمن كان على يديه، وهو الدفتر دار بدمشق إذ ذاك:
سموت أوج المطلع البارعفنلت منه أسعد الطالع
وجئت ديوان العلا كاملاوكنت دفتر دار النافع
يا مالكاً قال لسان النهىعنه حديثاً أعجب السامع
حسبي من الفخر إذا أنصفواوأرخوا ترصيصي الجامع
مولاي دامت بالهنا والمنىأوقاتكم ونورها ساطع
وقال أيضاً:
دفتردار عصرناسر الكمال خصصه
أرخت بيتاً مفرداًله بخير أخلصه
الجامع الأموي الذيسعدي أفندي رصصه
ومن شعره:
كم قد ملأت من الدنيا وزخرفهايدي وأنفقته، والله يخلفه
المال ما كان لي إحراز لذتهوأجره ولغيري ما أخلفه
ومن الطف ما وقع لشيخ الإسلام الوالد أنه خرج إلى منتزه بالنيرب من صالحية دمشق
يسمى بالدهشة، فاستدعى إليه جماعة من الفضلاء منهم الشيخ العلامة زين الدين عبد اللطيف بن كثير، والعلامة زين الدين معروف الصهيوني صاحب الترجمة، والعلامة بدر الدين بن شعبان، فكتب مستدعياً للشيخ عبد اللطيف:
عسى الأقدام تنعم بالتمشيإلى روض خلا عن كل فحش
به إخوان صدق قد تنقواعن الإدناس من غل وغش
وما فيهم سوى حبر فقيهوصوفي ونحوي ومنشي
وشاد معرب باللحن يشدوبضرب قاعد، والحال يمشي
ومجلسنا صفا ذاتاً ووصفاًورق وراق في كنس ورش
مضاعف نبته، وفي بفرشيفوق على بدائع كل نقش
وقانا وقدة الرمضاء فيهنسيم رائق في ظل عرش
ينم على أزاهره فيبديلنا أسرارها طيباً ويفشي
سناء طاهر حساً ومعنىلناظره على الحالين يعشي
غني عن سوى خل وفيلطيف ذاته هش وبش
فضائله على الألباب تمليفتدهشها وتطربها وتنشي
وقصدي أنت يا أملي مجيراًلأنظم شمل لذاتي وأنشي
ونضحي باجتماعك كالثريافنحن الآن عند بنات نعش
بقيت مسلماً ما انهل وبلمعقب حالتي نعش وطش
وغنى العندليب ضحى بروضونغم سربه ليلاً بعش
وقال مستدعياً للقاضي زين الدين معروف لذلك المنتزه، وكتب إليه:
رياض الأنس للألباب تدهشوروح نسيمه للروح ينعش
ومجلسنا حوى غرس التهانيوأطيار المنى فيه تعشش
قطوف الفضل فيه دانياتوكرمات الفنون به تعرش
حوى إخوان صدق قد تنقواعن الأدناس من غل ومن غش
خلا عن منكر والقصد فيههو المعروف فأت ولا تشوش
وقال مستدعياً للبدر بن شعبان لذلك المكان، وكتب إليه:
مجالس أنسنا للب تدهشبروض ريحه للروح تنعش
بها توت وتفاح وخوخوإنجاص وأعناب ومشمش
وثلج ثم مشروب وماءفإن اللحم إذ يشوى يعطش
حوى لطفاً ومعروفاً، ولكنعلى البدر المنير به نفتش
توفي القاضي معروف كما قرأته بخط الشيخ يحيى بن النعيمي بأسكودار إسلام بول ثامن عشري ذي الحجة سنة إحدى وسبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع